سلط الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع بأول مقابلة تلفزيونية له بعد توليه منصبه الضوء على العديد من الملفات الداخلية والخارجية ومستقبل البلاد وعلاقاتها.

وفي مقابلة مع تلفزيون سوريا، تناول الشرع الشأن الداخلي للبلاد، والتحديات التي تواجهها، عارضا رؤيته للمرحلة الانتقالية.

معركة إسقاط نظام الأسد

اعتبر الشرع في المقابلة أن "معركة إسقاط نظام بشار الأسد خلال 11 يوما كانت نتيجة تخطيط دقيق استمر خمس سنوات في إدلب، وتوحيد الفصائل واستيعاب القوى المختلفة".

وأشار إلى أن "النظام كانت لديه معلومات عن التحضير لمعركة ردع العدوان وجنّد كل إمكانياته والبعض نصحني بعدم فتح المعركة لعدم تكرار مشاهد غزة في إدلب ورغم ذلك بدأناها"، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا".

وأضاف أن "طريقة دخول الفصائل المشاركة في ردع العدوان إلى المدن والبلدات الكبرى وانضباطها حافظت على السلم الأهلي وطمأنت الجميع".

وقال إن "الجيش السوري سابقا كان فيه تفكك كبير وكان ولاؤه لعائلة محددة واليوم نعمل على تشكيل جيش وطني لكل السوريين".

الشأن الداخلي والإصلاحات المرتقبة

أكد الشرع أن "أول مسار للتصحيح وأول خطوة للإصلاح كان إسقاط النظام وسوريا لديها الخبرات البشرية والمقومات الكثيرة للنهوض".

وتابع قائلا: "إدلب كان فيها سوريون من جميع المحافظات وقمنا بإشراك الجميع في حكومة الإنقاذ وعندما وصلنا دمشق عملنا سريعا للمحافظة على مؤسسات الدولة".

وأوضح أنه "خلال شهرين بعد تحرير سوريا التقينا مختلف شرائح المجتمع ومغتربين في الخارج للاستماع لوجهات نظرهم بما يخدم مستقبل سوريا".

وعن مسألة الأحزاب، قال الشرع: "لا يوجد قانون حتى الآن يضبط عملية الأحزاب السياسية وحاليا نعتمد على الكفاءات الفردية وستكون الكفاءات العالية حاضرة في الحكومة الجديدة".

وشدد الشرع على أنه يحاول "تجنيب سوريا حالة المحاصصة في المناصب وستكون الكفاءة هي المعيار في ذلك".

وذكر مسألة "ضبط السلاح وحصره في يد الدولة"، باعتباره من أولويات الدولة السورية، مضيفا: "وصلنا إلى بر الأمان على مستوى السلم الأهلي والدولة السورية تشكل ضمانة لكل الطوائف والحوادث الفردية في الحد الأدنى".

وفيما يتعلق بملف قوات سوريا الديمقراطية، قال الشرع: "الجميع يؤكد على وحدة سوريا ويرفض انقسام أو انفصال أي جزء منها وهناك مفاوضات مع (قسد) لحل ملف شمال شرق سوريا. (قسد) أبدت استعدادها لحصر السلاح بيد الدولة لكن هناك اختلافا على بعض الجزئيات".

ومن التصريحات التي صدرت عن الشرع في المقابلة والمرتبطة بالشأن الداخلي:

- سوريا بلد متسق مع الحالة الطبيعية التي نشأت عليها ونظام الحكم فيها جمهوري وفيها برلمان وحكومة تنفيذية وسلطات تتعاون مع بعضها.
- ستكون هناك لجنة تحضيرية للمؤتمر الوطني بمشاركة مختلف شرائح الشعب السوري وفي ختام المؤتمر سيتم إصدار الإعلان الدستوري.
- مدة الوصول إلى انتخابات رئاسية تحتاج ما بين 4 و 5 سنوات.
- هناك خيط رفيع يبن العدالة الانتقالية والسلم الأهلي وسنلاحق كل من أجرم بحق الشعب السوري وخاصة الرؤوس الكبيرة.
- النظرة إلى أن سوريا ستحكم من شخص خاطئة وستكون هناك فسحة واسعة للحريات ضمن القانون.
- النظام البائد حوّل سوريا إلى أكبر مصنع ومصدر للكبتاغون.

بناء الاقتصاد السوري وحل المشكلات الراهنة

وفق الشرع "هناك فريق اقتصادي واسع يشكل الآن من داخل البلد وخارجه يقوم بتحليل البيانات لوضع سياسة اقتصادية تستمر لعشر سنوات".

ووصف النظام الاشتراكي بأن "فيه الكثير من السلبيات التي أثرت في المواطن وسنعيد هيكلة الاقتصاد في سوريا ونتخلص من الفساد".

ولفت إلى أن "بناء الاقتصاد يحتاج إلى توفير الخدمات من كهرباء وطرق ومصارف وغيرها وبعدها يتم إصلاح المؤسسات الاقتصادية".

ورأى أن "السوق الحر وتسهيل الاستثمار في سوريا يوفر فرص عمل كثيرة ولهذا يجب توفير المقومات اللازمة لذلك من بيئة استثمارية صالحة وقوانين".

العلاقات الخارجية ودور سوريا العربي والدولي

حسبما ذكر الشرع في المقابلة فإن "النظام البائد هو الذي عزز الحرب الأهلية في لبنان وقام بتقسيم السلطة لتبقى جميع الأطراف بحاجة إليه".

وبيّن أن "وجود الميليشيات الإيرانية في عهد النظام البائد خطر استراتيجي كان يهدد المنطقة بأكملها".

واسترسل قائلا إن "مساعينا الخارجية هي لمصلحة الشعب السوري وإعادة سوريا إلى موقعها وروابطها العربية والدولية".

واختتم الشرع المقابلة بالقول: "سوريا في قلب العالم وهي دولة مهمة ولها مصالح متبادلة مع كل دول العالم".

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات تلفزيون سوريا الشرع بشار الأسد إدلب غزة وسوريا الأحزاب السياسية قوات سوريا الديمقراطية للكبتاغون النظام الاشتراكي الاقتصاد الميليشيات الإيرانية أحمد الشرع بشار الأسد تلفزيون سوريا الشرع بشار الأسد إدلب غزة وسوريا الأحزاب السياسية قوات سوريا الديمقراطية للكبتاغون النظام الاشتراكي الاقتصاد الميليشيات الإيرانية

إقرأ أيضاً:

خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟

اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.

وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.

وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.

استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.

وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.

وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.

فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.

وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.

وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.

وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.

الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.

وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.

وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)

هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.

لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.

وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.

وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.

مقالات مشابهة

  • برلماني: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الوطنية ومهدت لمسيرة الجمهورية الجديدة
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • مصطفى مزيرق: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو عكست رؤية واضحة لمستقبل الدولة
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • شردي: الرئيس وجه رسالة تقدير للمصريين.. والدولة مستمرة في بناء الجمهورية الجديدة
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث