بعد مرور ثمانية عقود على هزيمة النازية، تفتح هولندا أحد أكثر فصول تاريخها حساسية، مع نشر أرشيف يضم معلومات عن حوالي 425 ألف شخص اتُّهموا بالتعاون مع النازيين أثناء الحرب العالمية الثانية. وقد أعاقت المخاوف المتعلقة بالخصوصية نشر الملفات بالكامل على الإنترنت.

اعلان

وأثارت هذه القضية نقاشًا واسعًا حول التوازن بين الحاجة إلى الشفافية التاريخية وحماية خصوصية الأفراد.

وفي الواقع، تم إتاحة قائمة بأسماء المتوفين رقميًا، لكن الملفات الكاملة ما زالت متاحة فقط بنسختها المادية في لاهاي. ويعزو المسؤولون ذلك إلى وجود مخاوف تتعلق بانتهاك الخصوصية، خاصة للأحياء الذين قد ترد أسماؤهم ضمن الملفات.

هذه القيود قسمت الآراء، إذ يرى المؤيدون للشفافية أهمية الكشف عن الأرشيف لفهم التاريخ بشكل كامل، بينما يحذر آخرون من أن نشر الملفات قد يعيد إحياء معاناة الأسر المرتبطة بالمتهمين.

أحد المتهمين بالتعاون مع النازيين يقف أمام رئيس المحكمة القضائية الخاصة في دن بوش، هولندا، في يوليو 1945.Dutch National Archives

مارتين إيكهوف، مدير معهد NIOD لدراسات الحرب والهولوكوست والإبادة الجماعية، أوضح أهمية التوازن قائلاً: "بين الشفافية التاريخية وخصوصية المواطنين، نحن بحاجة إلى إيجاد التوازن الصحيح، وهو نقاش أخلاقي يتطلب حذرًا".

وأضاف أن الرقمنة قد تُسهم في فهم أعمق لسلوك المواطنين وتجاربهم خلال تلك الحقبة، مؤكدًا أن الأرشيف يمكن أن يضيف "طبقة جديدة من المعرفة" لتاريخ هولندا.

إرث معقد وحقائق مؤلمة

يتضمن الأرشيف شهادات ووثائق جمعتها أكثر من 200 جهة تحقيق أثناء الاحتلال النازي وبعده. ورغم اتهام حوالي 425 ألف شخص بالتعاون، لم يُدان سوى 50 ألفًا، بينما واجه البقية اتهامات دون أدلة قوية.

الجلسة الأولى لمحكمة القضاء الخاص في دن بوش، هولندا، في يوليو 1945.Dutch National Archives

يُظهر هذا التعقيد كيف أن الاتهامات غالبًا ما كانت تتأثر بالظروف العاطفية والاجتماعية التي أعقبت الحرب.

ومن بين القصص التي تعكس هذا الإرث، تجربة مايكل شولينغ، حفيد سيدة هولندية أنجبت طفلًا من جندي نازي. بعد تحرير منطقتها، أُرسلت إلى معسكر اعتقال وسُلبت ممتلكاتها وجنسيتها، وعانى ابنها من صدمات في طفولته استمرت إلى مرحلة البلوغ.

قول شولينغ إن الكشف عن تفاصيل هذه القصص يساعد في معالجة الماضي والتعامل مع الإرث النفسي للعائلات المتضررة.

Relatedتحية نازية تثير الجدل: رقيبة في الشرطة الأسترالية تحت التحقيق وقائدها يعتذر للمجتمع اليهوديدراسة جديدة: تطبيق تيك توك يستضيف شبكة من الحسابات المؤيدة للنازيةتبلغ 99 عامًا.. سكرتيرة سابقة في السجون النازية تَمثُل أمام محكمة ألمانية بتهمة التحريض على القتلمطالب برقمنة الأرشيف

من جانب آخر، يدعو البعض إلى رقمنة الأرشيف بالكامل لتوفير وصول أوسع. صانعة الأفلام إيلين جونغسما، التي تناول فيلمها الوثائقي "اسمه اسمي" جرائم جدها الأكبر، ترى أن الرقمنة ستساعد على كشف المزيد من الحقائق وتوفير فهم أعمق لتاريخ التعاون مع النازيين.

ملفات معروضة في الأرشيف الوطني في لاهاي، هولندا.Dutch National Archives

وأوضحت جونغسما أن رحلتها لاستكشاف ماضي عائلتها كانت مليئة بالتحديات، فقد عثرت على وثائق تُظهر تورط جدها الأكبر في جرائم حرب، بما في ذلك تسليم عائلة يهودية إلى النازيين. وتؤكد أن فتح الأرشيف للجمهور يمكن أن يساعد المجتمعات على مواجهة الماضي وتعلم دروسه.

وتشير الدراسات إلى أن الحساسية تجاه التعاون مع النازيين ما زالت حاضرة، اذ كشف استطلاع حكومي أن 20% من الهولنديين لا يشعرون بالراحة إذا تولى أبناء المتعاونين مناصب عامة. ويؤكد الخبراء، مثل تشارلز جيورجنز، أن النقاش المجتمعي ضروري قبل المضي قدمًا في رقمنة الأرشيف.

Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية راياتٌ نازية ترفرف في مدينة فرنسية.. ما القصة؟ على خلفية تغريدة تشبّه ممارسات إسرائيل في غزة بالنازية.. فرنسا تسحب جائزة من الصحافية زينب الغزوي جنرال إسرائيلي سابق يشبه الفصل العنصري في الضفة الغربية بألمانيا النازية خصوصية البياناتنازيةهولنداأرشيفهولوكوستتاريخاعلاناخترنا لك يعرض الآن Next اليوم الـ462 للحرب: قصف متواصل على غزة وسط تفاؤل حذر بشأن التهدئة ونتنياهو يحذر الحوثيين يعرض الآن Next الخارجية الفرنسية تستدعي السفير الإيراني وتطالب بالإفراج عن المحتجزين الفرنسيين يعرض الآن Next مسلسل تلفزيوني عن موسوليني يبدأ عرضه اليوم وميلوني أول المعلقين: "لن أشاهده" يعرض الآن Next سوريا بعد الأسد: فرصة للأردن أم تهديد لوجودها؟ يعرض الآن Next تاجاني في دمشق لتعزيز دور إيطاليا كوسيط بين سوريا والاتحاد الأوروبي اعلانالاكثر قراءة الخارجية الأمريكية تعلن عن عقوبات قاسية ضد قطاعي النفط والغاز الروسيين عواصف ثلجية غير مسبوقة تضرب الجنوب الأمريكي وتشل الحياة اليومية وإلغاء آلاف الرحلات الجوية حريقان في لوس أنجلوس يدمران 10,000 منشأة وسط تحذيرات جديدة لإجلاء السكان في قلب مانيلا: موكب الناصري الأسود يجذب المؤمنين الكاثوليك من جميع أنحاء الفلبين "قال ترامب سأشعل الشرق الأوسط فاشتعلت أمريكا".. كيف ربط رواد الإنترنت بين الحرائق وحرب غزة؟ اعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليومقطاع غزةإسرائيلالصراع الإسرائيلي الفلسطيني سورياضحاياالاتحاد الأوروبينيكولاس مادوروأزمة إنسانيةفنزويلاقصفبشار الأسدجو بايدنالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلWidgets & ServicesJob offers from AmplyAfricanewsعرض المزيدAbout EuronewsCommercial ServicesTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactWork at Euronewsتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةCopyright © euronews 2025

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: قطاع غزة إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سوريا ضحايا الاتحاد الأوروبي قطاع غزة إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سوريا ضحايا الاتحاد الأوروبي خصوصية البيانات نازية هولندا أرشيف هولوكوست تاريخ قطاع غزة إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سوريا ضحايا الاتحاد الأوروبي نيكولاس مادورو أزمة إنسانية فنزويلا قصف بشار الأسد جو بايدن یعرض الآن Next مع النازیین

إقرأ أيضاً:

اليمن.. أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية ضمن تعديل وزاري محدود

أصبحت أفراح عبد العزيز الزوبة أول امرأة تتقلد منصب وزير الخارجية وشؤون المغتربين في اليمن، بعد إسناد هذه المهمة إليها ضمن تعديل وزاري محدود، شمل أيضا وزارتين أخريين.

وأسندت الحكومة اليمنية -بموجب التعديل- كلا من وزارة التخطيط والتعاون الدولي إلى بدر محمد مبارك باسلمة، ووزارة الإدارة المحلية إلى عهد محمد سالم جعسوس.

وكانت الزوبة تشغل منصب وزيرة التخطيط في حكومة رئيس مجلس الوزراء شائع محسن الزنداني التي تشكلت في مطلع فبراير/شباط الماضي، وهي تملك خبرة تمتد لأكثر من 25 عاما في إدارة البرامج الحكومية والتخطيط التنموي.

وقبل وزارة التخطيط، عملت رئيسة للجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات المانحين ودعم تنفيذ سياسات الإصلاح، وأشرفت على تنفيذ برامج تنموية وتمويلية بمئات الملايين من الدولارات.

 

إدارة ملفات سياسية

وبرز اسم الزوبة على المستوى اليمني خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت ثورة 2011، إذ شغلت بين عاميْ 2013 و2015 منصب النائب الأول للأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، كما كانت عضوا في لجنة صياغة الدستور.

وخلال هذه المرحلة، انخرطت ضمن قيادة مؤتمر الحوار الوطني في إدارة ملفات سياسية ووطنية إبان حكم الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي، وشاركت في جهود الحوار وبناء السلام والمشاورات الرامية إلى معالجة أزمات اليمن ووضع أسس لمرحلة انتقالية جديدة.

وفي عام 2019، انتقلت الزوبة إلى العمل في ملفات الإغاثة والتنمية من موقع مستشارة رئيس الوزراء اليمني لشؤون الإغاثة الإنسانية والتنمية، في وقت تعاني فيه البلاد واحدة من الأزمات الإنسانية الكبرى في العالم، قبل أن تُعيَّن في مارس/آذار 2021 رئيسة للجهاز التنفيذي آنف الذكر.

وعلى الصعيد الأكاديمي، تحمل الزوبة درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء (إحدى أهم الجامعات الخاصة في اليمن)، ودرجة الماجستير في صحة المجتمع والاقتصاد الصحي من جامعة كيبانغسان الوطنية في ماليزيا. كما حصلت سابقا على درجة البكالوريوس في العلوم الصيدلانية من جامعة صنعاء التي هي إحدى الجامعات الكبرى في اليمن.

إعلان

مقالات مشابهة

  • تسجيل مباشر لآيباد وتحرير PDF .. واتساب يطلق مجموعة مزايا جديدة
  • اليمن.. أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية ضمن تعديل وزاري محدود
  • بلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران
  • إدارة اتحاد بسكرة تصادق على التقريرين المالي والأدبي
  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • إحالة إلى النيابة .. محافظة المنوفية : رصدنا تلاعبا في بعض ملفات التصالح
  • مصطفى بكري : عمر سليمان لعب دورًا محوريًا في الملفات الوطنية والإقليمية
  • تطور إيجابي.. الجامعة العربية تشيد بموقفي هولندا وبلجيكا وتدين خطوة ناورو
  • وسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة الإدارية
  • إسرائيل تفتح الملاجئ تحسباً لهجوم إيراني