رئيس الوزراء: نرحب باتفاق وقف إطلاق النار في غزة
تاريخ النشر: 16th, January 2025 GMT
ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، الاجتماع الأسبوعي للحكومة في مقرها بالعاصمة الإدارية الجديدة؛ وذلك لمناقشة عدد من الموضوعات والملفات.
واستهل رئيس مجلس الوزراء الاجتماع، بالتأكيد أن أحداث المنطقة لا تزال تفرض نفسها على الساحتين الإقليمية والدولية، مشيدا بإعلان كل من مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية، أمس، عن توصل طرفي النزاع في غزة إلى اتفاق لتبادل الأسرى والمحتجزين، والعودة إلى الهدوء المستدام، بما يحقق وقفا دائما لإطلاق النار، ومن المتوقع أن يبدأ سريان الاتفاق اعتبارًا من يوم ١٩ يناير ٢٠٢٥.
وقال رئيس الوزراء: نرحب بالتوصل إلى هذا الاتفاق، الذي جاء بعد جهود مضنية على مدار أكثر من عام بوساطة مصرية قطرية أمريكية، ولعبت الجهود المصرية دورا مهما في هذا الشأن بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مؤكدا أن مصر ستظل دوما داعمة للسلام العادل، ومدافعة عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى مشاركة الرئيس مؤخرا في أعمال القمة العاشرة للآلية الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان، والاجتماع الثاني للجنة الحكومية العليا المشتركة بين مصر وقبرص.
و أوضح رئيس الوزراء أن القمة الثلاثية شهدت مناقشات ثرية وبناءة حول سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات بين الدول الثلاث، وبشكل خاص في مجال التعاون الاقتصادي، وزيادة التبادل التجاري والاستثماري، لافتا إلى أن ملف الطاقة كان حاضرا بقوة في محادثات الزعماء الثلاثة، حيث تم الاتفاق على ضرورة تطوير مشروعات مشتركة، في مجالات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي، ونقل الغاز الطبيعي، وتعزيز البنية التحتية للربط الكهربائي بين الدول الثلاث، بما يحقق التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.
و رحب رئيس مجلس الوزراء بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم في أثناء انعقاد القمة الثلاثية، سواء على المستوى الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، أو الثنائي بين مصر وقبرص، وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أهمية تفعيل ما تم الاتفاق عليه، بما يحقق النفع لدولنا الثلاث.
كما أكد رئيس مجلس الوزراء أهمية لقاء رئيس الجمهورية بالسيدة "روبرتا ميتسولا"، رئيسة البرلمان الأوروبي، في ضوء تناول سبل تطوير العلاقات الثنائية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وتفعيل التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وآليات تفعيل الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين في مختلف محاورها.
وفي الشأن المحلي، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى مواصلة الحكومة جهود تشجيع القطاع الخاص للمشاركة في أنشطة الاقتصاد المصري، ولا سيما في قطاعات: الصناعة، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لافتا في هذا الصدد إلى أن مشاركته أمس في الاحتفالية التي أقامتها شركة "أوتو موبيليتي" بمناسبة افتتاح مصنع تجميع سيارات "جيلي" بمدينة السادس من أكتوبر، تأتي في إطار توجه الدولة لوضع قطاع الصناعة على أجندة الأولويات، وخاصة صناعة السيارات التي تُعد من أهم القطاعات الاستراتيجية المؤثرة في الاقتصاد العالمي.
وفيما يخص قطاع السياحة، نوه الدكتور مصطفى مدبولي إلى الاجتماع الذي عقده أمس لاستعراض سيناريوهات احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير، مشيراً إلى أنه يجري العمل على أن تكون الاحتفالية على أعلى مستوى دولي تعبر عما تحقق من تقدم في مصر في مختلف المجالات خلال الفترة الماضية، وتعد فرصة كبيرة للترويج لكنوز الحضارة المصرية القديمة، والتعريف بما تتمتع به من مقاصد سياحية عظيمة ومتنوعة.
أما قطاع الاتصالات الذي يحظى بأهمية كبيرة لدى الحكومة، فأشار رئيس مجلس الوزراء لتفقده مركز إبداع مصر الرقمية "كريتيفا" الجيزة، الذي أنشأته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتهيئة البيئة المحفزة للابتكار التكنولوجي، وتنمية المهارات الرقمية للشباب واحتضان مشروعاتهم الريادية، مؤكدا أن الحكومة ماضية في النهوض بهذا القطاع المهم، باعتباره أحد القطاعات الواعدة التي تعول عليها في الآونة الحالية لتحفيز مختلف الأنشطة الاقتصادية.
واختتم رئيس مجلس الوزراء حديثه في مستهل الاجتماع بالتشديد على استمرار المتابعة الفعالة للأسواق؛ لضمان استقرارها بصورة دائمة، ولضمان توافر مختلف أنواع السلع الأساسية بها، قبل حلول شهر رمضان، مؤكدا الدعم الكامل لجميع المبادرات والمعارض التي من شأنها أن تسهم في توفير السلع للمواطنين في جميع مناطق الجمهورية وبأسعار ملائمة، فضلا عن التوسع في إقامة منافذ بيع السلع الغذائية المواطنين
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الاجتماع الأسبوعي للحكومة باتفاق وقف إطلاق النار غزة مصنع للسيارات الدکتور مصطفى مدبولی رئیس مجلس الوزراء بین مصر
إقرأ أيضاً:
إشكالية العودة للحرب
وقع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد سنتين على الحرب البريّة، وحرب الإبادة البشرية، اللتين شنهما الجيش الصهيوني في غزة. وقد اتسّمت حربه البريّة، بالفشل في احتلال غزة، وبانتصار عسكري للمقاومة، من حيث صمودها، وانتقالها إلى الهجوم والمبادرة، في كل الاشتباكات الصفرية. وانقلبت حرب الإبادة، إلى دمار شبه شامل، لسمعة الكيان الصهيوني، على مستوى عالمي، ولا سيما في أمريكا والغرب، وحتى في أوساط واسعة، من الشباب اليهودي فيهما.
وصلت التظاهرات المؤيّدة للقضية الفلسطينية، والمتعاطفة مع الشعب والمقاومة في غزة، لتصبح ظاهرة عالمية، أخذت تصل إلى مئات الألوف في المدن الأمريكية والأوروبية، ووصلت في اليابان، مثلاً، إلى تعداد بلغ سبعة ملايين.
ضمن هذه المعادلة، وصل ترامب الذي دعم نتنياهو، عسكرياً وسياسياً، إلى عزلة عالمية، وإلى أزمة داخلية. وإلى ما يشبه اليأس من إمكان احتلال غزة، والحسم العسكري، من جانب جيش نتنياهو.
وصلت التظاهرات المؤيّدة للقضية الفلسطينية، والمتعاطفة مع الشعب والمقاومة في غزة، لتصبح ظاهرة عالمية، أخذت تصل إلى مئات الألوف في المدن الأمريكية والأوروبية، ووصلت في اليابان، مثلاً، إلى تعداد بلغ سبعة ملايين.وقد راح دعم ترامب لنتنياهو، يلحق بسمعته وسمعة أمريكا، خسائر فادحة. هذا إلى جانب تفاقم مجموعة من العوامل الضاغطة، ضد حرب الإبادة.
هنا قرّر ترامب أن يتدخل، ويطرح مشروعاً لوقف الحرب. وعُرِف بعنوان مبادرة ترامب. وقد وصلت بنودها إلى العشرين بنداً. وكان ذلك مدعاة، لتشجيع تدخل وساطات عربية وإسلامية، ودولية، بين ترامب والمقاومة في غزة.
