الدار البيضاء- فور إعلان الوسطاء من العاصمة القطرية عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، امتدت أصداء البشارة إلى أقصى المغرب العربي، حيث شهدت شوارع الرباط ومدن مغربية أخرى احتفالات شعبية منذ الأربعاء الماضي، ابتهاجا بوقف نزف الدم المستمر بعد 467 يوما، وبما عدّوه انتصارا للمقاومة الفلسطينية.

وكانت الخارجية القطرية أعلنت الأربعاء الماضي عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل في قطاع غزة، مشيرة إلى أنه سيدخل حيز التنفيذ اليوم الأحد الموافق 19 يناير/كانون الثاني.

واحتشد المغاربة 3 أيام متواصلة، أمام مبنى البرلمان في العاصمة الرباط وفي ساحات مدن أخرى مثل الدار البيضاء وطنجة ومراكش، حيث نظمت مسيرات شعبية احتفالية شملت توزيع الحلوى وإطلاق الألعاب النارية، وترديد تكبيرات العيد، والتجوال بالسيارات مع الأعلام والأهازيج الفلسطينية.

الرياحي: أكثر من 50 مدينة خرجت احتفالا بانتصار المقاومة (الجزيرة) "انتصرت غزة"

واستمرت مظاهر الاحتفال في المغرب بخروج الآلاف، مساء أمس، في مسيرة شعبية حاشدة بالدار البيضاء، حاملين صور الشهيدين إسماعيل هنية ويحيى السنوار القائدين البارزين في معركة "طوفان الأقصى". وردد المشاركون شعارات تحيي صمود المقاومة، وتهنئ الأسرى والفلسطينيين في القطاع بهذا الانتصار.

وفي مشهد مليء بمشاعر الفخر وسط حشود النساء، ركضت مغربية نحو عربة مكبرات الصوت، لتأخذ "الميكرفون" وتطلق زغرودة فرح من أعماق قلب أنهكته مشاهد الحرب على مدار 15 شهرا، وقالت للجزيرة نت "أهديها للفلسطينيين نساء ورجالا وأطفالا، وللشهداء خصوصا".

وتحت سماء زرقاء ترفرف فيها أعلام كبيرة تحمل صور قادة حماس وذراعها العسكري، تجمع مواطنون من مختلف أحياء الدار البيضاء وضواحيها للاحتفال بالنصر، في مسيرة دعت إليها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، وجابت شوارع اعتادت وقع أقدام المتضامنين مع غزة، وأصوات حناجرهم الغاضبة طوال فترة العدوان الإسرائيلي.

إعلان

وصرح محمد الرياحي الإدريسي، الكاتب العام للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة -من مكونات الجبهة- بأن هذه المسيرة التي رفعت لافتة كبيرة تحمل شعار "انتصرت غزة، وإن عدتم عدنا" تتويج لمسار من التضامن المغربي مع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال إنها "رسالة شكر للشعب الفلسطيني على صموده" مشيرا إلى أن المغاربة خرجوا في عشرات الفعاليات بأكثر من 50 مدينة، منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، تعبيرا عن تضامنهم مع الفلسطينيين واحتفالهم بانتصار المقاومة.

وأوضح الرياحي للجزيرة نت أن الإعلان عن وقف إطلاق النار يمثل "انتصارا للفلسطينيين وللأمتين العربية والإسلامية وللأحرار حول العالم".

هذا وتتواصل مظاهرات الاحتفال، اليوم، في عدة مدن بينها طنجة وتطوان.

مغربيات شاركن نساء غزة فرحتهن (الجزيرة) احتفاء سياسي

احتفت هيئات سياسية ومدنية بإعلان وقف إطلاق النار في غزة، إذ بعث حزب العدالة والتنمية برسالة إلى خليل الحية نائب رئيس حركة حماس مهنئا المقاومة بالانتصار، وقال فيها "تلقينا بابتهاج نبأ نجاح إبرام الاتفاق، ووضع حد للحرب الظالمة التي شنها الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزة".

وأكدت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين أن الاتفاق يمثل "انتصارا جديدا للمقاومة الفلسطينية وشعبها الصامد في مواجهة آلة الحرب الصهيونية الغاشمة" كما يعكس -وفقا لأحمد ويحمان عضو سكرتارية المجموعة- قوة الإرادة الفلسطينية، "وقدرتها على فرض معادلة الردع، رغم الحصار والتضحيات".

وقال ويحمان للجزيرة نت إن هذا النصر "يُبرز وحدة الصف الفلسطيني، ويُظهر فشل العدو في تحقيق أهدافه رغم وحشيته" فضلا عن أنه "يكشف عن ازدواجية المعايير التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع الشعب الفلسطيني".

ودعا المتحدث ذاته "القوى الحية" في الأمة إلى تعزيز العمل الشعبي والسياسي لدعم فلسطين "والتصدي لمحاولات التطبيع والاختراق التي تسعى لتكريس الاحتلال وتهميش حقوق الفلسطينيين".

إعلان

وبدورها، هنأت جماعة العدل والإحسان غزة عامة على "الانتصار العظيم الذي ساقه الله عز وجل إليهم، بعد أن أبلوا البلاء الحسن، وثبتوا وصمدوا في وجه آلات القتل والدمار الصهيونية" وفقا لبلاغ رئيس دائرتها السياسية عبد الواحد متوكل.

وهنأ متوكل الشعب المغربي "لتجاوبه مع إخوانه في غزة منذ البداية، وخروجه إلى الساحات والشوارع وأمام المساجد في مظاهرات منددة بالجرائم الصهيونية، وبتخاذل جل الأنظمة العربية والإسلامية" داعيا الحكام إلى "الاعتبار بما حدث في غزة وما جاورها، وأن يوقفوا التطبيع فورا".

أما حزب التقدم والاشتراكية فأعرب عن أمله في أن "يتم الالتزام الفعلي بهذا الاتفاق ليكون مقدمة لرفع الظلم والمعاناة عن الشعب الفلسطيني، ووضع حدّ لمأساته الإنسانية".

وقال الحزب إن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أتى بعد حرب إبادة خلفت دمارا شاملا "دون القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني، وتحقيق الكيان الصهيوني لأهدافه الدنيئة".

أسيدون: المعركة مستمرة وما زال أمامنا المزيد من الانتصارات (الجزيرة) معركة مستمرة

"الطريق طويلة وأمامنا المزيد من الانتصارات" هكذا يقول المواطن سيون أسيدون وهو يمشي في مسيرة الدار البيضاء وبيده راية فلسطين، كعادته دون أن يُفوّت محطة تضامنية مع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويضيف منسق حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها بالمملكة "اجتزنا مسافة كبيرة بفضل معركة طوفان الأقصى وتضحيات أهل غزة" معتبرا أن "انتصار المقاومة اليوم ليس هينا كونها حققت جميع مطالبها".

وأوضح للجزيرة نت أنه لا بد من استمرار التعبئة من أجل التصدي للمخططات الصهيونية في المنطقة، مشيرا -فيما يتعلق بمقاطعة المنتجات الداعمة لجيش الاحتلال- إلى أن "توقفها بعد هذا اليوم خطأ فادح، لأن فلسطين لم تتحرر بعد، والمعركة ما زالت مستمرة".

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الشعب الفلسطینی وقف إطلاق النار الدار البیضاء للجزیرة نت فی غزة

إقرأ أيضاً:

«قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية

 

أعلنت قوى إعلان المبادئ السوداني، الثلاثاء، إجازة رؤية سياسية مشتركة للتعامل مع المرحلة المقبلة، وذلك عقب اجتماع عقد في نيروبي لمناقشة سبل إنهاء الحرب وتقويم العملية السياسية.

