بسم الله الرحمن الرحيم
في رثاء #المرحوم_شوفان_الطوالبة
#ضيف_الله_قبيلات
أبو شريف رحمة الله عليه شوفان هشال الطوالبة أحد أبناء قبيلة بني حميدة الماجدة الذي توفاه الله تعالى يوم السبت الماضي له حق علينا أن نذكر محاسنه كما ورد في السنة النبوية الشريفة ، لقد كان هذا الرجل طيب المحتد صاحب القلب الابيض على خُلق حسن و الخُلق الحسن من أثقل الاعمال في ميزان المؤمن .
كما ان المواقف التي تصنف مواقف مع الحق فقد كان نصيب ابو شريف منها عظيما ومع كثرتها فإني اكتفي بذكر موقفه مع حق الشعب الاردني المظلوم في المطالبة الشجاعة و الجريئة بحقوقه المغتصبة و المنهوبة ، إذ شارك ابو شريف في الصف الاول يداً بيد مع المرحوم المناضل الكبير ابو موسى ظافي الجمعاني في احدى مظاهرات الاحتجاج التي انطلقت من امام محافظة مادبا الى دوار البلدية حيث كانت تلك المظاهرة مميزة و مؤثره في تاريخ نضال الشعب الاردني المظلوم .
و يُذكر لابي شريف رحمة الله عليه المدى الواسع للحرية التي كان يربي اولاده الكرام عليها وقد نشأوا جميعا على حب الحرية وقول كلمة الحق حتى وهم على رأس عملهم ، لا يبالوا ولا يخشوا بالحق لومة لائم .
وإني إذ اترحم اليوم على ابي شريف و نذكر محاسنه فإني اترحم ايضا على والده المرحوم هشال الطوالبة الذي كان في مركز مرموق بين قومه بني حميدة إذ كان في زمانه مديرا لناحية ذيبان كما اترحم على والدته الحاجة المؤمنة ( بدر الحمان ) رحمة الله عليها .
اسأل الله تعالى ان يجمعنا بهم في مستقر رحمته كما اسأله تعالى ان يرحم اخواننا في فلسطين عامة و في عزة خاصة وان يمكّن للمجاهدين الابطال وان يبارك لهم و لنا بهذه الانتصارات المتتالية بدءاً بهزيمة الغزاة الصهاينة الاولى في 7 اكتوبر ثم هزيمتهم الثانية في الميدان طوال خمسة عشر شهرا ثم هزيمتهم الثالثة بتحقق الهدف الاساسي من عملية طوفان الاقصى وهو تحرير الاسرى الفلسطينيين المقاومين الابطال الذي قضوا سنوات عديدة في سجون الغزاة الصهاينة بسبب ممارسة حقهم في مقاومة الغزاة الذين هم في الحقيقة مهاجرين غير شرعيين جاءوا الى فلسطين و يجب ان يعودوا من حيث اتوا كما يفعل ترامب الآن مع المهاجرين غير الشرعيين في امريكا .
رحمك الله يا ابا شريف واسكنك فسيح جنانه و صلى الله على سيدنا محمد و اله و الحمد لله رب العالمين .
مقالات ذات صلة
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: تحت
إقرأ أيضاً:
من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.
ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).