الإستراتيجيةُ القرآنية لتحصين الجبهة الداخلية
تاريخ النشر: 4th, January 2025 GMT
محمد حسين فايع
من الأَسَاسيات التي يسعى العدوّ على إنجازها تجاه أي بلد؛ مِن أجلِ الهيمنة عليها وتطويع نظامه ومؤسّساته وشعبه وُصُـولًا إلى احتلاله والهيمنة على نظامه وتطويع واستعباد شعبه ونهب وتدمير كُـلّ مقوماته، هو العمل الاستخباراتي المكثّـف في مختلف المجالات وعلى كافة الأساليب والأدوات التي يتمكّن بها تحقيق اختراقات سياسية واقتصادية وإعلامية واجتماعية إلى اختراق الجبهة الداخلية العسكرية والأمنية لجميع قطاعاته ومنشآته بمختلف التخصصات؛ وُصُـولًا إلى تجنيد العملاء والجواسيس من داخل المؤسّسة الأمنية والعسكرية بالتزامن مع استخدام تقنيات الرصد والاتصالات وتقنيات المعلومات الأرضية منها والفضائية والافتراضية.
بإمْكَان لنظام وشعب أي بلد إفشال كُـلّ مخطّطات ومحاولات العدوّ تمامًا مهما بلغت إمْكَاناته وتكرّرت محاولاته، ويتحقّق ذلك فقط في حال عملت الجبهة الداخلية الرسمية والشعبيّة للبلد المستهدف على تفعيل إمْكَاناتها ومقوماتها وفق الاستراتيجية القرآنية في هذا المسار وبالتالي فَــإنَّ من أوليات وأَسَاسيات العمل على مسار مواجهة مخطّطات العدوّ الاستخباراتية هو الحرص على بناء وتفعيل مقومات الجبهة الداخلية التحصينية وفي هذا الإطار نشير إلى أبرز واهم المقومات التحصينية التي يجب توفرها والاستفادة منها وتفعيلها على مسار تحصين الجبهة الداخلية وذلك على النحو التالي.
أولًا: العمل ترسيخ الوعي الإيمَـاني القرآني الجمعي رسميًّا وشعبيًّا بأهميّة تبني منهجية العداء والبراء الذي يبدأ بمعرفة وتحديد من هو العدوّ وبأهميّة الوعي بالمنهجية القرآنية في الصراع معه.
ثانيًا: أن تكون الجبهة الداخلية الرسمية والشعبيّة على مستوىً عالٍ من الحضور واليقظة وعلى مستوى عال من العمل الموحد والمتضاعد والمتكامل على مسار تحصين الجبهة الداخلية عبر تطهير ساحاتها وقطاعاتها ومؤسّساتها الرسمية والشعبيّة من فيروسات عناصر وشبكات العمالة والتجسس وفي مختلف المجالات ومختلف التخصصات.
ثالثا: أن تكون هناك رقابة رسمية أمنية استخباراتية حاضرة ومُستمرّة وفاعلة على مختلف وسائل وأدوات الاتصالات وتقنية المعلومات، بالتزامن مع الحرص على بناء وتأهيل كادر واعٍ مبدع في هذا المجال والمتزامن أَيْـضًا مع العمل على ترسيخ الوعي الجمعي لدى المجتمع بخطورة الفوضى والانفلات غير المسؤول في استخدام وسائل الاتصالات بمختلف أنواعها ووسائلها وأدواتها.
رابعًا: أن يكون لدى الجبهة الداخلية لأي بلد مستهدف في جبهته الداخلية وعلى رأسها بلدنا اليمن مؤسّسة وأجهزة أمنية واستخباراتية تمتلك قيادة وجيشا من الكوادر الحاضرة المؤهلة والفعلة والمجندة بشلك منظم وواسع وبالشكل الذي يغطي ويشمل كُـلّ ساحات وقطاعات ومؤسّسات الجبهة الداخلية الرسمية والشعبيّة وفي مختلف مجالات الحياة ليتمكّن نظام وشعب البلد المستهدف في النتيجة من إفشال كُـلّ مخطّطات وقطع كُـلّ أذرعته الاستخباراتية من كُـلّ ساحات وقطاعات ومؤسّسات الجبهة الداخلية الرسمية منها والشعبيّة.
بناءً على توفير وبناء البنية الأمنية وتفعيل كُـلّ مقوماتها وفقًا للاستراتيجية والمنهجية القرآنية ما فَــإنَّ نظام وشعب أي بلد مستهدف سيتمكّن في النتيجة من تحصين جبهته الداخلية بالشكل الذي يجعل العدوّ بكل إمْكَاناته وبكل محاولاته مهما تكرّرت في حالة عمى وفشل وعجز تام عن تحقيق أي اختراق استخباراتي يذكر لأية مؤسّسة أَو قطاع رسمي أَو شعبي ذلك أن اعتماد المنهجية والاستراتيجية القرآنية على مسار المواجهة والصراع مع العدوّ ستكون نتائجها بأن يكون نظام وشعب أي بلد مستهدف جديرا بأن يحقّق الله له وعلى أيدي أبنائه النصر والغلبة على العدوّ مهما بلغت إمْكَاناته سواء على مسار تحصين جبهته الداخلية أَو على مسار مواجهة العدوّ داخليًّا وخارجيًّا وفي مختلف الساحات والمسارات وعلى مختلف مجالات المواجهة.؛ لأَنَّ ذلك في النتيجة وعدًا إلهيًّا لن يتخلف تحقيقه عن الواقع وقد وثقه الله كسُنة إلهية ثابته في كتابه القرآن الكريم بقوله جل شأنه {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) النساء
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: فی مختلف على مسار أی بلد
إقرأ أيضاً:
بين الاستمرارية ومراجعة مسار حماس.. ما أولويات خليل الحية؟
تمثل خطوة انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد أكثر من 20 شهرا على استشهاد سلفه رئيس مكتبها السياسي يحيى السنوار في أكتوبر/تشرين الأول 2024، منعطفا مهما في تاريخ الحركة والمقاومة، في ظل ظروف بالغة التعقيد.
ووفقا لحلقة (2026/7/23 ) من برنامج "سيناريوهات" فإن الحية ينتمي إلى خط "الداخل" الميداني، وقد جاء إلى الرئاسة في وقت تواجه فيه الحركة تحديات جسيمة، أبرزها استمرار العدوان الإسرائيلي، وتراجع الحاضنة الشعبية في غزة، وتغير موازين القوى إقليميا.
وتناولت الحلقة مع ضيوفها عددا من المحاور ذات الصلة:
هل سيأتي الحية بجديد في سياسات حماس؟ كيف سيتعامل مع ملف السلاح الذي يعتبر خطا أحمر للحركة؟ هل يمكن للحركة المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة؟وفي السياق يشير الباحث والمحاضر بالمعهد العالي للدراسات الدولية الدكتور بلال سلايمة إلى أن انتخاب الحية –رغم الفارق الضئيل عن منافسه خالد مشعل— يعكس استمرارية النهج الداخلي للحركة، مع الإشارة إلى أن الحية يملك مساحة نظرية لإجراء مراجعات قد لا يستطيع غيره القيام بها.
ويضيف أن الأولويات الست التي أعلنها الحية تتمثل في:
وقف العدوان: الوقف الشامل للعدوان والانسحاب الكامل من غزة. الإغاثة وإعادة الإعمار: ضمان حياة كريمة، إفشال التهجير، وإعادة الإعمار وتحرير الأسرى. الوحدة الوطنية: تحقيق الوحدة الفلسطينية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير. علاقات الحركة: تعزيز العلاقات مع المحيط العربي والإسلامي. تحرك عربي وإسلامي: ضغط الدول العربية والإسلامية لوقف الإبادة. المساءلة الدولية: حماية الفلسطينيين ومحاسبة مجرمي الحرب.ويرى سلايمة أن هذه الأولويات تعكس التوجه الداخلي للحركة أكثر من أي تغيير استراتيجي.
خطاب محافظ على الوحدة
ومن ناحيته، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور غسان الخطيب أن خطاب الحية الافتتاحي كان محافظا على وحدة الحركة، ولم يحمل أي إشارة إلى مراجعة جذرية لسياساتها، رغم التغييرات الكبيرة التي طرأت خلال السنوات الثلاث الماضية.
إعلانويلفت إلى أن غياب الإشارة إلى موضوع السلاح في أولويات الحية لا يعني تغير الموقف، بل هو تجنب لإثارة الجدل، وسط تراجع واضح في مصادر قوة حماس الثلاثة: القوة العسكرية، والحاضنة الشعبية والامتدادات الإقليمية.
ويحذر الخطيب من أن الحاضنة الشعبية لحماس تراجعت في غزة بشكل ملحوظ بسبب تداعيات الحرب، بينما ازدادت في الضفة الغربية، حيث لا يدفع الجمهور ثمنا مباشرا للحرب، ويرى أن العالم ينظر إلى حماس بشكل أكثر سلبية مما كان عليه قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما يزيد صعوبة أي تحرك سياسي مستقبلي، خاصة فيما يتعلق بملف السلاح.
بناء المشروع الوطني
وبالمقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية البروفيسور أسعد غانم أن ملف السلاح يشكل تحديا استثنائيا للحية، فهو خط أحمر بالنسبة لحماس، ولكن الضغوط الإقليمية والدولية تتزايد بشأنه، ويرجح أن يلجأ الحية إلى القيادة الجماعية واستشارة الهيئات الداخلية لتسهيل أي خطوة في هذا الملف، مشيرا إلى أن المشهد الفلسطيني معقد للغاية، مع تداخل الفصائل والمليشيات والأسلحة.
ويناشد غانم بضرورة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أساس تعزيز الصمود، والتركيز على الانتخابات الوطنية لانتخاب مجلس وطني جديد، بدلا من الاكتفاء بالانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ويؤكد أن الوقت قد تأخر، لكن الحاجة لا تزال ملحة لإعادة بناء التمثيل الفلسطيني في مواجهة السياسات الإسرائيلية "المتطرفة".
ويجمع ضيوف الحلقة على أن المهام الأكثر إلحاحا أمام الحية تتلخص في الآتي:
إخراج قطاع غزة من نكبته الحالية. إعادة الاعتبار للحركة الوطنية الفلسطينية من خلال شراكات حقيقية. إعادة نسج العلاقات مع الدول الإقليمية بشكل متوازن.بينما يؤكد سلايمة أن العودة إلى الشعب الفلسطيني والاستماع إلى تطلعاته هي الطريق الوحيد لاستعادة الشرعية الشعبية والوطنية، خاصة مع محاولات إقصاء حماس سياسيا.