#سواليف

بفارغ الصبر، ينتظر #الشعب_السوري محاسبة أسماء عديدة من نظام البعث، الذين ارتكبوا #جرائم ضد الإنسانية وفي مقدمتهم رئيس النظام المخلوع #بشار_الأسد.

الجرائم التي ارتكبها مسؤولو النظام السابق ضد الإنسانية اعتبارا من 2011، عبر العديد من الطرق منها، استخدام #السلاح_الكيماوي ضد المدنيين والتعذيب الممنهج والتهجير القسري، حظيت بتغطية دولية واسعة في تقارير الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات.

مع ذلك، أفلت هؤلاء #المجرمون حتى اليوم من المساءلة عن جرائمهم التي ارتكبوها بفضل “سلطة النقض” (فيتو) التي استخدمتها #روسيا والصين في مجلس الأمن.

مقالات ذات صلة بمخلفات العدو .. تفجير منزل مفخخ بعد تحصن جنود إسرائيليين فيه / فيديو 2025/01/04

لكن مع الإطاحة بنظام البعث الذي دام 61 عاما في سوريا، ظهرت المزيد من الأدلة على #انتهاكات #حقوق_الإنسان، والتي ستلعب دورا كبيرا في محاكمة المتورطين في الجرائم.

واستنادا لمصادر مفتوحة، تم جمع أشهر الأسماء التي خدمت سابقا في وحدات أمنية رفيعة المستوى تابعة لنظام الأسد، والذين كان لهم دور كبير في جرائم الحرب بحق السوريين.
بشار الأسد.. مهندس الوحشية في سوريا

يأتي بشار الأسد، الذي فر إلى روسيا، في صدارة الأسماء التي يتطلع السوريون لمحاسبتها، لكونه قائد تلك الفترة التي شهدت استخدام العنف اعتبارا من المظاهرات السلمية، ولموافقته على استخدام الأسلحة الكيماوية.

كما كان للأسد دور في توجيه قوات الجيش والأمن الخاضعة لقيادته لأساليب التعذيب الوحشية بحق السوريين المعارضين له.

الأسد وصف في 2011، المتظاهرين والمطالبين بسوريا أكثر حرية وديمقراطية بالـ “إرهابيين” وقام بتعبئة قوات الأمن لقمع تلك التحركات الشعبية.

وخلال الحرب على الثورة السورية المشروعة، تسبب الأسد في مقتل مئات الآلاف من السوريين وتعذيبهم وتشريد الملايين داخل وخارج البلاد.

وبناء على معلومات الشبكة السورية لحقوق الإنسان (منظمة حقوقية مستقلة) التي توثق انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين، نفذ النظام 217 هجوما بالأسلحة الكيماوية ضد المناطق المدنية في السنوات الـ12 الماضية.

وكان الهجوم الأول في حي البياضة بمحافظة حمص (وسط) في ديسمبر/ كانون الأول 2012، حيث قتل في الهجوم الكيماوي ألف و514 شخصا بينهم 214 طفلا وأصيب 11 ألف آخرين.

تلاه في أغسطس/ آب 2013، الهجوم الكيماوي على منطقة الغوطة الشرقية بالعاصمة دمشق، التي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف 400 مدني.

ويُعتبر بشار الأسد بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة السورية في عهد النظام البائد، مهندس المأساة الإنسانية التي حلت بالمدنيين من خلال الضربات الجوية التي استخدمت فيها البراميل المتفجرة ضد المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وبحسب تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن طيران النظام السوري استخدم البراميل المتفجرة 81 ألفا و916 مرة على المناطق المدنية منذ يوليو/ تموز 2012، ما أسفر عن مقتل نحو 11 ألفا و87 مدنيا بينهم 1821 طفل.
ماهر الأسد.. قائد عمليات الحصار والإعدام

ماهر الأسد شقيق بشار الأسد وأحد جنرالات جيش النظام السوري المخلوع، يبرز كواحد من الشخصيات الرئيسية في قائمة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.

ماهر أحد كبار مسؤولي الآلية العسكرية والاستخباراتية للنظام السوري، متهم بتنفيذ تفجيرات عشوائية وعمليات عسكرية باستخدام الأسلحة الثقيلة في التجمعات السكنية.

وبحسب تقرير مؤلف من آلاف الصفحات لمجموعة من المنظمات غير الحكومية الأوروبية بشأن الهجمات بالسلاح الكيماوي في منطقتي الغوطة الشرقية وخان شيخون بإدلب (شمال)، جاء اسم ماهر الأسد بأنه هو الذي أعطى الأمر بارتكاب هذه الجرائم.

ولعبت الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، دورا رئيسيا في الحصار والقصف والهجمات في أنحاء سوريا خلال 14 عاما، حيث حاصرت مناطق مثل الغوطة الشرقية مما تسبب في وفاة آلاف المدنيين بسبب الجوع ونقص الرعاية الطبية.

ومن المعروف أيضا، أن ماهر الأسد هو رئيس شبكة إنتاج وتهريب المخدرات “الكبتاغون” التي كانت تشحن إلى دول المنطقة والعالم بشكل كبير.

وأدت التطورات في سوريا عام 2011 وانهيار النظام السياسي والاقتصادي في لبنان إلى انتشار تجارة الكبتاغون في المنطقة.

وقدر “مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية” المتابع لتجارة الكبتاغون في العالم العربي أن نظام الأسد حصل بين عامي 2020 و2022، على متوسط 2.4 مليار دولار سنويا من سوق الكبتاغون العالمية تبلغ قيمتها حوالي 5.7 مليارات دولار.
علي مملوك.. اسم بارز في سياسات القمع

علي مملوك يُعتبر اليد اليمنى لبشار الأسد ورئيس مجلس الأمن القومي للنظام المخلوع، ومن الأسماء البارزة المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب وممارسات التعذيب في البلاد.

وتشير التقارير إلى أن المؤسسات الاستخباراتية والأمنية التي كان يقودها مملوك مسؤولة عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين.

الوحدات الأمنية التابعة لمملوك، مارست القمع والتعذيب الممنهجين ضد المتظاهرين والصحافيين والناشطين وعمال الإغاثة وعرضت المعتقلين للعنف الجسدي والجنسي والنفسي.

مملوك وُضع على قائمة العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، وصدرت بحقه مذكرة اعتقال في فرنسا عام 2018 بتهمة انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب الوحشي حتى الموت.
جميل حسن.. متهم بتعذيب المعتقلين بالسجون

يُتهم جميل حسن الرئيس السابق للمخابرات الجوية في النظام المخلوع، بتنظيم انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وجرائم حرب في عهد النظام.

نفذ حسن في فترة ولايته التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والاعتقالات الجماعية أثناء قمع المظاهرات.

واتهم حسن بارتكاب جرائم حرب في لائحة الاتهام التي قدمتها وزارة العدل الأمريكية بداية ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وذكرت اللائحة أن حسن “أحرق السجناء بالأسيد (حمض) بعد تعليقهم في السقف من معصمهم، وجعل السجناء يستمعون إلى صراخ من تعرضوا للتعذيب، وأجبر السجناء على البقاء في نفس الزنزانة مع جثث القتلى.


عاطف نجيب.. قمع الاحتجاجات في درعا

شارك عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد والرئيس السابق لمديرية الأمن السياسي للنظام المخلوع في درعا (جنوب)، في قمع المظاهرات السلمية عام 2011.

الاحتجاجات في درعا بدأت كرد فعل على اعتقال وتعذيب الأمن لأطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران إحدى المدارس في المدينة.

وجرى قمع التظاهرات السلمية بعنف شديد وبتعليمات من عاطف نجيب، الذي مارس العقاب الجماعي بحق أهالي درعا ومنع وصول المياه والغذاء والمساعدات الطبية إلى المنطقة.
قوائم تحتوي على آلاف أسماء الأشخاص

أنشأت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قاعدة بيانات شاملة تتضمن تفاصيل الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد والمسؤولون عنها طيلة 14 عاما.

وتضمنت القوائم أسماء 16 ألفا و200 شخص ثبت مسؤوليتهم عن الجرائم أو المرتبطين بها، شملت أشخاصا من القوات العسكرية والأمنية ومن ميليشيات النظام والمعروفة محليا بـ”الشبيحة” ومجموعات موالية أخرى.

ومن أبرز الأسماء، فهد جاسم الفريج وزير الدفاع السوري السابق، والعماد علي أيوب، واللواء زهير الأسد واللواء سليم حربا رئيس اللجنة العسكرية في حلب واللواء حسام لوقا رئيس إدارة المخابرات العامة وغيرهم.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بسطت فصائل سورية سيطرتها على دمشق بعد أيام من السيطرة على مدن أخرى، لينتهي بذلك 61 عاما من نظام حزب البعث الدموي، و53 سنة من حكم عائلة الأسد.

وفي اليوم التالي، أعلن قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع تكليف محمد البشير، رئيس الحكومة التي كانت تدير إدلب منذ سنوات، بتشكيل حكومة جديدة لإدارة مرحلة انتقالية.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف الشعب السوري جرائم بشار الأسد المجرمون روسيا انتهاكات حقوق الإنسان انتهاکات حقوق الإنسان لحقوق الإنسان ضد الإنسانیة بشار الأسد ماهر الأسد التی کان

إقرأ أيضاً:

مشيخة الأزهر بين السلطة والمعارضة

يعود الخلاف بين المؤسسة الدينية ونظام السيسي مع مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي يود السيسي إقراره، ورَبْطُ السيسي بالمشروع ليس من قبيل الإقحام، فهو الذي قال خلال فترة ترشحه للرئاسة عام 2014: "أنا مسؤول عن القيم والمبادئ والأخلاق والدين"، وهو الذي يريد فرض مسألة الطلاق الشفهي منذ عقد تقريبا، وهي مسألة دينية بحتة وشديدة الدقة يترتب عليها هدم منزل أو وضع شخصين في علاقة محرَّمة. ومعلوم أن السيسي لا يملك شيئا من المعرفة الدينية التي تؤهله للخوض في مسائل دينية بسيطة، فضلا عن مسألة بهذه الدقة وهذه الخطورة.

لكن الأهم من هذا الخلاف -الذي لن ينتهي ما بقي السيسي في الحكم- هو طريقة التعامل مع الأزهر من أركان النظام السياسي من جانب، والمعارضين للنظام من جانب آخر، إذ الأهم دائما وضع القواعد التي تنبني عليها المواقف الآنِيَّة واللاحقة، لا مجرد التفوق أو التراجع في المواقف الآنية، وللأسف يسعى نظام السيسي إلى تدمير أحد أهم مصادر القوة في مصر بالإصرار على بسط السيطرة على الأزهر، حتى في الجوانب التعبدية لا الإطار السياسي العام، وكذلك تسعى المعارضة إلى تحقيق مكسب بإظهار أن هناك معارضة داخلية للنظام السياسي، الأمر الذي يُضعف من موقف الشيخ الطيب، والمؤسسة في دولة قمعية ستستغل هذه الدعاية قطعا للضغط وتصوير الشيخ والمؤسسة في وضع يُحرج النظام السياسي.

دخل شيخ الأزهر في عدة معارك بعضها معلن والآخر في الأروقة المغلقة، لكن ضجيج الخلاف نَفَذَ إلى الجوار.

من الخلافات العلنية، رفْض شيخ الأزهر عمليات القمع والقتل منذ مذبحة الحرس الجمهوري في تموز/يوليو 2013، وما تبع ذلك من عمليات دموية وإجرامية، وفي الأروقة المغلقة طُولِب شيخ الأزهر بإخراج الراحل الشيخ يوسف القرضاوي من هيئة كبار العلماء، ومن جملة الذرائع المساقَة لتبرير الموقف، انتقاصه من شيخ الأزهر، لكن الشيخ "الطَّيِّب" رفض ذلك إلى أن استقال الشيخ القرضاوي بنفسه.

ثم وقف شيخ الأزهر موقفا صلبا في عدم وضع اسم جماعة الإخوان المسلمين في بيانات الأزهر الرسمية، كما رفض إصدار فتوى بتكفير المنتسبين إلى تنظيم داعش، وكان الشيخ عباس شومان -وكيل المشيخة حينها- يقول: "إنهم مجرمون ويجب قتالهم"، وهو موقف يفرِّق فيه الأزهر بين الجريمة والمعتَقَد، وأن باب التكفير يجب إغلاقه على الجميع، لا فتْحه للسلطة وإغلاقه أمام غيرها.

كذلك، طولِب الشيخ باستبعاد الراحل د. محمد عمارة من رئاسة تحرير مجلة الأزهر، ورفَضَ ذلك، إلى أن استقال د. عمارة لرفع الحرج عن الشيخ، وكذلك طولِب الشيخ باستبعاد الشيخ عباس شومان من منصبه، والشيخ حسن الشافعي من منصب كبير مستشاري شيخ الأزهر، والقاضي المستشار محمد عبد السلام الذي كان مستشارا للشيخ، وشارك في كتابة الدستور المصري في اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور المصري وتعديله عاميْ 2012 و2013 وشارك في صياغة عدد من وثائق الأزهر الشريف في الفترة ما بين 2011 و2018، وهي الوثائق التي أَعْلَتْ من شأن الحريات وتطلعات الشعوب نحو الحرية، ورغم الضغوط المتوالية رفض الشيخ الطيب هذه الطلبات كلها. ثم جاء الصدام العلني الأقوى والأبرز في مسألتيْ: الطلاق الشفهي، وتعديل مشروع قانون الأوقاف.

في مسألة الطلاق الشفهي، تحدث السيسي، في أثناء الاحتفال بعيد الشرطة في 24 كانون الثاني/ يناير 2016، عن تزايد حالات الطلاق، فاقترح منع الطلاق الشفهي وحصْر الطلاق في الحالات الموثقة فقط، ثم توجَّه، باقتراحه ذلك إلى شيخ الأزهر على الهواء، ثم قال له: "تعبتني يا فضيلة الإمام". وبعد أكثر من عام من صمت الأزهر العلني عن المسألة، ورَفْضِه لها في الغرف المغلقة، اضطُر الأزهر لإصدار بيان بعنوان "بيان للناس"، وهذا العنوان نادر الصدور عن المشيخة، ولا يصدر إلا في الأمور الكبرى، فـ"هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف هي المرجعية العلمية العليا المسؤولة عن البت في المسائل الدينية، والقضايا الاجتماعية ذات الطابع الأخلاقي التي تواجه العالم والمجتمع المصري، وكذا البت في المسائل المستجدة في حياة الناس على أساس شرعي"، كما يقول أمينها العام الحالي الشيخ عباس شومان.

أصدر الأزهر بيانه القاسي يوم 8 من جمادى الأولى 1438هـ الموافق 5 من شباط/ فبراير 2017م، وجاء فيه: "وترى هيئة كبار العلماء أنَّ ظاهرةَ شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوجَ المستخفَّ بأمر الطلاق لا يُعيِيه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه (..) وأنَّ العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكلِّ أنواعها، وتثقيفهم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة، والفن الهادف".

وفي إشارة نبيهة، اختتُم البيان بقولهم: "وتتمنَّى هيئةُ كبار العلماء على مَن يتساهلون في فتاوى الطلاق، على خلاف إجماع الفقهاء وما استقرَّ عليه المسلمون، أن يُؤدُّوا الأمانةَ في تَبلِيغ أحكامِ الشريعةِ على وَجهِها الصحيح، وأن يَصرِفوا جُهودَهم إلى ما ينفعُ الناس ويُسهم في حل مشكلاتهم على أرض الواقع؛ فليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم". والجملة الأخيرة في غاية الأهمية.

انتهت هذه المرحلة بتربّص نظام السيسي بالمشيخة، فخرجت تسريبات تؤكد تغيير المواد المتعلقة بالأزهر في الدستور، قبيل التعديلات الدستورية عام 2019، وطُرحت المواد المقتَرَح تعديلها في الإعلام المصري، دون إعلان رسمي، لكن معلوم أن الإعلام المصري لا يتحرك إلا وفق تعليمات، وبانضباط شديد لا يتجاوز النصوص المرسَلَة من الجهات الأمنية. وفي النهاية لم تُدرَج مواد الأزهر في مشروع الدستور، ولم تكن هناك معلومة واضحة عن سبب سحب المواد من مشروع التعديل.

لم تتوقف محاولات تقييد الأزهر، فاقترح مجلس النواب عام 2020 تشريعا تصبح وفْقَهُ تبعية دار الإفتاء لوزارة العدل المصرية لا الأزهر الشريف، ورغم رفض الأزهر للمشروع، قرر المجلس مناقشة التشريع، فأرسل الشيخ الطيب ليلة المناقشة خطابا إلى المجلس يطلب فيه حضور المناقشة، ليضطر المجلس إلى سحب المشروع.

ثم أعاد السيسي قضية الطلاق الشفهي إلى الواجهة في احتفالية الأسرة المصرية آذار/ مارس 2023، فأعلن بنفسه عن إفتاء ديني، ولم يُرضِه قول "هيئة كبار العلماء"، أي أكبر وأنبه علماء الديار المصرية من مختلف المذاهب الفقهية، ثم انبرى في جرأة فاجعة بقوله: "إن كان في المسألة [عدم الاعتداد إلَّا بالطلاق الموثَّق] إثم فأنا من يتحمله". وكتب صاحب هذه السطور -وقتها- أن كلامه "يُشبه في حُمقه قول المشركين للنبي "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم". والتشبيه هنا في الحماقة فقط لا في الإيمان والكفر؛ فهم إن كانوا ذوي عقل لقالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك "فاهدنا"، لكنهم طلبوا العذاب فنالوه، ومثلهم هذا الذي يُعارض قول كبار العلماء ثم يقول بجرأة: "أنا أحمل الإثم"، فلْيَنَلْه بجرأته وذهاب عقله".

الآن تتجدد محاولات النظام السياسي تجاهل الأزهر، أو تحجيم دوره القانوني والدستوري والديني أيضا، على خلفية مقترح مشروع الأحوال الشخصية. ومعلوم أن مسألة الأحوال الشخصية تخضع للتشريعات الدينية، وهو ما فعله النظام المصري في مسألة الأحوال الشخصية للمسيحيين، فعَرَضَ المشروع على الكنائس، وهذا حق طبيعي وليس منَّة من أي طرف، أما أحوال المسلمين الشخصية، فلم يعرض النظام على الأزهر مشروع القانون، وفق بيان الأزهر الرسمي 18 أيار/ مايو الجاري!

في مقابل هذا السلوك، نجد المعارضة المصرية منشغلة بنفخ النيران الإعلامية، ووضْعِ الأزهر في موقع المعادي للنظام السياسي، والحقيقة أن الأزهر لا يريد أن يقف موقف المعارضة من النظام السياسي ولا المؤيِّد له، بل كل ما يريده ويتغيَّاه أن يحفظ على المسلمين دينهم وعبادتهم، لكن للأسف تنشغل المعارضة بتحقيق مكسب "إعلامي" على حساب المكسب الحقيقي المتعلق بمصلحة المجتمع في أن تحفظ المؤسسة عليه دينه. ويجدر التأكيد بأنه مكسب إعلامي، إذ إن تبعات الخلاف لن تُسقط النظام السياسي، بل ربما تُسقط المؤسسة وشيخها أمام ضربات النظام القمعية، وآنَ للمعارضة أن تتوقف عن دور لا يُستبعَد وصفُه بالمشبوه، والرغبةِ في تصفية الحسابات نتيجة حضور الشيخ الطيب بيان الانقلاب في تموز/ يوليو 2013، ورغم ما يمكن قوله في الواقعة وما ارتبط بها وما لحقها من مواقف أخرى، فإن المحصِّلة أن الشيخ جانبَه الصواب في هذا الموقف، لكن ما يعني المهتمِّين بالمسألة الدينية ألا ينهدم دور الأزهر نتيجة الرغبة في تصفية الحسابات، أو تحقيق مكسب لن يكون له أثر في الواقع المصري إلا بالسَّلْب فقط.

من هنا يتجدد النداء لجميع الأطراف بأن ترفع أيديها عن الأزهر، وتتركه مؤسسة جامعة للأمة كلها، لا للمصريين فقط، بل للأمة كلها بجميع طوائفها المذهبية والدينية أيضا.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • قائد لا يعرف المستحيل.. فيفا: حسام حسن يتطلع لإنجاز تاريخى فى كأس العالم
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • مشيخة الأزهر بين السلطة والمعارضة
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تطلب من عزيز غالي التنحي مؤقتاً وعدم التحدث باسمها
  • نتنياهو: أسس النظام الإيراني تصدعت ونهايته السقوط
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية