المساعي مستمرة لتشكيل الحكومة الأسبوع المقبل.. لقاء ايجابي بين بري وسلام و المالية للشيعة
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
برزت معطيات امس تؤشر الى تحرك عملية تأليف الحكومة بعد المراوحة التي حصلت في الايام الماضية.ومن غير المستبعد ان يشهد مطلع الأسبوع تطورات اضافية في هذا الاطار ، بعد ان يزور الرئيس المكلف نواف سلام رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون.
وعقد لقاء امس في عين التينة بين الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف نواف سلام في اطار متابعة عملية التاليف، وفي ضوء جولة جديدة من المشاورات التي اجراها سلام في اليومين الماضيين بعيدا عن الاعلام مع ممثلي القوى والكتل النيابية، سعيا الى انجاز التشكيلة الحكومية.
وقال مصدر مطلع لـ«الديار» ان اجواء لقاء عين التينة امس كانت ايجابية وجيدة، ويمكن القول ان ليس هناك عقد او عقدة امام التاليف مع الثنائي الشيعي، خصوصا ان البحث منذ البداية اتسم بايجابية وبحرص على تسهيل الثنائي لولادة الحكومة في اسرع وقت ممكن.
واضاف المصدر ان ما حصل بين الرئيسين بري وسلام منذ اول لقاء بينهما، اتسم بسلاسة ومرونة على عكس ما يعكسه بعض المشككين. واشار الى ان هناك اشخاصا وجهات تسعى الى الدخول السلبي على الخط، وتنظم حملات اعلامية في غير محلها لاهداف سياسية.
وقال المصدر ان تفاصيل ما جرى في لقاء عين التينة امس هو ملك للرئيسين، لكن المؤكد ان الجو كان ايجابيا ومثمرا.
وتوافرت معلومات تفيد بان وزارة المال باقية للشيعة وفق الاتفاق الذي حصل منذ البداية، وان المرجح ان تكون من نصيب النائب السابق ياسين جابر او ربما اسم اخر من بين اسماء يطرحها الرئيس بري.
واضافت المعلومات انه لم يرشح شيء عن الوزارات الاخرى للثنائي الشيعي، لكن ما زال الحديث بان تكون وزارة الصحة للاسم غير الحزبي المحسوب على حزب الله في الحكومة بدلا من وزارة الاشغال المؤكد منحها للقاء الديموقراطي.
وكشفت المعلومات ان هناك توجها شبه مؤكد بان يسمي رئيس الجمهورية وزيري الدفاع والداخلية، وان تكون وزارة الداخلية من حصة السنة.
ووفقا لأجواء ونتائج جولة سلام الاخيرة، فان الامور خرجت من دائرة الفرملة الى مرحلة اكتمال التشكيلة الحكومية في غضون الايام القليلة المقبلة، وان الاجواء مع الكتل تتحلحل. لكن المعلومات تفيد ايضا عن تحفظ او ارباك في مسالة تمثيل كتلة الاعتدال وكتلة التوافق الوطني السنيتين، بينما يبرز على الصعيد المسيحي مطالبة القوات اللبنانية باربع وزارات، ومطالبة التيار بثلاث حقائب، الامر الذي لا يقبله سلام ويتجه لاعطاء حقيبتين واحدة للتيار والثانية للارمن. اما في شأن وزارة الطاقة، فانها لن تكون من نصيب الطرفين، وكان سبق ان جرى الحديث عن اسنادها لوزير سني صاحب اختصاص يختاره سلام.
وقال مصدر نيابي قريب من العهد انه لا يتوقع ان تتأخر الحكومة، وان ولادتها منتظرة الاسبوع المقبل، لا سيما ان الرئيسين عون وسلام مصممان على الاسراع في التشكيل ولا يريدان استهلاك وتضييع المزيد من الوقت. ولفت الى ان رئيس الجمهورية أدّى في الايام الماضية دورا في اتجاه تسهيل تشكيل الحكومة ومعالجة التشنجات التي ظهرت، وانه حريص على اجواء التضامن الوطني التي تجسدت بانتخابه وبعد خطاب القسم.
ونفى المصدر ان يكون سلام بصدد تأليف حكومة امر واقع، لكنه اضاف ان الرئيس المكلف يريد ممارسة دوره الدستوري كاملا في تشكيل الحكومة، بعيدا عن طريقة المحاصصة التي كانت تعتمد، ومن اصحاب الكفاءة بغطاء سياسي يؤمن حصول الحكومة على ثقة وازنة من المجلس النيابي.
وفي الاطار نفسه قال مصدر نيابي في الثنائي الشيعي لـ«الديار» امس، ان كل ما قيل ويقال في بعض وسائل الاعلام وعبر وسائل التواصل عن عقبات نتيجة موقف الثنائي الوطني، هو في سياق حملة تشويش على عمل الرئيس سلام، وهي بطبيعة الحال لا تعكس الحقيقة. واضاف لقد اتفقنا مع الرئيس المكلف حول الامور ولم يحصل بعده عكس ذلك.
وامس كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على "اكس": "إسرائيل المستفيد الأول من عدم تشكيل الحكومة في لبنان، وبالتالي تعطيل انطلاقة العهد، لأنها لن تغفر لنواف سلام حكمه التاريخي في المحكمة الدولية. لذا أدعو جميع الفرقاء من دون استثناء إلى تسهيل مهمته والخروج من لعبة الزواريب".
وكرر حزب"القوات اللبنانية" اتهام "محور الممانعة" بتأخير عملية التأليف وقال في بيان"يُدرك القاصي والداني أن محور الممانعة لم يهضم بعد سرعة انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة، ولاسيّما أنّه لم يعتَد على انتخاب وتكليف من خارج صفوفه وموافقته والتفاهمات المسبقة التي يبرمها، وبالتالي التأخير كله في تأليف الحكومة، إذا جاز الكلام عن تأخير، مرده إلى عقدة واحدة اسمها الممانعة ويتفرّع عنها ثلاثة عناوين: الأول التمسك بوزارة المال ودورها، والثاني التمسك بالحصة كلها وبأسماء محددة، والثالث التمسك برفض تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار شمال الليطاني".
وأضاف "تبيّن أنّ قياديين في محور الممانعة يعكفون يوميًّا على ضخ أجواء مغلوطة من قبيل أنّ "العقدة الأصعب لا تزال على الضفّة المسيحية التي تعاني من تخمة مطالب بين ثلاث كتل مضاربة: رئاسة الجمهورية، “القوات” و”التيار الوطني الحرّ"، وهذه الأسطوانة التي تتكرّر يوميًّا لا أساس لها من الصحة لا من قريب ولا من بعيد، وهي الأسطوانة نفسها التي استخدمت لمنع انتخاب رئيس بوضع المشكلة عند المسيحيين، فيما المشكلة دائمة وأبدًا عند الممانعين، وغير صحيح إطلاقًا أنّ العقدة اليوم على الضفة المسيحية، إنما كانت وما زالت على الضفة الممانعة".
ولاحقا صدر عن المكتب الاعلامي المركزي في حركة "أمل" رد على "القوات" جاء فيه :
"لقد صبرنا كثيراً على الافتراءات وتركيب الأفلام حول بطولات وهمية تدعيها قوات سمير جعجع فيما “الشمس طالعة والناس قاشعة” ولا حاجة لنا لأي “حكيم” كي نقوم بتشخيص من لديه”عسر هضم”من انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة، كما تشخيص من لديه عقدة من تواصل اللبنانيين مع بعضهم في سبيل بناء مؤسسات الدولة. وحتى عندما يحتاج الوطن الى طوق نجاة يتمثل بتضافر جهود جميع أبنائه نجد القوات اللبنانية تتحدث عن ضفة هنا وضفة هناك في محاولة لتغطية تخمة سماوات مطالب “الحكيم” بقبوات البيانات الفارغة الا من الدس الرخيص بين أبناء الوطن الواحد. في الختام وقبل الحديث عن الممانعة حبذا لو تخبرون اللبنانيين من هي العقبة المانعة لتقدم مسار التأليف”.
وبدا لافتا في هذا السياق ان النائب وليد البعريني بادر عبر منصة "أكس" الى اتهام "القوات" والثنائي الشيعي بتعقيد عملية التأليف فكتب : "القوّات اللبنانيّة تقول إنّ الثنائي يتعامل مع التأليف على قاعدة "قدَم في التشكيل وقدَم في التعطيل"، أمّا الواقع فهو أنّ يَد الثنائي من طرف ويَد القوات من الطرف الآخر تزيدان من شدّة عقدة المالية وتكبّلان بالتالي عملية التأليف".
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الرئیس المکلف
إقرأ أيضاً:
المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
دخلت العلاقات المغربية-المالية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، مع احتضان العاصمة باماكو، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يوليوز 2026، أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون المغربي-المالي، في محطة تروم الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى أكثر طموحا، عبر توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الاستثمار، وإطلاق مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات التنمية في البلدين.
وتنعقد هذه الدورة في سياق إقليمي يعرف تحولات متسارعة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يراهن البلدان على تعميق التعاون جنوب-جنوب، وتنويع الشراكات الاقتصادية، وتطوير آليات التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يرسخ مكانة المغرب كشريك اقتصادي رئيسي لمالي، ويمنح باماكو فرصا جديدة للاستفادة من الخبرة المغربية في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
وشهدت الأيام الأولى من أشغال الدورة اجتماعات تقنية للخبراء الماليين والمغاربة يومي 21 و22 يوليوز، خصصت لتقييم حصيلة التعاون منذ الدورة السابقة، والوقوف على الاتفاقيات المبرمة، ودراسة مشاريع اتفاقيات جديدة، تمهيدا للاجتماع الوزاري الذي يرأسه، الجمعة 24 يوليوز، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، ونظيره المغربي ناصر بوريطة.
وأكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمالي، مصطفى تراوري، أن اجتماعات الخبراء تمثل محطة أساسية للإعداد للاجتماع الوزاري، إذ تتيح للطرفين إجراء تقييم شامل لمستوى التعاون الثنائي، واستعراض ما تحقق منذ الدورة السابقة، إلى جانب تحديد آفاق جديدة للشراكة تتماشى مع أولويات التنمية في البلدين.
وأوضح المسؤول المالي أن الاجتماع لا يقتصر على جانبه التقني، بل يشكل أيضا مناسبة لتعزيز الروابط التاريخية التي تجمع المغرب ومالي، مؤكدا أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس الانتقالي لمالي، الجنرال عاصيمي غويتا، والملك محمد السادس، تعكس إرادة سياسية مشتركة لبناء شراكة استراتيجية نموذجية تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتضامن الفعال، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
ومن جانبه، أكد رئيس الوفد المغربي ورئيس قسم الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية، محمد العلوي، أن الدورة الحالية تشكل فرصة لمراجعة وضعية التعاون الثنائي واستشراف آفاقه خلال السنوات المقبلة، فضلا عن تقييم الاتفاقيات السارية وتلك التي ما تزال قيد التفاوض.
وأضاف أن المغرب ومالي يتطلعان إلى إعطاء دفعة قوية لدينامية التعاون الثنائي، بما يواكب جودة العلاقات السياسية التي تجمع البلدين، ويترجمها إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة.
وتناولت اجتماعات الخبراء ملفات واسعة تشمل الدبلوماسية والأمن، والاقتصاد والتجارة، والفلاحة، والتكوين المهني، والبنيات التحتية، والنقل، والطاقة والمعادن، والتعليم والتعليم العالي، والثقافة، والشباب والرياضة، والسياحة، والتكنولوجيات الحديثة، وهي قطاعات تعتبرها الرباط وباماكو ذات أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة الاجتماعات الحكومية، احتضنت باماكو، الخميس 23 يوليوز، المنتدى الاقتصادي المغربي-المالي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة بمالي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، بمشاركة أكثر من 300 فاعل اقتصادي من البلدين، في أكبر تجمع لرجال الأعمال المغاربة والماليين منذ سنوات.
وشارك في المنتدى وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، ووزير الصناعة والتجارة المالي موسى ألاساني ديالو، إلى جانب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب مهدي التازي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة بمالي ماديو سيمبارا، ورئيس المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي موساديك بالي.
وضمت البعثة الاقتصادية المغربية، التي قادها مهدي التازي، شركات تمثل قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الغذائية، والطاقة، والأشغال العمومية، والعقار، والمعادن، والاتصالات، والخدمات المالية، واللوجستيك، وهو ما يعكس رغبة المغرب في توسيع حضوره الاقتصادي داخل السوق المالية، ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها البلاد.
وأسفر المنتدى عن توقيع بروتوكول اتفاق بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، يقضي بإعادة تفعيل مجلس الأعمال المغربي-المالي، باعتباره منصة دائمة للحوار بين رجال الأعمال في البلدين.
وسيعمل المجلس الجديد على تحديد فرص الاستثمار، ومواكبة المقاولات المغربية والمالية، وتسهيل إقامة شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، فضلا عن رفع توصيات للسلطات المختصة من أجل تحسين مناخ الأعمال وإزالة العراقيل التي تواجه المستثمرين.
كما شهد المنتدى توقيع اتفاق ثان بين الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب ونظيرتها المالية، بهدف تعزيز التعاون بين المقاولات العاملة في قطاع الطاقة، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة.
وأكد المتدخلون خلال المنتدى أن مستقبل القارة الإفريقية يمر عبر تعزيز التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وإنجاز مشاريع هيكلية قادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة، معتبرين أن الشراكة المغربية-المالية تمثل نموذجا للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة.
كما سلط المنتدى الضوء على المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعا استراتيجيا من شأنه تحسين الربط اللوجستي، وتسهيل المبادلات التجارية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين بلدان المنطقة، بما فيها مالي.
وتواصلت أشغال المنتدى بتنظيم جلسة خصصت لعرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب ومالي، بمشاركة ممثلين عن الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ووكالة ترقية الاستثمارات بمالي، ووكالة تنمية الصادرات المالية، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة « مازن »، قبل عقد لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية من الجانبين لبحث مشاريع تعاون واستثمار جديدة.
ويرتقب أن تختتم الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى، الجمعة، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات اقتصادية وتنموية متعددة، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للعلاقات الثنائية، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة في الاستثمار، والبنيات التحتية، والطاقة، والتعليم، والتكوين، والصحة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
وتؤشر هذه الدورة على انتقال العلاقات المغربية-المالية من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقا، تراهن على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات وتطوير المبادلات التجارية، في انسجام مع التوجه المغربي نحو ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز حضوره الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، وبما يستجيب في الوقت نفسه لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مالي.
كلمات دلالية المغرب مالي