الأسير زكريا الزبيدي تنّين المقاومة في مخيم جنين
تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT
أحد قادة كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وعضو سابق في المجلس الثوري للحركة. ولد عام 1976، وله تاريخ طويل من النضال، إذ نفذ العديد من العمليات العسكرية في الضفة الغربية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقاد النشاط العسكري للكتائب إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000ـ2005).
عمل على تنشيط الحركة الثقافية الداعمة للمقاومة وترسيخ الفهم العميق للقضية الفلسطينية، من خلال المشاركة في تأسيس وإدارة مركز ثقافي ومسرح مجتمعي (مسرح الحرية) في مدينة جنين، لتأكيد أهمية الفن في مسار حركة النضال الشعبي.
تعرض الزبيدي للعديد من عمليات الاغتيال الفاشلة، وكان لسنوات على رأس المطلوبين لسلطات الاحتلال، وقد واجه مرارا الاعتقال، كان آخرها حين أُعيد اعتقاله في أعقاب محاولة الهروب الكبير التي نفذها مع 5 من رفاقه من سجن جلبوع عام 2021.
ولد زكريا محمد عبد الرحمن الزبيدي يوم 19 يناير/كانون الثاني 1976 في مخيم جنين شمالي الضفة الغربية، لعائلة تتكون من 7 أولاد (5 أبناء وبنتين).
وتعود جذور أسرته إلى قرية وادي الحوارث التي هجّرت قبيل النكبة عام 1947، فنزح أجداده حينئذ إلى قرية قيساريا في قضاء حيفا، ومنها إلى مخيم جنزور بالقرب من جنين، ثم استقر بهم المقام في مخيم جنين.
وانتقل والده إلى الأردن حيث تخرج حاملا شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي، وقبل عودته تزوج ابنة عمته سميرة الزبيدي التي لا تملك حق الإقامة في فلسطين المحتلة، وهو ما جعل الأسرة تعاني من التشتت لسنوات، فقد كانت الأم مجبرة على السفر كل 3 أشهر إلى الأردن لاستصدار تصريح زيارة.
إعلانوتجرع الأطفال قساوة خيارين: تكرار السفر برفقة الأم، أو البقاء أحيانا من دونها في المخيم، معاناة دامت 9 سنوات للحصول على لمّ الشمل الذي كانت سلطات الاحتلال تعيق إصداره للضغط على الزوج من أجل التعاون معها.
شهد زكريا قهر الاحتلال منذ طفولته، وكان البيت الذي عاش فيه يعجّ بالحديث عن السياسة وحركات التحرر في العالم والنضال والثورة على الاحتلال، وكان والده يقدم دروسا مسائية في اللغة الإنجليزية، لأن الاحتلال حرمه من ممارسة مهنته بشكل نظامي، وكان أثناء تلك الدروس يوجه تلاميذه إلى كيفية مقاومة الاحتلال.
تلقى الزبيدي التعليم الأساسي في مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بمخيم جنين، وفي أواخر الثمانينيات درس المسرح والتمثيل على يد آرنا مير خميس، وهي ناشطة إسرائيلية تزوجت بفلسطيني ودعمت القضية الفلسطينية، وانتقلت مع نجلها جوليانو إلى جنين، وأسست مشروع "مسرح الحجر" لتدريس المسرح لأطفال المخيم.
وكانت والدة زكريا راعية المشروع، فخصصت الطابق العلوي من منزلها لبناء مسرح "ستون" الذي شكل زكريا وشقيقه الأكبر داود نواة فرقة التمثيل فيه.
انقطع زكريا عن المدرسة بسبب الاعتقالات المتكررة في صباه، ولكنه حرص في تلك الأوقات على تثقيف نفسه في موضوعات مثل العلوم السياسية وعلم الاجتماع، كما أتقن اللغة العبرية، وبعد الإفراج عنه التحق بجامعة القدس المفتوحة، وحصل منها على درجة البكالوريوس في علم الاجتماع.
انضم إلى جامعة بير زيت في مايو/أيار 2017 لمتابعة الدراسات العليا، والتحق بقسم الدراسات العربية المعاصرة لنيل درجة الماجستير، واختار موضوعا من وحي تجربته النضالية، حمل عنوان "الصياد والتنين: المطاردة في التجربة الفلسطينية من عام 1968 إلى 2018″، وتقمص زكريا فيها شخصية التنين التي يكون لها الغلبة على الصياد، بحسب إحدى الأساطير القديمة.
إعلانوفي فبراير/شباط 2019 اعتقلته سلطات الاحتلال، ولكنه تمكن في المعتقل من اجتياز ما تبقى من مساقات، وإتمام الفصول المتبقية من الرسالة، وفي يوليو/تموز 2022 اجتاز مرحلة الماجستير بنجاح، إذ عُقدت لجنة في جامعة بير زيت ونوقشت رسالته في غيابه.
تاريخ عائلي مقاوم للاحتلالينتمي زكريا الزبيدي لعائلة مناضلة، فقد ذكر في أطروحة الماجستير أن جديه لأبيه وأمه انخرطا في الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، فأصيب الأول في إحدى المعارك واعتقل الثاني (محمد جهجاه) في سجن شطة وكان محكوما بالسجن مدى الحياة.
واستطاع جهجاه الفرار من السجن مع جماعة من رفاقه عام 1959، وتابع النضال من فلسطين، ثم الأردن بعد إجباره على الهجرة، وطاردته الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) حتى اغتالته في ألمانيا.
ويُنسب إلى والد زكريا صناعة أول مسدس محلي، وبسبب توجهه النضالي اعتقل أول مرة عام 1969 لمدة عام واحد، ثم أُعيد اعتقاله عام 1982، واعتقل عام 1988، وبقي قيد الاعتقال حتى عام 1992، وكان حينذاك مصابا بسرطان الدماغ، ولم يلبث أن توفي، ولم تتح لزكريا فرصة وداع والده إذ كان معتقلا لدى سلطات الاحتلال.
أما والدته فكانت تساعد عناصر المقاومة في تنظيف السلاح، وقد توفيت جرّاء إصابتها برصاص قناص إسرائيلي عام 2002، أثناء حصار قوات الاحتلال مخيم جنين، إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
ودفنت عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إذ لم يتمكن زكريا وإخوته من دفنها أو مرافقتها إلى مثواها الأخير، بسبب المعارك المحتدمة في المخيم، وكان كل ما حصلوا عليه نظرة وداع أخيرة أثناء عبور السيارة التي أقلّت جثمانها إلى المقبرة.
وهدم الاحتلال بيت العائلة 3 مرات، وتعرض زكريا الزبيدي وجميع أشقائه لاعتقالات متكررة، فأخوه جبريل سجن مرارا، وقضى أكثر من 13 عاما في المعتقلات الإسرائيلية، وأمضى شقيقه يحيى 17 عاما من عمره في السجون، وبقي طه رهن الاعتقال عامين، شملت 4 مرات من الاعتقال الإداري، وأمضى داود 16 عاما في سجون الاحتلال.
إعلانوفي عام 2002 ارتقى شقيقه طه شهيدا، وقصف البيت الذي كان فيه فتفحم جثمانه، وفي عام 2022 استشهد شقيقه داود في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في مخيم جنين، ولاحقا في سبتمبر/أيلول 2024 استشهد محمد، ابن زكريا البالغ من العمر 21 عاما، بقصف إسرائيلي استهدف مركبة كان يستقلها مع آخرين.
ولم يتمكن زكريا من دفن أي من أحبائه، أو ممارسة طقوس العزاء تجاههم، إذ كان دوما إما رهن الاعتقال أو مطارَدا من قبل قوات الاحتلال.
مساره النضاليبدأت خطوات الزبيدي نحو مباشرة العمل المقاوم للاحتلال حين كان في 13 من عمره، ففي مايو/أيار 1988 أصيب بعيار ناري في قدمه أثناء مظاهرة انطلقت أمام مدرسته، وتركت له الإصابة ضررا دائما، وفي تلك الفترة أخذ اهتمامه بمقاومة الاحتلال يزداد، وسرعان ما انضم لحركة فتح بتشجيع من والده.
وفي عام 1989 اعتقل 6 أشهر وبمجرد إطلاق سراحه استأنف رحلة النضال، لكن سرعان ما أُعيد اعتقاله، ففي عام 1990 حكم عليه بالسجن 4 سنوات ونصف السنة، بتهمة إلقاء عبوات حارقة على الجيش الإسرائيلي.
وعانى أثناء الاعتقال من تكرار نقله بين السجون، فقد تنقل بين سجون طبرية وتلموند وعسقلان وبئر السبع والفارعة ومجدو وعتليت وعناتا، حتى استقر في سجن جنين المركزي.
وكانت حياته في السجن حافلة بالتعليم والتثقيف الحزبي، وشمل ذلك نشأة حركة فتح ومبادئها وأساليبها وطرق الكفاح المسلح الذي يتعارض مع الاتجاه الذي أخذ يغزو التوجه الرسمي للحركة في تلك الأيام، وهو الدعوة للسلام مع المحتل، أو "الاستسلام" على حد وصف الزبيدي.
وقد جعلته التوجهات الرسمية الجديدة يشعر "بتناقض بين عقلية الثائر الذي يدرس الثقافة الثورية القائمة على أن الكفاح المسلح هو إستراتيجية وليس تكتيكا"، وبين ما كان يصلهم في السجن من أخبار عن المرحلة المقبلة التي لا مكان فيها للمقاومة المسلحة.
إعلانوفي 24 مايو/أيار 1994، كان ما تبقى من محكوميته 5 أشهر عندما أفرج عنه مع العديد من الأسرى الفلسطينيين بموجب اتفاق أوسلو لعام 1993، وتم ترحيلهم إلى أريحا حيث فُرضت عليهم الإقامة الجبرية، وبدأ آنذاك عمله في الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية.
استمر في عمله مع السلطة الفلسطينية حتى سبتمبر/أيلول 2000، وتزامنا مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000-2005) عاد للعمل في صفوف المقاومة المسلحة، وقاد المجموعات المسلحة لكتائب الأقصى، وأصبح من أبرز القادة العسكريين في جنين، ونفذ العديد من العمليات ضد الاحتلال في الضفة الغربية.
وفي 24 ديسمبر/كانون الأول 2001، نفذ إحدى العمليات العسكرية وتعرض أثناءها لانفجار تسبب في حروق شديدة بوجهه وعينيه، وخلفت ندوبا سوداء في وجهه، وأثرت على نظره بشكل دائم، والأدهى من ذلك أن العملية كشفت عن هويته السرية وأسلوبه في العمل المقاوم.
وأُجبر على إثرها على اتخاذ أسلوب مغاير في العمل النضالي، أطلق عليه في أطروحته "التنين والصياد"، ويعتمد على التخفي، والابتعاد عن استخدام السيارات والأجهزة الإلكترونية، واعتماد أسلوب التنقل والحركة المستمرة، وعدم المكوث في مكان واحد مدة طويلة.
وأثناء الانتفاضة الثانية كانت المدن والمخيمات حاضنة النشاط المسلح، لا سيما مخيم جنين الذي أطلقت عليه إسرائيل "عش الدبابير"، إذ كان له دور جوهري في المقاومة وإنجاح العمليات العسكرية.
ودارت في المخيم معارك ضارية مع قوات الاحتلال، كان هدفها القضاء على المقاومة، وقاد الزبيدي العديد من العمليات العسكرية في المخيم وقاتل ببسالة، وكان بيت عائلته يتحول أثناء تلك المعارك إلى نقطة تمركز عسكري للمقاومة، وفي تلك الفترة تمتع بشهرة واسعة ونفوذ كبير في الأوساط الشعبية في جنين.
إعلانوفي عام 2002 اتهمته السلطات الإسرائيلية بتدبير هجوم مسلح على مقر حزب الليكود، أدى إلى مقتل 6 إسرائيليين، فوضعته على رأس قائمة المطلوبين لقوات الاحتلال، وظل مطاردا سنوات عدة، لكنه تمكن خلالها من الإفلات من قبضة القوات الإسرائيلية.
مسرح الحريةأصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عام 2007 مرسوما يستوجب حلّ التنظيمات المسلحة كافة، بما في ذلك كتائب شهداء الأقصى. وفي أواخر ذلك العام، بموجب اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، سلّم الزبيدي سلاحه باعتباره قائد كتائب شهداء الأقصى، وأعلن توقفه عن النشاط المسلح، مقابل العفو عنه وعن المقاومين في التنظيم، واحتجز في مقر السلطة الفلسطينية حتى صدور العفو العام.
وكان الزبيدي قد أسس بالتعاون مع صديقه المخرج الإسرائيلي جوليانو مير خميس (ابن آرنا مير خميس) في عام 2006 مركزا ثقافيا و"مسرح الحرية" في مخيم جنين، وكان الهدف منه نقل القضية الفلسطينية بصورة أعمق داخل المجتمع الفلسطيني، والاستعانة بالفن لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
وبعد إلقاء السلاح، ركز زكريا اهتمامه على مشروعه الثقافي، فأدار وصديقه جوليانو المسرح، واستعان بمتطوعين ومتضامنين أجانب ومؤسسات أخرى مثل الجامعة العربية الأميركية في جنين، لدعم المشروع وتعليم الأطفال فنون المسرح والسينما.
وفي عام 2011، قُتل مير خميس وتولى الزبيدي إدارة المسرح وحده، وكان منخرطا في السياسة، فبعد صدور العفو الشامل انتُخب عضوا بالمجلس الثوري لحركة فتح، وهو ثاني أهم مؤسسات الحركة بعد اللجنة المركزية.
إلغاء العفو العامأعلنت إسرائيل في 29 ديسمبر/كانون الأول 2011 إلغاء العفو عن الزبيدي، ووضعته على قائمة المطلوبين من جديد.
وفي مايو/أيار 2012 اعتقلته السلطة الفلسطينية في موجة اعتقالات شملت نحو 150 شخصا، بعد إطلاق النار على منزل محافظ جنين، وتعرض الزبيدي أثناء الاعتقال لإساءة المعاملة والتعذيب من قبل شرطة السلطة الفلسطينية.
إعلانوأعلن الزبيدي إضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقاله من دون تهمة أو محاكمة، وبعد يومين نُقل إلى المستشفى بسبب مشاكل في الكلى، وبدأ في تناول السوائل مرة أخرى عندما بلغه أنه سيُطلَق سراحه بعد جلسة محكمة أخرى في 17 سبتمبر/أيلول، لكن المحكمة أمرت باحتجازه 19 يوما أخرى لإنهاء التحقيق.
وفي عام 2019، اعتقلته سلطات الاحتلال، بعد اقتحام قوات كبيرة من جيشها مدينة رام الله، وأعلنت سلطات الاحتلال أنه متورط في "أنشطة تحريضية جديدة"، واتهمته بتنفيذ هجومين لإطلاق النار على حافلتين خارج مستوطنة بيت إيل بالضفة الغربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 ويناير/كانون الثاني 2019، مما أدى إلى إصابة 3 أشخاص.
وقال جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) إن الزبيدي كان يخطط لتنفيذ عملية إطلاق نار في الليلة التي اعتقل فيها، وبحسب مصادر إعلامية إسرائيلية فقد وجهت له تهم تتعلق بقضايا قديمة بدءا من عام 2003، بما في ذلك بعض الهجمات التي سبق أن نال عنها عفوا بموجب اتفاق العفو.
وشملت لائحة الاتهام -بحسب تلك المصادر- 24 تهمة، منها: التسبب في الموت عمدا، والعضوية في جماعة إرهابية، وبيع الأسلحة، وإطلاق النار على الأشخاص، وإعداد المتفجرات، ومحاولة تجنيد عدد من الانتحاريين الفلسطينيين.
في عملية أُطلق عليها "نفق الحرية"، استطاع الزبيدي في 6 سبتمبر/أيلول 2021 مع 5 أعضاء من حركة الجهاد الإسلامي الفرار عبر نفق كانوا قد حفروه أسفل سجن جلبوع الحصين.
لكن سرعان ما أعادت سلطات الاحتلال اعتقالهم جميعا في غضون أيام، وتعرضوا إثر ذلك للعنف الجسدي انتقاما لهروبهم، وكسرت الشرطة الإسرائيلية فك الزبيدي وضلعين من أضلاعه أثناء إعادة القبض عليه.
وكان زكريا لا يزال موقوفا من دون تحديد محاكمة أو إصدار حكم بحقه، ولكن محكمة عسكرية إسرائيلية حكمت عليه بـ5 سنوات إضافية لفراره، كما عانى من سوء المعاملة والعزل الانفرادي ومنعت عنه زيارات عائلته.
إعلانوقالت هيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، في بيان لها في مايو/أيار 2024، إن الزبيدي يتعرض لسياسة النقل الانتقامي كل 3 أشهر، وإنه واجه على مدى 3 أشهر في سجن عسقلان تفتيشات يومية ونقصا في الملابس والطعام مع رداءته.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، أدرجت إسرائيل اسم زكريا الزبيدي ضمن قائمة الأسرى المقرر الإفراج عنهم في إطار اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وستسمح له بالعودة إلى منزله في جنين.
محاولات اغتيال فاشلةالزبيدي من قادة المقاومة الذين بقوا دوما على قائمة المطلوب تصفيتهم، وفشل الاحتلال في عمليات عدة حاول من خلالها اغتياله، وفي أطروحته ذكر بعض تلك المحاولات:
عملية "أوراق الشدة": إذ طوقت بيته فرقة من المستعربين، بانتظار وصول تعزيزات عسكرية أخرى، ولكن الزبيدي تمكن من التسلل من البيت والنجاة قبل وصول التعزيزات. استهدافه بالاغتيال أثناء تأديته واجب عزاء: فقد اقتحمت قوات خاصة إسرائيلية بيت العزاء، وبينما استطاع الزبيدي التملص منهم والفرار، أسفر الهجوم عن استشهاد 4 وإصابة 37 آخرين. عملية وادي برقين (حي قرب مخيم جنين): في أثنائها حاصر جنود الاحتلال البيت الذي كان ينزل فيه الزبيدي، بعد تحديد موقعه إثر استخدامه الهاتف المحمول، لكنه سارع بمهاجمة الجنود والفرار، وأصيب بـ3 رصاصات أثناء المطاردة. عملية "دموع التنين" التي استهدفت 4 من عناصر المقاومة بينهم الزبيدي، وحينها وزعت قوات الاحتلال الجنود على 4 مجموعات لاستهداف المطارَدين الأربعة، إضافة إلى مجموعة القناصة الذين تم نشرهم على المنازل المطلة على شوارع المخيم، غير أن الزبيدي تمكن من التسلل بسلام إلى منطقة خارج المخيم. لاحقه قناصة إسرائيليون 3 مرات، أصيب في اثنتين منها لكنه نجا من الموت.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات کتائب شهداء الأقصى السلطة الفلسطینیة العملیات العسکریة سلطات الاحتلال زکریا الزبیدی الضفة الغربیة قوات الاحتلال سبتمبر أیلول فی مایو أیار فی مخیم جنین إطلاق النار إعلان وفی سجن جلبوع فی المخیم العدید من فی جنین وفی عام فی تلک فی عام
إقرأ أيضاً:
حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني
أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أول زيارة إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب منذ 17 عاما، وهنا يجب أن نشير إلى أن ركيزة السياسة الأمريكية تسند للمصلحة، وهي ركيزة ينبغي للجميع إدراكها تماما، وأحسب أن أكثر من يعيها هم حلفاء أمريكا على امتداد هذه المنطقة، وقد نوه إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما قال:"المتغطي بالأمريكان عريان".
فكل ما تبتغيه أمريكا في هذه المنطقة هو مصالحها، تليها بالتبعية مصلحة إسرائيل، ومن يظن خلاف ذلك فهو مخطئ تماما. فالمسألة هنا لا تقف عند حدود الشعار، ولا تنطلق من أبعاد أيديولوجية أو قومية معينة، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالقراءات التاريخية لمجمل السياسات الأمريكية في المنطقة.
حقيقة الموقف الأمريكي من السيادة اللبنانية
القول إن لقاء الرئيسين اللبناني والأمريكي يثبت ثقة واشنطن بسيادة لبنان ومساعدتها له، يجافيه الواقع؛ فواشنطن لا تثق بأحد، بل تبتغي حلفاء كالموظفين لتنفيذ إملاءاتها. وما تضخيم تصريح ترمب بأن الرئيس اللبناني: "عرف كيف يخاطبني وسأعطيه ما يشاء" إلا ادعاء باطل؛ فلو صدق، لطالب بانسحاب إسرائيل، ولما اكتفى بكلمة "لنرى" ردا على اعتداءاتها على الجيش اللبناني، متجاهلا بيانات الإدانة الرسمية.
هذا يبرهن وضوح السياسة الأمريكية؛ فالمراهن على كسب ثقتها واهم، ولو أتاها زاحفا. وتاريخهم شاهد على ذلك؛ بدءا من تصريحات "أورتاغوس" الشاكرة لإسرائيل لقتلها اللبنانيين، مرورا باعتبار "توم براك" لبنان دولة فاشلة ينبغي ضمها لسوريا، وصولا لوصف "شولتس" لبيروت بـ"مدينة الطاعون" إبان الاجتياح. تلك حقائق تؤكد استمرارية النهج الأمريكي في لبنان منذ عقود.
عقبات السيادة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة
هل يثبت هذا اللقاء ثقة واشنطن بقدرة الدولة اللبنانية؟ الواقع أن سيادة لبنان صودرت بالاحتلال الإسرائيلي ووصايات متعددة حظيت بغطاء أمريكي تاريخي، لتغدو الوصاية الأمريكية اليوم هي الحاكمة. فإن أرادت أمريكا حقا استعادة هذه السيادة، فليكن بوقف العدوان فعليا، لا بوقف مزيف لإطلاق النار؛ فمنذ 27 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، يواصل العدو الإسرائيلي خروقاته، مرتكبا جرائم واغتيالات طالت المدنيين والمقاومين، وسط صمت مطبق من واشنطن وباريس رغم صفتهما كضامنين.
إعلانواليوم، يتكرر المشهد ذاته مع "اتفاق الإطار" -الذي تحفظت عليه المقاومة وقوى لبنانية- إذ تواصل إسرائيل غاراتها جنوبا، مختلقة ذرائع واهية كقضية "تلة علي الطاهر" لتبرير انتهاكاتها المستمرة للاتفاق.
في الواقع، لم يثمر لقاء الرئيس اللبناني بترمب عن أي مكسب حقيقي، وما تصريحات الأخير سوى وعود جوفاء لا رصيد لها من الواقع.
لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة
السيادة تتجاوز مطار بيروت
هل يجسد استئناف الرحلات المباشرة اعترافا أمريكيا بكفاءة الأمن اللبناني؟ الحقيقة أن واشنطن هي المهيمنة الفعلية على المطار والمرافق الحدودية. وما يشاع عن سيطرة "حزب الله" تفنده الوقائع؛ فتفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين (كـ"لاريجاني")، خلافا للأعراف الدولية، يدحض هذه المزاعم تماما.
إن تشديد الإجراءات الأمنية في مطار بيروت لتبلغ مستويات قياسية عالميا، لا يعكس حضورا للسيادة الوطنية، بل يبرهن على خضوع المطار والمرفأ لوصاية أمنية أمريكية باتت مكشوفة للعيان.
وعليه، فإن السيادة لا تختزل في إدارة المرافق، بل تتحقق فعليا عبر دحر الاحتلال المتمثل في انسحاب العدو الإسرائيلي ووقف عدوانه بالكامل. وكذلك استقلالية القرار المتجسدة في حرية الدولة في قراراتها بمساندة دولية مجردة من الإملاءات.
ومن ينشد السيادة، الأجدر به ألا يقترف هذا الخطأ البروتوكولي، كأن يسعى رئيس الدولة لزيارة وزير خارجية البلد المضيف في مقره، بدلا من أن يقصده الوزير، وهو تجاوز تجاهله الرئيس اللبناني تماما في زيارته الأخيرة.
دور المقاومة وعقيدة الجيش اللبناني
هل يسقط انتشار الجيش مبرر المقاومة؟ إن وجود المقاومة مرهون بالاحتلال والعدوان، وبزوالهما تنتفي الحاجة إليها؛ إذ نشأت كبديل لجيش حالت الانقسامات اللبنانية دون قيامه بواجب الحماية.
تاريخيا، روج اليمين لمقولة "قوة لبنان في ضعفه" لعزله عن محيطه العربي والقضية الفلسطينية. لكن الوقائع دحضتها؛ فإسرائيل لم تحيد لبنان يوما. ورغم نأيه الرسمي عن الحروب العربية، اجتيح لبنان عام 1978، وتعرض لاعتداءات ومجازر سافرة منذ عام 1948 (مرورا بأعوام 68 و69 و73)، أي قبل توقيع "اتفاق القاهرة" ووجود المقاومة الفلسطينية، مما يؤكد أن الجيش لم يتول الدفاع عن البلاد قط.
أما اليوم، فلا يراد للجيش أن يواجه العدو، بل يسعى للعبث بعقيدته القتالية وإخضاعه لوصاية أمريكية-إسرائيلية مبطنة عبر "اتفاق الإطار" و"المناطق التجريبية". ولأن الجيش اللبناني يرفض هذه التبعية، تتعرض قيادته وقائده لحملات استهداف ممنهجة.
موقف حزب الله وتطلعاته
وفي نقاش مع أحد قياديي حزب الله حول ما يسمى بـ"المناطق التجريبية"، استنكر الأمر متسائلا: "كيف تخضع قرية محررة لتجارب يمليها الإسرائيلي؟ وهل هذا هو الدور المراد للجيش؟". ورغم ذلك، يثق الحزب بالجيش اللبناني، ويرى أن رؤيته أوعى بكثير من السلطة السياسية؛ فالمقاومة والجيش نسيج وطني واحد، وتجمعهما رابطة الأخوة والدم.
إعلانيتبنى حزب الله حاليا إستراتيجية الترقب الحذر لمجريات الأحداث خطوة بخطوة، متجنبا الخوض في السجالات أو إطلاق المواقف الاستباقية. وهو يكتفي بثوابته المعلنة: الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع العدو، واعتبار "اتفاق الإطار" انحيازا جليا لإسرائيل. ويوقن الحزب تماما أن العدو الإسرائيلي -كما عودنا تاريخيا- سينكث بأي اتفاق، حتى وإن كان يحقق مصالحه.
تريدوننا بلا سلاح؟
لا ينتفي مبرر وجود المقاومة بمجرد انتشار الجيش، بل هو مرهون بانسحاب إسرائيلي شامل، ووقف قاطع للعدوان مع ضمانات أكيدة بعدم تكراره؛ فلبنان لا يزال تحت تهديد إسرائيلي مستمر.
لذا، يعد تسليم السلاح استنادا لوعود باتفاق مرتقب مجازفة خطيرة؛ إذ يجب أن يخضع هذا الملف لتوافقات وطنية خالصة لا لإملاءات خارجية. وهذا الموقف راسخ لدى حزب الله، ولن يزحزحه اشتداد الضغوط أو الحصار.
لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار
حزب الله والسلم الأهلي
سلاح المقاومة كما يؤكد حزب الله، وسيلة لغاية وليس غاية مقدسة بذاتها؛ لذا لا يمانع الحزب إقرار "إستراتيجية دفاع وطني" توافقية، تخضع بالكامل لإمرة الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا.
أما اختزال استعادة السيادة بانتشار الجيش وحده، واعتبار السلاح منتقصا لها، فمقاربة تجافي الواقع اللبناني. ورغم الانفتاح على مناقشة ملف السلاح ضمن حوار داخلي بحت فإن نزعه كشرط إسرائيلي للانسحاب دونه استحالة قاطعة.
إن الزعم بضعف المقاومة وتسهيل الانقضاض عليها واهم؛ فهي ليست عدوا داخليا، بل محررة الأرض وصانعة الانتصار بدماء أبنائها. لذا، من المعيب التفكير بالاستعانة بالخارج أو بالجيش لضربها. فالمقاومة ليست مجرد فصيل يستأصل، بل هي شعب راسخ وفكرة عصية على الاقتلاع.
لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار؛ إذ إن الكلمة الفصل تعود لأصحاب الأرض والدم والتضحيات، ولا تصادر إرادتهم بجرة قلم سياسي.
كما تكتنف "اتفاق الإطار" شبهات دستورية وقانونية تجعله فاقدا للشرعية ومحط جدل مستمر، رغم توقيعه ديبلوماسيا ونفي إبرامه نهائيا. وعليه، فإن اندفاع الرئيس لإرساء سلام مع العدو مرفوض ولن يمر، ولن تسعفه أي أكثرية نيابية هشة في تشريع ملف سيادي بهذه الخطورة.
مستقبل المقاومة
لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة، مستندة إلى عقلها الإستراتيجي وتماسها الجغرافي المباشر مع الكيان الإسرائيلي في بلد صغير كلبنان.
وعليه، فإن الزعم بضعفها الوجودي يجافي المنطق والتاريخ، والمستقبل كفيل بإثبات تعاظم قوتها. وفي هذه الأثناء، تترقب المقاومة المشهد الإقليمي بيقين تام بأن ثبات إيران سيكسر المشروع الأمريكي ويجبر واشنطن على التفاوض، لتطرح طهران حينها "البند اللبناني": الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline