نشرت صحيفة "ميديا لاين" تقريراً جديداً قالت فيه إن شبكة وكلاء إيران في منطقة الشرق الأوسط تواجه حالة من الفوضى، مشيرة إلى أن "طهران تواجه تحديات متزايدة مع تعثر استراتيجياتها بالوكالة وتصاعد السخط المحلي وتهديد التحالفات الإقليمية الجديدة لنفوذها".      ويقول التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" إنَّ "الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي اعتمدت منذ فترة طويلة على شبكة من الجماعات التابعة لها لممارسة نفوذها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، تواجه تحديات كبيرة مع تعثر استراتيجيتها"، وأضاف: "لقد بدأت سنوات من الاستثمار في حلفاء مثل حزب الله وحماس وفصائل أخرى في اليمن والعراق وسوريا في التفكك، الأمر الذي ترك طهران تتصارع مع تقلص سلطتها الإقليمية وتزايد السخط الداخلي".

  وقال ديفيد مناشري، أستاذ في مركز التحالف للدراسات الإيرانية، في حديثه إلى صحيفة ميديا لاين: "الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم مختلفة تماماً عما عرفناه قبل 6 أو 7 أشهر. لقد فقدت إيران وكلاءها، وكل هذه السنوات من الاستثمار في مجموعات مثل حزب الله وحماس انهارت تقريباً. لقد تضاءلت هيبة إيران وقوتها الإقليمية".   في المقابل، يقول التقرير إن طهران ردّت على الأقاويل التي تشير إلى تضاؤل نفوذها عبر تكثيف حملتها الدعائية بما في ذلك نشر مقطع فيديو لترسانة بحرية تحت الأرض قبل أيام فقط من عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.   وأوضح التقرير أنَّ "آلة الدعاية الإيرانية، على الرغم من عمرها الطويل، تعكس الآن شدة أزمتها"، وأضاف: "إن الفيديو، الذي يعرض أنظمة صاروخية متقدمة يزعم أنها قادرة على استهداف حاملات الطائرات الأميركية، يشكل جزءًا من جهود طهران لإظهار التحدي".   ووفقاً لمناشري، فإنَّ "النظام الإيرانيّ يُحاول تعويض نقاط ضعفه باستخدام الدعاية المكثفة للإيحاء بأن كل شيء طبيعي. لكن الأمر ليس كذلك. مع هذا، تهدف هذه الرسالة إلى طمأنة الشعب الإيراني والإشارة إلى العالم بأن إيران تظل قوة هائلة".   مقابل ذلك، فإنَّ هذه الجهود تفشل في إخفاء معاناة النظام، ويقول نيما باهلي، المحلل السياسي الإيراني، لصحيفة "ميديا لاين": "هذه المناورات تتعلق أكثر بإرسال رسائل خارجية إلى المعارضين مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، لإظهار أن إيران ليست هدفًا سهلاً".   إلى ذلك، يشير التقرير إلى أنَّ "الاقتصاد الإيراني، الذي عانى من سنوات من العقوبات وسوء الإدارة، يقترب من الانهيار، وقد أدى تخصيص النظام لمليارات الدولارات لدعم وكلائه إلى تأجيج الغضب الشعبي في الداخل".   هنا، يلفت مناشري إلى أن "الشعب الإيراني يرى حكومة لا تستطيع إعطاء الأولوية لاقتصادها".     وتسعى طهران إلى تخفيف العقوبات وإعادة بناء علاقاتها الدولية، وأوضح باهلي أن "إيران تحتاج إلى اتفاقيات مع الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات واستقرار وضعها الداخلي".   وذكر أنَّ مشاركة إيلون ماسك في إدارة ترامب قد تفتح قنوات جديدة للحوار، وقال: "من غير الواضح ما إذا كانت تصرفات ماسك تعكس مبادرات شخصية أم سياسات منسقة، لكن عقليته الموجهة نحو الأعمال التجارية قد تسهل المفاوضات".   واستذكر مناشري الجهود الدبلوماسية السابقة قائلاً: "على مدى 4 سنوات، تفاوضت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع طهران، حتى أنهم حددوا موعداً للاجتماع في 9 تشرين الأول 2023، والذي تم تأجيله بسبب الحرب في غزة والمنطقة، وقد أبدى الجانبان اهتماماً بالحوار".   وأكمل التقرير: "مع تعثر استراتيجيتها بالوكالة، استحوذ البرنامج النووي الإيراني على مركز الاهتمام، مما أثار المخاوف في واشنطن والقدس".   وفي السياق، قال باهلي: "لا تستطيع إسرائيل أن تتحرك بمفردها ضد المواقع النووية الإيرانية؛ فهي بحاجة إلى دعم الولايات المتحدة. ويبدو أن الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب يفضل الدبلوماسية على العمل العسكري، لكن تحركات إسرائيل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسياسة الأميركية".   أما مناشري فيقول إنّ إسرائيل سوف تحذو حذو ترامب في هذا الصدد، علماً أنّ الولايات المتحدة أو إسرائيل لا تريدان أن تمتلك إيران أسلحة نووية.   ووفقاً للتقرير، فإنّ مسار إيران يعكس مزيجاً من النكسات العسكرية، والصعوبات الاقتصادية، وتراجع النفوذ. وفي حين تصور دعايتها المرونة والقدرة على الصمود، فإن الواقع هو أن النظام يكافح للتكيف مع الديناميكيات الجيوسياسية المتطورة.   واختتم باهلي حديثه قائلاً: "إن المنطقة في حالة تغير مستمر، حيث تعتمد التطورات الرئيسية على السياسات الأميركية الجديدة، والإجراءات الإيرانية، والتحالفات المتغيرة".   أما مناشري فقال إن "التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه إيران مترابطة، وسيتطلب حلها تحولاً استراتيجياً وهو التحول الذي يبدو أن النظام غير مستعد لإجرائه".

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

دونالد ترامب وقع في الفخ الإيراني.. ويميل إلى التصعيد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تتبادل الولايات المتحدة وإيران الآن الضربات. استؤنفت المواجهات في 7 يوليو، عندما فرضت طهران حصارًا جديدًا على مضيق  هرمز في انتهاك لمذكرة  التفاهم الموقعة في يونيو. وبعد أن وعد ترامب بجعل إيران تدفع "ثمنًا باهظًا" مقابل كل قتيل أمريكي جديد، أعلن يوم الأربعاء أن الجيش الأمريكي سيضرب "جسرًا أو محطة توليد كهرباء" كلما أطلقت طهران النار على سفينة في المضيق. وقد فرضت الولايات المتحدة مجددًا حصارًا بحريًا حول إيران، وتقوم بتحويل مسار جميع السفن التجارية التي تحاول دخول الموانئ الإيرانية.

لكن يبدو أن إيران لا تتأثر بمنطق المعاملة بالمثل. فقد توعدت طهران بـ"الرد" بعد ليلة ثالثة عشرة على التوالي من القصف الأمريكي على أراضيها، و"طالما استمرت الهجمات الأمريكية على البنية التحتية والمناطق الساحلية للبلاد ". 

 وتواصل إيران استهداف السفن الحربية والتجارية في الخليج والبحر الأحمر، إضافة إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه القواعد الأمريكية في المنطقة، في محاولة لإظهار أن الضربات الغربية لم تنجح في تقليص قدرتها على الرد. كما كثفت الجماعات الحليفة لطهران، وفي مقدمتها الحوثيون، عملياتها ضد الملاحة الدولية، ما وسّع نطاق المواجهة إلى أكثر من جبهة في وقت واحد.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، دفعت واشنطن بمزيد من القطع البحرية والطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي إلى الشرق الأوسط، في خطوة تؤكد استعدادها لاحتمال مواجهة أطول مما كان متوقعًا. ويقول مسؤولون أمريكيون إن هذه التعزيزات تهدف إلى حماية القوات الأمريكية وردع أي هجمات إضافية، لكن حجم الحشد العسكري يعكس أيضًا إدراكًا متزايدًا بأن الأزمة تجاوزت مرحلة الضربات المحدودة.

وفي واشنطن، يزداد الجدل بشأن ما إذا كانت الإدارة الأمريكية لا تزال تسيطر على إيقاع الأحداث، أم أنها أصبحت تلاحق تطورات يفرضها الخصم. فكل رد إيراني يستدعي ردًا أمريكيًا جديدًا، وكل تصعيد أمريكي يقابله تصعيد مضاد، بما يجعل دائرة المواجهة تتسع تدريجيًا من دون أن يحقق أي من الطرفين اختراقًا حاسمًا.

ويرى عدد من الخبراء أن إيران نجحت، حتى الآن، في فرض معادلة تقوم على توزيع ساحات الصراع. فبدلًا من مواجهة تقليدية مباشرة، تدور المواجهة عبر الخليج، والبحر الأحمر، والعراق، وسوريا، واليمن، وهو ما يزيد تكلفة العمليات الأمريكية ويجعل حماية القوات والمصالح الأمريكية أكثر تعقيدًا.

لكن هذا لا يعني، بحسب هؤلاء، أن طهران في موقع قوة. فالاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطًا متزايدة، والبنية التحتية العسكرية والمدنية تعرضت لخسائر كبيرة، كما أن استمرار القصف الأمريكي يضع النظام أمام اختبار صعب بين مواصلة التصعيد أو القبول في مرحلة لاحقة بالعودة إلى التفاوض، حسبما ذكرت صحيفة "لو فيجارو" فى تقريرٍ لها.

فخ التصعيد

ويعتقد محللون أن الرئيس الأمريكي يواجه معضلة استراتيجية. فمنذ اندلاع الأزمة، سعى إلى إظهار الحزم العسكري مع تجنب الانخراط في حرب شاملة، إلا أن التطورات الميدانية جعلت هذا التوازن أكثر صعوبة. فكلما وسعت إيران نطاق ردودها، ارتفعت الضغوط داخل واشنطن للمطالبة برد أقوى، بما قد يدفع الإدارة تدريجيًا إلى خيارات كانت تستبعدها في بداية الأزمة.

وفي المقابل، تراهن طهران على أن الولايات المتحدة لا ترغب في خوض حرب مفتوحة وطويلة في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل ارتفاع تكلفتها العسكرية والاقتصادية، وما قد تتركه من آثار على الداخل الأمريكي. ولذلك تبدو الاستراتيجية الإيرانية قائمة على استنزاف الخصم تدريجيًا، وإبقائه في حالة استنفار دائم، بدلًا من السعي إلى مواجهة فاصلة.

ويكشف اتساع رقعة المواجهة أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالبرنامج النووي الإيراني أو بحرية الملاحة في مضيق هرمز، بل أصبحت اختبارًا لقدرة الولايات المتحدة على إدارة صراع متعدد الجبهات في منطقة شديدة التعقيد.

كما توحي التعزيزات العسكرية الأمريكية بأن واشنطن تستعد لاحتمال استمرار المواجهة لأسابيع أو أشهر، حتى وإن كانت لا تزال تعلن أن هدفها هو ردع إيران وليس إسقاط نظامها. غير أن التاريخ يشير إلى أن كثيرًا من الحروب تبدأ بعمليات محدودة، ثم تتوسع تدريجيًا بفعل منطق الرد والرد المضاد.

وفي هذا السياق، يبدو أن الخطر الأكبر لا يكمن في ضربة بعينها، وإنما في غياب مخرج سياسي واضح. فكلما طال أمد المواجهة، ازدادت احتمالات سوء التقدير، واتسعت مساحة الخطأ، وارتفعت كلفة العودة إلى طاولة المفاوضات. ولهذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه في واشنطن اليوم لم يعد فقط: كيف يمكن الضغط على إيران؟، بل أيضًا: كيف يمكن وقف التصعيد من دون أن يبدو أي من الطرفين وكأنه تراجع تحت الضغط؟

مقالات مشابهة

  • دونالد ترامب وقع في الفخ الإيراني.. ويميل إلى التصعيد
  • إليكم آخر المعطيات بشأن مصير اليونيفيل
  • وكالة الأنباء الإيرانية: وصول وفد عماني إلى طهران
  • هيكل عرض مع سفيرة الاتحاد الأوروبي التطورات في لبنان والمنطقة وسبل دعم الجيش
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • محلل سياسي: حالة من التشرذم داخل النظام الإيراني
  • الحرس الثوري الإيراني يوسّع هجماته على قواعد أميركية بالأردن ويُدمّر مركز بيانات في الإمارات   
  • إيران تعلن استهداف وحدة أميركية وبرج مراقبة في الكويت
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
  • جمال سلمان: ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني