مصر تكشف عن بقايا معبد للملكة حتشبسوت من الأسرة 18
تاريخ النشر: 9th, January 2025 GMT
القاهرة "رويترز": كشف علماء آثار في مصر عن بقايا سليمة "في ظلال معبد الملكة (الفرعونية) حتشبسوت بالدير البحري في الأقصر" ومقبرة "المشرف على قصر الملكة تتي شيري" القريبة، وهي جدة أحمس الأول، أول فرعون فيما يوصف "بالعصر الذهبي للحضارة المصرية القديمة".
وكشفت بعثة أثرية مشتركة لمؤسسة زاهي حواس بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار المصري "عن جزء من أساسات معبد الوادي الذي كان يقع عند مشارف الوادي وهو بوابة الدخول الرئيسية للمعبد الجنائزي للملكة حتشبسوت".
وأعلن رئيس البعثة زاهي حواس، عالم الآثار المصري ووزير الآثار الأسبق الذي يقود أعمال التنقيب في الموقع منذ عام 2022، اليوم اكتشاف ما يزيد على 1000 قطعة منقوشة على مشارف هذا المعبد.
والملكة حتشبسوت، من الأسرة 18 وتوفيت في عام 1458 قبل الميلاد تقريبا، واحدة من قلة قليلة من النساء اللاتي حكمن مصر. وتعرض معبد الوادي للهدم عمدا بعد عدة قرون.
وقال حواس "هذه هي المرة الأولى التي نكتشف فيها 1500 قطعة مزخرفة ملونة من أجمل ما رأته عيناي في حياتي".
وأضاف في بيان أن البعثة عثرت في الموقع على "لوحة حجرية فريدة من الحجر الجيري تحمل بالنقش البارز اسم ولقب المهندس المعماري للملكة حتشبسوت المهندس سنموت" الذي أشرف على بناء المعبد.
وقال حواس "تم العثور علي مقبرة المدعو جحوتي مس، المشرف على قصر الملكة تتي شيري... جدة الملك أحمس محرر مصر من الهكسوس وأم والده الملك سقنن رع... وتؤرخ المقبرة بالعام التاسع من حكم الملك أحمس الأول (1550-1525 قبل الميلاد) أي قبل قرن من حكم حتشبسوت.
وعن مقبرة المشرف على قصر الملكة تتي، قال البيان "كان القبر البسيط محفورا في الصخر ويقع في نهاية كنيسة مقببة من الطوب اللبن مع رسومات حائطية حمراء مرسومة على طبقة من الملاط الأبيض".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.