لهذه الأسباب سيكتشف ترامب مدى حاجته إلى المكسيك
تاريخ النشر: 5th, February 2025 GMT
بعد الكثير من التردد، أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن موعد فرض التعريفات الجمركية بنسبة 25% على معظم السلع القادمة إلى الولايات المتحدة من المكسيك وكندا.
وقد تم تحديد الرابع من فبراير/ شباط ليكون "يوم التعريفات"، وهو اليوم الذي تدخل فيه بعض الإجراءات الانتقامية من جيرانها حيز التنفيذ أيضًا.
الآن، يستعد الأميركيون لموجة ارتفاع الأسعار المتوقعة على السلع المستوردة.
في الحقيقة، فرض تعريفات جمركية في منطقة تعتمد على تكامل تجاري عميق هو وصفة لكارثة اقتصادية. لنأخذ مثالًا على العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والمكسيك. فالمكسيك هي أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، حيث تمر سلع بقيمة تتجاوز 1.2 مليون دولار عبر الحدود المشتركة كل دقيقة.
ومع ذلك، يتم التقليل من أهمية المكسيك اقتصاديًا باستمرار؛ بسبب تصويرها في الإعلام الأميركي كدولة فقيرة وفاشلة تعاني من انتشار تجارة المخدرات. وهذا التصوير بالضبط هو ما احتاجه ترامب لتبرير استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض هذه التعريفات.
إعلان ترامب يخطئ بشأن المكسيكيخطئ الرئيس الأميركي عندما يقول إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى المكسيك. ففي الواقع، عبر فرض هذه التعريفات، فإنه لن يتسبب فقط في التضخم، حيث سيدفع الأميركيون أكثر مقابل السلع التي لا تنتجها بلادهم، ولكنه أيضًا سيقوض الصناعات نفسها التي يسعى إلى حمايتها. كما أن أي تدابير انتقامية قد تتخذها الحكومة المكسيكية ستجعل الوضع أسوأ بالنسبة للمستهلكين والصناعات الأميركية.
حتى المنتجات التي تم تسليط الضوء عليها في وسائل الإعلام الأميركية، مثل البيرة، توضح مدى خطورة هذا القرار. فالمكسيك تُعَدّ من أكبر منتجي ومصدري البيرة، لكنها تعتمد على شراء 75% من صادرات الشعير الأميركي للحفاظ على هذه الصناعة. وأي تراجع في إنتاج البيرة المكسيكية بسبب انخفاض الطلب الأميركي سيؤدي بلا شك إلى الإضرار بمزارعي الشعير الأميركيين. وينطبق الأمر نفسه على آلاف المنتجات الأخرى التي تعتمد على التوريد عبر الحدود.
الانعكاسات على صناعة السيارات الأميركيةقد يجادل مؤيدو ترامب قائلين: "تحملوا الوضع واشتروا المنتجات الأميركية، وسلاسل التوريد ستتعافى". ولكن هذا ليس بهذه السهولة. حتى لو كان من الممكن نقل جميع خطوط الإنتاج إلى الولايات المتحدة، فإن الأميركيين سيواجهون وضعًا كارثيًا.
خذ على سبيل المثال صناعة السيارات في أميركا الشمالية. فهي تعتمد على تكامل واسع بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وفق اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، حيث تنتقل المركبات ذهابًا وإيابًا بين الدول الثلاث في كل مرحلة من مراحل الإنتاج، مما يضيف قيمة تدريجية لكل سيارة أو شاحنة. وفقًا لمنطق ترامب، ستجبر التعريفات شركات السيارات على إعادة الإنتاج بالكامل إلى الولايات المتحدة، مما يبقي جميع الفوائد داخل البلاد.
لكن هذا لن يحدث، والسبب في ذلك أنه في هذه الصناعة، توجد الوظائف الماهرة ولكن منخفضة الأجر في المكسيك، لأنها يصعب أتمتتها. لا يوجد عامل ماهر في الولايات المتحدة أو كندا سيقبل بأجور العاملين المكسيكيين، ومع ذلك، فإنهم يضيفون أجزاء حيوية في كل مرحلة من مراحل الإنتاج. النتيجة النهائية هي سيارة ميسورة التكلفة توفر أيضًا وظائف ذات أجور جيدة داخل الولايات المتحدة.
إعلانبفضل هذا النظام، أصبحت الولايات المتحدة خامس أكبر مصدر للسيارات في العالم، بينما تعد كندا والمكسيك من أكبر أسواقها. ويعتمد هذا النجاح بشكل كامل على العمال المهرة في المكسيك الذين يساعدون في إبقاء الأسعار منخفضة.
وإذا حاولت الولايات المتحدة فرض حظر كامل على استيراد السيارات، فإن الصين ودولًا أخرى متخصصة في تصنيع السيارات ستتفوق بسهولة على المركبات الأميركية، حتى مع التعريفات الجمركية العالية. النتيجة المفارقة هي عمالة غير موثقة داخل الولايات المتحدة.
الجدير بالذكر أنه إذا فُرض نقل المصانع إلى الولايات المتحدة، فقد تواجه البلاد مفارقة محزنة. فمع سياسات ترامب الصارمة بشأن ترحيل المهاجرين غير الموثقين، ستصبح الشركات الأميركية مدفوعة للاستعانة بعمالة غير موثقة، تمامًا كما تفعل قطاعات الزراعة والبناء حاليًا، لتجنب دفع الحد الأدنى للأجور وخفض التكاليف.
من يدعم من؟في النهاية، ترامب محق في شيء واحد فقط:
عندما يتعلق الأمر بالتجارة في أميركا الشمالية، هناك طرف يدعم الطرف الآخر. ولكن، لم تكن الولايات المتحدة هي التي تدعم المكسيك وكندا، كما يدّعي ترامب. بل على العكس، كان العمال المكسيكيون هم الذين دعموا الولايات المتحدة، من خلال تقديم عمل منخفض التكلفة لصالح الشركات الأميركية والمستهلكين الأميركيين.
لا تزال هناك فرصة لإصلاح هذا الوضع. بينما يُلقي ترامب والقوميون الاقتصاديون في الولايات المتحدة اللوم على المكسيكيين في سرقة الوظائف الصناعية، كانت المكسيك تعمل على تعزيز سلاسل التوريد في أميركا الشمالية، مع الاستجابة لمخاوف العمال الأميركيين بشأن تدني الأجور في المكسيك. وقد اتخذت الحكومة المكسيكية بالفعل خطوات برفع الحد الأدنى للأجور وتعزيز دور النقابات، مع الحفاظ على تنافسية تكاليف العمالة.
إذا كان العمال الأميركيون يريدون حقًا حماية وظائفهم دون الانجرار وراء خطاب ترامب المعادي للأجانب، فإن التعاون العابر للحدود بين النقابات العمالية في الولايات المتحدة والمكسيك هو الحل الأمثل لتعزيز حقوق العمال على جانبي الحدود.
إعلانمراجعة اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) عام 2026 ستكون الفرصة المثالية لمناقشة هذه القضايا. ولكن إذا لم تصمد الاتفاقية حتى ذلك الحين، فسيكون على العمال اتخاذ المبادرة بأنفسهم لإنقاذ سبل عيشهم في مواجهة قرارات ترامب الاقتصادية المتسرعة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات بین الولایات المتحدة والمکسیک إلى الولایات المتحدة فی أمیرکا الشمالیة المکسیک وکندا تعتمد على
إقرأ أيضاً:
رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.