انتهت محصلة هذه المعادلة، بعد جهود شاقة، وأيام متطاولة، إلى إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار. وذلك بعد ممارسة ضغوط هائلة على حماس، للموافقة على المبادرة، وبتحفظ، طبعاً على عدد من بنود مبادرة ترامب. وقد اعتمدت تلك الضغوط، بمعظمها على الحجّة الإنسانية والنفسية، بالقول: إن الأولوية هي لوقف حرب الإبادة، التي يتعرض لها المدنيون الغزيون.
طبعاً في الحروب، وكيفية إنهائها، لا مجال لإعطاء الأولوية، لإنقاذ المدنيين، على حساب، ما سيترتب على وقف إطلاق النار، من نتائج لها علاقة، بالأهداف والمبادئ، وما سيشكل من موازين قوى.
عندما أعلن وقف إطلاق النار، وبدأ العمل لتنفيذه، بما في ذلك، شرطه الأول، إنقاذ المدنيين وإدخال المساعدات، كما تبادل الأسرى، ذهب ترامب، ليحتفل في شرم الشيخ، بخروجه من الحالة، التي وصل إليها، قبل الاتفاق.
أصبحت الصورة، التزاماً للمقاومة بوقف إطلاق النار، وبتنفيذ المرحلة الأولى. ولم يعد لترامب ومساعديه، غير تغطية نتنياهو، بما راح يخالف شرط وقف إطلاق النار، وصولاً إلى كامل التجربة، التي عاشتها المقاومة، وعاشها المدنيون منذ إعلان وقف إطلاق إلنار إلى اليوم.أما نتنياهو، فراح يتحكم، كالسابق في عدم وصول المساعدات. وراح يتحكم، بشروط تبادل الأسرى. وكانت موافقته على إطلاق النار، وهمية ومؤقتة، بل سرعان ما عاد إلى إطلاق النار، والاغتيالات وقصف لمدنيين، والقضم والاحتلال.
ومن ثم أصبحت الصورة، التزاماً للمقاومة بوقف إطلاق النار، وبتنفيذ المرحلة الأولى. ولم يعد لترامب ومساعديه، غير تغطية نتنياهو، بما راح يخالف شرط وقف إطلاق النار، وصولاً إلى كامل التجربة، التي عاشتها المقاومة، وعاشها المدنيون منذ إعلان وقف إطلاق إلنار إلى اليوم.
ها هنا، يجب تحميل مسؤولية هذه النتائج، على الفصائل الفلسطينية، التي اعتبرت الأولوية، لوقف إطلاق النار، حرصاً على دماء المدنيين. وبالغت في جعل الأولوية، لهذا البُعد من أبعاد الحرب. وراحت تضغط على غزة، باستبعاد خيار العودة للحرب، الذي لعب دوراً أساسياً في الوصول إلى ما وصله، الوضع الآن.
لقد أثبتت تجربة الاتفاق على وقف إطلاق النار، أن الخطأ ليس في مبدأ وقف إطلاق النار، وإنما الخطأ يبدأ في عدم السماح لنتنياهو، ومن ورائه ترامب، أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار، من جانب واحد. فمنذ اللحظة الأولى، يجب أن يردّ بالمثل، على كل مخالفة من قِبَل نتنياهو، من جهة. أما من الجهة الأخرى، فكل خوف من عودة، إلى حرب، وكنت فيها متعادلاً، أو قادراً على استمرارها، يؤدي إلى ما وصله، الوضع في غزة، حتى الآن. علماً أن ميزان القوى، كان ولم يزل، يسمح بالعودة للحرب، وبإعادة كل من ترامب ونتنياهو، إلى عزلتهما ومأزقهما. ولا تنسوا أن التعاطف العالمي، يتصاعد في الحرب، ويخبو إذا أصبحت وحدك، ملتزماً في "سلمٍ" كذاب.
وبكلمة، عودة الحراك العالمي جاهز، ولم يتغيّر.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.