لبنان يراهن على تدخل فرنسي لثني إسرائيل عن مواصلة احتلالها لـ5 نقاط حدودية
تاريخ النشر: 15th, February 2025 GMT
كتب ميشال ابو نجم في" الشرق الاوسط": رغم أن المؤتمر الذي استضافته باريس، الخميس، كان مخصصاً لدعم سوريا، وجاء في سياق المؤتمرين اللذين استضافهما الأردن، ثم المملكة العربية السعودية، فإن لبنان كان حاضراً؛ إنْ في الجلسات الرسمية أو في اللقاءات التي جرت على هامشه. ومثّل يوسف رجي، وزير الخارجية الجديد، لبنان، وقد رحب به جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسية، في كلمته التي افتتح بها المؤتمر، والتقى بنظيره اللبناني لاحقاً الذي توافرت له الفرصة للتعرف على عدد من نظرائه العرب وغير العرب.
وجاء في حرفية كلمة ماكرون بخصوص لبنان ما يلي: «إن الأمر الثاني في التحديات الأمنية لسوريا» عنوانه «المساعدة في حماية لبنان وجنوب لبنان من عودة السلاح؛ لأن سوريا كانت طوال هذه السنوات القاعدة الخلفية لـ(حزب الله)، وكانت عاملاً أساسياً في زعزعة استقرار لبنان. لذا في هذا الصدد، فإن تعاونكم في الحفاظ على الحدود ومحاربة هذه المجموعة الإرهابية أمر ضروري، ونحن مستعدون للقيام بدورنا». بيد أن ماكرون لم يفصل كيفية توفير هذه المساعدة الأمنية التي أشار إليها في أكثر من فقرة من خطابه.
ومن جانبها، أصدرت الخارجية الفرنسية بياناً عن لقاء وزيرها مع نظيره اللبناني. وأهم ما ورد فيه إعادة تأكيد «التزام فرنسا الراسخ بضمان احترام الالتزامات التي تعهدت بها إسرائيل ولبنان في سياق وقف إطلاق النار في 26 تشرين الثاني 2024». وأضاف البيان أن الوزيرين «شدّدا على ضرورة الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي جنوب الخط الأزرق، وفقاً للجدول الزمني المتفق عليه، وعلى ضرورة الانتشار الفعال للقوات المسلحة اللبنانية في هذه المنطقة، وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي».
وأفادت مصادر دبلوماسية في باريس بأن المقترح الذي تقدمت به فرنسا، والساعي لحل الإشكالية المرتبطة برغبة إسرائيل في البقاء في خمس نقاط استراتيجية، تمت صياغته خلال وجود الوزير رجي في باريس.ويقوم المقترح الفرنسي الذي يقبله لبنان ولم ترد عليه إسرائيل بعد، على حلول وحدات من قوة «اليونيفيل»، وفي أساسها وحدة فرنسية في المواقع الخمسة المعنية، وهي مجموعة من التلال المشرفة على مناطق واسعة في الشمال الإسرائيلي.
ولدى طرح المقترح على ممثل الولايات المتحدة في مؤتمر دعم سوريا الذي هو مدير مكتب الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية، لم يلق الجانبان اللبناني والفرنسي جواباً. ويراهن لبنان على تدخل باريس لدى إسرائيل والولايات المتحدة، وهي التي تعي أن عدم انسحاب الإسرائيليين الكامل سيضع الحكومة اللبنانية في وضع حرج، وسيوفر الحجج لمن لا يريدون تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته للتشبث بمواقفهم، وعدم تسهيل مهمة العهد الجديد.
وفي أي حال، فإن باريس شددت مرة أخرى على «دعمها الكامل لعملية التغيير التي بدأها الرئيسان عون وسلام، والتي تهدف إلى إعادة لبنان إلى طريق إعادة الإعمار والتعافي والاستقرار»، مع الإشارة إلى التوافق اللبناني على «أهمية الإصلاحات اللازمة لتلبية تطلعات الشعب اللبناني، لا سيما فيما يتعلق بالعدالة، وتمكين البلاد من تحقيق الانتعاش الاقتصادي».
وينوي الرئيس جوزاف عون تلبية الدعوة التي وجهها له الرئيس ماكرون بزيارة فرنسا. إلا أنه لا تاريخ محدداً حتى اليوم لإجرائها، علماً بأن العماد عون ينتظر أن تحظى الحكومة بثقة المجلس النيابي قبل أن يبدأ سلسلة زياراته الخارجية، وستكون أُولاها إلى المملكة السعودية.
ويتداخل الملف الإسرائيلي مع الملف السوري لجهة ما يتعين على لبنان مواجهته. ووفق مصادر دبلوماسية في باريس، يتعين على الحكومة الجديدة أن تتعامل مع ثلاثة ملفات سورية: أولها ملف المفقودين اللبنانيين منذ عشرات السنوات في السجون السورية، وثانيها ملف اللاجئين وكيفية إعادتهم إلى بلادهم بعد سقوط نظام بشار الأسد، وثالثها ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية. والحال أن كل هذه الملفات معقدة؛ فالإدارة السورية الانتقالية تقول إنه لم يعد هناك سجناء النظام السابق في السجون السورية ما يعني أن المفقودين اللبنانيين قد قتلوا أو توفوا. لكن وفاتهم يجب أن تصبح رسمية. وبخصوص اللاجئين، لم يبرز تغير ملموس في تعاطي الجهات الدولية مع هذا الملف الذي تم بحثه بين وزير خارجية لبنان وفرنسا.
ويقوم الموقف اللبناني على مطالبة الجهات المانحة ومفوضية اللاجئين على الاهتمام باللاجئين السوريين في بلادهم، وليس في لبنان. لكن هذه المقاربة لم تُفض حتى اليوم إلى أي نتيجة ملموسة، بل إن تيار النزوح إلى لبنان ما زال قائماً. وأخيراً، بالنسبة لملف ترسيم الحدود البرية أو البحرية، فقد فهم أن الجانب السوري «ليس مستعداً بعد» للخوض في هذه المسألة. وتجدر الإشارة إلى أن ترسيم الحدود البحرية مع سوريا يجب أن يترافق مع ترسيمها مع قبرص بسبب التداخل القائم بين المسألتين.
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة
يسلط تسابق دول عربية خليجية، على عقد اتفاقيات دفاعية مع باكستان، الضوء على قدرات البلد المسلم الوحيد الذي يمتلك قنبلة نووية، وعلى مجمل قدراته العسكرية التي ظهرت في أكثر من تحد، وأثبتت كفاءتها.
ومؤخرا، وردت تقارير عن تفاوض باكستان مع الكويت على اتفاقية دفاع موسعة، مقابل التعاون في مجال الطاقة والاستثمار.
وفي إطار الاتفاقية المحتملة، تسعى إسلام آباد إلى تعزيز التعاون مع الكويت في مجال أمن الطاقة ضمن توجه أوسع لوزارة الطاقة الباكستانية.
لكن مسؤولا باكستانيا، أكده أن بلاده لا تدرس ولا يمكنها أن تدرس نشر قوات قتالية في هذه المرحلة، في ظل الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
ولم يقتصر الأمر على الكويت بل أشارت تقارير إلى أن البحرين، أبدت اهتماما بإبرام اتفاقية دفاع مماثلة مع باكستان، إضافة إلى رغبة أردنية كذلك بعقد صفقة أسلحة وبرامج تدريب عسكري.
السعودية سبقت
وعقدت السعودية اتفاقية دفاعية مع باكستان العام الماضي، لتطوير التعاون الدفاع وترسيخ الردع المشترك، ونصت على أن أي اعتداء على أحد الطرفين، يعد اعتداء على الطرفين.
ورغم أن مستوى الاتفاقية الدفاعية كبير، إلا أن العلاقات الدفاعية بين باكستان والسعودية قديمة، وتشمل التعاون العسكري وبناء القدرات الدفاعية ومجالات التدريب العسكري.
وشهدت الاتفاقية خطوة مهمة مع نشر قوة جوية باكستانية في المملكة بعد مرور نصف عام على التوقيع، إذ وصلت مقاتلات إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في المنطقة الشرقية يوم 11 نيسان/أبريل 2026.
ديمغرافيا مثيرة
تمتاز الباكستان بقدرات بشرية مثيرة، سواء على صعيد التعداد السكاني، أو متوسط أعمار السكان، في ظل المساحة التي يشغلونها.
ويبلغ عدد السكان الحالي لباكستان، 259,344,906، بناء على أحدث إحصائيات الأمم المتحدة، ويعادل تعدادهم 3.1 بالمئة من إجمالي سكان العالم.
وتحل باكستان في المرتبة الخامسة على صعيد العالم بعدد السكان، وتبلغ الكثافة السكانية في باكستان 336 نسمة لكل كيلومتر مربع فيما مساحة اليابسة الإجمالية، 770,880 كيلومتر مربع.
أما متوسط الأعمار في باكستان فهو 20 عاما، ما يجعلها في مصافي الدول الشابة، بخلاف كثير من دول العالم التي يغلب عليها كبار السن في متوسط الأعمار.
التصنيف العسكري
ولفهم سبب رغبة دول عربية بإبرام اتفاقيات دفاعية مع باكستان، فإن الأخيرة تمتلك سجلا عسكريا على مستوى العالم، إذ تحل باكستان التي أنشئ جيشها عام 1947، في المرتبة 14 على مستوى جيوش العالم بحسب موقع "غلوبال فاير باور".
الميزانية العسكرية
أعلنت باكستان عن ميزانية دفاعية تفوق 10 مليارات دولار أمريكي للعام المالي 2026-2027، بنسبة زيادة 18 بالمئة، عن الميزانية السابقة.
وجاء الرفع بعد الاشتباك الحدودي مع الهند، والذي أظهرت فيه باكستان قدرات عسكرية كبيرة فاجأت الجميع حتى الجيش الهندي، والذي انتهى سريعا، إضافة إلى التحديات التي نشأت عن حرب الولايات المتحدة مع إيران.
الحجم والقوة البشرية
يتملك الجيش الباكستاني حوالي 650,000 جندي نشط، بالإضافة إلى 500,000 جندي احتياطي، إضافة إلى نحو 282,000 عنصر من القوات شبه العسكرية.
الدبابات والبحرية
ولديه حوالي 2630 دبابة، بينها دبابات الخالد، وهي دبابة قتال رئيسية محلية الصنع، إضافة إلى دبابات تي 80 يو دي الأوكرانية ودبابات تيب 59 و تيب 69 الصينية.
كما تمتلك باكستان قرابة 17500 مدرعة، إضافة إلى 660 مدفعا ذاتي الحركة، و2630 مدفعا ميدانيا، و600 راجمة صواريخ.
أما الأسطول البحري الباكستاني فيتكون من 121 قطعة بحرية بينها 8 غواصات، و9 فرقاطات و3 كاسحات ألغام.
سلاح الجو
ولدى باكستان قوة جوية تتكون من 1399 طائرة حربية متعددة المهام، بينها 328 مقاتلة، و90 طائرة هجومية، كما يمتلك 373 مروحية عسكرية منها 57 مروحية هجومية.
أبرز الطائرات الحربية هيجي أف 17 ثندر، وهي طائرة مقاتلة متعددة المهام محلية الصنع بالتعاون مع الصين، أف 16 فايتر فالكون الأمريكية المتطورة، وطائرات ميراج 3 الفرنسية قديمة ولكنها مطورة.
سلاح الدمار الشامل
يعد رأس مال القوة الباكستانية، السلاح النووي الذي قامت بتطويره، لحماية نفسها من قدرات الجارة الهندية، التي تمتلك السلاح ذاته.
ولدى باكستان، نحو 165 رأسا نوويا، فيما لديها القدرة على إنتاج نحو 15 رأسا نوويا إضافية سنويا، ضمن مشروعه السري الذي كان وراءه العالم الباكستاني عبد القدر خان.
تاريخ مهم في المنطقة العربية
ولا تعد باكستان غريبة عن المنطقة العربية عسكريا، على الرغم من المسافة الشاسعة التي تفصلها جغرافيا، وتعد مشاركات الطيارين الباكستانيين في التصدي لعدوان الاحتلال على دول عربية، من أهم عناوين ذلك التواجد.
ويعد الطيار الباكستاني سيف عزام وهو من أصل بنغالي، أحد أبرز المشاركين في حرب النكبة عام 1967، وأسقط بمفرده 3 طائرات للاحتلال، خلال الأيام الثلاثة الأولى للحرب.
كما أسقط الطيار العميد عبد الستار علوي، طائرة عام 1974، على الجبهة السورية.
وفي عام 1966، أرسلت القوات الجوية الباكستانية، إلى الأردن عددا من الطيارين، للقيام بدور تدريبي واستشاري لسلاح الجو الأردني، وحين اندلعت الحرب سمح لهم بالمشاركة عام 1967.
كما شاركت فرقة من الطيارين الباكستانيين، بقيادة المارشال الجوي الباكستاني، أمجد حسين خان، في العراق منذ العام 1969-1970 لإنشاء مدرسة قادة المقاتلين لتدريب كبار طياري القوات الجوية العراقية.
وشاركت الفرقة الجوية الباكستانية، في حرب أكتوبر 1973 مع القوات المصرية، ضد الاحتلال وحققت نتائج كبيرة في هجومها.