صحيفة البلاد:
2026-07-24@05:40:20 GMT

الظلم وقدرة الإنسان على الصمود أمامه

تاريخ النشر: 5th, February 2025 GMT

الظلم وقدرة الإنسان على الصمود أمامه

تابعت في الأيام السابقة حادث مأساوي لموظف بدار الأوبرا المصرية، تخلص من حياته بسبب تعرضه للظلم داخل بيئة عمله، تاركًا رساله أشبه بطعنات نافذه في قلب ظالمه حيث قال فيها: “ستراني في عقوق أبنائك، ستراني في غدر من حولك، ستراني في هجر أصحابك، ستراني في دعائك الذي لا يستجاب، ستراني في أحلامك المحطَّمة والتي لا تتحقق، ستراني في مرضك وضعفك وفشلك “؛

بتلك الكلمات المؤثره ضجَّت مواقع التواصل الإجتماعي للمطالبه بالتحقيق فيما حدث للموظف، وبالفعل بات الأمر الآن في يد الجهات الرسمية بمصر للتحقيق في الأمر، في النسيج المعقد للمجتمع، يبرز القمع كشبح خفي ينسج خيوطه عبر حياة الأفراد والمجتمعات، فيخنق الحريات، ويشوِّه السعي إلى المساواة والعدالة، من الأصداء الصامتة للتحيز النظامي المتأصل داخل المؤسسات، إلى المظاهر العلنية للتمييز الذي تمليه المعايير المجتمعية، يتخذ القمع أشكالاً متعددة الأوجه، ويصنع سلاسلاً تقيد الأصوات، وتحبط التطلعات، وهو ما شاهدناه في حادث دار الأوبرا، إن الظلم قوة شاملة تقيم حواجز غير مرئية تعوق الوصول إلى الموارد والحقوق وتديم دورات الحرمان والتمكين من الفرص، إن تأثير الظلم يتسرب من خلال أوتار هياكل السلطة نفسها، ممّا يؤدي إلى تغذية نظام بيئي من عدم المساواة في بيئة العمل حيث تجد مجموعات منبوذة، تم تجريدها من قدرتها على التصرف وكرامتها، وتفرض قيوداً عليها على أساس العرق أو الجنس أو الوضع الاقتصادي أو المعتقدات الدينية، ويمتد تأثيرها عبر حياة الناس، مخلفة وراءها ندوب التهميش والإقصاء والنضال المستمر ضد الظلم الشامل، والتي قد تصل في بعض الأحيان للتخلص من الحياة لإنهاء تلك المعاناه، هذا النظام الخبيث، يعمل بمهارة وإدامة للسرديات التي تعزز الصور النمطية للمديرين، وترسيخ الهياكل الهرمية الروتينية، التي يختبئ فيها الفروق الدقيقة للكفاءة، وبسببها يُحرم الناس من الفرص، ويتعرضون للظلم والتهّميش، الظلم إجتذب قدرًا أعظم من الإهتمام، مقارنة بأي مفهوم آخر في التاريخ الأخلاقي والسياسي، فالظلم هو المواقف التي يُعامل فيها شخص أو مجموعة من الأشخاص بشكل غير عادل، بسبب عوامل معينة، وهذا الحادث ليس الأول ولا الأخير، ففي كل يوم، يعاني عدد لا يحصى من الناس من عدم المساواة، والعقاب الشديد دون سبب واضح، قدره الإنسان علي الصمود أمام الظلم مختلفة ومتفاوته من شخص لآخر، لأن الظلم مصطلح له دلالات عميقة تشمل مجموعة من التجاوزات المجتمعية والقانونية والأخلاقية، وهي قدرات لا يستطيع جميع الناس تحملها بشكل متساوِ ، وجوهر الظلم يشير إلى أنه انتهاك العدالة والإنصاف والانحراف عن المبادئ التي تدعم المجتمع العادل والمتناغم وهو ليس مفهومًا مفردًا، بل ظاهرة متعددة الأبعاد تتجلّى في أشكال مختلفة خبيثة ومنتشرة خاصة بعض بيئات العمل، التي يمارس فيها غياب العدالة أو انتهاك الحقوق والتحيزات النظامية، فالظلم النظامي، والذي يمكن القول بأنه الشكل الأكثر رسوخًا وتحديًا، يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات والهياكل والمعايير المجتمعية، فالظلم ليس مجرد فكرة مجردة بعيدة، بل هو تجربة يعيشها كثيرون منا، وهو محسوس من الفتاة الصغيرة التي تُحرم من التعليم على أساس جنسها، إلي الشخص الذي يكافح من أجل الحصول على أجر، أو ترقية عادلة، ونستطيع أن نراه في قصص أولئك الذين تغرق أصواتهم في صخب الامتيازات.

NevenAbbass@

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: سترانی فی

إقرأ أيضاً:

هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب

أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس، خاصة في أوقات المشقة، موضحًا أن من مظاهر التيسير ما ورد بشأن التعامل مع شدة الحر، ومنها الإبراد بصلاة الظهر.

هل صلاة الجماعة في المنزل تغني عن أدئها في المسجد ؟.. الإفتاء توضحعدد ركعات صلاة الضحى الصحيح.. أقلها وأكثرها وأفضل وقت لأدائها

وأوضح الشيخ أحمد الطلحي، خلال تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك بقوله: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهو حديث رواه الإمامان البخاري ومسلم، مبينًا أن المقصود بالإبراد هو تأخير صلاة الظهر قليلًا عن وقت اشتداد حرارة الشمس.

التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم

وأشار إلى أن هذا التوجيه النبوي يحمل معنيين أساسيين؛ الأول التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم في أداء العبادة، والثاني تذكير المؤمنين بالآخرة، حيث إن شدة الحر في الدنيا تُذكّر بحر جهنم.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن كذلك حقيقة ما يتعلق بالحر والبرد، حيث قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف»، موضحًا أن أشد ما يشعر به الناس من حر في الصيف ومن برد في الشتاء هو من آثار ذلك.

ولفت إلى أن “الزمهرير” هو شدة البرد، كما أن شدة الحر في الصيف تمثل تذكيرًا عمليًا بما أعده الله، وهو ما يدعو الإنسان إلى التفكر والاعتبار.

وشدد الداعية الإسلامي على أن هذه التوجيهات النبوية تعكس روح الرحمة والتيسير في الإسلام، وتربط بين واقع الحياة اليومية والمعاني الإيمانية العميقة.

طباعة شارك الصلاة الحر الشديد شدة الحر تأخير الصلاة الشريعة

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين