بروف شمو شاع الدين مازالت ذكراك جرسا يدق في عالم النسيان
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
في أوائل السبعينات من القرن الماضي كان قطار الأبيض يبدأ رحلته من محطة كوستي والقادمون من الخرطوم بالبصات الي ربك يقضون ليلتهم بها ومن ثم التوجه في الصباح الباكر الي مدينةكوستي للسفر منها الي الأبيض .
وانا أتلفت يمنة ويسري غريب الوجه مثل المتنبي في بلاد شعب بوان في بلاد فارس ابحث عن ( لوكاندة ) اقضي بها ليلتي حتي يسفر الصبح وكنت مرهقا وقد استبد بي الجوع وشعرت بالوحشة ولكني تذرعت بحبال الصبر ورددت في أعماقي : ( إن مع العسر يسرا ) .
ومرت سيارة بجانبي مكتوب عليها ( مصنع اسمنت ربك ) وتوقفت قربي تماما حتي هممت أن أفسح لها الطريق ولكن انفتح أحد أبوابها وخرج منه المهندسان شمو شاع الدين وزميله المهندس صديق حمدالنيل عوض الكريم وهتفا بصوت واحد :
( يازول حايم بي جاي مالك لعلو مافي عوجة ) ؟!
وبعد السلام والاحترام والمجاملة والسؤال عن الحال والاحوال والصحة والأهل بالمسلمية وأم درمان أخبرتهم باني عائد للتو من ام درمان وقد ذهبت اليها حزينا إذ أن شقيقتنا آمنة قد انتقلت الي رحمة مولاها في الاسبوع الماضي وانا عائد الآن من هنالك للرجوع لمقر عملي في الأبيض .
وبعد أن ترحما علي الفقيدة العزيزة ومن غير مقدمات اخذوني معهم الي المصنع الي منزلهم العامر الجميل وكان معهم زملاء كلهم جاءوا للترحيب بي وبعد أن أخذت حماما دافئا واديت ما علي من صلاة واستعدت نشاطي وحيوبتي كان العشاء جاهزا وقد تميز بالجودة وحسن الأعداد خاصة صينية السمك التي لن انساها والتحلية والشاي وكل مستلزمات الضيافة من تبادل للحديث والذكريات والسؤال عن الأفراد والجماعات والبلد وظل السمر مستمرا الي أن غلبني النعاس واحسوا بذلك وتركوني اخلد لنوم عميق في سرير وثير وجو مفعم بالهدوء .
وفي الصباح ودعوني بمثل ما استقبلوني به من حفاوة وتكريم وأخذتني سيارة المصنع الي كوستي حيث القطار ومن ثم التوجه إلي الأبيض .
لسنا نحن أهله في المسلمية وفي الجزيرة وعموم السودان من يعرف قيمته العلمية وأخلاقه وتفانيه وحبه لوطنه وأهله وأصدقائه وكل من عرفه فالجميع في طول البلاد يعرفون هذا النابغة مؤسس معهد أبحاث الطاقة هذا العالم الذي ركل اغراءات الدول الكبري وعاد ليخدم بلاده العزيزة الي أن توفاه الله سبحانه وتعالي في حادث حركة اليم فعليه رحمة الله سبحانه وتعالى وان يجازيه المولي القدير بقدر ماقدم من أعمال جليلة لإنسان بلاده تظل كالذكري تدق في عالم النسيان !!..
ورغم خطه العلمي الواضح فقد كان البروف مشغولا بالمسلمية يؤرخ لها ويبحث عن كل صغيرة وكبيرة من أجل أن يستخرج من بطون المراجع والدراسات ماثرها وكنوزها المخبوءة وحسن سيرتها وقد استفدنا كثيرا من مساهماته تلك الثرة كلما خطر لنا أن نخط شيئا عن المسلمية الحبيبة الأثيرة علي النفس !!..
رحم الله العالمين الجليلين الأخوين الصديقين شمو شاع الدين وزميله صديق حمدالنيل عوض الكريم وامطر علي قبريهما شابيب الرحمة والغفران .
و ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .
حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
المسلمية .
