زلزال يهزّ شمال المغرب ويُعيد ذكريات الحوز.. عربي21 ترصد تسارع مطالب الإعمار
تاريخ النشر: 11th, February 2025 GMT
"لم تُسجّل أيّة خسائر في بؤرة الزلزال، لكنّها أعادت الخوف للقلوب، وجعلتنا نعيش ليلة مروعة" بمثل هذه الجُملة تصاعدت تعليقات عدد من المواطنين المغاربة، في عدد من المدن، ممّن هرعوا خارج منازلهم، نحو الشوارع والأماكن المفتوحة، خوفا من تكرار ما حدث بزلزال الحوز في الثامن من أيلول/ سبتمبر 2023.
الرباط والعرائش وتطوان، والدار البيضاء والقنيطرة والقصر الكبير وغيرها من المدن، شعر مواطنيها، بهزّة أرضية، في الساعة الأخيرة من يوم الاثنين؛ فيما أعلن المعهد الوطني للجيوفيزياء، بعدها بساعة، أنّ: "بؤرة الزلزال هذه المرة كانت على عمق 20 كيلوميترا في قرية "بريكشة" بإقليم وزان، بقوة بلغت 5.
في هذا التقرير، ترصد "عربي21" مشاعر الخوف التي اجتاحت المغاربة ليلة الاثنين، عقب شعورهم بالأرض وهي تهتزّ تحت أقدامهم، وكذا مطالب تسريع الإعمار وزيادة الاهتمام بمناطق تضرّر الزلزال السابق، الذي شهدته المغرب قبل ما يناهز عاما ونصف.
هنا بؤرة الزلزال
في نشرة إخبارية استثنائية، كشف المعهد الوطني للجيوفيزياء، أن: بؤرة الزلزال قد حُدّدت على عمق 20 كيلومترا تحت سطح الأرض؛ من من قلب "قرية بريكشة" الجبلية، بإقليم وزان شمال المغرب، المعروفة أيضا باسم: "جبالة" المشتهرة بتنوعها البيولوجي وتضاريسها الجبلية وموقعها ضمن سلسلة جبال الريف.
وروى عدد من المواطنين لـ"عربي21" من مناطق شمال المغرب، القريبة من بؤرة الزلزال، اللّحظات الأولى من شعورهم باهتزاز الأرض، بين من أكّد: "عرفت أنه زلزال، وذكرت الله كثيرا، فيما هربت خارج المنزل رفقة أسرتي إلى حين إحساسي بالهدوء"؛ وبين من يؤكّد: "شعرت لوهلة بخوف مضاعف، ليس من الموت بل من فقداني للأمان، وتشرّدي، ونساني كما جرى مع عدد من ضحايا زلزال الحوز".
كذلك، رصدت "عربي21" خلال الساعات القليلة الماضية التي تلت لحظة زلزال "بريكشة" تسارع التّعليقات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يروي ما حدث معه شخصيا عقب شعوره بالهزّة الأرضية، وبين من عاد بذاكرته إلى واقع ضحايا زلزال الحوز، بعد عام ونصف من الكارثة الطبيعية.
وكتب الفاعل الحقوقي، منتصر إثري، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "من لم يعش التجربة القاسية والمؤلمة لفاجعة زلزال الحوز، قد تبدو له الهزة الأرضية التي ضربت شمال المغرب هذا المساء عادية"، مبرزا: "من عاش الفاجعة مثل الصديق حميد، هو من يعرف ما معنى الزلزال، حاولنا إقناعه لربع ساعة لكي ينام في المنزل، ولكن بمجرد أنه سمع بوقوع الزلزال أصر على الخروج للنوم في سيارته".
من جهتها، كتبت الإعلامية، فاطمة بوغنبور، على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "الزلزال قدر الله، ونسأل الله أن يخفف على أهلنا الذين مسهم وقعه وضرره ونحن الذين لم نلملم جراح زلزال الحوز".
ما الذي نعرفه عن "بريشكة"؟
تُعرف قرية بريكشة بـ"زهرة الملح" الذي يُستخدم كأحد التوابل الفاخرة لتتبيل الأطعمة، ويتميز بنكهة فريدة، وينتج بسواعد نساء قرية زرادون، كإحدى المهن المتوارثة في المنطقة؛ وبمجرّد الكشف عن المنطقة بؤرة للزلزال، تصاعدت مطالب الاهتمام بها أكثر.
وتعيش القرية التي لم يكن يسمع به الكثيرون قبل الزلزال، بفضل توفر الأراضي الخصبة ومياه وادي اللوكوس، على إنتاج الحبوب والزيتون والتين؛ فيما يعتمد سكانها كذلك على تربية الأغنام والماعز.
أيضا، تضم ما يُعرف بمنتزه "البلوطة" الإيكولوجي وهو جزء من غابة "إيزارن" الكبرى بجبال الريف الغربي، ومن شمالها يمر وادي "اللوكوس" وهو أحد الأنهار الرئيسية في المغرب، والذي يصب في المحيط الأطلسي بمدينة العرائش.
وعبر تصريح إعلامي، أكّد رئيس الجماعة الترابية لوزان، محمد الهلاوي، أن الهزّة التي شعر بها المواطنون، وتسبّبت في القلق بين السكان، مرّت بسلام، مردفا: "الحمد لله، لا توجد أي أضرار تذكر. كان هناك بعض الأشخاص الذين شعروا بالخوف، لكن الوضع بشكل عام جيّد، لم تسفرعن أي خسائر مادية أو بشرية".
وفي سياق متصل، كشف المعهد الإسباني لرصد الزلازل، أن الزلزال الذي ضرب منطقة بريكشة شعر به، أيضا، سكان سبتة وكذلك في عدة مناطق من الأندلس جنوب إسبانيا، و جبل طارق، و جنوب البرتغال.
وذكر المعهد الإسباني، أنّ: "مركز الزلزال حدد في الساعة 11:48 مساء في القصر الكبير، على بعد 800 كيلومتر جنوب طنجة، وهي منطقة ذات نشاط زلزالي مرتفع بسبب قربها من الصفيحة التكتونية الأوراسية بحسب ذات المصدر".
تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الهزة الأرضية، تعدّ الأقوى من نوعها، وذلك منذ زلزال الحوز الذي بلغت قوته 7 درجات، بتاريخ 8 أيلول/ سبتمبر 2023، اهتزّت إثره عدّة مدن من قبيل: الحوز ومراكش، وشيشاوة وورزازات وتارودانت؛ مخلفا آلاف القتلى والجرحى ودمارا ماديا كبيرا، وفقا لوزارة الداخلية المغربية.
وبلغة الأرقام، أكدت إحصاءات رسمية، آنذاك، أن عدد المتضررين من الزلزال قد بلغ 2.8 مليون نسمة، فيما بلغ عدد القرى المتضررة 2930، ما يمثل ثلث قرى المنطقة. ولا يزال عدد من الضحايا، لحدود اللحظة يعيشون بداخل الخيام، ويُجابهون الأمطار والثلوج ومختلف الظروف الجوية القاسية، في انتظار حلول عادلة يتمّ اتّخاذها من الجهات المعنية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الزلزال المغرب شمال المغرب زلزال الحوز القصر الكبير المغرب زلزال شمال المغرب القصر الكبير زلزال الحوز المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بؤرة الزلزال شمال المغرب زلزال الحوز عدد من ة التی
إقرأ أيضاً:
مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
الخرطوم- قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، الخميس، إن هجوما بطائرة مسيّرة استهدف سوقا بمدينة الرهد في ولاية شمال كردفان السودانية، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة 26 آخرين، بينهم 6 أطفال.
وأضافت المنظمة في بيان، أن الطفلين القتيلين يبلغان من العمر 6 و14 عاما، فيما أصيب 6 أطفال آخرون في الهجوم، إلى جانب أكثر من 20 مدنيا.
يأتي ذلك بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف، الاثنين، السوق الرئيسية وأحد الأحياء المجاورة في مدينة الرهد، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا من مدينة الأُبَيِّض بولاية شمال كردفان، وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الدعم السريع نفذته.
وقال ممثل يونيسف في السودان شيلدون يت، إن الهجوم "يمثل تذكيرا صارخا بالخسائر المروعة التي يواصل النزاع إلحاقها بالأطفال في أنحاء السودان".
وأضاف أن الأسواق أماكن يقصدها المدنيون لتأمين احتياجاتهم الأساسية، و"لا ينبغي أن تتحول أبدا إلى أماكن للموت والدمار".
وأشار إلى أن التصعيد الأخير في مدينة الأُبَيِّض ومحيطها حظي باهتمام دولي، إلا أن الأوضاع في شمال كردفان لا تزال "مقلقة للغاية"، مؤكدا أن الأطفال في المناطق الأقل تغطية إعلامية يظلون معرضين للخطر.
وحذر من أن الهجمات المتكررة تدمر المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق، وتحرم الأطفال من الخدمات الأساسية، كما تدفع مزيدا من الأسر إلى النزوح.
ولفت إلى أن مناطق في الدلّنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، وأجزاء من شمال دارفور، ومناطق متأثرة باتساع رقعة النزاع في ولاية النيل الأزرق، تواجه أوضاعا إنسانية متدهورة تشمل انعدام الأمن والنزوح وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.
وخلال الحرب الدائرة في السودان، تتهم السلطات ومنظمات وهيئات حقوقية دولية قوات "الدعم السريع" باستهداف منشآت مدنية بطائرات مسيّرة، وهو ما لا تعلق عليه الأخيرة عادة، معتبرة أنها تعمل على "حماية المدنيين".
وفي 6 يوليو/ تموز الجاري قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات بمدينة الأُبَيِّض، محذرا من خطر وشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق.
وسبق أن حذرت الأمم المتحدة في 12 مايو/ أيار الماضي من تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، وقالت إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فيما تتواصل الحرب بين الطرفين منذ أبريل/ نيسان 2023، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.