لماذا تحرير الشام تضيق بـحزب التحرير وتشن حملات أمنية ضده؟
تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT
كان لافتا بعد سقوط نظام الأسد، وتحرير جميع المعتقلين الأحياء المتواجدين في سجون النظام، تظاهر واعتصام مجموعة من النساء أمام سجن قاح بمحافظة إدلب، يطالبن بالإفراج عن أزواجهن وأبنائهن وإخوانهن وأقربائهن المعتقلين في السجن التابع لهيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع، الملقب بـ"الجولاني".
ينتمي المعتقلون الذين يقبعون في سجن قاح لحزب التحرير الإسلامي، والذين مضى على اعتقال بعضهم أكثر من سنة ونصف، ومع أن جميع المعتقلين في سجون النظام السابق تم تحريرهم وإخراجهم من السجون إلا أن معتقلي حزب التحرير ما زالوا يقبعون في السجون التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام في إدلب والمناطق المحررة سابقا قبل عملية "ردع العدوان".
تكشف الحملات الأمنية السابقة التي قامت بها هيئة تحرير الشام لاعتقال رموز وأعضاء في حزب التحرير (بلغ عددهم 29 قياديا وعضوا إضافة لاعتقال عشرة نساء قبل أيام وفق مصادر الحزب)، عن العلاقة المتوترة بين الطرفين منذ سنوات، إذ كان حزب التحرير يطالب هيئة تحرير الشام بفتح الجبهات، وعدم رهن الثورة بأجندات وسياسات خارجية، وفك ارتباطها بجهات ودول خارجية، والمطالبة بتحكيم الشريعة في مناطق المحرر التي تسيطر عليها الهيئة.
ووفقا لمراقبين فإن حزب التحرير منذ منتصف العام الماضي صعد من انتقاداته لهيئة تحرير الشام، وزادت حدة لهجته في انتقاد سياساتها، لا سيما في علاقتها مع تركيا، ما أحرج قيادة هيئة تحرير الشام أمام تركيا، الأمر الذي دفع أجهزتها الأمنية لشن حملات أمنية لملاحقة واعتقال قيادات وأعضاء في الحزب.
ومع أن هيئة تحرير الشام وحزب التحرير يلتقيان في هدف العمل لإقامة الخلافة الإسلامية، وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، إلا أن حزب التحرير يعرف نفسه بأنه حزب سياسي، له طريقته الخاصة في إقامة الخلافة، ولا يتعاطى العمل العسكري، وطوال سنوات الثورة السورية لم يقم بإنشاء أي فصيل مسلح للمشاركة في الثورة السورية، مع قيام أعضاء من الحزب بذلك بصفتهم الفردية، ولم ينف الحزب في الوقت نفسه وجود فصائل سورية مسلحة تتبنى أفكار الحزب.
وانتقد حزب التحرير في سورية قيام جهاز الأمن بحلب يوم السبت 21 كانون الأول/ ديسمبر 2024 باعتقال "عشر نساء خرجن للتظاهر مطالبات بتحكيم الإسلام، وبالإفراج عن أزواجهن وأبنائهن وأولادهن الذي تم اختطافهم منذ ما يزيد عن سنة ونصف، حيث سجنهم الجولاني في إدلب منذ 7/5/2023" وفق ما جاء في البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للحزب في سورية.
وأضاف "إننا نخاطب أهل الثورة جميعا والناشطين فيها من مجاهدين وطلبة علم وإعلاميين ومثقفين وفعاليات، هل لأجل هذا خرجت ثورتنا وقدمت التضحيات وملايين الشهداء والمهجرين؟! ولأجل من يتم اختطاف الحرائر بطريقة تحاكي ما كان نظام المجرم أسد الهارب يقوم به على مر عقود من الزمن؟!".
وتابع الحزب في بيانه مستنكرا إقدام جهاز الأمن على اعتقال عشر نساء بالقول "ومن المفارقات أنه في الوقت الذي تتظاهر فيه السافرات في دمشق، ويطالبن بالعلمانية والحريات دون أن يتعرض لهن أحد، يتم اختطاف الحرائر العفيفات اللواتي خرجن يطالبن بتحكيم شرع الله والإفراج عن أبنائهن المختطفين منذ سنة ونصف".
ووفقا لعضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ولاية سورية عبدو الدلي فإن "حملة الاعتقالات تمت على فترات متقطعة بدأت في الشهر السابع عام 2019، وكانت الحملة الثانية في 7/5/2023، أُعتقل فيها رموز وأعضاء من الحزب المقيمين في حلب وإدلب وآخرين من حمص ودمشق ودرعا، ويبلغ عدد المعتقلين المتواجدين حاليا في السجن 29 قياديا وعضوا".
وأضاف: "كان الحزب متواجدا منذ بداية الثورة، وتصاعد نشاطه في الآونة الأخيرة، خاصة بعد مؤتمر سوتشي 2018، فصعد الحزب حملاته داعيا الحاضنة الشعبية لاستعادة القرار السياسي والعسكري، وفتح الجبهات، وتحرير البندقية، وسعى الحزب لإفشال كل المخططات التي يراد تنفيذها على الأرض، كمخططات التطويع والمفاوضات والجلوس مع النظام، فالحزب قام بمجموعة من الفعاليات والأعمال هدفها استعادة القرار السياسي والعسكري السوري من قبل بعض الدول".
وتساءل الدلي في تصريحاته لـ “عربي21": "بعد أن منَّ الله علينا بإسقاط النظام، وتحرير سورية من سلطة الظلم والقمع والإجرام، وإخراج جميع المعتقلين السوريين الأحياء المتواجدين في سجون النظام، لماذا لا تقوم هيئة تحرير الشام بإطلاق سراح المعتقلين من حزب التحرير في سجونها، بعد أن تحقق ما كانوا يطالبون به من فتح الجبهات وإسقاط النظام وما إلى ذلك"؟
وعن جهود الوسطاء من العلماء والدعاة والوجهاء لتسوية ملف معتقلي الحزب لفت عضو المكتب الإعلامي للحزب، عبدو الدلي إلى "وجود دعوات ورسائل وتغريدات لعلماء ومشايخ ووجهاء طالبوا فيها وناشدوا هيئة تحرير الشام لإطلاق سراح معتقلي شباب الحزب، لأن مقامهم لا ينبغي أن يكون في السجون، فهم حملة فكر ودعوة، ما يوجب إكرامهم وإطلاق سراحهم".
يُذكر أن من بين النساء المعتقلات فاطمة العبود (أم النور) التي كانت تقود المظاهرات والوقفات للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الحزب، وظهرت في أكثر من مقطع مصور تستنكر اعتقال الهيئة لقيادات وشباب حزب التحرير، وتطالب بالإفراج عنهم، وهي ما زالت رهن الاعتقال وهذا ما أكدّه شقيقها أحمد العبود لـ"عربي21".
وفي ذات السياق قال رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في سوريا سابقا، والخارج منه حاليا، هشام البابا "اعتراضات حزب التحرير على أحمد الشرع تنقسم ـ برأيي ـ إلى قسمين: الأول اتهامه بالتنسيق مع أمريكا عن طريق تركيا، ومع أن قيادة الحزب تجلس في تركيا ولا تهاجم أردوغان مباشرة، إلا أنها تصب جام غضبها عليه من خلال الشأن السوري".
وأضاف: "أما القسم الثاني فيظهر في كون أمير الحزب (المهندس عطا أبو الرشتة) يريد من أحمد الشرع أن يعطيه النصرة، أي أن يبايعه خليفة للمسلمين، وهذا مع ما فيه من الغرابة إلا أنه يمثل قناعة أمير الحزب، لذلك فهو يجيش شباب الحزب لسب وشتم ووصف أحمد الشرع بالعمالة" على حد قوله.
وردا على سؤال "عربي21" لماذا أقدمت هيئة تحرير الشام على اعتقال رموز وأعضاء من حزب التحرير، وما الذي أزعج قيادة الهيئة في مطالبة الحزب واعتراضاته ذكر البابا أن "المعتقلين ليسوا رموزا بل هم من الشباب العاديين، الذين بقوا بعد أن غادر الحزب شباب كثر، وهم يتحركون بحركات ويقومون بأعمال ليست من نهج الحزب أصلا، فالحزب لا يرى في التظاهر وسيلة للتغيير، لكنه انخرط في الربيع العربي".
وأردف: "وفي الحالة السورية وتحديدا مع أحمد الشرع فالأصل أن يقوم الحزب بمحاورته لأنه يحمل فكرا إسلاميا ولو مخالفا للحزب، لكن التصعيد معه كان بسبب تنسيقه مع تركيا، ومطالبته بفتح الجبهات مع النظام، والغريب أنه لما فتح الجبهات وحقق نصرا مؤزرا بقي الحزب مناكفا له، وطلب من النساء الذهاب إلى حلب ثم إلى حماة للتظاهر ضد أحمد الشرع، وهذا ليس من أدبيات الحزب، وهو الزج بالنساء في وجه الرجال المدججين بالأسلحة".
هشام البابا رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في سوريا سابقا
وتابع البابا المستقيل من الحزب لاختلافه مع قيادته الحالية "ويبدو أن هيئة تحرير الشام علمت بمخططهم، ولا غرابة في ذلك فكلهم أبناء نفس العائلات ونفس القرى والبلدات، فأوقفوا زعيمتهم ومعها ثمانية واعتقلوهن، وهذه بالطبع سقطة كبيرة للهيئة ما كان ينبغي فعلها مع النساء، أصلحهم الله، ويبدو أن الذي أزعج الهيئة هو كيل الاتهامات لهم ولقائدهم في وقت كانوا يتكتمون فيه على تحضيرهم لمعركة التحرير".
وعن تقييمه لانتقادات حزب التحرير واعتراضاته على هيئة تحرير الشام وقائدها الجولاني رأى البابا "أن اعتراضات الحزب على الهيئة والشرع بعد تحرير سورية غير محقة ومفتعلة، وهي مؤذية لسورية وللحزب، وهم قد عزلوا أنفسهم عن الحراك المنطلق بقوة بين جميع الفرقاء الإسلاميين في سورية، وعن الواقع السياسي الجديد الذي مادته الإسلام والمسلمين".
وأكمل فكرته بالقول: "كما أن مطالبتهم لأحمد الشرع بإعلان سورية دولة خلافة يخالف ما تبناه الحزب على يد المؤسس تقي الدين النبهاني، من أنه لا ينبغي إعلان الخلافة إلا في دولة تتحقق فيها مقومات الدولة، وسورية اليوم لا تتحقق فيها هذه الشروط، ولا تتوافر فيها تلك المقومات".
وتجدر الإشارة إلى أن حزب التحرير في سوريا سارع إلى الإعلان بعد حادثة مقتل 14 عنصرا من وزارة الداخلية، يوم الأربعاء الفائت على يد من أسمتهم وزارة الداخلية الجديدة بـ"فلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في ريف طرطوس، وعلى لسان رئيس لجنة الاتصالات المركزية للحزب، عبد الحميد عبد الحميد "أننا في حزب التحرير نتعالى على كل خلاف، وندعو الثوار وحاضنة الثورة إلى الوقوف صفا واحدا خلف إخواننا المجاهدين حتى يتم ردع هؤلاء المجرمين، والقضاء على ثورتهم المضادة، فالوقت وقت نصرة..".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب تقارير تقارير حزب التحرير سوريا سوريا مواقف اسلاميون حزب التحرير تقارير تقارير تقارير تقارير تقارير تقارير سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة هیئة تحریر الشام المکتب الإعلامی حزب التحریر فی لحزب التحریر أحمد الشرع إلا أن
إقرأ أيضاً:
اختراق لأنظمة هيئة الطيران الحوثية وتسريب بيانات للرحلات الإيرانية
في فضيحة اختراق سيبراني جديد، عاودت مجموعة من الهاكرز السعوديين الإعلان عن اختراق لمؤسسة تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية.
وأعلنت مجموعة من الهاكرز تُطلق على نفسها اسم (S4uD1PWNZ) مسؤوليتها عن اختراق أنظمة الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.
ونشرت المجموعة على حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي عددًا من الوثائق ولقطات الشاشة وملفات قواعد البيانات، قالت إنها استخرجتها من الأنظمة الداخلية للهيئة، لتأكيد عملية الاختراق.
وقالت المجموعة إنها تمكنت، عبر عملية الاختراق، من استخراج جميع قواعد بيانات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.
مضيفةً أنها تمكنت من الوصول إلى أنظمة الملاحة والمراقبة، وأنظمة اعتماد التصاريح والموافقات الخاصة بالرحلات الجوية، بالإضافة إلى عدد من الأنظمة والخدمات الأخرى.
كما قالت المجموعة إنها تمكنت أيضًا من الوصول إلى بيانات جميع الرحلات السابقة والمستقبلية، مع إمكانية التحكم بها، والعثور على وثائق وعدد من الرسائل المصورة على أجهزة بعض العاملين في الهيئة.
مؤكدةً قدرتها على تنفيذ عمليات الحذف والتعديل على البيانات التابعة للهيئة، مع الوصول إلى بيانات الموظفين، بما في ذلك الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وكلمات المرور، وأرقام الهواتف، والمسميات الوظيفية، وغيرها من البيانات ذات الصلة.
ونشرت المجموعة صورًا لتصاريح صادرة من الهيئة للطائرات الإيرانية التابعة لشركة ماهان، التي حاولت الهبوط في مطار صنعاء خلال عدة فترات من هذا الشهر، مع منح هذه الرحلات إعفاءً من الرسوم، وذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين التابعة للحوثيين.
الخبير التقني فهمي الباحث، علّق على الحادثة، قائلًا إن المواد المنشورة من قبل المجموعة تشير إلى أن التسريب لا يقتصر على واجهة الموقع الإلكتروني، بل يشمل بيانات تشغيلية ووثائق داخلية، من بينها مراسلات بريد إلكتروني رسمية، وسجلات لتصاريح الهبوط والإقلاع، وقواعد بيانات للرحلات المجدولة وغير المجدولة، إضافة إلى معلومات تشغيلية مرتبطة بحركة الطيران والرحلات الإنسانية.
مضيفًا أن طبيعة البيانات المنشورة توحي، من الناحية التقنية، بأن الوصول لم يكن محدودًا بصفحة ويب أو خادم واحد، وإنما شمل أكثر من مكون داخل البنية الرقمية للهيئة، وهو ما قد يشير إلى ضعف في إدارة الصلاحيات، أو الفصل بين الأنظمة، أو إجراءات حماية البيانات.
>> اختراق وتعطيل هو الأكبر.. هاكرز يطيحون بمنظومة الاتصالات الحوثية
يُذكر أن المجموعة التي تُطلق على نفسها اسم "S4uD1Pwnz" سبق أن تبنت العام الماضي تنفيذ عدد من عمليات الهجوم والاختراق السيبراني ضد مليشيا الحوثي، وخاصة على قطاع الاتصالات.
حيث أعلنت المجموعة اختراق عدد من المؤسسات التابعة للمليشيا، وفي أواخر يوليو من العام الماضي، أعلنت المجموعة شن هجوم سيبراني واسع على سيرفرات مؤسسة الاتصالات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في صنعاء، مع تعطيل نحو 75 موقعًا حكوميًا وجامعيًا.