نيروبي ــ التغيير

ويأتي هذا الإعلان قبل أسبوع من مشاورات تيسرها الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيقاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، بين القوى السودانية لتقريب وجهات النظر حيال العملية السياسية.

وقالت قوى إعلان المبادئ، في بيان، إنها “أقرت رؤية سياسية مشتركة للتعامل مع المرحلة المقبلة، وتنفيذ برنامج عمل مكثف خلال الأشهر الثلاثة المقبلة”.

وأشارت إلى أن البرنامج يشمل مسارات العمل الإنساني، والجماهيري، والسياسي، والدبلوماسي، والحقوقي، من أجل توسيع قاعدة إنهاء الحرب، ودعم جهود المساءلة، وحماية حقوق الضحايا، إضافة إلى العمل على إنجاز انتقال مدني.

وذكرت أن الاجتماع، الذي استمر 3 أيام، بحث تطورات الوضع في السودان، وجهود إنهاء النزاع، علاوة على تقويم مسار العملية السياسية، واستعادة الانتقال المدني.

ويضم تحالف قوى إعلان المبادئ تحالف “صمود”، الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، إلى جانب كيانات حقوقية ومدنية.
أُعلن عن هذا الائتلاف في 23 مايو الماضي، بعد أشهر من توقيع أطرافه وثيقة سياسية تحت عنوان “إعلان المبادئ.. نحو بناء وطن جديد”، تضمنت مفاهيم مشتركة لوقف الحرب، وتصنيف حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية بوصفهما منظومة إرهابية.
إبعاد الإسلاميين

وقالت قوى إعلان المبادئ إنها ناقشت تطورات العملية السياسية، مشيرة إلى أن “مسارها الحالي يحتاج إلى مراجعات جوهرية تُبنى على المبادئ التي نصت عليها خارطة الطريق التي أقرتها الآلية الرباعية، وتنسق بينها وبين جهود الآلية الخماسية وغيرها من المبادرات”.

وطرحت الآلية الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة، والإمارات، والسعودية، ومصر، في سبتمبر 2025، خارطة طريق لإنهاء النزاع تقوم على توقيع هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، يعقبها وقف لإطلاق النار تمهيداً لابتدار عملية سياسية تفضي إلى تسليم الحكم للمدنيين.

وشددت خارطة الطريق على ضرورة إبعاد الجماعات الإسلامية عن المشاركة في العملية السياسية.

ولا تزال مشاركة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في العملية السياسية محل خلاف بين القوى السياسية، إذ تطالب بعض القوى بعدم إقصاء أي طرف، بينما تتمسك قوى أخرى بضرورة إبعادهما.
وأفادت قوى إعلان المبادئ بأن “أي عملية سياسية يجب أن يملكها ويقودها السودانيون، وأن تعزز دور القوى المدنية الديمقراطية، وألا تسمح لأطراف الحرب بفرض أجندتها أو السيطرة على مخرجاتها”.

وجددت رفضها لمحاولات إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما في العملية السياسية، وحملتهما مسؤولية تقويض الدولة، وإشعال الحروب، وإعاقة التحول الديمقراطي، الأمر الذي يجعل “لا مكان لهما في مستقبل السودان”.

وقررت العمل على حشد التأييد لاجتراح مقاربة جديدة للعملية السياسية، تشمل إقرار هدنة إنسانية، وضمان وصول المساعدات، وتعزيز آليات حماية المدنيين، وإطلاق عملية سياسية لا تستثني سوى المؤتمر الوطني، والحركة الإسلامية، وواجهاتهما.

الوسوم«قوى إعلان المبادئ» إجازة رؤية سياسية مشتركة الحركة الإسلامية رفض إشراك المؤتمر الوطني

مقالات مشابهة

  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • الهلال الأحمر ينفذ قافلة إغاثية متكاملة في شلاتين لدعم الأسر الأولى بالرعاية
  • عشائر خلدة في دار الطائفة: تأكيد على التضامن والجبل
  • «أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
  • الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية