جولة الوفد ترصد.. موظفو نظافة حي الزيتون يرفعون القمامة بـ"الملاية" تحت أنظار المسؤولين
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
في حي الزيتون، لم تعد القمامة أزمة… بل صارت عنوانًا للفوضى، ودليلًا صارخًا على انهيار منظومة النظافة رسميًا، جولة ميدانية لـ"الوفد" كشفت أن الشوارع تحولت إلى مقالب مفتوحة، وأن الهواء نفسه صار ملوثًا بالإهمال، وأن المواطن ترك وحيدًا في مواجهة الخطر، بلا حماية وبلا مسؤول يسمع أو يرى، والأخطر أن القمامة لا ترفع بمعدات أو آليات، بل تجمع "بالملاية" في مشهد مهين، يختصر سقوط الإدارة المحلية ويعري حجم الاستهتار بصحة الناس، ومن هنا تطلق "سكان حي الزيتون" استغاثة عاجلة إلى الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، والدكتور حسام فوزي نائب محافظ القاهرة، "أنقذوا حي الزيتون قبل أن يتحول إلى بؤرة وبائية، وتدخلوا فورًا لوقف هذا العبث الذي يهدد حياة آلاف الأسر، فالصمت لم يعد خيارًا، والتقاعس لم يعد يغتفر، والكارثة لم تعد تحتمل يومًا إضافيًا من الإهمال".
ويفترض أنه قلب نابض من قلوب القاهرة، تحولت الشوارع إلى مقالب قمامة، والهواء إلى سم قاتل، والحياة اليومية إلى معركة مفتوحة مع المرض والإهمال، جولة ميدانية لـ"الوفد" داخل حي الزيتون كشفت أن ما يجري هنا ليس أزمة نظافة عابرة، بل كارثة صحية مكتملة، عنوانها الإهمال الرسمي، وتوقيعها التقصير المزمن.
من شارع الأساطين إلى ترعة الجبل، ومن النواوي إلى كامل عبد الله، مرورًا بشارع سليم عند مجمع المدارس، وصولًا إلى شارع المسيري، المشهد واحد وإن اختلفت المواقع، جبال من القمامة تغلق الأرصفة، وتسحب الشوارع من وظيفتها الأساسية، وتحول الطريق إلى ساحة تكدس وروائح خانقة وحشرات ومرض جاهز للانفجار في أي لحظة.
عدسة "الوفد" رصدت ما هو أبعد من التلوث… رصدت سقوط المنظومة نفسها، فالمفاجأة التي صدمتنا لم تكن فقط حجم القمامة، بل الطريقة التي ترفع بها، عمال النظافة يكدسون النفايات داخل "ملايات" قماش، بلا قفازات، بلا كمامات، بلا أدوات حماية، في مشهد يليق بعصور الجاهلية.
عبر أهالي الزيتون قائلين، "أي عبث هذا؟ وأي استخفاف بالأرواح؟ كيف ترفع القمامة وكأننا في قرية منسية خارج الزمن؟ كيف يترك العامل والمواطن معًا فريسة للجراثيم، بينما المسؤول يلوذ بالصمت، وكأنه لا يرى ولا يسمع؟".
وخلف أكوام القمامة، داخل حي الزيتون تختبئ قصص الألم، "أولادنا رايحين المدارس وسط العفن"، تقول أم من سكان شارع سليم، فيما يحكي رجل مسن من ترعة الجبل عن نوبات ربو حادة تلازمه منذ أسابيع بسبب الروائح المتصاعدة من المقالب العشوائية، بينما يؤكد أحد أصحاب المحلات أن الذباب لا يرحم، وأن النظافة أصبحت حلمًا بعيد المنال في ظل تواجد حي الزيتون في شوارع المنطقة الذي لا يراقب ولا يحاسب.
الخطر هنا لا يقف عند القمامة… بل يمتد إلى احتمالية تفشي الأوبئة، في زمن أصبحت فيه الفيروسات عدوًا مباشرًا للبشر، يبدو حي الزيتون وكأنه قرر إعلان العصيان الصحي، وفتح أبوابه لكل وباء محتمل، القاذورات المكشوفة ليست فقط خطرًا، بل بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا والأمراض التنفسية والجلدية والمعوية.
هل ينتظر المسؤولون بحي الزيتون كارثة صحية حتى يتحركوا؟ هل ينتظرون حالات وفاة لفتح الملفات؟ أم أن المواطن لا يحسب ضمن الأولويات في المنظومة المحلية؟.
أهالي الزيتون أكدوا أن الشكاوى قدمت مرارًا، وأن الاستغاثات وجهت أكثر من مرة، لكن الرد كان دائمًا… الصمت، لا حملات، لا حلول، لا تحركات جادة، فقط وعود تقال ولا تنفذ، وأكوام قمامة تكبر كل يوم.
قال سامح محمود من سكان شارع الجبل بحي الزيتون، إن ترك القمامة هكذا جريمة في حق الصحة العامة، وخيانة للأمانة الإدارية، وتقصير لا يغتفر، فالنظافة ليست "خدمات"، بل قضية صحة وأرواح ومستقبل.
الوزن الحقيقي لأي مسؤول لا يقاس بعدد الصور أو البيانات، بل بقدرة المواطن على العيش بكرامة، وكرامة المواطن تبدأ من شارع نظيف، وبيئة آمنة.
نطالب بتحرك عاجل، بحملة نظافة شاملة من رئيس حي الزيتون الذي لا يفارق مكتب الحي، وإعادة هيكلة منظومة الرفع والتدوير، بتوفير معدات حديثة، وبدعم العمال نفسيًا وصحيًا، ومحاسبة كل مقصر أدار ظهره للمواطنين.
القمامة لا تفضح الإهمال فقط… بل تكشف منظومة كاملة ترهلت حتى العفن، فإن الزيتون مرشح لأن يصبح بؤرة وبائية، لا حيًا سكنيًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حي الزيتون القمامة حی الزیتون
إقرأ أيضاً:
في التأمينات.. المهلة انتهت والحقوق مؤجلة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
انتهت المهلة الثانية التي طلبها رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. انتهت الأيام والأسابيع التي قيل إنها كافية لإصلاح الأعطال وتجاوز المشكلات الفنية واستعادة انتظام الخدمات، انتهت المهلة ولم تنته الأزمة، انتهت الوعود ولم تصل الحقوق إلى أصحابها، انتهت التطمينات وبقي المواطن واقفا في الطابور ينتظر ما لا يأتي.
قبل شهور خرجت التصريحات الرسمية تتحدث بثقة عن نظام جديد سيحدث نقلة نوعية في خدمات التأمينات الاجتماعية، قيل إن أربعين خدمة ستعمل فور التشغيل ثم يرتفع العدد إلى خمس وتسعين خدمة خلال ستة أشهر. بدا الأمر وكأنه بداية عصر جديد من الكفاءة والسرعة والرقمنة، لكن ما جرى على الأرض كان شيئا آخر تماما.
في الرابع والعشرين من فبراير 2026 بدأ التشغيل الفعلي للنظام الجديد، في اليوم نفسه تقريبا توقفت مزايا وخدمات كان النظام القديم يؤديها رغم عيوبه، وبعد أربعة أشهر كاملة ما زالت الخدمات الموعودة غائبة أو متعثرة بينما يشكو المواطنون والعاملون من بطء الإجراءات وتعطل المعاملات وغياب الحلول.
الأخطر أن رئيس الهيئة طلب مهلة أولى ثم طلب مهلة ثانية، انتهت الأولى دون نتائج تذكر، وانتهت الثانية دون أن يشعر المواطن بأي انفراجة حقيقية، وكأن المشكلة ليست في برنامج إلكتروني بل في غياب رؤية واضحة للمحاسبة وإدارة الأزمة.
أنا واحد من هؤلاء الذين دفعتهم هذه الأزمة إلى حافة اليأس، رجل على المعاش أفنيت سنوات عمري في العمل وسداد الاشتراكات، كنت أظن أنني حين أصل إلى هذه المرحلة سأجد مؤسسة تحترم ما دفعته طوال عقود، لكنني فوجئت بأنني لا أستطيع الحصول على مليم واحد من حقوقي المستحقة، أقف أمام الشاشات المغلقة والأنظمة المتعثرة والوعود المؤجلة وكأنني أطلب صدقة لا حقا قانونيا كفله الدستور والقانون.
ليست هذه قصة فرد واحد، إنها قصة آلاف المواطنين الذين أصبحوا أسرى لمشكلة تقنية تحولت مع الوقت إلى أزمة اجتماعية حقيقية.
في المكاتب التأمينية تتكرر الشكاوى نفسها، خدمات السائقين والسيارات والمقاولات تواجه صعوبات كبيرة، حالات المعاشات ما زالت عالقة، مواطنون يتنقلون بين النوافذ والأقسام بحثا عن إجابة فلا يجدون إلا عبارة واحدة تتكرر: السيستم لا يعمل.
ولا يقتصر الأمر على التعطيل فقط، هناك خسائر اقتصادية واجتماعية ونفسية تتراكم كل يوم، صاحب المعاش الذي ينتظر مستحقاته لديه أسرة وفواتير وعلاج والتزامات.. المؤمن عليه الذي يحتاج إلى مستند أو خطاب تأميني قد تتعطل مصالحه وأعماله.. المقاول الذي ينتظر إنهاء إجراء معين قد تتعطل مشروعاته.. السائق الذي يحتاج إلى تسوية موقفه التأميني قد يفقد فرصة عمله.
هنا يصبح السؤال مشروعًا وملحًا: من يحاسب المسؤول عن هذا المشهد؟.
إذا كانت الدولة قد أنفقت أموالًا طائلة على مشروع التطوير فمن حق المواطنين أن يعرفوا ماذا حدث، وإذا كانت هناك أخطاء فنية فمن حق الرأي العام أن يعرف أسبابها، وإذا كانت هناك تقصيرات إدارية فمن الواجب محاسبة المسؤولين عنها.
ولهذا فإن الأمر لم يعد شأنا إداريا داخليا يخص هيئة التأمينات وحدها، ما يحدث الآن يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات الرقابية المختصة لمراجعة المشروع بالكامل، مراجعة العقود والتنفيذ والتشغيل ومراحل الاختبار والتسليم، مراجعة حجم الإنفاق والعائد الفعلي، مراجعة المسؤوليات بدقة حتى يعرف المواطن أين ذهبت الوعود التي سمعها من قادة الهيئة طوال الشهور الماضية.
كما أن القضية تستوجب اهتمام الجهات المعنية بالأمن المجتمعي، فالتأخر في صرف المعاشات أو تعطيل الحقوق التأمينية ليس مجرد عطل تقني عابر، نحن نتحدث عن دخول أسر كاملة تعتمد على هذه الأموال في حياتها اليومية، نتحدث عن كبار سن ومرضى وأرامل ومواطنين لا يملكون مصادر دخل أخرى، وعندما تتعطل حقوق هؤلاء أو تتأخر فإن آثار ذلك تمتد إلى الاستقرار الاجتماعي نفسه.
الدول تقاس بقدرتها على حماية المواطن البسيط وضمان حصوله على حقه في موعده، والمعاش ليس منحة من أحد، إنه مال صاحبه، اقتطع من دخله سنوات طويلة حتى يعود إليه عندما يحتاجه.
المطلوب ليس بيانات جديدة ولا وعودا إضافية ولا مهلا ثالثة ورابعة وخامسة، المطلوب كشف الحقيقة كاملة أمام الناس، المطلوب تقييم فني مستقل ومحايد، المطلوب الاستماع إلى العاملين في الميدان الذين يعرفون تفاصيل الأزمة أكثر من أي مسؤول يجلس في مكتب مكيف، المطلوب جدول زمني معلن للحل، المطلوب ضمان عدم ضياع حقوق المواطنين خلال فترة الإصلاح، والمطلوب قبل كل شيء محاسبة كل من يثبت تقصيره أيا كان موقعه.
لقد نفد صبر الناس. ولم يعد مقبولا أن يظل أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم رهائن لأعطال لا تنتهي، فمن يدفع الثمن اليوم ليس البرنامج الإلكتروني ولا الشركة المنفذة ولا المسؤول صاحب التصريح، لكن من يدفع الثمن هو المواطن الذي يقف في نهاية الطابور حاملا أوراقه وأحلامه وحقوقه الضائعة.
انتهت المهلة الثانية، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، أما الحقوق فما زالت معلقة، والسؤال الذي ينتظر الإجابة الآن ليس متى تعمل المنظومة الجديدة، بل من سيحاسب عن الشهور التي ضاعت وعن الحقوق التي تعطلت وعن الثقة التي تآكلت بين المواطن ومؤسسة يفترض أنها وجدت لحمايته لا لتعذيبه.
إنها صرخة غضب قبل أن تكون مقالا، ونداء استغاثة قبل أن تكون شكوى، لأن أصحاب المعاشات لا يملكون رفاهية الانتظار أكثر، ولأن الحقوق المؤجلة تتحول مع الوقت إلى ظلم، ولأن الدولة القوية هي التي تسمع صوت مواطنيها قبل أن يتحول الألم إلى أزمة أكبر من مجرد عطل في نظام إلكتروني.