بعد سنوات طويلة على المشاركة الحكومية ، خرج "التيار الوطني الحر"من هذه المعادلة تحت عنوان " المعايير غير العادلة " إذ تمسك رئيس التيار النائب جبران باسيل بمقولة "ما ينطبق على غيري ينطبق على نفسي ". أراد التيار أن يكون تمثيله في حكومة الرئيس نواف سلام صحيحا يتناسب وحجم تكتله النيابي حتى وإن خرج منه اربعة نواب ، فمنحه وزارتين غير أساسيتين ليس واردا في قاموس التيار الذي اعتاد أن تكون حصته في الحكومة وازنة.


لم يمكنه قرار تسمية الرئيس سلام لرئاسة الحكومة من حجز مقاعد للتيار داخل الحكومة فوجد نفسه خارج الجنة الوزارية وهو الذي استأثر بأبرز الوزارات .هي ضربة مبكلة له في هذه المرحلة الجديدة حيث الحكومة ملتزمة بالإصلاحات وهو الشعار الذي رفعه دوما.

وبحسب المعطيات لن يمر هذا الخيار مرور الكرام وباسيل سبق له أن فتح الجبهة ورفض ان يسمي الرئيس سلام وزراءه وانتقد ازدواجية المعايير، ووجه السهام أيضا إلى "القوات اللبنانية"والثنائي الشيعي وعاد إلى نغمة مواجهة التحالف الرباعي التي لجأ إليها في العام ٢٠٠٥ أيام ما يسمى ب " تسونامي " بعد عودة الرئيس السابق ميشال عون من فرنسا.
وما يجدر التوقف عنده هو قول باسيل أن تياره سيواجه هذا التحالف الف مرة ولو وحيدا ، فهل يخطط لسيناريو ما؟

فهم من مصادر مقربة من التيار الوطني الحر ان الخطوات التي سيتخذها كرد على هذا التعاطي مع التيار قيد الدرس وهذا لا يعني ان هناك خطوات على الأرض في الوقت الراهن. فالتيار لديه خيارات متعددة اعتراضا على محاولة مد يد على قراره ، وتشير المصدر ل " لبنان ٢٤"إلى أن هذه الخطوات لن تكون إلا ضمن القوانين والأصول والحكومة هي اليوم في عين الرصد لا سيما عند مباشرة عملها وللحديث تتمة.

من جهتها ، تقول اوساط معارضة أن التيار أقصى نفسه ويحاول تبرير ذلك بشن هجوم على القوات كما على حلفائه السابقين، لكنه تقصد القوات بشكل مباشر وكأنها هي من طلبت عدم مشاركته في الحكومة أو خاضت حربا تهميشية ضده ووجهت رئيس الحكومة في هذا الإطار ، فمجرد العودة إلى التاريخ واستذكار دوره التعطيلي وسعيه إلى الثلث المعطل مع حلفائه ، لهو تأكيد على أنه كان يتعمد مواجهة جميع القوى السياسية مستخدما الوسائل كافة، كما كان السبب الرئيسي في إسقاط ملفات كما في تمرير ملفات وتعيينات من خلال فرضها بالقوة حتى أنه أتى على " الأخضر واليابس " كما يقال ولاسيما في عهد الرئيس السابق ميشال عون من دون اغفال دوره الأنقلابي طيلة فترة تواجده في الحكومات، ولاسيما في حكومة الرئيس سعد الحريري كما في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

وترى المصادر ان التيار قد لا يسكت عما حصل معه في الملف الحكومي، وانتقاله إلى ضفة المعارضة هو قرار يعود إليه ومن هنا لا بد من ترقب الردود التي يصدرها وحركة اتصالاته، وما إذا كان سيتكتل مع آخرين لم تنل الحكومة رضاهم ولكن في البداية عليه استيعاب صدمة الاستبعاد عن الحكومة فضلا عن صدمة الطلاق مع الحلفاء .

مما لاشك فيه أن الرئيس سلام تنبه للدور التعطيلي للتيار ولذلك لم يمنحه هذا الأمر وفي الأساس اقترح عليه المشاركة وهو رفض .
وفي الخلاصة لم يعد في إمكان هذا التيار القول :"انا ومن بعدي الطوفان " بل استبدله بالقول " لن نقبل ان يأخذ أحد توقيعنا ولو اضطهدنا " . المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

تقارير غربية: انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية يقرب المواجهة مع ترمب

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المؤشرات على أن ميليشياء الحوثي تتجه للانخراط بصورة مباشرة في المواجهة الإقليمية عبر فتح جبهة البحر الأحمر وباب المندب، في خطوة تنذر بتوسيع نطاق الحرب وتهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم. 

وتجمع تقارير صادرة عن وسائل إعلام أمريكية وبريطانية على أن تهديدات الميليشيات الحوثية بفرض حصار بحري على الملاحة المرتبطة بالسعودية لا تمثل مجرد تصعيد سياسي، بل قد تدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد الحوثيين إذا تحولت تلك التهديدات إلى واقع.

وتشير تلك التقارير إلى أن الميليشيات، المدعومة من إيران، لا تتحرك بمعزل عن الحسابات الإقليمية، بل تسعى إلى استخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط ضمن استراتيجية إيرانية لتوسيع ساحات المواجهة، عبر تهديد إمدادات الطاقة العالمية وإرباك حركة التجارة الدولية في وقت يشهد فيه الخليج توترات غير مسبوقة.

وأكدت وكالة أسوشيتد برس أن إعلان الحوثيين فرض حصار على الملاحة المرتبطة بالسعودية قد يؤدي إلى توسيع الحرب مع إيران، فضلاً عن تعطيل إمدادات النفط العالمية والتجارة الدولية. وأوضحت أن الجماعة سبق أن أعلنت خلال حملتها ضد السفن المرتبطة بإسرائيل أنها ستستهدف أهدافاً محددة، لكنها هاجمت في الواقع سفناً لا علاقة مباشرة لها بالصراع، ما يثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته في البحر الأحمر.

وبحسب الوكالة، فإن مجرد التهديد كفيل بإجبار شركات الشحن العالمية على تجنب باب المندب، بينما قد تؤدي أي هجمات متفرقة إلى شل حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، بما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

وفي مؤشر على جدية الموقف، نقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين حوثيين أن الجماعة وضعت منذ أشهر خطة متكاملة لتعطيل الملاحة في باب المندب، تشمل نشر ألغام بحرية، واستخدام زوارق مفخخة وطائرات مسيّرة وحتى مروحيات لنقل مقاتلين إلى السفن التجارية والسيطرة عليها، وهو ما يمثل تطوراً لافتاً في طبيعة التهديدات التي تواجه الملاحة الدولية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطط تكشف انتقال الحوثيين من سياسة الهجمات المحدودة إلى استراتيجية تستهدف تحويل البحر الأحمر إلى ساحة حرب مفتوحة، بما يضاعف المخاطر الأمنية ويهدد الاقتصاد العالمي في وقت واحد.

وفي السياق ذاته، اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن الحوثيين يقتربون من الدخول المباشر في الحرب الأمريكية الإيرانية بعد إعلانهم حصار البحر الأحمر باتجاه السعودية، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة في الصراع الإقليمي. وأشارت إلى أن محللين يرون أن طهران تدفع الحوثيين نحو تصعيد الضغوط في باب المندب لإرسال رسالة إلى واشنطن بأن النفوذ الإيراني لا يقتصر على مضيق هرمز، بل يمتد أيضاً إلى البحر الأحمر عبر حلفائها في اليمن.

ونقلت الصحيفة عن الباحث في مجموعة الأزمات الدولية أحمد ناجي قوله إن إيران تنظر إلى تهديد الحوثيين للبحر الأحمر باعتباره ورقة ضغط استراتيجية في مواجهتها مع الولايات المتحدة، بما يمنحها قدرة إضافية على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.

وتتوافق هذه القراءة مع ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية، التي رأت أن تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع تهديدات إيران في الخليج، يضع صادرات النفط السعودية بين فكي كماشة، ويزيد من احتمالات توسع الأزمة الإقليمية بصورة خطيرة.

وأوضحت الصحيفة أن إيران سبق أن دفعت الحوثيين نحو إغلاق باب المندب إذا استمرت الولايات المتحدة في استهداف منشآتها، معتبرة أن باب المندب يمثل بالنسبة لطهران نقطة موازنة استراتيجية أمام الضغوط الأمريكية في مضيق هرمز.

ولم تقتصر آثار التهديدات على الجانب السياسي، إذ كشفت الغارديان أن ناقلتي نفط تحملان الخام السعودي إلى الصين والهند غيرتا مسارهما بعيداً عن السواحل اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تتعامل مع التهديدات باعتبارها خطراً حقيقياً وليس مجرد تصريحات إعلامية.

كما أشارت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط أليسون مينور إلى أن أي سفينة تزور الموانئ السعودية وتحمل النفط السعودي قد تصبح هدفاً محتملاً للجماعة، لافتة إلى أن الحوثيين سبق أن استخدموا الزوارق الصغيرة والطائرات المسيّرة والصواريخ في مهاجمة أكثر من مائة سفينة تجارية خلال الأعوام الماضية، ما جعل الملاحة في المضيق محفوفة بالمخاطر.

وفي الاتجاه ذاته، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران دفعت عدداً من السفن إلى تغيير مساراتها، بعد تلقيها تحذيرات لاسلكية تمنعها من عبور باب المندب إذا كانت قد رست في موانئ سعودية، وهو ما يعكس تصاعد المخاوف لدى قطاع الشحن العالمي من عودة البحر الأحمر إلى دائرة الاضطراب.

أما صحيفة واشنطن تايمز، فربطت بين هذه التطورات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي توعد الحوثيين بالرد إذا نفذوا تهديداتهم، مؤكداً أن الولايات المتحدة "ستتعامل مع الأمر" كما فعلت في السابق.

ورأت الصحيفة أن أي هجوم أمريكي جديد على معاقل الحوثيين سيشكل توسعاً كبيراً للحرب الدائرة مع إيران، لكنه في الوقت ذاته يعكس استعداد واشنطن لمنع تحويل البحر الأحمر إلى ساحة ابتزاز تهدد الاقتصاد العالمي.

وتعكس مجمل هذه التقارير الغربية قناعة متزايدة بأن تحركات الحوثيين لم تعد مجرد امتداد للصراع اليمني، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع لتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية عبر استهداف الممرات البحرية الحيوية. 

كما تشير إلى أن استمرار الجماعة في التهديد باستخدام الألغام البحرية والزوارق المفخخة والطائرات المسيّرة قد يدفع الولايات المتحدة إلى استئناف عملياتها العسكرية ضد الحوثيين، بما يعيد اليمن إلى قلب الصراع الإقليمي ويهدد بإشعال مواجهة جديدة تتجاوز حدود البلاد إلى أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

مقالات مشابهة

  • سيناريوهات التصعيد بين أمريكا وإيران.. هل تنضم إسرائيل إلى المواجهة أم تبقى خارجها؟
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • سمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة
  • سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
  • تقارير غربية: انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية يقرب المواجهة مع ترمب
  • مواجهات عنيفة في جبهة حجر بالضالع.. اشتباكات بمختلف الأسلحة بين القوات الحكومية والحوثيين
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • هاني دلول: استمرار الحرب يضع إيران أمام ضغوط متزايدة
  • أعضاء الحكومة يقفون دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق
  • سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب