أسوشيتيد برس: وقف إطلاق النار في غزة يكشف عن "كابوس صحي"
تاريخ النشر: 28th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
رصد تقرير لوكالة أنباء أسوشيتيد برس "الكابوس الصحي" الذي تشهده الأوضاع الصحية في قطاع غزة والذي كشف عنه اتفاق وقف إطلاق النار.
أفادت بأن المستشفيات والعيادات مدمرة وملايين الأطنان من الحطام ملوثة بالمواد السامة والذخائر غير المنفجرة والبقايا البشرية، فضلا عن وجود عشرات الآلاف من الناس يعانون من إصابات تتطلب رعاية مدى الحياة.
وقالت الوكالة إنه مع عودة سكان غزة إلى ما تبقى من منازلهم، يواجهون مخاطر جديدة بالإضافة إلى التحديات الصحية الهائلة، فقد أسفرت خمسة عشر شهرا من الحرب عن مقتل أكثر من 47 ألف شخص، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، ونزوح 90% من سكان غزة وتحويل العديد من المناطق إلى أنقاض، كما أن المياه النظيفة شحيحة والصرف الصحي، الذي يعد مهما للغاية لحماية الصحة العامة، قد تضرر بشدة مما أثار المخاوف بشأن انتشار الأمراض المعدية.
وأضاف التقرير أن جماعات الإغاثة تهرع إلى توفير الغذاء والإمدادات وسط وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وحماس في حين تخطط لأفضل السبل للمضي قدما.
ونسب التقرير إلى يارا عاصي، الخبيرة في إدارة الصحة العالمية والباحثة الزائرة في مركز "FXB" للصحة وحقوق الإنسان في هارفارد قولها "لديك سكان يعانون من نقص كل احتياجات الرعاية الصحية التي يمكن تخيلها.. (والذين) لم يتمكنوا من الحصول على الرعاية.. لأكثر من عام"، وتساءلت "كيف سيبدو ذلك في المستقبل القريب وعلى المدى الطويل؟"
وأشار التقرير إلى أن الرعاية الصحية في حالة يرثى لها، ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، تضررت معظم مستشفيات غزة البالغ عددها 36 مستشفى أو دمرت جزئيا بسبب القنابل الإسرائيلية، ولا يزال نصفها فقط يعمل جزئيا، كما أن ما يقرب من ثلثي العيادات الصحية غير مفتوحة. وهذا يجعل من المستحيل علاج كل من يحتاج إلى رعاية عاجلة وطويلة الأجل - بما في ذلك ما يقدر بنحو 30 ألف شخص يحتاجون إلى إعادة تأهيل مستمرة لـ "إصابات تغير الحياة"، مثل البتر.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنه عندما يكون الوضع آمنا، ستتعاون مع منظمات أخرى لإعطاء الأولوية للخدمات الحرجة مثل الصدمات والرعاية الطارئة والرعاية الصحية الأولية ودعم الصحة العقلية.
وأضافت أن هذا يشمل زيادة سعة أسرة المستشفيات في شمال وجنوب غزة، وإحضار حاويات جاهزة للمساعدة في علاج المرضى في المستشفيات والعيادات المتضررة، مشيرة إلى أن هناك حاجة أيضا إلى عمال دوليين لتخفيف نقص الموظفين.
وقالت عاصي وخبراء آخرون إن معظم معدات المستشفيات دمرت، وهي باهظة الثمن ويصعب استيرادها. وتساءلت "كيف سيستورد الفلسطينيون المعدات الطبية المتقدمة والمكلفة التي تجعل المستشفى أكثر من مجرد مبنى؟" "سيستغرق ذلك سنوات".
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن ربع المصابين في القتال والذين يقدر عددهم بنحو 110 آلاف شخص يعانون من إصابات "تغير حياتهم"، بما في ذلك أكثر من 12 ألف شخص يحتاجون إلى الإجلاء في أقرب وقت ممكن للحصول على رعاية متخصصة.
وأشارت عاصي المديرة المشاركة لبرنامج فلسطين للصحة وحقوق الإنسان، إلى أن آلاف الأشخاص يعانون أيضا من إصابات مؤلمة، بما في ذلك تلف الدماغ، والتي ستتطلب رعاية مدى الحياة. وأضافت: "ثم لديك هؤلاء الأشخاص الذين يعانون من أمراض صحية منتظمة ولم يتمكنوا من الحصول على الرعاية أو الأدوية في بعض الحالات لأكثر من عام"، مشيرة إلى أن نقص المياه النظيفة، وأنظمة الصرف الصحي المدمرة والاكتظاظ وتفويت التطعيمات للأطفال، أنشأت ظروفا مثالية لانتشار الأمراض المعدية.
وقالت إن غزة شهدت تفشي شلل الأطفال لأول مرة منذ عقود، لذلك من الواضح أن الأطفال والبالغين معرضون لخطر الإصابة بأمراض معدية أخرى، مضيفة "إنها حقً كارثة صحية من كل النواحي المحتملة"، وهناك تفش لالتهابات الجهاز التنفسي في المخيمات.
وقالت عاصي إنه قد يكون من الصعب إقناع السكان بتأخير عودتهم، مضيفة أنها شاهدت مقاطع فيديو تُظهر قوافل من الناس يسيرون "في بعض الحالات وهم يعلمون أنه لا يوجد شيء ينتظرهم سوى الرغبة في العودة إلى الأرض لاستعادة جثث أحبائهم أو لمعرفة ما إذا كان منزلهم قد نجا أو ما تبقى من منزلهم".
من جانبه قال مارك سينكلير، جراح العظام للأطفال من دبي والذي تطوع في غزة لأكثر من عقد من الزمان، إن من بين المصابين آلاف الأطفال الذين فقدوا أطرافهم وسيحتاجون إلى أطراف صناعية ورعاية طويلة الأجل.
ويأمل الخبراء في البدء في تدريب الأطباء وتصنيع الأطراف الصناعية في الضفة الغربية ونقل العملية إلى غزة عندما يتمكنون من ذلك.
وقال سينكلير: "إن حجم الجرحى ضخم للغاية بحيث ستكون مهمة هائلة لتلبية الاحتياجات. نحن نتحدث عن أطفال ليس لديهم بتر واحد فقط، بل.. بتر متعدد".
وأكد متحدث باسم برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه من الأهمية بمكان التحرك بسرعة لتحديد واحتواء المخاطر البيئية "لمنع السكان العائدين من ملامسة الملوثات الضارة عن غير قصد" ومنع انتشارها.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: أسوشيتيد برس وقف اطلاق النار غزة الصحة العالمیة یعانون من إلى أن
إقرأ أيضاً:
بالأرقام.. حكومة غزة لـعربي21: الاحتلال يمارس الخداع ويواصل الإبادة وتجويع سكان غزة
كشف مسؤول حكومي فلسطيني في قطاع غزة عن بالأرقام عن عودة شبح المجاعة الممنهجة في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 19 عاما على قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف.
وأكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أنه "في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو جهود التهدئة، يُمعن الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أبشع سياسات الخداع الاستراتيجي والتضليل، ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والإنسانية".
آلة القتل مستمرة
وعبر معطيات رقمية وإحصائيات كارثية وموثقة، كشف الثوابتة في تصريح خاص لـ"عربي21"، عن "الوجه الحقيقي للاحتلال الذي ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار بشكل ممنهج، ويستخدم التجويع كسلاح دمار شامل لتركيع أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف".
ونبه أن جيش الاحتلال مستمر في خروقاته الدموية لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم 284، مؤكدا أن "ما يجري على الأرض هو قرار سياسي وعسكري مبيت باستمرار آلة القتل، حيث سجلت طواقمنا إحصائيات فادحة شملت أكثر من 3 الاف و795 خرقا عسكريا موثقا لاتفاق وقف إطلاق النار، أدت إلى ارتقاء 1,185 شهيداً نتيجة هذه الانتهاكات والاستهدافات المتواصلة، في خرق صارخ للحق في الحياة، إضافة إلى 3 الاف و816 جريحاً ومصاباً سقطوا جراء القصف المستمر خلال فترة الاتفاق، وتسجيل 149 حالة اعتقال تعسفي نُفذت بحق المواطنين خلال ذات الفترة".
وعن شبح المجاعة، أوضح أن "الاحتلال يواصل جريمة التجويع الممنهج ومنع الإمدادات الإنسانية، حيث يحكم جيش الاحتلال خناقه على قطاع غزة، مغلقا المعابر لأكثر من 650 يوما، ومؤسسا لمجاعة حقيقية تفتك بالمدنيين، وتتجسد بالأرقام؛ فلم يسمح الاحتلال بدخول سوى 59,613 شاحنة فقط من أصل 168,000 شاحنة كان يُفترض دخولها، بنسبة التزام متدنية جداً لم تتجاوز 35 في المئة".
وأفاد مدير عام المكتب الإعلامي، أن "الاحتلال منع أكثر 390 ألف شاحنة مساعدات ووقود من الدخول منذ بدء الإبادة، كما استهدف جيش الاحتلال بشكل منهجي وواضح قوافل المساعدات 128 مرة، ومراكز التوزيع 64 مرة، ما أسفر عن ارتقاء 2,605 شهداء و19 ألف و124 جريحا فيما بات يُعرف بـ"مصائد الموت" لطالبي المساعدات".
وكشف أن "460 شهيدا ارتقوا بشكل مباشر بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 164 طفلا"، منوها أن 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت المحدق بسبب سوء التغذية، بينهم 40 ألف طفل رضيع (أقل من عام) مهددون بالموت جوعا لنقص حليب الأطفال".
غزة سجن كبير
وعن سياسية "الخنق الإنساني" ومنع حرية الحركة والعلاج التي يعتمدها الاحتلال في التعامل مع سكان القطاع، أكد الثوابتة أن "المأساة تتضاعف مع تحويل القطاع إلى سجن كبير، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من حقهم الأساسي في تلقي العلاج في الخارج"، كاشفا أن الاحتلال سمح بسفر 9 الاف و268 مسافرا فقط من أصل 24 ألف و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر عبر معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 37% فقط".
وتابع: "أما بالنسبة للمرضى والجرحى؛ هناك أكثر من 22 ألف مريض بينهم 12 ألف و500 مريض سرطان، بحاجة ماسة للعلاج في الخارج ويُمنعون من السفر، إلى جانب 5 الاف و200 طفل يحتاجون إجلاء طبيا عاجلا لإنقاذ حياتهم".
وأمام هذا "التردي الكارثي"، والانتهاك الفاضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف من قبل دولة الاحتلال، أدان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بـ"أشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة شعبنا الفلسطيني، وتحويل ملف المساعدات الإنسانية إلى أداة للابتزاز والتطهير العرقي" وحمل "الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، وتفشي المجاعة، وسقوط هذا العدد المهول من الضحايا الذي تجاوز 73 ألف و311 شهيدا وصلوا المستشفيات المتبقية في القطاع.
كما طالب الثوابتة، الوسطاء، والمجتمع الدولي، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بـ"الخروج من مربع الصمت، والتدخل الفوري والعاجل لإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وفتح المعابر، وتدفق الشاحنات والمواد الأساسية ووقف سياسة التجويع الممنهجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان".
وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عامين، ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.