تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بمناسبه عيد ارتداد القديس بولس الرسول وفي اختتام أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين ترأس قداسة البابا فرنسيس مساء السبت، صلاة الغروب في بازيليك القديس بولس خارج أسوار روما القديمة. وتخللت الاحتفال عظة للأب الأقدس استهلها بالقول وصل يسوع إلى بيت صديقتيه، مرتا ومريم، عندما كان أخوهما لعازر قد مات منذ أربعة أيام.

وكان يبدو أن كل أمل قد ضاع، لدرجة أن كلمات مرتا الأولى تعبر عن ألمها مع الندم لأن يسوع تأخر في الوصول: "يا ربّ، لَو كُنتَ ههنا لَما ماتَ أَخي".

 

 ولكن في الوقت عينه، يشعل وصول يسوع في قلب مرتا نور الرجاء ويقودها إلى إعلان إيمان: "ولكِنِّي ما زِلتُ أَعلَمُ أَنَّ كُلَّ ما تَسأَلُ الله، فاللهُ يُعطيكَ إِيَّاه". ويسوع في الواقع يعلن لها القيامة من الموت ليس فقط كحدث سيتمُّ في نهاية الأزمنة، بل كشيء يحدث في الحاضر، لأنه هو نفسه القيامة والحياة. ومن ثم يوجه إليها سؤالًا: " أَتُؤمِنينَ بِهذا؟".

تابع البابا فرنسيس يقول لنتوقف عند هذا السؤال: " أَتُؤمِنينَ بِهذا؟". إنه سؤال قصير لكنه مُلزِم. هذا اللقاء الحنون بين يسوع ومرتا، الذي استمعنا إليه في إنجيل الليلة، يعلمنا أنه حتى في لحظات الحزن العميق، نحن لسنا وحدنا ويمكننا أن نستمر في الرجاء. لأن يسوع يمنح الحياة، حتى عندما يبدو أن كل رجاء قد تلاشى. بعد خسارة مؤلمة، مرض، خيبة أمل مريرة، خيانة تعرضنا لها، أو خبرات صعبة أخرى، قد يتزعزع الرجاء؛ ولكن إذا كان كل واحد قد عاش لحظات من اليأس أو التقى بأشخاص فقدوا الرجاء، فإن الإنجيل يقول لنا إنّه مع يسوع، يولد الرجاء مجدّدًا على الدوام، لأنه من رماد الموت، هو ينهضنا على الدوام، ويمنحنا القوة لكي نستأنف المسيرة ونبدأ من جديد.

أضاف: أيها الإخوة والأخوات، هذا أمر مهم أيضًا لحياة الجماعات المسيحية، وكنائسنا، وعلاقاتنا المسكونية. أحيانًا نغرق في التعب، ونشعر بالإحباط من نتائج التزامنا، ويبدو لنا أيضًا أن الحوار والتعاون بيننا هما بلا رجاء، وكأنهما محكومان بالموت، وهذا كله يجعلنا نختبر القلق عينه الذي اختبرته مرتا؛ لكن الرب يأتي. فهل نؤمن بهذا؟ هل نؤمن أنه هو القيامة والحياة؟ وأنه يجمع جهودنا ويمنحنا دائمًا النعمة لكي نستأنف المسيرة معًا؟

تابع  يقول إنَّ رسالة الرجاء هذه هي في محور اليوبيل الذي بدأناه. لقد كان الرسول بولس، الذي نحتفل اليوم بذكرى ارتداده إلى المسيح، يقول لمسيحيي روما: "إنَّ الرَّجاءَ لا يُخَيِّبُ صاحِبَه،َ لأَنَّ مَحَبَّةَ اللّه أُفيضَت في قُلوبِنا بِالرُّوحَ القُدُسِ الَّذي وُهِبَ لَنا". 

 

فجميعنا قد نلنا الروح نفسه، وهذا هو أساس مسيرتنا المسكونية. وسنة يوبيل الرجاء هذه، التي تحتفل بها الكنيسة الكاثوليكية، تتزامن مع ذكرى ذات أهمية كبيرة لجميع المسيحيين: ذكرى مرور ١٧٠٠ عام على أول مجمع مسكوني كبير، مجمع نيقية. لقد التزم هذا المجمع بالحفاظ على وحدة الكنيسة في مرحلة صعبة جدًا، وأقرّ الآباء المجتمعون بالإجماع قانون الإيمان الذي ما زال العديد من المسيحيين يتلونه كل أحد خلال القداس الإلهي. إنها صيغة إيمان مشتركة تتجاوز كل الانقسامات التي جرحت جسد المسيح عبر القرون. لذلك، فإن ذكرى مجمع نيقية تمثل سنة نعمة وفرصة لجميع المسيحيين الذين يتلون قانون الإيمان نفسه ويؤمنون بالإله عينه: لنُعد اكتشاف جذور الإيمان المشتركة، ولنحافظ على الوحدة!

أضاف: أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، هذا الإيمان الذي نتشاركه هو عطية ثمينة، ولكنه أيضًا تحدٍ. والذكرى، في الواقع، لا يجب أن نحتفل بها كـ "ذاكرة تاريخية" وحسب، وإنما أيضًا كالتزام بالشهادة للشَرِكة المتنامية بيننا. علينا أن نحرص على ألا نضيِّع هذه الفرصة، وأن نبني روابط ثابتة، ونعزز الصداقة المتبادلة، ونكون ناسجي شَرِكة وأخوَّة. في هذا الأسبوع المخصص للصلاة من أجل وحدة المسيحيين، يمكننا أن نعيش ذكرى مجمع نيقية كدعوة للمثابرة في المسيرة نحو الوحدة. وقد شاءت العناية الإلهية أن يتزامن الاحتفال بعيد الفصح هذا العام في اليوم عينه بحسب التقويمين الغريغوري واليولياني، خلال هذه الذكرى المسكونية تحديدًا. وبالتالي أجدد ندائي بأن تُستخدم هذه المصادفة كدعوة لجميع المسيحيين لاتخاذ خطوة حاسمة نحو الوحدة، حول تاريخ مشترك لعيد الفصح. والكنيسة الكاثوليكية على استعداد لقبول التاريخ الذي يريده الجميع: تاريخ للوحدة.

تابع: الحبر الأعظم يقول أعرب عن امتناني للميتروبوليت بوليكاربوس، ممثل البطريركية المسكونية، ولرئيس الأساقفة إيان إرنست، ممثل الشركة الأنغليكانية، الذي يُنهي خدمته الثمينة التي أشكره كثيرًا عليها، وللممثلين عن الكنائس الأخرى المشاركين في ذبيحة التسبيح المسائية هذه. إن الصلاة المشتركة هي أمر مهم، وحضوركم هنا هذا المساء هو مصدر فرح. كما أُحيي الطلاب الذين تعضدهم اللجنة الكاثوليكية للتعاون الثقافي مع الكنائس الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية التابعة لدائرة تعزيز وحدة المسيحيين، والمشاركين في زيارة الدراسة لمعهد بوسي المسكوني التابع لمجلس الكنائس العالمي، والمجموعات المسكونية والحجاج الآخرين الذين أتوا إلى روما لهذا الاحتفال. ليجد كل واحد منا، على مثال القديس بولس، رجاءه في المسيح المتجسد، وليقدمه للآخرين، حيثما تلاشى الرجاء، وفُقدت الأرواح، أو تغلبت الشدائد على القلوب. إن الرجاء ممكن دائمًا في يسوع. فهو يعضد أيضًا رجاء مسيرتنا المشتركة نحوه. ويعود مرة أخرى السؤال عينه الذي طُرح على مرتا ويُوجّه إلينا في هذه الليلة: " أَتُؤمِنينَ بِهذا؟". هل نؤمن بالشَرِكة بيننا؟

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، هذا هو الوقت لكي نؤكِّد إيماننا المشترك بالله الواحد، ولكي نجد درب الوحدة في المسيح يسوع. وبينما ننتظر مجيء الرب "في المجد ليدين الأحياء والأموات"، لا نتعبنَّ أبدًا من الشهادة، أمام جميع الشعوب، لابن الله الوحيد، مصدر كل رجائنا.

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: أقباط الإرثوذكس وحدة المسیحیین البابا فرنسیس

إقرأ أيضاً:

ختام البرامج الصيفية لتنمية مهارات الطلبة في عدد من الولايات

صحار- عبدالله المانعي

ضنك - ثويني اليحيائي

المضيبي ـ علي الحبسي

اختُتمت في عدد من ولايات ومحافظات سلطنة عُمان برامج صيفية متنوعة استهدفت الطلبة والناشئة، وركزت على استثمار فترة الإجازة في أنشطة تعليمية وتربوية هادفة تجمع بين المعرفة والإبداع، وتسهم في تنمية المهارات الثقافية والفنية والعلمية، واكتشاف المواهب، وتعزيز القيم الوطنية والاجتماعية لدى المشاركين.

ففي محافظة شمال الباطنة، اختتمت المديرية العامة للثقافة والرياضة والشباب فعاليات برنامج "صيفنا إبداع"، الذي اشتمل على خمس حلقات ثقافية وست حلقات فنية، تناولت موضوعات متنوعة شملت الحكايات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والخرائط الذهنية، والتعبير بالجسد والصوت، إلى جانب التصوير بالهاتف، والنحت، والموسيقى، والفن البيئي.

وقالت بخيتة بنت خميس القريني رئيسة قسم المعرفة والتنمية الثقافية بالمديرية: إن البرنامج قدم تجربة معرفية متكاملة تجمع بين التعلم والإبداع، وركز على تنمية مهارات التفكير والتواصل لدى المشاركين، وتعزيز الهوية الثقافية، والانفتاح على التقنيات الحديثة التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في مسارات التعلم والابتكار.

وأوضحت أن مثل هذه البرامج تمثل مساحة مهمة لاكتشاف اهتمامات الطلبة وتنمية قدراتهم، من خلال أنشطة تفاعلية تواكب تطلعاتهم وتمنحهم أدوات جديدة للتعبير والتجريب.

من جانبها، أوضحت باسمة بنت راشد المزيني رئيسة قسم أنشطة الفنون أن الحلقات الفنية أتاحت للمشاركين فرصة لاكتشاف مواهبهم وصقل مهاراتهم عبر أنشطة تطبيقية متنوعة، مؤكدة أهمية استمرار هذه البرامج في رعاية الطاقات الإبداعية لدى النشء والشباب، وتعزيز حضور الفنون في حياتهم بوصفها وسيلة لتنمية الحس الجمالي والابتكار.

وفي محافظة الظاهرة، اختُتمت بالصالة الرياضية في نادي ضنك فعاليات البرنامج الصيفي لطلبة المدارس لعام 2026، الذي أقيم تحت شعار "صيفي.. تعلّم وابتكار"، بمشاركة 100 طالب من مختلف مدارس الولاية.

واشتمل البرنامج على مجموعة من الأنشطة العلمية والثقافية والفنية والتربوية، إلى جانب مجالات الفنون والحرف والتصوير وصناعة الخزف والطرق على المعادن، وبرامج الإسعافات الأولية والعمل التطوعي والمهارات الحياتية، في تجربة هدفت إلى توسيع مدارك الطلبة وتنمية قدراتهم العملية والمعرفية.

وأوضح ناصر بن عيد الساعدي رئيس المركز الصيفي بولاية ضنك أن البرنامج جاء بهدف استثمار أوقات فراغ الطلبة فيما يعود عليهم بالنفع، وتنمية مهاراتهم الفكرية والإبداعية، وتعزيز الهوية الوطنية وروح التعاون والعمل الجماعي والثقة بالنفس.

وبيّن أن البرنامج أسهم كذلك في تعريف المشاركين بالمؤسسات والمرافق والمعالم السياحية في الولاية، وإكسابهم خبرات جديدة في عدد من المجالات، إلى جانب اكتشاف مواهبهم والعمل على تطويرها، مشيرًا إلى أن الحفل الختامي شهد تكريم عدد من الطلبة المشاركين تقديرًا لجهودهم وتفاعلهم.

وفي محافظة شمال الشرقية، اختتم المركز الصيفي بجامع المضيبي فعالياته بعد خمسة أسابيع من البرامج التعليمية والتربوية، بمشاركة أكثر من 160 طالبًا، حيث ركز البرنامج على حفظ القرآن الكريم وتلاوته، وتعليم الفقه وأحكام العبادات، بما يسهم في تنشئة جيل مرتبط بكتاب الله تعالى ومتمسك بالقيم الإسلامية والأخلاق الفاضلة.

وقال غسان بن محمد الحبسي المشرف على المركز: إن البرنامج حرص على توفير بيئة تربوية تجمع بين التعليم والتوجيه، من خلال برامج منظمة تهدف إلى تعزيز معارف الطلبة وتنمية علاقتهم بالقرآن الكريم وعلومه، مشيرًا إلى أن المركز شهد إقبالًا كبيرًا تجاوز طاقته الاستيعابية، ما أدى إلى عدم قبول جميع الراغبين في التسجيل.

وأوضح أن البرنامج اعتمد على التسميع اليومي والاختبارات الدورية لقياس مستويات الطلبة، واختيار المتفوقين لتكريمهم وتحفيزهم على مواصلة التميز، مؤكدًا أهمية دعم المراكز الصيفية وتوسيع نطاقها من خلال مشاركة المعلمين وطلبة العلم وأفراد المجتمع في العمل التطوعي، بما يمكّنها من استيعاب أعداد أكبر من الطلبة.

مقالات مشابهة

  • مواقيت الصلاة اليوم السبت 25 يوليو 2026 في القاهرة والمحافظات (موعد الأذان)
  • وكيل صحة الشرقية يترأس اجتماع مديري الإدارات الصحية لمناقشة خطة العمل خلال الفترة المقبلة
  • محافظ دمياط يؤدى صلاة الجمعة بالجامع الجديد
  • ختام البرامج الصيفية لتنمية مهارات الطلبة في عدد من الولايات
  • مطران الكنيسة اللاتينية يترأس احتفال عيد القديسة سابينا بكاتدرائية سانت كاترين
  • الرجاء الرياضي يعتمد غلافا ماليا خاصا بالميركاتو الصيفي ويؤكد: التعاقدات وفق رؤية مدروسة
  • الأمينة العامة لمؤتمر الكنائس المسيحية في آسيا تبحث في إندونيسيا تعزيز الشراكة والوحدة المسكونية
  • موعد صلاة الجمعة ومواقيت الصلاة اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 في القاهرة والمحافظات
  • موعد صلاة المغرب غدًا الجمعة 24 يوليو 2026.. مواقيت الصلاة في القاهرة والمحافظات
  • وزير الدفاع يترأس اجتماعا عسكريا للوقوف على تطورات الأوضاع الميدانية