ghamedalneil@gmail.com
المصدر
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
بثينة تروس
بينما صاحب اللحية رجل الدين يشير بأصابع الاتهام لي ما يقارب 53 مليون نسمة من السودانيين انهم من أطلقوا الرصاصة الاولي وأشعلوا الحرب أي انهم قتلوا واغتصبوا ودمروا وسرقوا وذلك لانهم حاربوا الله، وباركت مسعاه مشايخ الضلال من علو المنابر في انه بالفعل شعب يستحق الحرب والموت، يتبعون خطي صاحبهم الشيخ صاحب الظرف وال 14 وظيفة الذي افتي للكيزان بقتل ثلث المتظاهرين ليظلوا في كراسيهم، هؤلاء هم شيوخ دين وعلماء السلطان الذين مات الدين في قلوبهم، يتقاضون مرتبات ووظائف ومنح وجبايات وعطايا زكاة وحج وعمره متي ما رغبوا، بسبب تخصصهم (كرجال دين) وان كان في حقيقة الإسلام لا يوجد كهنوت وقداسة كما للكنيسة في المسيحية، اذن (قول الحق) يفترض من طبيعة وظائفهم، لكنهم عجزوا حتي ان يقولوا لعلي عثمان محمد طه، مشعل الحروبات والفتن بالأصالة، كذبت وما انت من الصادقين، حين هتف فيهم (نحن جيناكم باسم دولة القران وباسم راية القران وباسم شريعة القران لا تبديل فيها ولا تغيير ولا تراجع عنها رحمة بين الناس وعدلا بينهم وسلاما…)
صمت رجال الدين المتملقون للحكام طوال فترة حكم الاخوان المسلمين عن فجورهم وعدم عدلهم، متناسين (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) أراق الكيزان الدماء، واعترفوا انهم قتلوا ارواح الناس لاتفه الأسباب، ثم لم نشهد المشايخ يطالبوهم بالقصاص! وفوق ذلك اتضح ان للدولة وظيفة تسمي (اختصاصي اغتصاب)! ثم لم يدينوا احداً! وحين ضاق الشعب وخرج في تظاهرات ضد الظلم، سارعوا هم إلى مزيد من التزلف بأحاديث عن حرمة الخروج على الحاكم، وخرست ألسنتهم حين عبث الإخوان المسلمون بالشريعة الإسلامية، حتى سموا التي طبقوها (شريعة مدغمسة). كنهم باركوا استخدامها لإذلال الشعب، وفاضت السجون وبيوت الأشباح بأولاد الشعب المساكين، بسبب فتاويهم السمجة وظلام نفوسهم التي لا ترى في الشباب غير نماذج الانحلال، والزندقة، والصعلكة، وتعاطي المخدرات. لكنهم صمتوا عن السؤال، من الذي سعى إلى تدمير عقول الشباب بالمخدرات؟ ومن الذي أدخل خمسة حاويات من المخدرات إلى الدولة الإسلامية، وأين اختفت بعد ذلك؟ وكيف، ولماذا، يتم إدخالها أثناء الحرب اليوم؟
أنهم مشايخ يفلحون في فتاوى تبيح لرجال الأمن وشرطة النظام العام قصَّ شعور الشباب وملاحقتهم (اب تفة يا صعلوك) في الجامعات والأسواق، بينما صمتوا عن إراقة دمائهم التي حرّمها الله، فقط لأنهم طالبوا بالعدالة والحرية والسلام، وجميع تلك المطالب من أصل الدين، ومن أجلها أُنزِل للبشرية، لكنهم يخشون الإطاحة بالحكام، ويخافون ضياع مكتسباتهم ومناصبهم ومنظماتهم الإسلامية الدعوية التي تدر عليهم الثروات.
لذلك يتكسبون من فتاوي إذلال جيل ثورة ديسمبر، بحلاقة شعر الرؤوس في الأسواق بأيدي أمنجية الكيزان ومليشيات الجيش في هذه الحرب اللئيمة، ولن تجدي تلك الممارسات في كسر عزيمتهم عن مطالب التغيير. بل يتفاخرون بكثافة الشعر الإفريقي، كجزء من هيئتهم والمتأمل في تلك الظاهرة، دون هوس ديني أو تجريم، تطالعه قيم الاعتزاز بالثقافة السوداء، وسحنات السودانيين، وتمازجهم العرقي، وشباب وجدوا رمزيتهم في تربية شعر الرأس وإطلاقه كضفائر، بحثًا عن قيم مشتركة بينهم والمقاومة الإفريقية والتحرر من السياقات العروبية الزائفة التي فرضت في برنامج الكيزان (أعادة صياغة الانسان السوداني) أذ إن طبيعة الشعر المجعد والكثيف هي، في الحقيقة، مفخرة واعتزاز بالهوية السودانية، وأقرب من أن تكون صرعة من صرعات الموضة أو دلالة انتماء ثوري، و في الشرق، لدى البجا، والبطانة ومناطق الجزيرة في الوسط رمزية للشجاعة والبطولات والفروسية التي يفتقر اليها مشايخ الدين، كن كيف للإخوان المسلمين أن يفهموا عظمة السودانوية التي يتفاخر بها الثوار؟ فهم مصابون بسرطان الاستعراب، وتبعية الحكام. إن واجب الدعاة والأئمة، إن كانوا من الصادقين، حقن دماء الناس، والحفاظ على الوطن، والإصلاح بين الناس. إن شرَّ الدعاة من يعظ الناس فيجافي مقاله عمله وأخلاقه. الدعاة والائمة ان كانوا من الصادقين حقن دماء الناس والحفاظ علي الوطن والإصلاح بين الناس، ان شر الدعاة من يوعظ الناس فيجافي مقاله عمله واخلاقه.