شبكة إفريقية للحوار والمصالحات تستخدم الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
تصدر مشروع إنشاء شبكة إفريقية للحوار والمصالحات أبرز نتائج “الملتقى الخامس للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم” الذي شهدته نواكشوط في الفترة من 21 إلى 23 يناير 2025.
يُشار إلى أن المؤتمر عُقد بالتعاون بين الحكومة الموريتانية، و”منتدى أبوظبي للسلم” برعاية الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وتحت شعار “القارة الإفريقية.
حضر المؤتمر وفقا للمنظمين وزراء وممثلو حكومات إفريقية وعدد من العلماء والمفكرين والأكاديميين وخبراء من دول القارة و العالم .
ناقش المشاركون في الملتقى على مدى ثلاثة أيام، الوضع الراهن في إفريقيا والحاجة إلى ثقافة الحوار وعقد المصالحات، استلهاما من الإرث الحضاري للقارة الإفريقية، وما يتيحه الواقع من اكتشافات علمية جديدة؛ بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي، وكل ما يعين على فتح آفاق واسعة لبناء السلام وتعزيز قيم التسامح في المجتمعات الإفريقية.
منصة رقمية متعددة اللغات
أقر المؤتمر ضمن توصياته “إنشاء منصة رقمية متعددة اللغات، تضم العلماء والمفكرين والقيادات المجتمعية من مختلف دول القارة، تهدف إلى توفير مساحة تفاعلية لتبادل الخبرات والنماذج العملية للمصالحات، و تقديم حلول مبتكرة وتسترشد بالمعرفة المحلية لحل النزاعات، و دعم التواصل بين الأطراف المتنازعة باستخدام تقنيات الترجمة الفورية لتعزيز الفهم المتبادل”.
تضمنت التوصيات”إطلاق برنامج تدريبي متكامل للشباب والنساء في الوساطة المجتمعية، يهدف إلى تمكين الشباب والنساء في المناطق المتضررة من الصراعات من اكتساب مهارات الحوار وحل النزاعات، والمشاركة الفاعلة في جهود المصالحة على المستويين المحلي والإقليمي، ودعمهم ليصبحوا وسطاء فاعلين في مجتمعاتهم بالتعاون مع المؤسسات الدينية والحكومية.”
أوصى المؤتمر بـ”إنشاء صندوق دعم المصالحات والتنمية المحلية” وتم التشديد في هذا الإطار على “تأسيس صندوق إفريقي مشترك بتمويل من الحكومات والشركاء الدوليين، يُخصص لدعم مبادرات المصالحات القبلية، والمجتمعية في القارة الافريقية، وتمويل برامج التعليم والتدريب في المناطق التي تشهد نزاعات”.
ذكاء اصطناعي لتحليل النزاعات وإدارة المصالحات
اتفق المشاركون في الملتقى على “تطوير نظام ذكاء اصطناعي لتحليل النزاعات وإدارة المصالحات، والتعاون مع شركات تكنولوجيا دولية لتطوير تطبيق ذكي قادر على تحليل جذور النزاعات بناءً على بيانات تاريخية واجتماعية واقتصادية، لتمكين الجهات المعنية من اقتراح حلول مخصصة لكل نزاع بناءً على معايير علمية وإنسانية”
أوصى المؤتمر بأن يتم ” إطلاق جوائز سنوية محلية للمصالحة والحوار في إفريقيا تمنح لأفضل المبادرات المجتمعية والفردية التي نجحت في حل نزاعات طويلة الأمد، أو تقليل حدة التوترات في مناطق النزاع، وفي تعزيز الحوار بين المكونات المجتمعية المختلفة، ودعم ثقافة السلم بوسائل إبداعية تجمع بين الإرث الحضاري الإفريقي والابتكار”.
واتفق المشاركون في المؤتمر على أهمية “استحداث لجنة للحوار والمصالحات والتنمية، تجمع بين الحكماء والوجهاء والعلماء في كل بلد، وتعنى بالوساطات والمصالحات لفض النزاعات سواء كان مردها إلى ضغائن تاريخية أو عصبيات عرقية وقبلية، أو كان سببها الفكر المتطرف والإرهاب.
تشمل وظائف هذه الهيئة المقترحة”تطوير مقرر دراسي بعنوان “ثقافة الحوار”، في المدارس والمعاهد الحكومية ومؤسسات التعليم الشرعي العتيق على مستوى القارة الافريقية”و”إنشاء مركز متخصص للحوار يتبع المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، وإصدار مجلة السلم الإفريقية، وتكون خاصة بالقارة، ويكتب فيها أبناء القارة الإفريقية”.
تم الاتفاق على “إعداد برنامج صيفي للمشاركين يتضمن دورات تدريبية وتكوينية على مفاهيم السلم وقيم التسامح ومصطلحات الحوار، لتزويدهم بعدة مفهومية وأدوات حجاجية، تساعد على قوة البراهين والقدرة على الإقناع، ليقوم المشاركون بالدور المرجو منهم في الحوار والصلح”.
كما نصت التوصيات على كتابة ميثاق إفريقي للحوار، يتضمن مجموعة من الأسس والمبادئ الحاكمة، لتشكل أرضية للتوافق بين الساعين إلى الإصلاح والمصالحة في إفريقيا، ويكون هذا الميثاق دستورا ومرجعا للمتحاورين في القارة، ، ومائدة إفريقية عالمية يجلس إليها كل محتاج”.
رسالة عبد المحمود أبو واقتراحاته
شارك الدكتور عبد المحمود أبو إبراهيم الأمين العام لـ “هيئة شؤون الأنصار ” في السودان في المؤتمر بتقديم بحث بعنوان ” الحوار في الإسلام حقائق ونتائج”.
نوه أبو بأهمية الملتقى وقال إنه يهدف لاعتماد آلية الحوار باعتباره الوسيلة المثلى لفض النزاعات وحل المشاكل بالحسنى، بالإضافة لتشجيع أساليب الوساطات والتحكيم وتفعيل أدوات الصلح وإنشاء هيئات وأجهزة ووزارات للمصالحة والسلم في الدول.
رأى عبد المحمود أن المؤتمر جاء في وقته نظراً لما تعيشه منطقتنا من حروب وصراعات مدمرة تؤدي إلى الفشل وذهاب الريح.
أضاف أن موضوع المؤتمر صادف هوى في نفسي؛ وقال “ظللت أتناول هذا الأمر منذ أكثر من عشرين سنة في محاضراتي وفي خطب الجمعة، فضلاً عن المشاركة في ورش عمل ومؤتمرات تهدف لتعزيز الحوار وقد أصدرت كتاباً في 2010م عن الحوار في الإسلام يبين أن الحوار هو الأصل في معالجة المشكلات والأزمات.
لفت إلى أن “من مظاهر أزمة إفريقيا الصراعات والغلو والتطرف والحروب”.
وشدد على “أن مساحة الحوار في الإسلام كبيرة ومتنوعة، وأن أهمية هذا الملتقى تأتي في ظل ظروف وجد العنف فيها مساحة أكبر نتيجة للغلو الداخلي والهيمنة الخارجية، ما يتطلب رسم طريق ثالث يُلقي الضوء على القواسم الإنسانية المشتركة ويؤصل لثقافة الحوار في المجتمع”. ووصف الأوضاع الحالية بأنها استثنائية لا بد من تجاوزها، .
وتضمن بحث الدكتور أبو محاور عدة شملت “تعريف الحوار وأساسياته”
دعوة لأصحاب الديانات
خاطب دكتور أبو في بحثه أصحاب الديانات بقوله “مطلوب من أصحاب الديانات كافة من منطلق الحرص على وفاء له مستقبل، ومستقبل له وفاء، أن يؤكدوا تمسكهم بمبادئ تحقق تعايشاً سلمياً على كافة الأصعدة العالمية، والإنسانية، والإقليمية، والوطنية تهدي الإنسانية سواء السبيل وتجنبها التدين المتعصب والانتماء الثقافي المنكفئ، والاندفاع في حداثة مستلبة وعولمة عمياء”.
قال إن الصدامات الدامية التي يرفدها التعصب بعناصر التغذية، وسوء الفهم يغرس الكراهية مما يجعل الصدام أمرا محتوما، وإن مغذيات البغض والكراهية لا يمكن مواجهتها إلا بالوعي بالقواسم المشتركة التي ينبغي أن تحل محل عوامل الصدام، وبهذا تنتشر في ثقافة المجتمع معاني التسامح والتواصل والتعاون، ليتشكل الرأي العام الذي يؤثر على متخذي القرارات وعندها سيراعون تطلعات المجتمع ويسعون للاستجابة لها.”
أهمية الإقرار بالتنوع
تناول بحث عيد المحمود موضوع ” الإقرار بالتنوع الإنساني، وقال إن الإسلام أكد أن التنوع والتمايز والتعدد والاختلاف حقيقة يقتضيها منطقُ الحياة وطبيعة الخلق في مختلف الأعصار والأمصار، وهي تعددية وتنوع في إطار وحدة الأصل الذي خلقه الله، فالإنسان مخلوق لخالق واحد، ومن نفس واحدة، ثم تكاثر أزواجاً وألواناً وألسنة، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ).
استئصال الأخر سبب الحروب
عن الحروب قال أبو إن معظم الحروب التي وقعت في تاريخ الإنسان سببها محاولات استئصال الآخر ومَـحْوه من الوجود، وترجع محاولات الإزاحة من الوجود والإفناء لعدة أسباب، منها: الحسد، وتوهُّم نقاء العنصر، وادعاء احتكار الحقيقة، والطمع في الثروات، وغير ذلك.
وأكد أن الإقصاء والاضطهاد ومحاولة إلغاء الآخر نهج يؤدي إلى ظهور التعصُّب للأعراق، ومن ثمَّ يدفع إلى حروب مُدمِّرة.
اقتراحات قدمها عبد المحمود
اقترح دكتور عبد المحمود في المؤتمر إدخال مادة الحوار في المناهج التعليمية في المراحل الدراسية كافة ليتعلم الدارس ثقافة الحوار ويعيشها في كل مراحل حياته.
اقترح إنشاء مركز متخصص في الحوار يتبع لمنتدى السلم، يُعنى بتدريب القادة الدينيين ورموز المجتمع و المؤثرين في المجتمع ليعززوا وينشروا ثقافة الحوار في واقترح التشجيع على البحث في الحوار وتخصيص جوائز لأفضل بحوث تقدم في مجال الحوار وثقافة الحوار، وتنظيم حوارات بينية تشمل مجالات التقاطع في القارة الأفريقية، وتشجيع العمل المشترك بين الشباب في العمل الإنساني والاجتماعي والتعليمي والمحافظة على البيئة وغيرها من المجالات التي تعزز التعايش السلمي بين الشعوب.
كما اقترح إنشاء وزارات ومفوضيات وجمعيات تُعنى بالحوار في كل دولة من دول القارة الأفريقية، ويتم التنسيق بينها لتبادل الخبرات، وقوبلت اقتراحاته بالترحيب والتقدير.
mohamedelmaki.com
المصدر
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: ثقافة الحوار عبد المحمود الحوار فی
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام