يعقد البرلمان العربي لجنة فلسطين غدًا الاثنين، ولجانه الأربع الدائمة وهي لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي، لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية، لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان، لجنة الشؤون الاجتماعية والتربوية والثقافية والمرأة والشباب، يوم الثلاثاء المقبل، وذلك تمهيدًا لأعمال جلسته العامة الثالثة من دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الرابع وكذلك الجلسة الخاصة التي خصصها البرلمان العربي بشأن فلسطين والتي تأتي تحت شعار «إعمار غزة واجب .

. وتهجير أهلها جريمة»، والمقرر عقدهما يوم الأربعاء المقبل بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة.

الحد من النزاعات والصراعات

ومن المقرر أن تناقش لجان البرلمان العربي في اجتماعها عدد من الموضوعات الهامة، إذ تناقش لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي مستجدات الأوضاع السياسية في الدول العربية، كما ستناقش رؤية برلمانية لتفعيل الدبلوماسية الوقائية لما لها من دور هام في الحد من النزاعات والصراعات وتسهم في بناء وصيانة الأمن والسلم، حيث يشارك أعمال هذه اللجنة ممثل عن المكتب العربي لمكافحة التطرف والإرهاب التابع لمجلس وزراء الداخلية العرب.

وتناقش لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية متابعة الاستراتيجية العربية للاقتصاد الأزرق والتي يعكف البرلمان العربي على العمل عليها والتي جاءت انطلاقًا من حاجة الدول العربية للارتقاء بهذا المجال الواعد وما يمثله من أهمية بالغة لتنمية الاقتصاديات العربية والاستخدام المستدام للموارد البحرية، وتحسين سبل العيش، وخلق فرص العمل مع الحفاظ على صحة النظم البيئية البحرية، إضافة إلى بحث سبل التعاون مع المنظمات الاقتصادية في إطار منظومة العمل العربي المشترك، وتوسيع آفق التعاون بما ينعكس بتحقيق التكامل الاقتصادي العربي المنشود.

مشروع قانون مكافحة الهجرة غير المشروعة

كما تناقش لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان رؤية حماية الرموز والمعتقدات الدينية، ومشروع قانون مكافحة الهجرة غير المشروعة فضلًا عن رؤية عربية بشأن النازحين واللاجئين.

وتناقش لجنة الشؤون الاجتماعية والتربوية والثقافية والمرأة والشباب، عدد من الموضوعات وهي، بحث موضوع الرعاية الصحية للموجودين في دائرة الصراعات والنزاعات والحروب، كما تناقش الوثيقة العربية لتعزيز فرص التطوع لكبار السن، وكذلك ترتيبات الندوات الخاصة بحماية القيم المجتمعية، وكذلك حماية الآثار العربية.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: البرلمان العربي فلسطين غزة القضية الفلسطينية تناقش لجنة الشؤون البرلمان العربی

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • البرلمان العربي يدين اقتحام وزير إسرائيلي للمسجد الأقصى
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • مصطفى بكري: لجنة من الصحة لتقييم احتياجات مستشفى قنا العام وتوفير النواقص
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
  • البرلمان العربي يدين استهداف ميليشيا الحوثي سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • الاتحاد العربي لكرة السلة يؤجل البطولة العربية المقرر إقامتها في شهر أغسطس إلى موعد لاحق
  • البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير للأقصى
  • تركيا تمدد مهام قواتها في الصومال لعامين إضافيين