بوابة الوفد:
2026-07-24@22:54:24 GMT

التضخم وتكلفة الغذاء في الدول النامية والعربية

تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT

في السنوات الأخيرة، أصبحت مشكلة ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكلفة الغذاء من أبرز القضايا التي تهدد استقرار الاقتصاديات في الدول النامية والعربية. هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على الأبعاد الاقتصادية فقط، بل أصبحت تتجاوزها إلى الأبعاد الاجتماعية والسياسية، لتضع ضغوطات كبيرة على الحكومات والمجتمعات للتعامل مع تبعاتها.

باختصار، الأسباب المغذية للارتفاعات الكبيرة في معدلات التضخم تتمثل في الأزمات العالمية كالحروب، والتغيرات المناخية والصراعات الجيوسياسية إلى جانب غياب التخطيط الاقتصادي وضعف التوجهات الإصلاحية في الداخل الوطني، لتصبح بذلك عوامل مجتمعة تٌصعب على الدول النامية والعربية توفير السلع الأساسية بأسعار معقولة.

تشير البيانات إلى أن معدلات التضخم في العديد من الدول قد سجلت أرقامًا غير مسبوقة. على سبيل المثال، سجلت الأرجنتين أكبر زيادة في أسعار الغذاء بنسبة 183%، تلتها فلسطين بنسبة 115%. في المقابل، ارتفعت أسعار الغذاء في مصر بنسبة 27%. وقد ألقى التضخم بظلاله على تكاليف الشحن أيضًا، حيث ساهم في ارتفاع أسعار الوقود والخدمات اللوجستية، وبالتتابع ارتفعت تكاليف الشحن بشكل حاد، حيث قفزت تكلفة شحن الحاويات بين أوروبا وآسيا وأمريكا بأكثر من 170%، حسب آخر تسجيل سعري في يوليو 2024.

إن تأثير ارتفاع التضخم وزيادة تكاليف الغذاء لا يقتصر على تقليل القدرة الشرائية للسكان، بل يتعدى ذلك إلى تداعيات قد تكون معظمها خفية الأبعاد على الطبقات الاجتماعية. في الدول النامية، يعاني السكان من انخفاض حاد في قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وهو ما دفع العديد منهم إلى دائرة الفقر المدقع. هذا الارتفاع في تكاليف المعيشة هو من أسباب تفاقم التفاوتات والاضطرابات الاجتماعية بين الطبقات المختلفة.

وبحسب تقرير للبنك الدولي، فإن حوالي 23 مليون شخص إضافي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد يضطرون للعيش تحت خط الفقر نتيجة لارتفاع أسعار الغذاء. وينوه التقرير إلى أن معدلات الفقر المدقع قد تصل إلى مستويات قياسية في بعض الدول، ليكون أحد العوامل المؤثرة على استقرار المجتمعات بشكل عام.

من الواضح بأن مواجهة هذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية تتطلب حلول اقتصادية شاملة تضمن استقرار الأسواق وتحسن من مستويات المعيشة. الحلول يجب أن تشمل السياسات النقدية الحكيمة خاصة المرتبطة برفع أسعار الفائدة بشكل مدروس ومتدرج للحد من التضخم، دون التأثير على النمو الاقتصادي أو زيادة معدلات البطالة. ولا بد من توسيع البرامج الاجتماعية لدعم الأسر ذات الدخل المنخفض وزيادة الإنفاق الحكومي على مشروعات تهدف إلى تحسين جودة الغذاء وتطوير الإنتاج المحلي.

من الضروري أيضًا إعادة النظر في السياسات الزراعية، حيث يجب أن تركز الحكومات على دعم المزارعين المحليين، وتشجيع الممارسات الزراعية المستدامة. هذا من شأنه أن يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، وتقليل تأثير التقلبات العالمية على أسعار الغذاء.

على الصعيد الدولي، هناك حاجة إلى تعاون أكبر بين الدول لتأمين الإمدادات الغذائية. ويجب أن تعمل الدول الكبرى والمنظمات الدولية على دعم الاقتصادات الناشئة ليس فقط من خلال المساعدات المالية، ولكن من خلال نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتقديم الدعم في تطوير البنية التحتية الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي المستدام. كما يجب على الحكومات والمنظمات الدولية أن تعمل على مكافحة الاحتكار في أسواق الغذاء لضمان المنافسة العادلة وحماية المستهلكين في الدول الفقيرة.

ما يبقى أن نقوله هو أن هذه الأزمة لا يمكن تلخصيها كمجرد تحدي اقتصادي، بل هي مسألة استراتيجية ملحة تتطلب إيجاد حلول مبتكرة وشاملة لمواجهة الواقع الجديد الذي تفرضه الأزمات العالمية المتجددة. الإطار العام لهذه الحلول يجب أن يجيب على التساؤل المطروح، وهو عما إذا كانت الهياكل الاقتصادية الحالية قادرة على الصمود أمام الأزمات العالمية المتتالية وكبح جماح التضخم الذي أصبح يمتد بلا سقف. الحلول المؤقتة لن تنجح في تحقيق المعالجة المطلوبة، ولن يمكن لاقتصادات المنطقة تحمل الانتظار بينما تواصل التكاليف الاقتصادية والبشرية في الارتفاع. هذه المعطيات تتطلب باختصار استراتيجيات استباقية وإصلاحات هيكلية وجذرية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية للتعامل مع الأوضاع العالمية المتقلبة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الدول النامیة أسعار الغذاء فی الدول یجب أن

إقرأ أيضاً:

مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟

القاهرة، مصر (CNN)-- عوضت أسعار الذهب في مصر جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الأسبوع الجاري، مدعومة باستمرار الطلب المحلي وارتفاع سعر صرف الدولار، في وقت تعرضت فيه الأسعار العالمية لضغوط دفعتها إلى التراجع بفعل صعود أسعار النفط، وارتفاع الدولار الأمريكي، وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

ولامس جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى أقل من هذا المستوى، بينما هبط الذهب في الأسواق العالمية من أعلى مستوى له في أسبوعين إلى نحو 4041 دولارًا للأوقية بعد أن تجاوز 4150 دولارًا في الجلسة السابقة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، وارتفاع أسعار خام برنت ليلامس 100 دولار للبرميل، وترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.

وجاء تراجع الذهب عالميًا بعدما صعد، الأربعاء، إلى أعلى مستوياته منذ 7 يوليو/ تموز، مدعومًا بعمليات شراء وإقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لكن هذه المكاسب تقلصت سريعًا مع ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قلص جاذبية الذهب.

كما ساهم صعود الدولار الأمريكي في زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، في حين اتجه عدد من المضاربين إلى جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة، ما زاد من الضغوط على المعدن الأصفر.

"حركة مؤقتة"

وقال المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، إن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب لا يعني انتهاء موجة تعويض الخسائر، وإنما يعكس حركة جني أرباح مؤقتة تسيطر على الأسواق في الوقت الراهن.

وأضاف أن العلاقة بين الذهب والنفط أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، إذ تؤدي أي توترات أو مناوشات في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، بينما يتجه المستثمرون والمضاربون إلى بيع الذهب بعد موجات الصعود لجني الأرباح، موضحًا أن هذه التحركات السريعة أصبحت السمة الغالبة على تعاملات الأسواق.

وأوضح إمبابي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن أسباب تحرك الأسعار تختلف بين السوقين المحلية والعالمية، ففي مصر ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار خلال الأيام الماضية في دعم أسعار الذهب، بينما تأثرت الأسعار العالمية بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد توقعات استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.

وأشار إلى أن الحدث الأكثر تأثيرًا خلال الفترة المقبلة سيكون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط ميل التوقعات لتثبيت الفائدة، إلا أن البيان والمؤتمر الصحفي المصاحبين للقرار سيكونان العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب، من خلال الكشف عن توجهات البنك المركزي الأمريكي بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وأكد أن أي إشارة إلى خفض أسعار الفائدة مستقبلًا ستكون داعمة لأسعار الذهب، وإن كان هذا السيناريو لا يزال مستبعدًا في الوقت الحالي، متوقعًا أن تتحرك الأسعار العالمية في نطاق يتراوح بين 4 آلاف و4200 دولار للأوقية لحين اتضاح رؤية الفيدرالي.

"السوق المصرية تعوض خسائرها"

من جانبه، قال خبير صناعة الذهب، الدكتور ناجي فرج، إن أسعار الذهب في السوق المصرية تمكنت من تعويض جزء كبير من خسائرها خلال الأسبوعين الماضيين، مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار مجددًا ليتجاوز مستوى 51 جنيهًا، إلى جانب استمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر، في ظل احتفاظ الذهب بمكانته لدى المصريين كمخزن آمن للقيمة وأداة للتحوط في مواجهة التقلبات الاقتصادية.

وأضاف فرج، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن السوق العالمية تعرضت خلال الفترة الأخيرة لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع تزايد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما أدى إلى تراجع أوقية الذهب من مستويات تجاوزت 4150 دولارًا إلى نحو 4045 دولارًا.

وأوضح فرج أن تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل يمثل أحد العوامل الرئيسية الضاغطة على المعدن النفيس، إلى جانب تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية، إلى أن السوق المصرية حافظت على قدر من الاستقرار بفضل استمرار الطلب المحلي، حيث  تواصل البلاد  استيراد خام الذهب لتلبية احتياجات السوق، ما يشير إلى استمرار الإقبال على المعدن النفيس رغم التقلبات العالمية.

وأضاف أن جرام الذهب عيار 21 تراجع بصورة محدودة بعد اقترابه من مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، حيث جاء هذا الانخفاض انعكاسًا لتحركات الأسعار العالمية، لكنه لم يغير من حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها السوق المحلية، كما توقع ارتباط تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.

أمريكامصرالاقتصاد المصريالذهبنشر الخميس، 23 يوليو / تموز 2026اخترنا لكمأمريكا: الاتفاق النووي مع السعودية مرهون بالتطبيع مع إسرائيلأول تعليق من نتنياهو على الاتفاق النووي بين أمريكا والسعوديةمصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟02:50بحضور ترامب.. أمريكا تستقبل جثامين أربعة عسكريين قُتلوا في الحرب مع إيرانتابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيفألعاب© 2026 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

مقالات مشابهة

  • جيه بي مورغان: النفط والنينيو قد يعرقلان تراجع التضخم العالمي في 2027
  • تراجع حاد في أسواق السندات العالمية مع تجدد المخاوف من التضخم بسبب قفزة أسعار النفط
  • الاستثمار: توسيع الشراكة الاقتصادية وتعزيز الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.. ونواب: مصر وجهة واعدة للاستثمارات
  • برلماني: توسيع الشراكة الاقتصادية يرسخ مكانة مصر على خريطة الاستثمار العالمية
  • تراجع أسعار النفط العالمية و«برنت» يستقر دون 100 دولار للبرميل
  • عراقجي: مصادرة أصول الدول سابقة خطيرة تهدد أمن الأصول العالمية
  • كيف غيرت أزمة هرمز مسار أسعار النفط العالمية في عام 2026؟
  • مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%
  • مورجان ستانلي: التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطاقة يهددان مسار التضخم في تركيا