11 يناير خلال 9 أعوام.. 21 شهيداً وجريحاً في جرائم حرب لغارات العدوان السعودي الأمريكي على اليمن
تاريخ النشر: 12th, January 2025 GMT
يمانيون../
واصل العدوانُ السعوديّ الأمريكي، في اليوم الحادي عشر من يناير خلالَ عامي: 2016م، و2018م، ارتكابَ جرائم الحرب، بغاراتِه الوحشيةِ، وقنابله العنقودية، وقصفه المدفعي، المستهدفة للمدنيين والأعيان المدنية في مناطق متفرقة بمحافظة صعدة.
ما أسفر عن 12 شهيداً، و9 جرحى، بينهم نساء وأطفال، ونفوق عدداً من المواشي، وتدمير للمنازل والمحلات التجارية، ومحطة غاز منزلي، ومسجد، ومصاحف بداخلها، ومدرسة، ومزرعة وخزان مياه، وخيام البدو الرحل، ومضاعفة المعاناة، وتفاقم الأوضاع المعيشية، وحرمان مئات الطلاب من حقهم في التعليم، ومئات الأسر من الاحتياجات الأساسية، وتقييد الحركة، وتحويل المحافظة وخاصة المديريات الحدودية إلى أرض محروقة، غير صالحة للعيش، في مساعي لأهلاك الحرث والنسل.
وفيما يلي أبرز التفاصيل:
11 يناير 2016.. 17 شهيداً وجريحاً بغارات العدوان على منازل المواطنين ومسجد ومدارسه ومحطة وقود ومحلات تجارية بصعدة:
في مثل هذا اليوم الحادي عشر من يناير عام 2016م، سجل العدوان الأمريكي السعودي جرائم حرب جديدة بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظة صعدة، مستهدفاً بغاراته الوحشية، دبيش للغاز المنزلي للمرة الثانية ومسجدا مجاورا بمنطقة آل الصيفي مديرية سحار، ومدرسة، وعدداً من المنازل والمحلات التجارية بمديرية باقم الحدودية، أسفرت عن دمار واسع وخسائر مادية في الممتلكات، ونزوع عشرات الأسر، ومضاعفة المعاناة.
باقم: 17 شهيداً وجريحاً وتدمير مدرسة وعدداً من المنازل والمحلات التجارية
ففي مديرية باقم دمرت غارات العدوان المدرسة بشكل كلي وعدد من المنازل والمحلات التجارية، وهجرت عشرات الأسر من مأويها، وحرمت مئات المواطنين من مصادر دخلهم، ومئات الطلاب والطالبات من حقهم في التعليم، وزادت من تفاقم الأوضاع المعيشية، وتدمير مستقبل الأجيال القادمة، والبنية التعليمية والمدنية، وشحة المواد الغذائية، وافقار المجتمع.
بقايا الصاروخ والقنابل العنقودية المحرمة دولياً كانت بين الدمار والخراب، وفي الطرقات والمدارس، وبين جدران المحلات المدمرة، الكثير منها لم يتفجر بعد، وبقائها يستهدف حياة الناجين والجرحى.
استهداف العدوان للمنازل جريمة، وجريمة أخرى أن يستهدفها بالقنابل العنقودية المحرمة دولياً، والجريمة الثالثة أن يبقى بعضها في المكان دون أي تنفجر، لتغتال حياة الأبرياء، تهدد حياة المواطنين والمزارعين ورعاة الأغنام وطلاب العلم ، وينتج عنها شهداء وجرحى.
يقول أحد المواطنين من فوق دمار محلاته التجارية: “باقم بكلها ما عاد تجد فيها حبه برمول ، دمروا كل الصيدليات والمحالات التجارية، والأموال والمنازل والمزارع ، نحن نسكن تحت الشجر ، أطفلنا بغير مدارس، باقم مدمرة بالكامل ، لم تعد صالحة للعيش والبقاء “.
بدورة يقول مواطن آخر: “أكثر من 73 غارة على هذه القرية المتواضعة وقتلوا الأطفال والأبرياء، ولم يعد فيها أي بيت صالح لسكن، أمس طوال الليل والغارات متواصلة، وفي 10 شهداء، و7 جرحى، أكثرهم أطفال ونساء، بأي ذنب يدمرون كل قومات الحياة، هذه إبادة جماعية تجري بحق الشعب اليمني والعالم صامت لا يعير ذلك أدنى اهتمام”.
سحار: تدمير مسجد ومحطة وقود
وفي مديرية سحار تركت غارات العدوان واراءها مشاهد مأساوية لمحطة كانت توفر الوقود المنزل والطاقة البديلة لسيارات وبعض المولدات الكهربائية وإبار المياه، ومسجد مدمر على مصاحف القرآن الممزقة والمقطعة، في مشهد ينفي صلة قوى العدوان بقيم وتعاليم الدين الإسلامي، وبعدها عن كل أوامر وتوجيهات السماء.
يقول أحد الأهالي من فوق دمار الجامع وبيديه مصاحف مقطعة رفعه من بين الدمار: “هذا كان جامع في آل الصيفي ضربه العدوان ب 4 غارات، وهذه الختم مصاحف القرآن الكريم كلام الله تعالى، ما عمل بهم يستهدفوه، ما فائدته من استهداف كتاب الله وبيت الله، ما ذنب المساجد؟”.
أن استهداف العدوان للمنازل والاعيان المدنية جريمة حرب مكتملة الأركان، تحتم على المجتمع الدولي التحرك الفوري للقيام بمسؤولياته القانونية والإنسانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويضع حد للمأساة المستمرة بحق الشعب اليمني.
11 يناير 2018.. 4 شهداء وجرحى العدوان يستهدف خيام البدور الرحل والمنازل والمزارع بمناطق بصعدة
في اليوم ذاته من العام 2018م، واصلت غارات العدوان السعودي الأمريكي، ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين الأبرياء في مناطق متفرقة بمحافظة صعدة، مستهدفةً، بشكل متكرر الأحياء السكنية والمزارع والبنى التحتية، ما تسبب في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وتشريد العائلات.
الصفراء: شهيدين وجريح إثر غارات العدوان على خيام البدو الرحل
في جريمة جديدة تدل على وحشية العدوان، استهدف طيران العدوان السعودي الأمريكي، يوم 11 يناير 2018م، خيام البدو الرحل في منطقة عكوان بمديرية الصفراء، ما أسفر عن شهيدين وجريح، ونفوق عشرات المواشي، وخسائر كبيرة في الممتلكات وتشريد العائلات. هذا العمل يعتبر انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني الذي يحمي المدنيين.
مشاهد الدمار والاشلاء، والدمار والخرب ونزوح من بقي من أسرة فقدت مأواها 3 من معيليها، ومأواها المتواضع، وتناثر محتويات الخيمة والأثاث والمقتنيات وأدوات المطبخ والملابس، مبعثرة هنا وهناك، وتصاعد الدخان منها وتحولها إلى رماد، تدمي القلوب، وتعكس وحشية العدوان، ومساعيه الإجرامية لإبادة الشعب اليمني واستهدافه المتعمد عن سابق إصرار وترصد لكل معالم الحياة في اليمن.
بل أحرقت الغارة باقي الطعام والفلوس التي كانت مدخرة رغم قلتها، المواشي التي نفقت وجرحت العديد منها، وكتب ودفاتر الأطفال وهي تحترق، وكل ذلك كان شاهد أخر في مسرح الجريمة على وحشية العدوان، الموغل في إبادة المستضعفين وسفك دمائهم وأهلاك الحرث والنسل.
يقول أحد شهود العيان: ” الساعة 11 ليلاً استهدف العدوان خيمة البدور الرحل وهم راقدين، بالغارة الأولى والثانية، وجلسنا قترة ما قدرنا دخل ننقذ، وعندما تحركنا، عاود الطيران واستهدفنا بغارة ثالثة، واستشهد 2 أحدهم لا يزال تحت التراب، والأغنام كثيرة نفقت، و3 خيام دمرت بالكامل، أسرة أحمد درهم بدوي ضعيف”.
الأب والجد فارقا الحياة وجرح أحد الأحفاد وبقين النساء والأطفال مشردين لا معيل لهم ولا مأوى، ولا زاد، ولا ماشية يرعونها بعد، أنها مجزرة وحشية وجريمة إبادة مكتملة الأركان، وفساد في الأرض، وطغيان كبير.
منبه: جريحة بقصف عنيف يستهدف منازل المواطنين
وفي جريمة ثانية في اليوم ذاته، تعرضت منازل المواطنين في وادي نملة بمديرية منبة الحدودية لقصف عنيف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة من قبل قوات العدوان، مما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية وتشريد العائلات، هذه الجرائم المتكررة تهدف إلى ترويع المدنيين وتشريدهم.
فيما كأن أهالي وادي نملة يقضون حياتهم الاعتيادية مثل كل يوم، كان العدو السعودي من الجهة المقابلة يتربص بهم الدوائر ويراقب حركتهم البريئة في منازلهم ومزارهم، وفي لحظة صب عليهم وابل من القصف العشوائي بالقذائف والأعيرة المختلفة، محولاً المنطقة إلى جحيم.
يقول أحد المتضررين وهو بجوار زوجته الجريحة: “استهدفنا العدوان السعودي بغارات والهاونات والراجمات، والطيران، ونحن بدو هناك، على الحدود ما معنا أين نروح، لا فلوس ننزح، واليمن كلها مستهدفة، أطفالنا ونساؤنا يموتون جوع ومن المرض وما نقدر نسعفهم، حتى لو في سيارة الطريق مقطعة والحركة مستهدفة، كل يوم يضربون أسيره، منزل أي شيء يضربوه، وكانت عائلتي بعد العصر في الغنم، وزوجتي جريحة بشظايا في الصدر، وحسبنا الله ونعم الوكيل”.
مجز: تدمير مزرعة وتضرر خزان مياه
وفي جريمة ثالثة، متزامنة في اليوم ذاته، استهدف طيران العدوان مزرعة لأحد المواطنين في مديرية مجز، ما أدى إلى تدمير خزان المياه وتسبب في خسائر فادحة للمزارع، هذا العمل يهدف إلى تدمير مصادر الرزق وتفاقم معاناة المدنيين.
يقول مجموعة من الأطفال من على دمار المزرعة وبأياديهم طيور نفقت بالغارات: “ما ذنب هذه الفروخ طيور ما سلمت من جرائمكم، المزرعة وخزان المياه، والعلب والمحمية، كل شيء تدمر، بغير ذنب، وين الإنسانية يا عالم”.
تركيز جرائم العدوان في مثل هذا اليوم على محافظة صعدة لوحدها من بين المحافظات اليمنية، وعلى مدى التسعة الأعوام، ليس أمر عادياً، بقدر ما هو مؤشر على مدى الحقد والغيض الذي بداخل قيادات العدوان، وانعكاس لمخططاتها الإجرامية بحق أهالي المحافظة وقياداتها، كونها منبع الثورة وصانعة التحولات ، ورمزية الصمود والاقتداء لكل أبناء الشعب اليمني، وأحرار العالم.
تؤكد هذه الجرائم المتكررة استمرار معاناة المدنيين اليمنيين جراء العدوان السعودي الأمريكي منذ 9 أعوام، وأن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف جرائم الحرب والإبادة، وتقديم مرتكبيها إلى العدالة.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: العدوان السعودی الأمریکی والمحلات التجاریة غارات العدوان الشعب الیمنی فی مدیریة فی الیوم یقول أحد
إقرأ أيضاً:
لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
انشغلت المحافل الإسرائيلية السياسية والعسكرية، بالتقارير التي تتحدث عن اتفاق نووي أمريكي سعودي بصورة لافتة، دون تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، مما يُعرّضها لما تعتبره أسوأ سيناريو متمثل في خطر أمني غير مسبوق دون أي مكاسب سياسية.
الباحث الأول ورئيس برنامج الخليج بمعهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب، والرئيس السابق لقسم إيران والخليج في مجلس الأمن القومي، يوئيل جوزانسكي، أكد أن "إسرائيل ينبغي لها أن تقلق من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، لأنها قد تجد نفسها في أسوأ وضع بالنسبة لها، وهو الخطر المتزايد لانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ودون تحقيق الإنجاز السياسي المتمثل في التطبيع مع أهم دولة عربية".
وأضاف في مقال نشره موقع "واللا" وترجمته "عربي21" أنه "لسنوات، كان من الواضح أن استعداد الولايات المتحدة لتلبية المطالب السعودية في المجال النووي ليس غاية في حد ذاته، بل جزء من اتفاق إقليمي أوسع، وقد كانت الفكرة بسيطة، وبموجبها ستحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج محطة طاقة نووية مدنية متطورة، وفي المقابل ستحصل إسرائيل على اتفاق تطبيع تاريخي، لكن يبدو الآن أن الصلة بين المسألتين بدأت تتلاشى".
ردود فعل إسرائيلية
ويمكن الاستنتاج من هذا التطور أنه إذا منحت واشنطن السعودية ما تريده حتى دون إحراز تقدم مع دولة الاحتلال، فهذا يعني أنها ستتحمل المخاطر وحدها، ودون تحقيق أي مكاسب استراتيجية، وبالتالي فلا تكمن المشكلة في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاتها، لن العديد من الدول تشغل مفاعلات لأغراض سلمية، لكن السؤال الذي يشغل صناع القرار في تل أبيب هو ما إذا كانت الرياض ستُمنح أيضاً خيار تخصيب اليورانيوم، فإذا كان الأمر كذلك، فهذه سابقة ذات خطورة إقليمية واسعة على دولة الاحتلال.
هنا يمكن استعراض أهم ردود الفعل الإسرائيلية من هذا الاتفاق، وقد كان لافتا أن الائتلاف بقي صامتا، خشية الصدام مع واشنطن، فيما تصدر قادة المعارضة إصدار التصريحات المعارضة للاتفاق:
رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، الذي يعتبر أحد منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، اعتبر أن "هذه الاتفاقية تعني الانضمام لسلسلة إخفاقات دبلوماسية شهدناها إسرائيل خلال الفترة الماضية، مما يعتبر فشلا استراتيجيا خطيرا يهدد أمننا القومي، وتفقد فيها إسرائيل تأثيرها على مصيرها".
بدوره، زعم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الحرب الأسبق، أفيغدور ليبرمان، أن "علينا أن نعي أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بسلاح نووي، وبسباق تسلّح جنوني في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على إسرائيل أن توضح بحزم أنها تعارضه، وعلى الحكومة ان تعمل بقوة في الكونغرس لإفشال هذا المسار".
واتهم رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، الذي يمثل يسار الوسط، نتنياهو بأنه "فعل ما لا يصدّق بخسارة التطبيع مع السعودية، ويمكّنها من التحول إلى دولة نووية، لقد خسرنا أحد محفّزات التطبيع، وإسرائيل لم تكن شريكة في هذه الخطوة".
الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، الجنرال يعكوب ناغال، زعم أن "أي تخصيب لليورانيوم، من أي نوع كان، على الأراضي السعودية هو خطأ، بغض النظر عمن سيقوم به، وكيف سيتم الإشراف عليه، هكذا كان موقفي قبل السابع من أكتوبر في إطار حزمة التطبيع، وموقفي لم يتغير".
خطوات متوقعة
هنا يمكن الحديث عن سلسلة خطوات إسرائيلية متوقعة:
إعادة الحديث عن المسار السياسي التدريجي في الساحة الفلسطينية، من خلال الدعم الأمريكي الواضح، وإن كان ذلك متعذرا في ظل موسم انتخابي حامي الوطيس.
إمكانية التوصل إلى اتفاق ثلاثي يخدم المصالح الإسرائيلية أيضًا، وليس المصالح الأمريكية والسعودية فحسب.
لا يمكن لدولة الاحتلال الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، والمخاطرة بتوقيعه على أي حال، أو أن تسعى لصياغته بحيث يُقلل من المخاطر النووية، ويُعيد هدف التطبيع إلى الواجهة.
الاستنتاج الاسرائيلي من هذا الحراك السعودي الأمريكي المتلاحق في الملف النووي يتمثل بين التخوف من تبعاته من جهة، ومن جهة أخرى الخشية من عدم التأثير في الواقع، والتصالح معه، لأن إذا مضت هذه الصفقة قدمًا، فإن مكمن القلق الإسرائيلي هو عدم تقليل مخاطرها، وضمان ألا تنتهي هذه الخطوة الاستراتيجية الهامة بحصول السعودية على كل شيء، وبقاء الاحتلال بلا شيء.
