لا بد أن هناك أكثر من نملة أحست وبادرت ونادت ونبّهت وأمرت ونهت وأكّدت ونصحت وبالغت وبيّنت وأنذرت وأعذرت ونفت في ثلاثة عشر فعلٍ وردت في آية كما فعلت النملة مع سيدنا سليمان ولكن لم يسمعها غيره.
ولا بد أن هناك أكثر من طائر تألم كما تألم أيضًا الهدهد مع سليمان عندما أبصر من يعبدون غير الله كما جاء في كتاب الله «أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ» وهناك أكثر من طائر غيره حدثته نفسه بالجهر بالتوحيد فهو في حد ذاته عبادة، ولكنه لم يستطع لأن الله لم يأمره بذلك مصداقًا لقوله «تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا»، فعدم فقه الإنسان لتسبيح الحيوان والجماد ما هو إلا رحمة لنا قبل أن يسأل الناسُ عنه كيف يكون لأننا بكل حال من الأحوال بعقولنا البسيطة غير قادرين على فهم معنى وجود «حياة» بصورة ما داخل الجماد فكيف سنفهم صلاته وتسبيحه؟
والسؤال الأهم لماذا ذُكر السمع والبصر في القرآن وهو من الآيات الطبية «وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»، ولماذا ذُكر تطور الجنين في بطن أمه في الرحم فقال سبحانه «خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ».
وفي خلق الأعضاء ذكر القلب والصدر والعين والأذن والعقل «قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ»، وفي الشفاء ذكر العسل وفي الغذاء ذكر العدس والبصل واللبن وفي الطهارة ذكر الماء للغسل والمسح وفي الصورة النهائية للإنسان صورنا فأحسن التصوير وفي التكامل النفسي للإنسان جعل الذكر والأنثى متكاملين.
وفي نوع الجنين حدثنا عن الرجل يحدد النوع والمرأة تشاطره ذلك وذكر رضاعة الطفل حولين كاملين وشيخوخة الإنسان «وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ»، وحدثنا عن الجلد والألم وأنواع الدم ورائحة الإنسان في البصمة الوراثية ومنع الزنا واللواط والمحرمات من الطعام والشراب الضار بالإنسان.
وذكر التين والزيتون والتمر إذا اختلط بالماء «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا» كل ذلك بخلاف النظريات التى قد تحتمل كثيرًا من الأوجه مع اختلاف الزمان وتتطور معه ونكتشف ذلك مع مضي الزمان «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ».
هنا نقول إننا يوماً ما لا بد أن ننفصل جزئيًا عن الحياة المادية شيئًا ونتمسك بديننا أشياءً ونعلم أن الله من فوق سبع سماوات قد ملك الإنسان وملك جسده وهيّأه بحكمة لأن يكون خليفة في الأرض ولذلك جعل في الجسد آيات لكي يستمر في الحياة بقليل من المعاناة.
والخلاصة أنك تنعم بنعم كثيرة من الخالق لم تكن تتوقعها ولم تكن على علم أنها في الجسد الذي قال الله فيه إنه خلق فسوى وقدّر فهدى فلا تفسد جسدك بما يتعبه ولا تغضب الله فيه ويقول العارفون بالآيات إنها منزلات من السماوات على مدى سنوات بوحىٍ آتٍ بالمعجزات فلا تستعجل الفتوحات أو ترتكب الموبقات وتغوص في الشهوات والملذات فتدركه السكرات فتخسر الدرجات.
استشاري القلب- معهد القلب
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: استشارى القلب معهد القلب د طارق الخولي
إقرأ أيضاً:
مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
أكد المستشار مؤمن العقيلي، المحامي وعضو الجمعية المصرية لحقوق الإنسان، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل أدوات تقنية مفيدة يمكن الاستفادة منها في الحصول على المعلومات وإنجاز العديد من المهام، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن العقل البشري أو التفكير النقدي.
التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعيوأوضح خلال حواره في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الذكاء الاصطناعي يعتمد في الأساس على البيانات التي يُغذيه بها الإنسان، وقد يقدم أحيانًا معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة، لذلك لا يجوز التعامل مع مخرجاته باعتبارها حقائق نهائية، بل يجب مراجعتها والتحقق منها من مصادر موثوقة.
وأضاف العقيلي أن الاستخدام الرشيد للذكاء الاصطناعي يقوم على اعتباره وسيلة مساعدة تدعم الإنسان في اتخاذ القرار، وليس أداة تحل محله، مشددًا على أن التفكير والتحليل والتأكد من صحة المعلومات سيظل دائمًا مسؤولية المستخدم نفسه.