حسين خوجلي: مدني.. ويبقى الغيث ما بقي السحابُ
تاريخ النشر: 12th, January 2025 GMT
بعد الفتح المبين لعاصمة الجزيرة ود مدني الجسورة، وبعد الانتصار الباهر للشعب وللقوات المسلحة والمقاومة الشعبية، ولكل قوى الخير والسلام في كل بقاع الأرض وليس العالم العربي والأفريقي وحده، قلبت مواقع العرابين للدعم السريع والقحاطة (مرفعينين ضبلان وهادي) لقد توزعوا بعد الصدمة الكاسحة إلى معسكر لاذ بالصمت المريب، وآخرون لاذوا بالبكاء والنحيب وآخرون تدثروا بالواقعية الكذوب كحال المنافقين على مر العصور، لا هم إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
وقد تخيلت حالة العميل الذي دخل على كبيرهم من علمهم السحر كيف كان رد الفعل، وكيف كان الانكسار وكيف كانت الهزيمة، حينها مرت بخاطري قصة كتبتها في مسابقة ونحن بنادي القصة القصيرة وكنا بالجامعة انذاك (برالمة) بعد أن فقدنا كل النصوص والكتابات والوثائق التي اغتالها الغزاة وهي من حفريات الذاكرة ولن تكون بروعة خيال الصبا الآفل يقول النص:
خرج الشاب السعيد إلى قلب الشارع وهو يتدثر مفتخر الثياب جزلاً معطراً وقد انتقى جملة من العبارات الرشيقة ليهمسها أمام والد عروسته القادمة طالبا منه القرب والحلال، ولسوء حظه هجمت عليه ثلاثة كلاب عقورة ومزقت قدميه ويده وأعلى البطن شرق ممزق، فنُقل سريعا إلى المستشفى.
كان المسكين يتوقع في كل لحظة ان تدخل عليه خطيبته وقد امتلأ صدرها بباقة من الزهور والأمنيات بالشفاء. مر اليوم الأول والثاني والثالث ولم تفعل، وفي اليوم الرايع وهو حزين جريح يترقب، دخلت عليه أقرب صديقاتها وسلمته رسالة في ظرف أسود اللون وودعته بسرعة وانصرفت، كأن المهمة أُلقيت على كاهلها على كره ودون رضا. فتح الرسالة فرحاً ومشفقا ولكن لطمته العبارة وهزته بعنف:
(عفوا يا عزيزي أنا آسفه فلن أقترن برجلٍ تعضه الكلاب) عزيزي القارئ لك الخيار في أن تحدد من هو الخطيب ومن هي العروس ومن هو والدها ومن هي الصديقة قياسا للوضع السياسي والعسكري الراهن، وهذا لعمري زمان الترميز بعد أن اغتال اللئام أدبيات الوضوح.
على كل مدن السودان بعد فتح مدني أن تجهز من غير الحلوى والابتسامات والهتاف أدوات التعقيم وبراميل الديتول، فبلادنا تحتاج لعمليات متواصلة من الكحت والنظافة الطبية ليل نهار حتى نزيل أنفاس الجريمة والوضاعة والأرواح الشريرة للغزاة والمرتزقة والخونة والطابور الخامس، فكل إناء تلعقه الكلاب يغسل سبع مرات آخرها بالتراب.
وأطلق الفنجري حين بلغه الخبر السار رباعته على عجل متمهل:
جزيرة الخير بكت دفقت غزير دمّاعا
وحنتوب العلم قلدت بي محنة رفاعة
مادام (العِشير) يا الخونة رفض الطاعة
الاستنوا في تمبول قيام الساعة
الجيش ارتكز بين المناقل وبيكا
والفارس ركز عِدم الفريك والويكه
البرجى الحلول عند البحمّر ليكا
اخير إتحرى قندولو البِقلل الريكا
إلى رئيس مجلس السيادة والقائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وإلى هيئة الأركان بكل قياداتها وأسلحتها إلى أشاوس المشتركة في كل المواقع وإلى قيادات المقاومة والمستنفرين والبراء والأتقياء الأخفياء من القيادات الشعبية المناضلة والمجاهدة والمؤمنة بحق بلادها بأن تقف مباشرة تحت شمس الحرية، لا أجد عبارة في حقكم أشرف من التمثل بعبارة المصطفى في حق اهل بدر
(يا كل هؤلاء ما بعد فتح مدني افعلوا ما شئتم فقد غفر لكم الشعب السوداني التأجيل والتفريط والانسحاب الحميد وغير الحميد)
وغدا ستأتي الخرطوم والجنينة ونيالا والضعين تماماً في قطار الثامنة قبل اطلالة الفجر وآخر كلمات المبدئيين للمؤامرة الداخلية والخارجية تقول مبللة بالأسى والدموع: أطلقوا سراح المتبقي من قبيلة الرزيقات فلم يبق من الحي إلا الأرامل والأطفال والشيوخ.
كفى… فقد جف الدمعُ وماتت القناديل والضروع، وأصبحت الحرية الوحيدة لهذه المنافي والقفار، الجولات الحرة للرمال العجفاء والرياح العقيمة.
حسين خوجلي
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
حسين الجسمي يواصل صيفه السامر بأغنيتين جديدتين مع ياسر بوعلي
طرح الفنان حسين الجسمي حضوره الغنائي في موسم صيف 2026، عملين جديدين يجمعانه مجددًا بالملحن ياسر بوعلي، في تعاون يُضاف إلى سلسلة من النجاحات المشتركة التي حققت انتشارًا واسعًا على مستوى الخليج والوطن العربي.
وحمل العمل الأول عنوان "اختصارًا"، من كلمات قوس، وألحان ياسر بوعلي، وتوزيع عمر صباغ، فيما جاء العمل الثاني بعنوان "ما كفاك"، من كلمات مين، وألحان ياسر بوعلي، وتوزيع زيد نديم، ليقدّم الجسمي من خلالهما لونين غنائيين يواصلان نهجه في تقديم أعمال تجمع بين جودة الكلمة، وقوة اللحن، وحداثة التوزيع الموسيقي.
ويأتي هذا التعاون امتدادًا لمسيرة فنية ناجحة جمعت حسين الجسمي وياسر بوعلي في عدد من الأغنيات التي رسخت حضورها الجماهيري، وحققت أرقامًا لافتة في نسب الاستماع والمشاهدة، لتشكل إحدى أبرز الشراكات الفنية في الأغنية الخليجية والعربية خلال السنوات الأخيرة.
أغاني حسين الجسميوطرحت الأغنيتان عبر القناة الرسمية للفنان حسين الجسمي في منصة يوتيوب، بالتزامن مع بثهما عبر الإذاعات العربية، وإتاحتهما على مختلف المنصات الموسيقية الرقمية المتخصصة ببث وعرض الأغاني، لتواصلا حضورهما أمام الجمهور في مختلف أنحاء العالم.
ويأتي إطلاق "اختصارًا" و "ما كفاك" بعد النجاح الذي حققته أغنية "اللذاذة"، التي شهدت تفاعلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتصدرت قوائم الاستماع والمشاهدة في عدد من الدول العربية، إلى جانب حضورها اللافت على منصة يوتيوب.