في الوقت ذاته، ليس لدولة الاحتلال مصلحة في تحويل هذه القضية لمواجهة علنية مع إدارة ترامب، أو حتى القيادة السعودية، ولأنها قضية حساسة، تنصح الأوساط البحثية والتحليلية بضرورة إجراء حوار مكثف وسري مع واشنطن، هدفه الأساسي تقليل المخاطر قدر الإمكان من خلال آليات تفتيش أكثر صرامة، واعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على التخصيب وإعادة المعالجة، وضمان إمداد الوقود النووي من مصادر خارجية.
إبعاد السعودية عن الصين وروسيا
يتوافق الإسرائيليون على أن اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية ربما يسعى لترسيخ التعاون النووي المدني لعقود، والحدّ من نفوذ الصين وروسيا في المملكة، رغم أن غياب قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم قد يُقوّض التوازن الإقليمي، ويُعرّض دولة الاحتلال لواقع استراتيجي أكثر خطورة، رغم أن هذه محاولة أمريكية لإعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وهي في الوقت نفسه مقامرة محفوفة بالمخاطر بشأن مدى الحرية النووية التي يمكن منحها للرياض دون إشعال سباق تسلح إقليمي.
خبير الشئون الأمنية والاستراتيجية، البروفيسور عوزي رابي، أعرب عن مخاوفه من قيام "إدارة ترامب بفصل التعاون النووي مع السعودية عن شرط تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أولاً، بعد أن كان هذا الخيار يطرح سابقا بهدف تعميق التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وتصعيد المواجهة المشتركة مع إيران، وتقريب الرياض وتل أبيب في المستقبل، رغم عدم وجود التزام سعودي بذلك في الاتفاق".
وأضاف في مقال نشره موقع "واللا"، وترجمته "عربي21" أنه "من وجهة نظر إسرائيل، فإن فصل التطبيع عن التعاون النووي يعني أن السعودية قد تحصل على مكسب استراتيجي هام، دون أن تضطر لتغيير علاقاتها مع إسرائيل بهذه المرحلة، مع أن الخطر، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا ينبع من نوايا الرياض الحالية فحسب، بل من السابقة التي يُرسيها الاتفاق، لأنه قد يُغيِّر موازين القوى الإقليمية، وهذا بحد ذاته يُعدّ مقامرة".
لا يختلف إسرائيليان على أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدمًا في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات إلغائه، وفي هذه الحالة، فقد سيكون من الأنسب محاولة التأثير على بنوده، لاسيما إعادة التطبيع إلى صلب الاتفاق، وبدلًا من الاكتفاء برفضه، فإنه يمكن لدولة الاحتلال أن تسعى لتحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط سياسية.
سباق التسلح
من وجهة نظر أخرى، لا تقل خطورة عن سابقاتها، فإن دولة الاحتلال ترى أن التعامل مع واقع إقليمي لا تقتصر المعرفة النووية، والبنية التحتية، والقدرة على الاقتراب من عتبة التسلح النووي، لا تقتصر على إيران فحسب، بل تطالب فيه دول عربية رئيسية بمسار مماثل، فإذا قبلت السعودية بشروط متساهلة، فقد تطالب دول مثل تركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة بمعاملة مماثلة.
صحيح أن الولايات المتحدة تحاول القيام بمناورة دقيقة تتمثل باحتواء إيران من خلال تعزيز قدرات السعودية، لكن ذلك قد يُحوّل هذا التعزيز إلى بداية سباق نووي، وفي مثل هذه الحالة فقد تُنشئ هذه الخطوة برنامجًا نوويًا للرياض تحت إشراف أمريكي، في أحسن الأحوال، أم أنها تُرسّخ سابقةً ستستغلها دول المنطقة عندما يتلاشى الثقة في واشنطن، وهنا قد تحرم دولة الاحتلال من احتكار السلاح النووي في المنطقة.