قراءة في كتاب (عبد الله الفكي البشير، محمود محمد طه: من أجل فهم جديد للإسلام)، دار محمد علي للنشر، صفاقس، تونس/ ومؤسسة الانتشار العربي، بيروت، لبنان، 2024
(1-13)

بقلم سمية أمين صديق

إهداء المؤلف لكتابه:
"إلى شعوب السودان والإسلام والإنسانية جمعاء، وهي تتوق إلى التحرير والتغيير، فإني أهديكم هذا الكتاب، مستدعياً مقولة المفكر التونسي الدكتور يوسف الصديق: (محمود محمد طه هو المنقذ)".



صدر هذا الكتاب: (محمود محمد طه: من أجل فهم جديد للإسلام) لمؤلفه الدكتور عبد الله الفكي البشير، في أغسطس 2024، عن دار محمد علي للنشر، صفاقس، تونس، بالتزامن مع مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، لبنان. جاء الكتاب في طبعة أنيقة، من حيث التصميم الخارجي والداخلي، وجمال الحرف وحجمه، وكان واضحاً فيه الحرص على الإتقان، والاستيفاء لمتطلبات صناعة الكتاب في كل المراحل. تكوَّن الكتاب من تسعة فصول، إلى جانب شكر وعرفان، ومقدمة، والتسلسل التاريخي للوقائع التي تمّت مناقشتها في الكتاب، وخاتمة، وفهرس الأعلام، وثبت المصادر والمراجع. وجاء في (416) صفحة من القطع المتوسط. يأتي الكتاب، كما أوضح المؤلف، ضمن مشروع بحثي مفتوح مستمر، موضوعه ومحوره الفهم الجديد للإسلام والسيرة الفكرية لصاحبه المفكر السوداني محمود محمد طه. وقد قدم المؤلف في إطار مشروعه البحثي المفتوح والمستمر العديد من الكتب والمقالات والمحاضرات. ويخاطب هذا الكتاب، كما هو ديدن مؤلفه، الواجب المباشر تجاه الفكر الحر في ظل استمرار السردية التكفيرية، وهي، كما يسميها المؤلف، سردية كسل العقول وتناسل الجهل. وتجيء مخاطبة المؤلف للواجب المباشر، انطلاقاً من قول المفكر محمود محمد طه، كما ورد في صفحة (274) من الكتاب: "لا تقف موقف سلبي، تعمل الواجب المباشر جهد الإتقان". ثم جسَّد المؤلف في قيامه بالواجب المباشر، أقوال الأستاذ محمود ودعوته. كتب المؤلف، قائلاً: إن العمل شرط مركزي في الإسلام، كما بيَّن المفكر محمود محمد طه، قائلاً: "الإسلام علم وعمل، وإلا فلا"، وهو يرى، أي المفكر محمود محمد طه، بأن: "أي علم لا يستتبع العمل فهو علم ناقص"‏‏‏، كما أوضح الأستاذ محمود بأن الترقي جميعه: "هو علم، وعمل بمقتضى العلم". ومن هذا يخلص المؤلف إلى القول: إن تكثيف العمل هو السبيل لمقاومة السردية التكفيرية، سردية كسل العقول وتناسل الجهل، التي نسجها رجال الدين بلا حق وبلا ورع علمي، وجاء الوقت لتهدم بالحق والعلم والفكر. وتكثيف العمل، كما بيَّن المؤلف، يتصل بالواجب المباشر. ولهذا نجده يستدعي الشعار الذي دعا إليه الأستاذ محمود، قائلاً: "إن شعارنا المستمر يجب أن يكون: أداء الواجب المباشر بإتقان... يجب أن يكون أداؤنا للواجب المباشر محاكاة لصنع الله، وتخلقاً بأخلاقه". بالطبع سيأتي التفصيل في الحلقات القادمة، عند الحديث عن مفهوم الواجب المباشر عند الأستاذ محمود، كما فصله المؤلف، إلى جانب إجابات عن أسئلة مختلفة، مثل: ما الذي يحتاجه الواجب المباشر؟ وما هي الحكمة منه؟ وكيف يتم تحديده؟ وغيرها من الأسئلة المعينة في التفصيل والتبيين، والمبينة لمواجهة المسؤولية الفردية، والواجب الثقافي والأخلاقي والوطني والإنساني تجاه الفكر الحر في ظل استمرار السردية التكفيرية. وفي هذا فالكل، كما يرى المؤلف، مسؤول، مسؤولية فردية، والكل مواجه بواجب مباشر عليه مواجهته والقيام به.
يكشف هذا الكتاب عن تميزه وقيمته وفائدته، فكراً ومحتوى، كلما توغلت في قراءته. يسوقك بسلاسة إلى أفكار ومعاني وأطروحات ومحطات جديدة وغنية وثرية وثورية. تقوم فكرة الكتاب على أنه يقدم إجابات على أسئلة كان قد طرحها بعض الأساتذة والأستاذات الباحثين والباحثات والطلاب على المؤلف في مؤتمرات ومحاضرات مختلفة، وفي دول عديدة. كانت الأسئلة عن وحول فكر الأستاذ محمود محمد طه، وسيرته الفكرية. يقول المؤلف عبد الله: "هذه الأسئلة، وغيرها، قَدمتُ لها إجابات موجزة في حينها، غير أني آثرت أن أتوسع فيها، من خلال فصول هذا الكتاب.. أسعى في ذلك إلى تعميم الفائدة، فضلاً عن التعبير العملي، عن الاهتمام بالمُتفاعلين، عبر الاستجابة لتساؤلاتهم والاحتفاء بها". ويسلط الكتاب الضوء على السيرة الفكرية للأستاذ محمود محمد طه، الذي طرح الفهم الجديد للإسلام عام 1951، وأخذ يفصل فيه، و يدعو له بالأدوات العلمية. يقول المؤلف: "قدم محمود محمد طه فكراً ناقداً للفهم السائد و المألوف للإسلام، وطرح فهماً بديلاً، قوامه الارتفاع من العقيدة إلى الفكر، إلى الفهم الذي يخاطب العقول، و يلبي حاجة العصر، ومطالب الإنسان المعاصر، وتحديات البيئة الإنسانية الجديدة للدين، فواجه سُجناء الماضي والقديم، الذين شكلوا ضده تحالفاً دينياً عريضاً غير مكتوب". وفصل عبد الله، قائلاً: ضم التحالف العديد من المؤسسات الدينية ورجال الدين والسياسة، في السودان، وفي الفضاء الإسلامي، نجح التحالف في التآمر، وهو نجاح إلي حين، بالحكم على محمود محمد طه بالردة عن الإسلام مرتين، ومن ثم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 18 يناير 1985". ثم ما لبثت المحكمة العليا/ الدائرة الدستورية أن أعلنت بطلان الحُكم الصادر في حق الأستاذ محمود محمد طه وتلاميذه. ووصفت الحكم بأنه لم يكن سوى كيدٍ سياسيٍ "تجاوز كل قيم العدالة"، وهو "لا يعدو أن يكون ستاراً لاغتيال خصم سياسي تحت مظلة صـــــــورية للإجراءات القضائية وتطبيق حكم القانون". وقد فصل عبد الله كل ذلك في فصول الكتاب.

هيكل فصول الكتاب

تكوَّن الكتاب من تسعة فصول. جاء الفصل الأول بعنوان: محمود محمد طه: الميلاد والمناخ العام الفكري والسياسي، ووقف عند الميلاد والنشأة، وأثر إلغاء الخلافة العثمانية وانتهاء لقب الخليفة أو سلطان المسلمين، وظهور الأحزاب السودانية، وتأسيس الحزب الجمهوري، وقصة أول سجين سياسي منذ ثورة 1924، والاعتكاف ثم الإعلان عن الفهم الجديد للإسلام، وظهور الإخوان الجمهوريون: من أين جاءت التسمية؟ ومتى بدأ اطلاقها؟ والموقف من الاستعمار والمعرفة الاستعمارية، ظهور مناهج نقد المعرفة الاستعمارية والدعوة لتفكيك الذاكرة الاستعمارية، ونقد محمود محمد طه للمعرفة الاستعمارية. وتمحور الفصل الثاني حول أهم مرتكزات الفهم الجديد للإسلام، والموقف من التصوف والصوفية، ثم أجاب عن بعض الأسئلة، منها: هل محمود محمد طه صوفي؟ وهل هناك مفهوم جديد للصوفية؟ وهل في التصوف رأي سلفي متخلف؟ ووقف الفصل الثالث عند بعض ما يميز محمود محمد طه عن المفكرين الآخرين، فأجاب الفصل عن العديد من الأسئلة، منها: ماهية مشروعه الفكري؟ وإذا كان المشروع الفكري لمحمود محمد طه، كما يقول، ليس اجتهاداً على الإطلاق، فما هو إذن؟ هل قرأ محمود محمد طه لأي من المفكرين الإسلاميين؟ ولمن قرأ من المفكرين العالميين؟ وبمن تأثر من المفكرين؟ ما هي نقطة الخلاف مع المفكرين الإسلاميين؟ وتناول الفصل أدوات الدعوة، ووقف عند تاريخ مصطلح أركان النقاش في فضاء الفكر الجمهوري، وبداية نشاط الجمهوريين في جامعة الخرطوم، وتوسعة في الجامعات السودانية، وفي الميادين والطرقات. ثم وقف الفصل عند محور بعنوان: تجسيد المعارف على منصة الإعدام في 18 يناير 1985
جاء الفصل الرابع بعنوان: نسف السرديات الباطلة بالحق والعلم والفكر والأخلاق، وركز على الإجابة عن بعض الأسئلة منها: هل رُفعت الصلاة عن محمود محمد طه؟ كما شيع البعض، وهل كان يصلي؟ ما رأي محمود محمد طه فيما يوجه إليه من اتهام بأنه يرى أن الصلاة رُفعت عنه؟ وهل كان يصلي؟ كيف هي صلاة محمود محمد طه؟ وهل هي مثل صلاتنا ذات الحركات المعلومة؟ لماذا كان النبي يصلي الصلاة ذات الحركات حتى التحاقه بالرفيق الأعلى؟ لماذا لم يؤت أحد من أصحاب النبي صلاة الأصالة؟ متى ظهرت سردية رفع الصلاة عن محمود محمد طه؟ ومن هو أول من نسجها وشيعها؟ وقدم الفصل الخامس تفصيلاً عن قصة محكمة الردة الأولى 1968 وتشكيل التحالف الديني العريض ضد الجمهوريين. كيف بدأت القصة؟ وكيف تم حبك مهزلة محكمة الردة؟ وكيف أسهم أعضاء مجلس السيادة في نسج المؤامرة؟ وكيف عبر رئيس مجلس السيادة، إسماعيل الأزهري عن إعلان الجهل؟ وكيف تآمر القضاة من أجل انعقاد المحكمة "عار القضاء السوداني"؟ وكيف استجاب أعضاء مجلس السيادة لنداء الأمين داود "إلى ولاة الأمر في السودان"، قبل انعقاد المحكمة؟ ونماذج الردود البذيئة على نداء الأمين داؤود: السيد الفاضل البشرى المهدي نموذجاً؟ والسيد خضر حمد نموذجاً آخر؟ تجليات العجز والكسل العقلي: نقل الفكر من ساحة الحوار إلى ساحة المحاكم، عدم اختصاص المحكمة، وانعقاد المحكمة، التحريف والتشويه لكتابات الجمهوريين وأقوالهم في المحكمة.
تناول الفصل السادس نسج مؤامرة الحكم بالإعدام ومساعي مراجعة الحكم، وأجاب بتفصيل عن السؤال القائل: هل كانت هناك مساعي لمراجعة حكم الإعدام على محمود محمد طه؟ وما هو موقفه منها؟ ثم تناول محاور مختلفة، منها: المؤامرة والشراكة في الاغتيال!، واستدعاء محكمة الردة وفتاوي الأزهر ورابطة العالم الإسلامي للحكم بالإعدام في يناير 1985، تجسيد المعارف على منصة الإعدام والسمو الجديد في مدارج العبودية، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، وتراجع الأزهر ورابطة العالم الإسلامي عن الخطاب التكفيري والتمادي في تكفير محمود محمد طه. وقف الفصل السابع عند فكر جماعة الإخوان المسلمين وحديث السوفات السبع، وأجاب عن بعض الأسئلة منها: ما هو الفرق بينكم وبين الاخوان المسلمين؟ ما هي، (قواعد الاشتباك) الفكري الأساسية بين الجمهوريين وحركات الإسلام السياسي، ممثلة في الإخوان المسلمين؟ لماذا ينطوي فكر الإخوان المسلمين وكل الجماعات السفلية على العنف؟ ولماذا يخلو فكر محمود محمد طه من العنف، بل هو دعوة للسلام والمحبة والجمال؟ ولمَّا كان محمود محمد طه يرى بأن الإسلام أسقط العنف بفكرة التوحيد؟ كيف ذلك؟ وكيف يتم التجسيد لذلك؟
تمحور الفصل الثامن حول التغيير وكيفيته ومتى إحداثه انطلاقا من دعوة محمود محمد طه. وتناول الفصل العديد من المحاور والأسئلة، منها: وفقاً لرؤية محمود محمد طه كيف ومتى ستهب رياح التغيير؟ والوصية المشرفة: كثفوا العمل.. يا عمر "القراي" لا تتوقف عن العمل، تكثيف العمل هو السبيل لمقاومة سردية رجال الدين: سردية كسل العقول وتناسل الجهل، وهل يعقل أن ينام الجمهوري والجمهورية ملء جفونه/ جفونها، والناس من حوله/ حولها تردد في سردية رجال الدين القائلة: إن محمود محمد طه كافر ومرتد عن الإسلام؟ القيام بالواجب المباشر خروج عن مأزق الموقف السلبي، ما الذي يحتاجه الواجب المباشر؟ العبادة في الخلوة مدرسة الإعداد النظري، فما هو ميدان التطبيق العملي؟ عن مفهوم رفع واقع الناس للفكرة وإنزال الفكرة لواقع الناس، الجمهوريون دعاة التغيير الجذري، مفهوم التغيير الجذري عند محمود محمد طه، وما بعد النقد الشكلي للإخوان المسلمين وجماعات الهوس الديني.
درس الفصل التاسع، وهو الأخير، محمود محمد طه في الفضاء الإسلامي والكوكبي: الأطروحات الجامعية والندوات والكتب والأوراق العلمية عنه. وأجاب الفصل عن السؤال المركزي فيه، وهو لماذا المجال الأكاديمي؟ وهو سؤال يتصل بموقف الفكر الجمهوري من المجال الأكاديمي، ويخاطب تساؤلات الكثير من الجمهوريين وغير الجمهوريين. كما تناول بعض المحاور، منها: الأكاديميا والفهم الجديد للإسلام: ساحة التفوق على العلم المادي وبزه وميدان إجراء المقارنة، الرصد الأولي حسب الدول (مرتبة ترتيباً هجائياً)، وقدم قائمة أولية بالدول التي شملها الرصد: (34) دولة، ومجالات الرصد: الأطروحات الجامعية (الدكتوراه والماجستير)، والكتب، وأوراق علمية وفصول في كتب، والمؤتمرات والندوات، المحاضرات، اللقاءات الإعلامية، والترجمات لأعمال محمود محمد طه وللأعمال حوله. ثم جاءت خاتمة الكتاب.
نلتقي في الحلقة الثانية.

abdallaelbashir@gmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الأستاذ محمود هذا الکتاب العدید من ن المفکر عبد الله

إقرأ أيضاً:

الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا

تشهد عدة دول حول العالم موجة من الكوارث المناخية المتزامنة، مع تسجيل درجات حرارة قياسية في اليابان وأوروبا، ما أدى إلى سقوط قتلى، ونقل آلاف الأشخاص إلى المستشفيات، وإجلاء عشرات الآلاف من السكان، وسط تحذيرات من أن تغير المناخ يفاقم شدة هذه الظواهر عامًا بعد عام.

في اليابان، أعلنت أجهزة الطوارئ نقل 453 شخصًا إلى المستشفيات في طوكيو خلال يوم واحد فقط بسبب الإجهاد وضربات الشمس، في أعلى حصيلة يومية منذ بدء تسجيل البيانات عام 2010، بينما ارتفع عدد استدعاءات سيارات الإسعاف إلى أعلى مستوى منذ عام 1963.

وتأتي هذه الأرقام في ظل موجة حر وصفتها وكالة إدارة الحرائق والكوارث بأنها “كارثة”، بعدما تسببت خلال أسبوع واحد في وفاة 14 شخصًا وإصابة أكثر من 11 ألف شخص احتاجوا إلى رعاية طبية عاجلة في مختلف أنحاء البلاد.

وفي العاصمة طوكيو، التي يقطنها نحو 14 مليون نسمة، سجلت السلطات وفاة شخص واحد، فيما وُصفت حالة 4 أشخاص بالحرجة و18 آخرين بالخطيرة نتيجة التعرض المباشر لدرجات الحرارة المرتفعة.

وأكدت إدارة الإطفاء أن أعداد المصابين ترتفع كلما ارتفعت درجات الحرارة، داعية السكان إلى الإكثار من شرب المياه واستخدام أجهزة التكييف وتجنب التعرض المباشر للشمس.

درجات حرارة غير مسبوقة

سجلت اليابان، الخميس، 41.1 درجة مئوية في مدينة هاماماتسو، فيما تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية في ست مناطق أخرى، بينما اقتربت من هذا الرقم في ثلاث مناطق إضافية.

كما بلغت الحرارة 40.8 درجة في مدينة تويوتا و40.7 درجة في كوانا، في حين تبقى أعلى درجة حرارة في تاريخ اليابان 41.8 درجة مئوية، سُجلت في أغسطس 2025.

وأمام هذا الواقع، استحدثت السلطات اليابانية مصطلحًا جديدًا هو “كوكوشوبي” لوصف الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 40 درجة مئوية، في محاولة لرفع مستوى الوعي بخطورة موجات الحر.

وأجمع العلماء على أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية أدى إلى زيادة تكرار وحدّة موجات الحر، بعدما سجلت اليابان العام الماضي أكثر صيف حرارة في تاريخها.

أوروبا تحترق

وفي الوقت نفسه، تواصل حرائق الغابات العنيفة اجتياح جنوب أوروبا، خاصة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، مدفوعة برياح قوية وجفاف شديد ودرجات حرارة مرتفعة.

وأسفرت الحرائق حتى الآن عن مقتل ثلاثة من رجال الإطفاء، اثنان في فرنسا وواحد في إيطاليا، فيما اضطر آلاف السكان والسياح إلى مغادرة منازلهم ومناطق إقامتهم.

وأظهرت بيانات الأقمار الاصطناعية أن عام 2026 يحتل المرتبة الثانية من حيث المساحات التي التهمتها الحرائق داخل الاتحاد الأوروبي خلال العقدين الماضيين.

فرنسا.. آلاف النازحين و44 ألف هكتار محترق

في جنوب غربي فرنسا، اندلع حريق ضخم التهم أكثر من 2000 هكتار بالقرب من منطقة أركاشون السياحية، ما أجبر السلطات على إجلاء أكثر من 12 ألف شخص بينهم سكان وسياح، إضافة إلى إخلاء ستة مخيمات سياحية.

كما اندلع حريق آخر في مقاطعة فار جنوب شرقي البلاد، أتى على 2500 هكتار وأجبر نحو 400 شخص على الإخلاء.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي أن البلاد سجلت منذ بداية العام أكثر من 12,500 حريق أتت على 44 ألف هكتار، وهي مساحة تفوق تلك التي احترقت خلال حرائق عام 2022.

إيطاليا.. عشرات الحرائق ومقتل رجل إطفاء

في إيطاليا، لقي رجل إطفاء مصرعه أثناء مكافحة النيران في جزيرة صقلية، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية.

وأجلت السلطات نحو 100 شخص و22 مريضًا من إحدى العيادات، فيما انتشر 6 آلاف عنصر من فرق الإطفاء والحماية المدنية وحراس الغابات، مدعومين بـ20 طائرة، لمواجهة 344 حريقًا، ظل نحو 50 منها مشتعلاً حتى الخميس.

كما رُصد أكثر من 160 حريقًا خلال 24 ساعة فقط في إقليم كالابريا.

وأشارت السلطات إلى وجود شبهات بأن بعض الحرائق متعمدة، حيث تحدث مسؤولون عن استخدام وسائل إجرامية لإشعال النيران في الغابات.

إسبانيا.. حرائق هائلة وإجلاء السكان

وفي إسبانيا، أجبرت الحرائق السلطات على إرسال رسائل تحذير عاجلة إلى هواتف السكان بعد اندلاع حريق كبير قرب مدريد، بينما سُمح لمعظم الذين تم إجلاؤهم بالعودة إلى منازلهم لاحقًا باستثناء بعض المناطق.

ولا يزال أكبر حريق في البلاد مشتعلاً في مقاطعة غوادالاخارا، بعدما أتى على 32 ألف هكتار منذ الأسبوع الماضي.

كما شهدت البلاد خلال الأيام الأخيرة حريقًا آخر التهم 15 ألف هكتار في سرقسطة، في حين أدى حريق سابق في ألميريا إلى مقتل 13 شخصًا.

وأكد خبراء المناخ أن موجات الجفاف والحر غير المسبوقة جعلت الغابات الأوروبية أكثر قابلية للاشتعال، محذرين من أن آثار هذه الحرائق قد تستغرق عقودًا حتى تتعافى، حيث قد تحتاج بعض المناطق إلى نحو 50 عامًا لاستعادة غطائها النباتي بالكامل.

حريق ضخم يلتهم وكالة “فورد” في بولندا

وفي بولندا، اندلع حريق هائل داخل وكالة وصالة عرض تابعة لشركة فورد في العاصمة وارسو، حيث التهمت النيران مجمعًا تبلغ مساحته نحو 3500 متر مربع.

وأدى الحريق إلى تدمير صالة العرض بالكامل واحتراق جميع السيارات الموجودة داخلها، إضافة إلى تضرر نحو 10 سيارات كانت متوقفة خارج المبنى.

وشارك في عمليات الإطفاء أكثر من 100 رجل إطفاء و45 فرقة متخصصة مدعومين بطائرات مسيرة وفرق للمواد الخطرة، فيما أكد المسؤولون عدم تسجيل أي إصابات بشرية، مع استمرار التحقيقات لمعرفة أسباب اندلاع الحريق.

مقالات مشابهة

  • وزارة الصحة دانت الاستهداف المباشر لفريق إسعافي في النبطية الفوقا
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
  • ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • المجالي: تهديد الحوثيين للملاحة أدخل باب المندب رسميًا في الصراع الأمريكي الإيراني
  • الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا
  • أول تعليق رسمي على تهديدات ترمب تجاه قرار الحظر
  • هيئة الكتاب تصدر ديوان “مدن الجراح” للشاعر أحمد عباد
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري