سياسي مصري: اليمن بات قوة إقليمية ستساهم في تخليص المنطقة من الهيمنة الأمريكية
تاريخ النشر: 7th, February 2025 GMT
الثورة نت/..
أكد الأمين العام للمؤتمر الناصري المصري، ورئيس حزب الوفاق القومي، محمد محمود رفعت، أن اليمن نجح في حصار الملاحة الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية، وحرّم البحر الأحمر ومضيق باب المندب على سفن الأعداء.
وقال في حوار مع صحيفة “عرب جورنال” إن العمليات اليمنية ساهمت بشكل حاسم في وقف العدوان على غزة، وإن التحالف الأمريكي البريطاني فشل في اليمن كما فشل التحالف السعودي الذي شن حرباً واسعة على الأراضي اليمنية لمدة تسعة أعوام، وقد بات اليمن قوة إقليمية فاعلة ستساهم في تخليص المنطقة من الهيمنة الأمريكية.
لافتاً إلى أن اليمن قوي بعروبته وجيشه وقيادته، وبات يمتلك القدرة على ردع أعداء أمتنا حتى ولو غابت كل الدول العربية والإسلامية، وقد لقن الأعداء دروساً في القدرة على تحقيق الانتصار عليهم وهزيمتهم.
وبين أن مصر واليمن تتفقان على مبادئ واحدة تحكم موقفهما المشترك من العدو المشترك، وهو تحذير لقوى العدوان الأمريكي الصهيوني من مجرد التفكير في الاعتداء على البلدين، منوهاً إلى أن مصر متفقة مع توجه اليمن بشأن عدم السماح لأي تواجد عسكري أجنبي في البحر الأحمر، وهذا الموقف من الدولتين يدعم استقرار المنطقة، مؤكداً أن العدوان على اليمن هو عدوان على مصر.
وأضاف: “يجب على كل من مصر واليمن استعادة اتفاقية الدفاع العربي المشترك لتكون في وحدتنا ووحدة جيوشنا رادعاً يمنع الأعداء من مجرد الاقتراب من ثوابتنا القومية”، مبيناً أن غزة انتصرت بصمود شعبها ومقاومتها التي فاقت كل حدود التحدي وهي تواجه قوات الاحتلال الصهيوأمريكي، وقد كسرت أنف الغزاة رغم تقاعس وتخاذل الدول العربية والإسلامية عن مساندتها
ولفت إلى أن قيام أمريكا بإنشاء تحالف عسكري ضد اليمن، رداً على دعمه لغزة، هو إعادة لتجربة فاشلة بعد حرب ناهزت التسع سنوات قامت فيها أمريكا وبريطانيا عبر السعودية باعتبارها رأس الرجعية العربية في الاعتداء على اليمن.
وأوضح أن اليمن فرض حصاراً بحرياً على اليمن، وهذا يعني فشل عبور أي سفينة أو مركبة بحرية أياً كان مسماها أو نوعها من باب المندب، وتحريم البحر الأحمر على سفن الأعداء، وهو ما قامت به أمريكا والكيان الصهيوني من قبل وذاقا فيه الهزيمة المرة.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.
يمانيون |محسن علي
منظومة التأثير الناعم
تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.
أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)
في عصرنا الراهن لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.
وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.
أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.
وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.
مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)
لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:
المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.
المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.
المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.
المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.
المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.
المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.
تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة
إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”
ختاما
بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.