علاج ثوري للقضاء على السرطان، قد يحل محل علاجات السرطان التقليدية، ويمكن أن يؤدي إلى إحداث ثورة في علاج الأورام من خلال إنهاء المرض المروع في أقل من ثانية، عن طريق تقنية علاجية تعرف باسم «العلاج الإشعاعي السريع»، فهل ينجح هذا العلاج في القضاء على الأورام بالفعل والقضاء على المرض اللعين خلال السنوات المقبلة؟

إنهاء السرطان بالعلاج الإشعاعي السريع

العلاج الإشعاعي السريع FLASH-RT يستخدم الإشعاع لقتل الخلايا السرطانية أو إبطاء نموها، ويمكن استخدامه بمفرده أو بالاشتراك مع علاجات أخرى، مثل العلاج الكيميائي أو الجراحة، ووفقًا للخبراء، فقد خضع هذا العلاج للعديد من التطورات التي أظهرت أنّ التعرض المكثف لمستويات عالية جدًا من الإشعاع يسمح بنفس التأثيرات المضادة للأورام، لكن مع ضرر أقل بكثير للأنسجة الطبيعية، وفقًا لشبكة تليفزيون «Times Now».

وفي العلاج الإشعاعي السريع، يتم توصيل الإشعاع في أقل من ثانية، على عكس العلاج الإشعاعي التقليدي لعلاج السرطان، الذي يستغرق عادةً جلسات عديدة، وعلى الرغم من فعالية العلاج الإشعاعي التقليدي، إلا أنه يلحق الضرر بالأنسجة السليمة في حالات مثل سرطان المخ.

ووفقًا للخبراء فإنّ العلاج الإشعاعي السريع يقلل عدد الجلسات بشكل كبير، وأحيانًا إلى جلسة واحدة أو عدد قليل من الجلسات، لأنه يسلم الإشعاع بمعدلات جرعات أعلى بأكثر من 300 مرة من تلك المستخدمة في علاجات الإشعاع التقليدية، وهذا يؤدي إلى ظاهرة تعرف باسم تأثير FLASH، والتي تقلل من الضرر الذي قد يحدث للأنسجة الطبيعية المحيطة بالورم أثناء العلاج الإشعاعي التقليدي مع الاستمرار في قتل الخلايا في موقع الورم.   

ما العلاج الإشعاعي السريع؟

توضح المعاهد الوطنية الصحية في أمريكا، تفاصيل العلاج الإشعاعي السريع وفوائده لمرضى السرطان، إذ يقول الدكتور كريستوفر بيترسون من معهد أكسفورد لعلم الأورام الإشعاعي بجامعة أكسفورد، إنّ هذه التقنية هي طريقة جديدة لعلاج الأورام الناتجة عن السرطان، وترتبط الجرعات العالية من العلاج الإشعاعي بصدمة للأنسجة السليمة المحيطة بالورم، كما يوفر العلاج الإشعاعي حماية وقائية للأنسجة السليمة دون المساس بتأثيره المضاد للورم.

وبحسب دكتور علم الأورام الإشعاعي بجامعة أكسفورد، فقد أظهرت العديد من الدراسات أنه بالإضافة إلى تقليل سمية الأنسجة، فإن FLASH-RT ينتج أيضًا نفس استجابة الورم مثل CONV-RT، وقد قارنت إحدى هذه الدراسات بين الفئران المصابة بسرطان الثدي وسرطان الرأس والرقبة والتي تعرضت إما لـFLASH-RT أو علاج الإشعاعي بمعدل الجرعة التقليدي CONV-RT، ولم يكن هناك فرق في نجاح العلاج بين الطريقتين.

وفي دراسة أخرى، تم تطعيم الفئران بخلايا سرطانية في رئتيها، ثم تعرضوا لاحقًا للإشعاع وفحصوا بالتصوير المقطعي المحوسب لقياس حجم الورم، فكانت أورام الفئران المعالجة بالعلاج الإشعاعي السريع أصغر من تلك المعالجة بالعلاج التقليدي، وبالتالي هناك بعض الأدلة على أن العلاج السريع قد ينتج استجابة مضادة للأورام متفوقة على التقليدي.

وهناك عوامل متعددة يمكن أن تؤثر على العلاج الإشعاعي السريع، بما في ذلك معدل الجرعة، والجرعة الكلية، ومعدل النبض، وطريقة الإشعاع، وقد يختلف معدل الجرعة المطلوبة لتأثير العلاج أيضًا اعتمادًا على الأنسجة المصابة وطريقة توصيل الإشعاع للمريض، وتختلف العديد من الدراسات في الجرعة الكلية للإشعاع المستخدم، أو تستخدم جرعات لا يمكن تحقيقها في السيناريوهات السريرية، ما يُعقد النتائج.

حالة واحدة خضعت للعلاج الإشعاعي السريع

بحسب أطباء الأورام في جامعة أكفسورد، فقد جرى علاج مريض بشري واحد باستخدام تقنية FLASH-RT، وكان هذا المريض يعاني من شكل عدواني من سرطان الغدد الليمفاوية، وخضع سابقًا للعلاج الإشعاعي التقليدي، الذي تسبب في حدوث تفاعلات شديدة على الجلد المحيط بالآفات السرطانية واستغرق شفائها شهورًا، وجرى علاج آفة واحدة بنجاح باستخدام تقنية FLASH-RT، ولم تظهر سوى احمرار خفيف والتهاب حول المنطقة المعالجة، وعلى الرغم من النتيجة الواعدة، شملت هذه الدراسة مريضًا واحدًا، بالتالي سمحت بالمقارنة المحدودة بين طريقتي العلاج الإشعاعي.

ووفقًا للخبراء، فإنه رغم وجود أدلة دامغة ومتزايدة على فعالية العلاج الإشعاعي السريع، فأن كيفية عملها لا تزال لغزًا إلى حد كبير، خاصة أنّ هناك العديد من جوانب العلاج ما تزال قيد الاختبار والتلاعب لفهم كيفية جعلها أكثر فعالية، إذ يقول العلماء إنّ هناك كثير من الأمور غير المعروفة حول كيفية تأثير الإشعاع بجرعات عالية للغاية ليس فقط على الأورام، لكن أيضًا على البيئة المحيطة بالورم، وهناك بعض الآثار المحتملة المثيرة للاهتمام على الجسم بالكامل، التي تمتد إلى ما هو أبعد من الورم نفسه. 

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: علاج السرطان العلاج الإشعاعي علاج الأورام الأورام السرطانية الورم السرطاني السرطان

إقرأ أيضاً:

لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج

 

كشفت صحيفة "ميدل إيست آي" أن بريطانيا تستضيف اجتماعاً دبلوماسياً "غير معلن" حول مستقبل السودان، بمشاركة ممثلين عن الجناح السياسي لقوات الدعم السريع والإمارات، في خطوة أثارت اعتراضات من الحكومة السودانية، التي قالت إنها لا تملك "ثقة كبيرة" بما تقوم به لندن بعيداً عن العلن.

 

وبحسب الصحيفة، يشارك نصر الدين عبد الباري، أحد قيادات تحالف "تأسيس" المرتبط بالجناح السياسي لقوات الدعم السريع، في مؤتمر تنظمه مؤسسة "ويلتون بارك" التابعة للحكومة البريطانية، إلى جانب وفد إماراتي، في اجتماع يستمر من الأربعاء وحتى الجمعة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة السودانية المدعومة من الجيش لم تُدعَ إلى الاجتماع، الذي وصفه مسؤولون بريطانيون بأنه "لقاء غير معلن"، فيما لم تقدم وزارة الخارجية البريطانية توضيحات بشأن قائمة المشاركين أو طبيعة النقاشات.

 

ويأتي الاجتماع في وقت تخوض فيه قوات الدعم السريع حرباً ضد الجيش السوداني منذ نيسان/أبريل 2023، وسط اتهامات واسعة للقوات شبه العسكرية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بينها اتهامات بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في دارفور، وفق تقارير أممية وأمريكية.

  

غضب حكومي سوداني

وانتقد أمجد فريد الطيب، مستشار في مجلس السيادة الانتقالي المدعوم من الجيش، استضافة بريطانيا شخصيات مرتبطة بقوات الدعم السريع، معتبراً أن الخطوة تتناقض مع التصريحات البريطانية السابقة بشأن الانتهاكات المرتكبة في السودان.

 

وقال لموقع "ميدل إيست آي" إن لندن أصدرت خلال الفترة الماضية مواقف تدين ما وصفها بجرائم الدعم السريع، خصوصاً خلال الهجوم على مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، لكنها في الوقت ذاته "دعت شخصيات مرتبطة بالدعم السريع إلى بريطانيا لمناقشة مستقبل السودان".

 

وأضاف: "أي شيء يحتاج إلى أن يكون غير معلن فهو يخفي شيئاً يجعل من الضروري إبقاءه بعيداً عن الأنظار"، معرباً عن قوله إن الخرطوم "لا تملك ثقة كبيرة بما تحاول الحكومة البريطانية القيام به بعيداً عن العلن".

 

واتهم فريد الطيب لندن باتباع نمط من التعامل المتناقض، قائلاً إن الحكومة البريطانية "تتحدث عن احتمال ارتكاب الدعم السريع جرائم إبادة، ثم تستضيف قياداته لمناقشة مستقبل البلاد".

  

الإمارات حاضرة رغم النفي

ويأتي حضور ممثلين عن الإمارات في الاجتماع وسط استمرار الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات بشكل متكرر.

 

وتشير "ميدل إيست آي" إلى أن قوات الدعم السريع تلقت اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات في دارفور، فيما تقول الأمم المتحدة والولايات المتحدة إن الجرائم المرتكبة هناك تحمل "سمات الإبادة

الجماعية".

 

في المقابل، تدعم تركيا ومصر الجيش السوداني، بحسب الصحيفة.

 

وكانت تقارير دولية وأمريكية قد تحدثت خلال الفترة الماضية عن وجود أدلة على وصول أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع، بينما نفت أبوظبي أي دعم عسكري مباشر لها.

  

لماذا الاجتماع بعيداً عن العلن؟

يقام الاجتماع في مؤسسة "ويلتون بارك" الواقعة في غرب ساسكس، وهي مؤسسة تابعة للحكومة البريطانية تقول إنها تعمل على تسهيل الحوارات السياسية الدولية.

 

لكن الصحيفة أشارت إلى أن اللقاء السوداني لم يُدرج ضمن الفعاليات المعلنة على موقع المؤسسة، رغم أن غالبية اجتماعاتها يتم الإعلان عنها مسبقاً.

 

ونقلت عن مصدر في الخارجية البريطانية قوله إن "الجميع ذاهبون" إلى الاجتماع، في إشارة إلى

مشاركة أطراف إقليمية ودولية، فيما أكد موظف في "ويلتون بارك" انعقاد اللقاء.

  

انتقادات بسبب علاقة بريطانيا بالإمارات

وربطت الصحيفة الانتقادات الموجهة إلى لندن بعلاقاتها الاقتصادية مع الإمارات، مشيرة إلى أن قيمة صادرات الأسلحة البريطانية إلى أبوظبي خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت نحو 422 مليون جنيه إسترليني.

 

ونقلت عن خبراء قولهم إن معدات عسكرية بريطانية الصنع ظهرت في ساحات القتال بالسودان، وهو ما يزيد الجدل حول طبيعة العلاقة بين لندن وأبوظبي في ظل الحرب المستمرة.

 

وقال أحد الخبراء المشاركين منذ سنوات في جهود الوساطة السودانية إن استبعاد شخصيات سودانية رئيسية من الاجتماع "أمر صادم"، مضيفاً أن هناك أشخاصاً شاركوا في الملف السوداني لسنوات ولم تتم دعوتهم أو حتى إبلاغهم باللقاء.

  

مستقبل السودان على طاولة لندن

ويأتي الاجتماع بعد أيام من تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية البريطانية، في وقت تواجه فيه بريطانيا ملفات دولية عدة، بينها الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

 

ورغم أن السودان لا يحتل الأولوية الأولى في السياسة الخارجية البريطانية، يأمل بعض الدبلوماسيين، بحسب الصحيفة، أن يتخذ ميليباند موقفاً أكثر تشدداً تجاه الإمارات بشأن دورها في الحرب السودانية.

 

وتعد الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين ونزوح أكثر من 14 مليون شخص منذ اندلاعها.

 

مقالات مشابهة

  • تسريبات طائرة ترامب القطرية تفجّر مواجهة بين وزارة العدل و«نيويورك تايمز»
  • طبيب الإنسانية.. استشاري عظام يفتح أبواب عيادته للفقراء والأرامل والأيتام: "اكشف مجانًا وادفع وقت ما ربنا يرزقك"
  • برج السرطان| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. يمكنك الاسترخاء
  • تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تكشف معلومات لـعربي21
  • خبير أمن معلومات: ChatGPT قد يضعف التواصل الحقيقي بين الأزواج والأسر
  • هشام زكي: القانون يعاقب من يزاول العلاج النفسي دون ترخيص بالحبس والغرامة
  • انتبه .. علامات غير متوقعة تكشف سرطان الرئة
  • مادة بترميها في الزبالة تحمي من السرطان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • سم النحل يبشر بفوائد واعدة لعلاج مرض باركنسون