الجزيرة:
2026-07-24@07:00:20 GMT

الجيش الإسرائيلي يواجه كارثة كبيرة.. ما هي؟

تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT

الجيش الإسرائيلي يواجه كارثة كبيرة.. ما هي؟

هزت حرب طوفان الأقصى أركان الدولة العبرية، وزعزعت ثقة الجيش الإسرئيلي بنفسه. ورغم توفر قدرات تدميرية هائلة لدى هذا الجيش، فإن طول ونتائج الحرب والمصاعب التي واجهها لحسمها سواء في قطاع غزة، أو في لبنان، دفعت قيادته لمحاولة استخلاص العبر، وتجسيدها على الأرض.

وبديهي أنّ الأمر يتعلق بنظرية وأدوات القتال بعد اختبارها ميدانيًا.

وكان بين أول ضحايا استخلاص العبر نظرية "جيش صغير وذكي" التي حكمت عملية بناء القوة في الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من عقدين من الزمان. إذ ثبت أنه – ورغم أهمية سلاحَي الجو والاستخبارات – من دون جيش بري قادر، لا يمكن تحقيق أهداف الحرب أو حسمها.

وبحسب "معاريف" فإن الحرب بينت أنه لا بديل أبدًا عن القوات البرية في ميدان القتال، حيث إن الجندي والدبابة هما مركز الحسم في كل دفاع وهجوم. كما بينت حاجة الجيش إلى عمادَيه النظامي والاحتياطي، حيث لا يمكن أن تبقى إسرائيل أمنيًا من دون قواتها الاحتياطية.

وبديهي أن هذا يعني اختفاء نظرية "جيش صغير وذكي" من المشهد الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول. ولذلك رأت "معاريف" أن الجيش الإسرائيلي يعيش حاليًا سباقًا مع الزمن؛ لإعادة بناء قواته البرية، وهذا يتضمن زيادة كبيرة في حجم عدد من القطاعات البرية، وأولها سلاح المدرعات. والسؤال هو: هل سيزداد هذا السلاح، في قوامه النظامي، بنسبة الضعف أم دون ذلك؟

إعلان

وعند الحديث عن سلاح المدرعات يتم التركيز على إنتاج المئات من دبابات ميركافا "سيمان 4" التي تنتج في إسرائيل، وتتضمن الكثير من المكونات المستوردة من أميركا، وألمانيا، وبريطانيا، وغيرها. وبسبب المصاعب التي تواجه صناعات السلاح في العالم جراء حرب أوكرانيا، والصراعات المتصاعدة في مناطق أخرى، يتعذر تحقيق ذلك بسرعة ما دفع إسرائيل إلى عدم تنفيذ قرار إخراج دبابات ميركافا  "سيمان 3" من الخدمة.

وهذا يعني إصلاح تلك الدبابات التي كانت ستباع بعد ترميمها إلى دول فقيرة، أو ستباع كخردة أو الاستفادة منها كقطع غيار. ولكن رغم ذلك تحتاج إسرائيل إلى كميات هائلة من قطع الغيار المطلوبة لعملية الإصلاح هذه، ولعملية ترميم مئات من الدبابات والمدرعات التي إما أصيبت أو تضررت بسبب فرط استخدامها أثناء الحرب، وبالتالي تسريع شيخوختها.

وقبيل الحرب كان الجيش الإسرائيلي يتزود ببضع عشرات من الدبابات الحديثة سنويًا ضمن خطة لتحديث أسطوله المدرع. لكن الحرب لها متطلباتها، خصوصًا في ظل الخسائر الكبيرة في المدرعات. وعدم توفر الأموال يضعف من قدرات الجيش على تلبية احتياجاته من هذه المدرعات.

إذ بات مطلوبًا من الجيش الاستعداد لحرب طويلة من جهة، ومتعددة الجبهات من جهة أخرى. وكان الجيش قد اعترف في يوليو/ تموز الماضي بوجود عجز في عديد المدرعات الجاهزة للقتال؛ بسبب كثرة ما تضرر منها في الحرب. وهكذا فإنه إذا كان الجيش يكتفي في السابق باستيعاب بضع دبابات شهريًا، فإنه حاليًا بحاجة لوتيرة أسرع بكثير.

وإلى جانب سلاح المدرعات ظهرت الحاجة في الحرب إلى تجديد وتوسيع سلاح المدفعية الذي أثبت ضرورته. ورغم التحديث الواسع لأسلحة الجيش الإسرئيلي، فإن معظم مدفعيته يعود إنتاجها إلى الستينيات، فيما تطورت أجيال جديدة من المدافع.

وتنتج إسرائيل على نطاق ضيق مدافع حديثة، لكنها غير كافية، كما أن تسريع الإنتاج في الظروف الحالية بات أصعب؛ نظرًا لحملات المقاطعة التي تتعرض لها والتي تمنع وصول مكونات أساسية من الخارج.

إعلان

والأمر نفسه يسري أيضًا على إنتاج الذخائر، حيث عانى الجيش من نقص في الذخائر المستوردة من الخارج سواء أكانت قذائف ذكية أم غبية، وحتى المواد المتفجرة الخام. وأثناء الحرب جرى الضغط على عدة شركات إسرائيلية، أبرزها شركة "البيت" لفتح خطوط إنتاج لهذه الذخائر، وخصوصًا قذائف 120 ملم للمدافع والدبابات.

وكان المراسل العسكري لـ "معاريف" آفي أشكنازي، قد نشر في نهاية الشهر الماضي، أن بين دوافع قبول إسرائيل باتفاق وقف النار، الوضع الصعب للقوات الجوية الإسرائيلية. كما أن نتنياهو ذكر في تبريراته للقبول بالاتفاق "الحاجة إلى تجديد مخزون الأسلحة والمعدات".

وأشار المراسل العسكري للصحيفة، آفي أشكنازي، إلى أن "التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل في اليوم التالي لوقف إطلاق النار ليس في لبنان، بل في الولايات المتحدة، وألمانيا. تحتاج إسرائيل إلى استخدام قدرات الجيش الإسرائيلي في عمليات الشراء الضخمة لأنظمة الأسلحة والطائرات المقاتلة والمروحيات والدبابات والمدافع والصواريخ، وأنواع مختلفة من الأسلحة".

وكتبت "معاريف" أن "الوضع الأكثر خطورة الذي يجد الجيش الإسرائيلي نفسه فيه، هو تشكيل المروحيات، مع التركيز على أسراب الأباتشي. وفي موضوع التسلح أيضًا، يقوم الجيش الإسرائيلي بمراقبة كمية القنابل جو- أرض بشكل مستمر. تراكمت لدى الطائرات المقاتلة التابعة للقوات الجوية آلاف ساعات الطيران لكل طائرة خلال الحرب، وهو ما يتجاوز نمط الحياة الذي تم التخطيط له مسبقًا – والذي تسبب في شيخوخة جميع الطائرات المقاتلة التابعة للقوة. وهذا سيجبر إسرائيل على المضي قدمًا في شراء أسراب جديدة، مع التركيز على طائرات إف- 15، وإف 35".

وأوضح أشكنازي أن "جميع طائرات القوة الجوية المقاتلة، قامت بآلاف ساعات الطيران في الحرب واستنزافها كبير. الوضع الأكثر تعقيدًا هو أسراب Falcon- F15 من الطراز الأقدم.

إعلان

وخلال الحرب، قدمت الولايات المتحدة بعض الطائرات المستعملة للقوات الجوية. لكن هناك حاجة ملحة للمضي قدمًا في تسليم الطائرات التي تم طلبها في وقت متأخر؛ بسبب نزوة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي أصر على دراسة الحاجة إلى تجهيز الجيش بطائرات مقاتلة.

ومن جهة أخرى، نشرت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية جانبًا من مشاكل سلاح الجو، وخصوصًا منظومة الطائرات المروحية. وقد كشفت التحقيقات الأولية في الجيش، أنه في صبيحة 7 أكتوبر/ تشرين الأول، لم تكن هناك سوى طائرتين مروحيتين قتاليتين في حالة استعداد. إذ قلص الجيش في العقد الأخير من حجم منظومة المروحيات القتالية، ولم يعد يملك سوى سربين فقط من طائرات الأباتشي.

وتحدث مطلع من لجنة فحص حجم القوات عن أنه "علاوة على النقص في المروحيات القتالية هناك نقص في ذخائر مثل صواريخ "هيل فاير"، وأيضًا في أسراب الطائرات المقاتلة ومروحيات النقل. والسبب أن ميزانية سلاح الجو تقلل عن المطلوب بـ 20% ما يحول دون التوسع في شراء الطائرات".

كما أن إسرائيل تنوي زيادة حجم ما يسمى بمنظومة الحماية المناطقية، وتحويل كتائب كانت حتى الآن تتشكل من قوات احتياطية إلى كتائب نظامية. وإضافة لذلك إنشاء وتعزيز كتائب حماية مناطقية احتياطية ملحقة بالفرق العسكرية المناطقية، خصوصًا في الشمال.

ويقول الجيش إنه أيضًا بحاجة إلى تعزيز منظومات جمع المعلومات الاستخبارية الحدودية، وزيادة حجم وعدد مجندات الرصد. وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن من بين العبر المستخلصة في الحرب، وجوب زيادة سلاح الهندسة القتالية بنسبة عالية.

في كل حال دخل الجيش الإسرائيلي فعلًا في حالة تكثيف المشتريات لتلبية احتياجاته. وأعلنت وزارة الحرب الإسرائيلية أنه خلال عام من الحرب، زادت بشكل كبير من طلبياتها من 86 شركة إسرائيلية جديدة، ما بلغ خمسة أضعاف ما كان قبل الحرب.

إعلان

وعلى كل حال من الواضح، وفق خبراء الاقتصاد الإسرائيليين، أن عبء الحرب وتكاليفها يقدران بمئات مليارات الشواقل (ما لا يقل عن 100 مليار دولار)، وأن هذا قد يعيد إسرائيل إلى زمن "العقد الضائع" الذي أعقب حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973. ويوضحون أنه في مواجهة المخاطر وحاجة الجيش إلى إعادة بناء قوته، ينبغي على حكومة نتنياهو اتخاذ القرار الصائب بخصوص الميزانية العامة، وحصة الجيش والأمن منها.

ومعروف أن ميزانية الجيش كانت تزيد عن 30 مليار دولار، وأنه سيضاف إليها متطلبات تعويض الخسائر في المعدات وإعادة ملء المخازن من الذخائر، وتلبية متطلبات توسيع القوة وتجديدها. ويذكر هنا أن أميركا تدفع لإسرائيل بموجب اتفاق المعونة العسكرية القائم حاليًا 3.3 مليارات دولار سنويًا، إضافة إلى 500 مليون لدعم مشاريع تطوير وإنتاج أسلحة محددة.

وهذا يدل على أن الجيش الإسرائيلي مقبل على مصاعب تمويلية كبيرة تتعلق ليس فقط بشراء معدات وذخائر، وإنما كذلك برواتب وتعويضات وتكاليف القوة البشرية المراد زيادتها بأعداد كبيرة.

وعلى سبيل المثال، أعلنت وزارة المالية أنها بصدد إعداد برنامج لتقليص رواتب جنود الخدمة النظامية. وبالنظر إلى أن الجيش كان على الدوام ينافس القطاع الخاص لإبقاء الكفاءات في صفوفه، فإنه بحاجة إلى زيادة الرواتب والعلاوات لضمان ذلك.

وأشارت وسائل إعلامية إلى أن آخر زيادة في رواتب القوات النظامية، تمت مؤخرًا، وأن وزارة المالية تعتبر هذه زيادة ليست صائبة، وتعمل على إيقافها. ويشكل هذا البند جانبًا فقط من الصراع الأبدي بين الجيش ووزارة المالية، وهذه المرة على ميزانية العام 2025. ونظرًا لأن مشروع الميزانية العامة يتحدث عن تقليص رواتب القطاع العام بما لا يقل عن 2.5% في 2025، و1.2% في العام 2026، فإن وزارة المالية تطالب بسريان ذلك على رواتب الجيش.

وفي الخلاصة، هناك إجماع في إسرائيل حول وجوب الاستعداد في المستقبل لحروب طويلة. فهذه هي دروس الحرب التي بينت خطأ تقليص حجم الجيش البري بشكل كبير، ما أدى إلى بروز المصاعب في القدرة على الحسم. وحسب الجنرال رون طال: "لقد ظنوا أن بالوسع كسب الحروب من الجو. لقد انهارت هذه النظرية".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

إعلان

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الطائرات المقاتلة الجیش الإسرائیلی وزارة المالیة إسرائیل إلى فی الحرب

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • عاجل.. الجيش الإسرائيلي: بلاغ أولي عن إطلاق نار في البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد بشمال الضفة الغريية
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • إسرائيل قلقة من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل