ضغوط دولية أم حسابات السلطة؟.. دلالات الإفراج عن معتقلين سياسيين بتونس
تاريخ النشر: 21st, February 2025 GMT
تونس– شهدت تونس خلال اليومين الماضيين تطورا لافتا في ملف المعتقلين السياسيين، حيث أفرجت السلطات عن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة سهام بن سدرين، ووزير البيئة السابق رياض المؤخر، والصحفي محمد بوغلاب، الذين كانوا يقبعون في السجون بتهم مختلفة، إلى جانب العشرات من المعتقلين السياسيين والحقوقيين والصحفيين.
ويأتي هذا في أعقاب بيان شديد اللهجة صادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في 18 فبراير/شباط الجاري، طالبت فيه السلطة التونسية بوضع حد لسياسة الاعتقال التعسفي وملاحقة المعارضين السياسيين، مما شكل ضغطا قويا على النظام التونسي.
وقد جاء بيان المفوضية الأممية عقب تدهور الحالية الصحية لهؤلاء المساجين لاسيما بن سدرين بعد دخولها في إضراب عن الطعام، فضلا عن معاناة بوغلاب من مرض السكري مما أثر على بصره بشكل حاد.
وعلى ضوء هذه التطورات، يقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، للجزيرة نت، إن خطوة الإفراج عن المعتقلين السياسيين الثلاثة "تمثل بداية تفاعل إيجابي وتدريجي من قبل السلطة مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني المعني بحقوق الإنسان".
ويرجع الجورشي هذه الخطوة إلى عاملين رئيسيين: الأول يتعلق بالوضع الداخلي المتأزم سياسيا واجتماعيا، حيث تلوح في الأفق تحركات واحتجاجات اجتماعية للمعطلين عن العمل وبعض القطاعات الأخرى "قد تؤثر على استقرار السلطة مما يفرض عليها التعامل بحذر مع هذه المستجدات".
أما العامل الثاني، وفق الجورشي، فهو الضغط الحقوقي الدولي المتزايد، لاسيما من قبل مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي عبر بوضوح عن قلقه وطالب السلطات التونسية بتغيير نهجها في التعامل مع المعارضين السياسيين والنشطاء.
إعلانوفي السياق، يقول الجورشي إن الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين قد يكون مؤشرا أوليا على انفراج سياسي محتمل "إلا أنه يظل مرتبطا بمسار تطور العلاقة بين السلطة والموقوفين، خاصة فيما يتعلق بالمعتقلين من حركة النهضة".
ويضيف "في العموم إطلاق بعض المعتقلين السياسيين مؤشر إيجابي ويفتح الأفق في إمكانية حلحلة الوضع السياسي في تونس ولعله يكون بداية انفراجة وانفتاح سياسي رغم أن استيعاب أبعاد هذا التحول يتطلب بعض الوقت لمعرفة إن كان إطلاق المساجين السياسيين في الفترة المقبلة سيشمل الإسلاميين أم سيقتصر فقط على من هم غير منتمين لحركة النهضة".
ومن المنتظر أن تنطلق أولى جلسات محاكمة عشرات السياسيين الموقوفين منذ فبراير/شباط 2023 سواء كانوا إسلاميين أو غيرهم فيما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة في الرابع من مارس/آذار المقبل، ويطالب محامو المعتقلون ببث المحاكمة في وسائل الإعلام لإطلاع الرأي العام على حيثيات هذه القضية التي يعتبرونها "مفبركة تماما".
من جهته، يقول المحامي والناشط عبد الوهاب معطر للجزيرة نت إن الإفراج عن الموقوفين الثلاثة جاء نتيجة ضغط شديد من المنظمات الحقوقية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان "وليس نابعا من تغيير حقيقي في نهج السلطة".
ويضيف أن تونس تحولت في عهد الرئيس قيس سعيد إلى "دولة فاحت منها رائحة الاستبداد بعدما أفرط النظام في سجن وملاحقة خصومه السياسيين مما دفع مفوض الأمم المتحدة لحقوق الانسان لإصدار ذلك البيان".
وأشار معطر إلى أن النظام لجأ إلى تلك الخطوة كعملية "تنفيس" سياسي ومناورة تهدف إلى امتصاص الانتقادات الدولية المتزايدة، مؤكدا أن السلطة لم تستجب بالكامل لمطالب الأمم المتحدة بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، خاصة كبار السن وعلى رأسهم زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي (83 عاما).
إعلانوبشأن توقعاته الفترة المقبلة بحصول انفراج سياسي أوسع، يقول معطر إن النظام قد يمضي في إطلاق عدد آخر من المساجين السياسيين "بشكل انتقائي" مستبعدا أن يقوم مثلا بإطلاق سراح الغنوشي رغم كبر سنه لأنه يمثل بالنسبة إلى النظام "حوتا كبيرا".
توظيف القضاء
من جهة أخرى، يرى الناشط الحقوقي في مجال الهجرة رمضان بن عمر أن هذه الإفراجات، رغم أنها تبعث الأمل، إلا أنها تكشف عن استمرار توظيف القضاء من قبل السلطة لخدمة مصالحها السياسية، بهدف تحسين صورتها الحقوقية قبل اجتماع مجلس حقوق الإنسان القادم.
وقبل أيام من لجوء السلطة إلى الإفراج عن ثلاثة معتقلين سياسيين، وقبل صدور بيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان، أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس أحكاما قاسية بحق عدد من المتهمين فيما يعرف إعلاميا بقضية "أنستالينغو" نسبة إلى شركة إنتاج محتوى رقمي، مما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية.
وتواجه السلطات التونسية اتهامات متزايدة باستخدام القضاء أداة لتصفية الحسابات السياسية ضد المعارضين، في ظل غياب استقلالية القضاء وفق المراقبين.
وكانت المحكمة قد أصدرت أحكاما مشددة بحق عدد من القيادات السياسية، من بينهم رئيس حركة النهضة الذي حكم عليه بالسجن لمدة 22 سنة، والقيادي في النهضة رفيق عبد السلام بـ34 سنة، وسمية ابنة الغنوشي بـ25 سنة، إضافة إلى آخرين.
كما شملت الأحكام قرارات بمصادرة الممتلكات وفرض غرامات مالية، مما زاد من حدة الجدل حول وضع الحريات في البلاد.
دعوات للتهدئة
وفي ظل هذه التطورات، طالب نواب سابقون من البرلمان الذي حله الرئيس بأن تكون خطوة الإفراج عن المساجين الثلاثة بداية تغيير حقيقي في المشهد السياسي والحقوقي التونسي.
ودعا النائب السابق والقيادي بالنهضة ماهر مذيوب إلى أن تكون هذه الخطوة بارقة أمل لإنهاء ملف الاعتقالات السياسية، داعيا الرئيس إلى اتخاذ خطوات جريئة نحو المصالحة الوطنية.
إعلانوبينما يأمل البعض أن تكون هذه بداية تغيير حقيقي نحو انفراج سياسي أوسع يشمل جميع المعارضين، يرى آخرون أنها مجرد تحرك تكتيكي محدود ومحاولة من السلطة لتخفيف الضغط دون تقديم تنازلات جوهرية بملف الحريات وحقوق الإنسان.
ويواجه سعيد اتهامات متزايدة من قبل المعارضة السياسية والمنظمات الحقوقية بتكريس نهج استبدادي منذ إعلانه عن التدابير الاستثنائية في 25 يوليو/تموز 2021 والتي قام بموجبها بتجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة ورفع الحصانة عن النواب، مستندا إلى الفصل 80 من دستور 2014 الذي قام لاحقا بإلغائه وتعويضه بدستور لسنة 2022 وسع فيه صلاحياته كرئيس.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات المعتقلین السیاسیین لحقوق الإنسان الإفراج عن من قبل
إقرأ أيضاً:
السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي
تواصل الانتهاكات في سجون ومراكز الاعتقال في مصر، حصد أرواح المعتقلين، في ظل إصرار رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، على التنكيل بمعارضيه لأكثر من 13 عاما، ورفضه دعوات المصالحة الوطنية، وإخلاء سبيل السياسيين، وسط إهمال طبي متعمد يخطف أرواح المرضى وكبار السن.
وفي 18 حزيران/يوليو الجاري رصدت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، انتهاكات الأمن المصري بحق المعتقلين والمسجونين بالنصف الأول من العام الجاري، مشيرة لمقتل 12 شخصا على يد جهات أمنية، ووفاة 36 مصري بأماكن الاحتجاز المختلفة، منها 22 حالة بالسجون، و6 حالات بأقسام شرطة العجوزة، و15 مايو، والشروق، والطالبية، وأوسيم".
كما وثقت المنظمة 38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد شملت الحرمان من العلاج لأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب، والشلل، وضمور خلايا المخ، والفشل الكلوي، وارتشاح الرئة، والنوبات القلبية المتكررة.
وتحت عنوان "حصاد القهر في النصف الأول من العام"، رصد مركز "النديم"، وقوع 12 حالة قتل، و36 وفاة في مكان الاحتجاز، و38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد، و188 حالة عنف دولة.
أحدث وقائع الموت بفعل الإهمال الطبي في الزنازين، أعلنت عنها المحامية بالنقض هدى عبدالوهاب، الثلاثاء الماضي، مؤكدة وفاة موكلها، "تيسير.ح.م"، المحبوس في سجن "بدر" حديث البناء وسيء السمعة، نتيجة تجاهل تقرير طبي، صادر في نيسان/أبريل الماضي، طالب بنقل السجين إلى مستشفى المنيل الجامعي بشكل فوري، في ظل إصابته بشلل نصفي كامل وفقدان التحكم في البول.
عبدالوهاب، قالت في بيان لها إن بيروقراطية اتخاذ القرار وتبادل المسؤولية بين الجهات المعنية حالت دون نقل السجين رغم المحاولات القانونية المتكررة لشرح خطورة وضعه الصحي وأن حالته لا تحتمل الإرجاء، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في الإهمال الطبي.
المحامية الحقوقية، التي اضطرت لاحقا إلى حذف ما كتبته بـ"فيسبوك"، بناء على طلب أهالي السجين؛ فجرت قضية كشفت وفق حقوقيين عن حجم تعنت السلطات والتسبب بوفاة أحد المسجونين من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي يعاني أمراضا خطيرة.
ويفتح ملف وفاة سجين بدر الحديث عن معاناة العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة، أصحاب الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية ووجودهم رهن الاعتقال لسنوات، والتساؤل حول أسباب إصرار النظام على اعتقالهم، متجاهلا عجزهم وسوء أوضاعهم ومعاناتهم مع ظروف خاصة، وتدهور حالاتهم الصحية.
وفي حين توفي المعتقل بلال رأفت (55 عاما)، من ذوي الاحتياجات الخاصة بأحد مراكز الاحتجاز نتيجة تدهور حالته الصحية، في أيار/مايو 2025، تشير تقارير حقوقية إلى معاناة معتقلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وبينهم: محمد وليد، والمهندس عبدالحميد زكي من محافظة الشرقية، والطبيب البيطري محمد حسني من ذات المحافظة، والطالب محمد وليد عبدالمنعم رغم إصابته بالتقزم الشديد وخلل في الهيكل العظمي وانسداد تام في فتحتي الأنف، وغيرهم.
أين المنظومة القانونية؟
وفي رؤيته الحقوقية والقانونية، قال الحقوقي المصري محمد زارع: "هناك قواعد قانونية يجب أن تحكم الوضع الصحي للمسجونين، حيث يوجد طبيب بالسجن مسؤول عن كل الحالات، وأظن أنه كان يجب أن يطلب نقل المريض لمستشفى آخر لعلاجه بشكل عاجل، لأنه ليست بكل السجون رعاية طبية كاملة وربما لا توجد أجهزة وغرف عمليات، لذلك من المهم أن يتحرك طبيب السجن".
مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، أضاف لـ"عربي21": "كون أن المحامية هدى عبدالوهاب ترسل بلاغا بهذا المعنى، وللأسف يتم التعنت وعدم الاستجابة للحالة الصحية؛ أظن أنه يجب على النائب العام التحرك والتحقيق حول من المسؤول عن تدهور الحالة الصحية للمريض ووصولها للوفاة، ولابد للنيابة التحرك لما لها من صلاحيات والتحقيق في البلاغ".
وأكد أن "مرضى السجون أشخاص بلا حيلة، لا يمكنهم التوجه لمستشفى أو الذهاب إلى طبيب، فالمسؤولية بالكامل تكون على عاتق إدارة السجن، والرقابة عليها تابعة للنيابة العامة، وأظن أن الذي سيوضح وجود إهمال طبي من عدمه المنظومة القانونية، ولذلك نتمنى التحقيق بالأمر ونشره على الرأي العام خاصة مع تقديم محامين ببلاغ عن سوء رعاية صحية".
الحبل على الجرار
وقبل واقعة سجين "بدر" بأيام، وبعد 13 عاما من الاعتقال، توفي أمين عام نقابة الأطباء ببني سويف، صاحب مستشفى "الزهراء"، استشاري النساء والتوليد الدكتور صلاح متولي (68 عاما)، بسجن "المنيا" شديد الحراسة، 15 تموز/يوليو الجاري، نتيجة سوء ظروف الاحتجاز، وحرمانه من حقه الأساسي في الرعاية الصحية والإهمال الطبي المتعمد.
وذلك "في جريمة متجددة تعكس الوضع المأساوي بمقار الاحتجاز"، وتمثل "انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)"، وفق وصف مركز "الشهاب لحقوق الإنسان"، الذي طالب بالتحقيق في الواقعة، والإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى.
وقبل الواقعة السابقة بيوم واحد، وفي 14 تموز/يوليو الجاري، وبعد نحو 12 يوما من الاحتجاز التعسفي لسائق "توك توك" إثر مشادة مع سيدة، توفي كريم محمد (24 عاما)، بقسم شرطة "السلام ثان" بالقاهرة، وسط اتهام أسرته لضباط القسم وأفراده بتعذيب نجلها، ما قوبل برد وزارة الداخلية بأن الوفاة جاءت إثر اعتداء أحد المحتجزين على كريم بمقر الاحتجاز.
وفي فاجعة أثارت حالة من الحزن الشديد بين أهالي مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وبعد اعتقال السلطات الأمنية للصيدلي عمرو هيكل، وزوجته الدكتور دينا عبدالرحمن، من مسكنهما بمدينة القناطر الخيرية (شمال القاهرة) عام 2020، ظهر الزوج يوم 10 تموز/يوليو الجاري، ولكن كجثة في كفن أبيض تمت دفنها ليلا وسط تعليمات أمنية مشددة بعدم معاينة جثمانه وإقامة عزاء.
ووفق مصادر لـ"عربي21"، فقد أبلغت السلطات الأمنية أسرته باستلام جثمانه بعد نقله من إحدى المستشفيات حيث كان يقبع بسجن "العاشر من رمضان"، وإثر 6 سنوات من الاختفاء القسري لم تعرف فيها عائلته عنه شيئا، ولم يُسجل اسمه بأي سجن مصري.
وشهدت نهاية الشهر الماضي، وفاة المحتجز أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس (54 عاما)، بعد 24 يومًا من احتجازه، وبينما لم تُعلن السلطات أسباب الوفاة التي وقعت 27 حزيران/يونيو الماضي، تثار تساؤلات حول ظروف احتجازه ومدى حصوله على الرعاية الصحية اللازمة قبل وفاته.
وكشفت مؤسستا "هيومن رايتس إيجيبت"، و"جوار"، عن وضع صحي خطير يعاني منه المعتقل الطبيب مصطفى الغنيمي، (76 عاما) وتعمد سلطات سجن "بدر 3" "قتله ببطء داخل محبسه" بعد سنوات سجن بلغت 13 عاما، حيث تتجاهل سنه ووضع صحي كارثي مع انسداد الشرايين وضعف عضلة القلب، وتعرضه لأزمات حادة مع إصابته بفيروس (C)، ومياه بيضاء أفقدته الرؤية، وسط مطالب بعلاجه على نفقة أسرته قبل فوات الأوان.
وتمثل تلك الانتهاكات مخالفة صريحة للمادة (18) من الدستور المصري الحالي (عام 2014) التي تؤكد على الحق في الصحة، والرعاية الصحية المتكاملة، وإقامة نظام تأمين صحي شامل، ما يشمل المسجونين من سياسيين وجنائيين.
وتأتي تلك الوقائع في الوقت الذي يزور فيه وفد من البرلمان الأوروبي، بقيادة رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان منير ساتوري، الأسبوع الجاري، "المجلس القومي لحقوق الإنسان" (حكومي)، لأول مرة بعد 5 سنوات، وسط مطالبات حقوقية بتخفيف معاناة المسجونين والمعتقلين.
انتهاكات وتعذيب وإهمال وانتحار
وتشير تقارير حقوقية وشكاوى أسر معتقلين تحدثوا سابقا لـ"عربي21"، إلى تعرض المعتقلين السياسيين إلى الإهمال الطبي، وسوء معاملة واعتداء بالضرب وتعذيب بدني وإطلاق الجنائيين والجنائيات على السياسيين (رجال ونساء) لتأديبهم وفرض إتاوات عليهم، مع احتجازهم بزنازين انفرادية وحرمانهم من التريض ومع الزيارة ودخول الدواء وحرمانهم من العلاج على نفقتهم الخاصة، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة المعتقلين مع المرض وسوء حالتهم الصحية والنفسية واتخاذ بعضهم قرار محاولة الانتحار.
ونقلت تقارير حقوقية 12 تموز/يوليو الجاري، نبأ تعرض المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي لاعتداء جسدي من قبل أحد المحتجزين معه داخل زنزانته في سجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، ما أدى لإصابته في اليد وتورمات إلى جانب معاناته من مرض الغدة الدرقية وعدم تمكينه من المتابعة الطبية كالتزام قانوني وحقوقي.
وطالب مركز "النديم"، 8 تموز/يوليو الجاري، بعلاج المعتقل على خلفية رفع لافتة للتضامن مع فلسطين، الناشط العمالي شادي محمد، من احتمال وجود قطع في أوتار الكتف يستلزم تدخلا جراحيا تأخره ينذر بإصابته بعجز دائم، مؤكدا أن "ما يتعرض له من إدارة سجن برج العرب إهمال طبي متعمد قد يرقى لدرجة التعذيب".
وتتواصل شكاوى المعتقلين في سجن "المنيا " شديد الحراسة من استمرار الانتهاكات والإهمال الطبي المتعمد بصرف أجزاء ناقصة من الأدوية، وتعمد تأخير عرض الحالات الحرجة على الأطباء لأسابيع، مما يهدد حياة الذين يستلزم وضعهم تدخلا جراحيا عاجلا، وفق ما نقلته منظمات حقوقية 10 تموز/يوليو الجاري.
وكشف حادث تعرضت له سيارة ترحيلات سجن "وادي النطرون" (تأهيل 10- سجن 1 القديم) في طريقها إلى محكمة "بدر"، 7 تموز/يوليو الجاري، عن حجم ما يتعرض له المعتقلون من إهمال طبي متعمد يعرض حياتهم للخطر.
في تلك الواقعة ووفق ما نقله الأهالي عن ذويهم، لم يتم إسعاف المعتقلين المصابين الذين تم إبقائهم داخل السيارة ذات الصندوق الحديدي ونقلهم للمحكمة دون فحص طبي رغم تعرضهم لكسور وإصابات بالغة، وبحسب مؤسسة "جوار"، استُدعت سيارة الإسعاف لنقل السائق والمرافق الأمني فقط للمستشفى.
أوضاع السجون القاسية ومخالفة السلطات القوانين ومنع حقوق المسجونين دفعت البعض لمحاولة الانتحار، وبينها محاولة الطالب الأزهري حسن عجوة، قطع شرايين يده 17 تموز/يوليو الجاري، بمحبسه في داخل سجن (بدر 1 – قطاع 4)، قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه.
كما أن سوء الأوضاع الصحية والإهمال الطبي، وتعريض حياة المسجونين للخطر، طال المعتقلات السياسيات، حيث تحدثت تقارير حقوقية الأسبوع الجاري عن حرمان إدارة سجن العاشر للمعتقلة منذ كانون الأول/ديسمبر 2021، رضوى ياسر، (27 عاما)، من الرعاية والعلاج اللازمين، مع حاجتها إلى تدخل طبي عاجل.
وهو الوضع القاسي الذي تعاني منه زوجة المعتقل في سجن دمنهور "الأبعادية"، عبدالشافي عبدالحي، الأكاديمية المعتقلة الدكتورة شيرين شوقي مع إهمال طبي متعمد من سجن "العاشر" للنساء، لمعاناتها من "أنيميا حادة وأزمات متلاحقة في الكبد والقلب أفقدتها القدرة على الحركة"، في "جريمة تصفية جسدية مكتملة الأركان"، بحسب وصف مؤسسة "جوار".