مؤتمر المحيط الهندي في عُمان يبحث تعزيز الشراكات البحرية
تاريخ النشر: 17th, February 2025 GMT
استضافت سلطنة عُمان فعاليات مؤتمر المحيط الهندي "آي أو سي" (IOC) الثامن تحت شعار "رحلة نحو آفاق جديدة من الشراكة البحرية" واستمر يومين، بمشاركة رفيعة المستوى ضمت وزراء خارجية الدول المطلة على المحيط الهندي وممثلين عن 60 دولة ومنظمة دولية.
وأقيم المؤتمر في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض بتنظيم من وزارة الخارجية العُمانية، بالتعاون مع مؤسسة الهند، وبدعم من كلية إس.
وسلط الضوء على الفرص والتحديات التي تواجه الدول المطلة على المحيط الهندي، مع التركيز على تعزيز التعاون في المجالات البحرية والاقتصادية والأمنية. ويهدف المؤتمر إلى دعم التنمية المستدامة، وتحقيق الأمن البحري، وضمان حرية الملاحة، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تعزيز الحوكمة البحرية وأمن الموانئ.
وأكد وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، خلال المؤتمر، أن المحيط الهندي ليس مجرد مساحة مائية، بل هو شريان للحياة الاقتصادية، ومنصة للتبادل وجسر للتواصل والصداقة، مشددًا على المسؤولية المشتركة لمعالجة القضايا البيئية، وضمان حرية الملاحة، وتعزيز قدرة المجتمعات الساحلية على مواجهة تحديات التغير المناخي.
إعلان توازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئةوفي حديثه عن الرؤية الاقتصادية للسلطنة، أوضح البوسعيدي أن بلاده تسعى إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، لا سيما في قطاعات الاقتصاد الأزرق، والبنية التحتية للموانئ، والخدمات اللوجستية.
وأضاف "نأمل أن يتيح لنا هذا المؤتمر تطوير إستراتيجيات مستدامة ومفيدة للجميع، ولا تقتصر شراكتنا على المسائل البحرية، بل تمتد لتشمل التحول في مجال الطاقة، والتكنولوجيا، والرؤى المشتركة لدول الجنوب".
وأكد أن السلطنة تقوم على مبادئ الحوار، والاحترام المتبادل، وتعزيز التعاون الدولي، بعيدًا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مشيرًا إلى أهمية تبني نهج قائم على الثقة والقيادة والانخراط البناء لضمان مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا.
إرث تاريخي من الشراكة البحريةوأشار الوزير العماني إلى أن بلاده كانت أمة بحرية على مدى آلاف السنين، حيث شكل المحيط بوابة للتجارة وتبادل الثقافات، وقال "لقد قدم كل مجتمع مهاراته وسلعه ورؤاه الفريدة، ومن خلال الشراكة البحرية، تمكنا جميعا من الاستفادة من هذا التنوع".
وأوضح أن قواعد الملاحة البحرية لم تكن لتتحقق دون الحوار لوضع القوانين، والتعاون لتنفيذها، والثقة في نوايا الشركاء، وهو ما أدى إلى تطوير قانون البحار.
كما استعرض تطور القوانين البحرية منذ القرن السابع مع الإمبراطورية البيزنطية، مرورًا بالفقيه الهولندي هوغو غروشيوس الذي رسخ مبدأ "البحر الحر" في القرن 17، وصولًا إلى اتفاقية قانون البحار التي أقرتها الأمم المتحدة بالقرن الـ20 لمواجهة التحديات البحرية مثل القرصنة والصيد غير القانوني والجريمة العابرة للحدود.
ضمان الأمن البحريوأكد البوسعيدي أن المؤتمر يعكس قناعة عمان بأن الشراكة هي السبيل الأمثل للحفاظ على أمن واستقرار المحيطات، مشيرًا إلى أن السيادة البحرية وحرية الملاحة لا تتحققان من خلال السياسات العدائية أو القوة العسكرية بل عبر التعاون والانخراط البناء.
إعلانوفي سياق تعزيز الأمن البحري، دعا الوزير العماني إلى توحيد صوت دول الجنوب لمواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز الفهم المشترك لدوافع الجهات التي تهدد استقرار البحار.
وأضاف "نحن ننظر إلى المحيط الهندي على أنه جسر وليس حاجزًا، ونسعى لتعزيز شراكة شاملة تضمن نصيبًا عادلًا لكل الدول، شمالًا وجنوبًا، في أمن وازدهار هذه المنطقة الحيوية".
وفي السياق نفسه، استعرض رئيس مؤسسة الهند رام مادهاف الدور المحوري للمحيط الهندي في الاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره 70% من التجارة البحرية العالمية، لكنه يواجه تحديات متزايدة مثل القرصنة والإرهاب البحري والصيد الجائر والاتجار بالبشر وتغير المناخ.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تستلزم تعزيز التعاون بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.
من جهته أوضح وكيل وزارة النقل والاتصالات العمانية خميس بن محمد الشماخي أن استضافة المؤتمر تعكس موقع السلطنة الجغرافي الإستراتيجي، وعلاقاتها القوية مع الدول المطلة على المحيط الهندي.
وأشار إلى أن مسقط تسعى حاليًا إلى تعزيز دورها في المنظمات الدولية بالجانب البحري، وقال "هناك جهود بين عدة جهات من ضمنها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للتحول إلى التنقل الأخضر والموانئ الخضراء والممرات البحرية".
حماية البيئة البحريةويعد المحيط الهندي من أكبر البيئات البحرية في العالم، حيث يضم أنظمة بيئية غنية تضم القشريات والأسماك الصغيرة والحيتان، إلى جانب الكائنات الحية المعمرة والشعاب المرجانية التي تلعب دورًا رئيسا في امتصاص ثاني أكسيد الكربون.
ويمثل المؤتمر فرصة لتبادل الرؤى حول أفضل السبل لحماية هذه النظم البيئية وتعزيز استدامتها، حسبما أوضح رئيس هيئة البيئة العمانية عبد الله بن علي العمري الذي شدد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي للحفاظ على المحيطات والتوازن البيئي.
إعلانوعلى مدار يومين، ناقش المؤتمر عدة محاور رئيسة، تشمل التجارة البحرية وأمن الطاقة والابتكار التكنولوجي وتعزيز سلاسل الإمداد البحرية.
كما طرح وزراء خارجية 27 دولة رؤاهم حول التحديات الأمنية المشتركة، وسبل تعزيز التعاون في المحيط الهندي لتحقيق شراكات فاعلة ومستدامة.
ويعد مؤتمر "آي أو سي" منصة ومنتدى دوليا بارزا، انطلقت نسخته الأولى عام 2016، ليصبح ساحة رئيسة لتعزيز التعاون بين دول المحيط الهندي والقوى العالمية ذات المصالح الإستراتيجية بالمنطقة، وقد قامت دول مثل السلطنة والهند وسريلانكا وأستراليا وسنغافورة بأدوار محورية في فعالياته.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات تعزیز التعاون المحیط الهندی على المحیط
إقرأ أيضاً:
رفض عربي واسع لتهديد الحوثيين السعودية والملاحة البحرية
رفضت السعودية و8 دول عربية، إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، تهديدات جماعة الحوثي لأمن المملكة وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة حماية الممرات المائية الدولية.
وجاءت المواقف من السعودية وقطر والبحرين والكويت والأردن ومصر وموريتانيا والحكومة اليمنية، عقب إعلان جماعة الحوثي، الاثنين، فرض ما سمته "حظرا للملاحة البحرية" على السعودية.
وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أعلن، في بيان مصور، "حظر الملاحة البحرية على السعودية"، ردا على ما تزعم الجماعة أنه حصار تفرضه الرياض، مضيفا أن القرار يدخل حيز التنفيذ فور إعلانه.
السعودية
أدانت وزارة الخارجية السعودية "بأشد العبارات" إعلان الحوثيين، مؤكدة أن المملكة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وطالبت الرياض المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2216 بشأن اليمن و2722 بشأن حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر.
من جانبه، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، بالرد "بكل حزم وقوة" على تهديدات الحوثيين للسفن العابرة في مضيق باب المندب، معلنا بدء تنفيذ إجراءات لحماية سفنه.
وقال متحدث التحالف تركي المالكي إن تهديدات الحوثيين للملاحة تمثل "مخالفة صريحة للقانون الدولي"، وتندرج ضمن "أعمال القرصنة البحرية".
وأوضح أن أكثر من 300 سفينة تجارية دخلت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال النصف الأول من 2026، محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء.
واتهم المالكي الجماعة بالتسبب في إغلاق مطار صنعاء وتدمير طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، ورفض المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات الجوية من المطار وإليه.
قطر
وأعربت الخارجية القطرية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتصريحات الحوثيين بشأن اتهام السعودية بحصار الشعب اليمني وإعلان حظر الملاحة البحرية.
وطالبت المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته تجاه ضمان حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر، مؤكدة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر ودول مجلس التعاون الخليجي.
البحرين
وأدانت الخارجية البحرينية التهديدات الحوثية للسعودية، معتبرة أنها تقوض أمن المنطقة واستقرارها، وتستهدف الملاحة البحرية والتجارة الدولية والمدنيين.
وأكدت أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن البحرين، داعية إلى تضافر الجهود الدولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب والممرات المائية الحيوية.
الكويت
كما أدانت الخارجية الكويتية ما وصفته بـ"الادعاءات الباطلة" والتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة البحرية، داعية المجتمع الدولي إلى ضمان تنفيذ قراراته المتعلقة بحقوق الملاحة في البحر الأحمر.
وشددت على أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق تكفله قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
الأردن
بدورها، أدانت الخارجية الأردنية تصريحات المتحدث العسكري باسم الحوثيين، مؤكدة تضامن المملكة مع السعودية، ومطالبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.
وأكدت أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق يكفله القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
مصر
وأدانت مصر "بأشد العبارات" التهديدات التي تستهدف أمن السعودية، معتبرة أنها تمثل تصعيدا غير مسؤول يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية.
وأكدت الخارجية المصرية تضامن القاهرة الكامل مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها المملكة للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
وشددت على أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية واحترام قواعد القانون الدولي بما يسهم في خفض التصعيد بالمنطقة.
موريتانيا
وفي نواكشوط، أدانت الخارجية الموريتانية التهديدات الصادرة عن المتحدث العسكري باسم الحوثيين وما تضمنته من اتهامات بحق السعودية.
وأكدت وقوف موريتانيا إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يستهدف أمنها وسيادتها ومصالحها الحيوية، ودعم حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها وملاحتها البحرية.
اليمن
وعقب إعلان الحوثيين، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعا طارئا في الرياض برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وبحث الاجتماع جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لردع تصعيد الحوثيين، وحشد الإمكانات لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".
وأكد المجلس أن حماية السيادة الوطنية والنظام الجمهوري واستعادة مؤسسات الدولة تمثل أولوية وطنية، داعيا اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
كما أعلنت الخارجية اليمنية تأييد الإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وممراتها المائية، ودعت المجتمع الدولي إلى مواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
مجلس التعاون الخليجي
وأدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي تصريحات المتحدث العسكري باسم الحوثيين وما تضمنته من مزاعم بحق السعودية.
وقال إن التصريحات تمثل محاولة لتشويه الحقائق والتنصل من مسؤولية الجماعة عن ممارسات أسهمت في تعميق معاناة اليمنيين وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.
وأكد أن أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن بما يكفل حماية الممرات المائية الدولية.
تصعيد متجدد
ويشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة هشة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين القوات الحكومية المدعومة بتحالف تقوده السعودية وجماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء ومحافظات أخرى منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
وفي 13 يوليو/ تموز الجاري، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما اتهم الحوثيون السعودية بتنفيذ الهجوم واعتبروه نهاية لمرحلة خفض التصعيد.
وتجددت خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات بينها الجوف والضالع وتعز، وسط تهديدات متبادلة بين الطرفين.