في حال اختلاف الفتاوى.. كيف يختار المسلم الرأي الصحيح؟ المفتي يجيب
تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT
قال الدكتور نظير عياد، مفتى الديار المصرية، إن الفطرة السوية التي فطر الله عليها الإنسان هي القاسم المشترك بين جميع البشر، وهي السبيل الأصيل للوصول إلى الحق والاطمئنان النفسي، مشيرا إلى أن الفطرة هي هبة إلهية موجودة في كل إنسان منذ خلق الله عز وجل، وأنه رغم اختلاف مستويات العلم بين الناس، إلا أن الفطرة تمكنهم من إدراك الحقائق الكونية والدينية.
وأضاف «المفتي» في إجابته عن سؤال:في حال اختلاف الفتاوى.. كيف يختار المسلم الرأي الذي يعمل به؟»، أن الله تعالى أكد في كتابه الكريم على أن الفطرة هي أساس المعرفة، مستشهدًا بقول الله تعالى: "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ»، حيث يوضح الله تعالى أن الفطرة السليمة هي الطريق إلى الإيمان به والإقرار بوجوده، لافتا إلى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كل مولود يولد على الفطرة»ن حيث يشير هذا الحديث إلى أن الإسلام هو الفطرة، وأن الإنسان إذا حافظ على نقاء فطرته، فإنه سيسير في الطريق المستقيم دون الحاجة إلى مرشد.
وذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسدت ألا وهى القلب"، مضيفا أن هذه الفطرة يجب أن تبقى نقية لكي يتمكن الإنسان من التمييز بين الحق والباطل، مؤكدًا أن الشكوك أو القلق الذي قد يشعر به الإنسان في مسألة دينية يجب أن يدفعه للرجوع إلى العلماء الثقات الذين يمكنهم توجيههم نحو الصواب.
وأوضح أن من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية هي جلب المصالح ودفع المفاسد، وهي المقاصد التي يجب أن يتم احترامها في الفتاوى والتفسيرات الشرعية، مشيرا إلى أن الإنسان، سواء كان عاميًا أو من أهل العلم، ينبغي عليه أن يطهر فطرته ويعزز إيمانه بالأعمال الصالحة والعبادات، مما يساعده على التمييز بين الصواب والخطأ.
ودعا إلى ضرورة أن يتبع المسلم الفطرة السليمة ويعزز من طاعته لله، مشيرًا إلى أن الرجوع إلى العلماء الثقات وتفعيل الفطرة من خلال الاجتهاد في العبادة والابتعاد عن المنكرات هو السبيل الأمثل للاطمئنان النفسي والفكري.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المفتي المسلم الفتوى المزيد إلى أن
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.