قام الفريق مهندس كامل الوزير ، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل ، بزيارة مدينة السادات الصناعية بمحافظة المنوفية لافتتاح وتفقد عدد من المصانع وخطوط الانتاج الجديدة، ومتابعة سير العملية الانتاجية بعدد من المصانع الاخرى بالمدينة.

حيث بدأ الوزير جولته بافتتاح مصنع الأعشاب المجففة الجديد التابع لشركة دينا للاستثمارات الزراعية بمدينة السادات، (إحدى مجموعة شركات القلعة)، والمتخصصة فى تجفيف وتكرير الأعشاب، بحضور الدكتور أحمد هيكل مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة القلعة، وذلك فى إطار خطة وزارة الصناعة لدعم وتشجيع زيادة الطاقات الإنتاجية للمصانع وانشاء مصانع جديدة بهدف توفير احتياجات السوق المحلي ومن ثم التصدير للخارج بجودة عالية وبأسعار تنافسية، وفي ضوء توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتحويل مصر إلي مركز صناعي إقليمي وفقاً لأحدث المعايير البيئية والمستدامة.

وفي كلمته خلال فعاليات الافتتاح ، أكد الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل أن قطاع الصناعة يعتبر قاطرة التنمية الإقتصادية وأحد الدعائم الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة للدولة المصرية ويحظى بدعم غير مسبوق واهتمام بالغ من القيادة السياسية، وأن ما شهدته مصر مؤخراً من إنجازات فى مجال التنمية الإقتصادية الشاملة والمستدامة عاملاً رئيسياً فى زيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية.

وأضاف الوزير، أنه فى ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، تم إعداد الإستراتيجية الوطنية للصناعة (2024-2030) وهى إستراتيجية واقعية قابلة للتنفيذ تستهدف توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلى وتحويل مصر إلى مركز صناعى إقليمى، والتحول نحو الإقتصاد الأخضر، وزيادة مساهمة قطاع الصناعة في إجمالى الناتج القومى المحلى وفى حجم الصادرات، والوصول بجودة المنتج المصرى إلى أعلى جودة ممكنة، ورفع كفاءة الموارد البشرية، وإتاحة المزيد من فرص العمل من أجل زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، مع وجود الممكنات الرئيسية لتنمية الصناعات الخضراء والقطاعات الصناعية المؤهلة لتعميق التصنيع المحلى ومن أهمها قطاع الصناعات الغذائية.

وأعرب الوزير، عن حرصه على التواجد في الاحتفال بافتتاح خط الإنتاج الجديد بمصنع تجفيف الأعشاب التابع لشركة دينا للاستثمارات الزراعية (إحدى مجموعة شركات القلعة) التي تعتبر من الصروح العريقة فى الصناعات الغذائية والتى تأسست عام 1987 بقطيع أبقار من أنقى السلالات المنتجة، وبعد استحواذ شركة القلعة على مزارع دينا عام 2007 قامت بتطويرها حتى أصبحت أكبر مزرعة متكاملة للإنتاج الحيوانى وتوزيع الحليب الطازج فى مصر وأفريقيا على مساحة 10 آلاف فدان باستثمارات تبلغ 1,95 مليار جنيه.

وأوضح الوزير ، أن شركة دينا للاستثمارات الزراعية تعمل على المساهمة في تحقيق الأمن الغذائى من خلال تعزيز القوة الإنتاجية فى السوق المصرى عن طريق زراعة المحاصيل الأساسية وبيع المنتجات ذات القيمة المضافة، حيث تتركز إستراتيجية الشركة على زيادة المساحات المزروعة لجميع المحاصيل الخاصة بها ، بالإضافة إلى التنوع فى المحاصيل لزيادة القيمة المضافة والتوسع فى الصناعات المكملة وبالتالى زيادة التصدير.

ولفت إلى أن قطاع الإنتاج الزراعى بالشركة  يمثل 5600 فدان بما يعادل 70% من إجمالى المساحة المزروعة ويتضمن هذا القطاع البساتين التي تشمل مختلف أنواع الفاكهة والمحاصيل الزراعية حيث يتم على سبيل المثال زراعة 250 فدان عنب يتم تصديره إلى الأسواق العالمية، وزراعة 1200 فدان من منتجات الأعشاب شاملة البقدونس والبقدونس المجعد والشبت والكسبرة، مشجعاً الشركة على التوجه لزراعة النباتات العطرية المستخدمة في عدد كبير من الصناعات بما يسهم في زيادة القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية والنباتات خاصة وان القيمة المضافة تعتبر أساس النهوض بالصناعة وزيادة معدلات التصدير للخارج وتوظيف العمالة.

وأشار إلى أن مصنع  تجفيف الأعشاب تم إنشاؤه باستخدام أحدث التقنيات المتقدمة المصممة خصيصاً لتصدير  المنتجات ، وهو المصنع الأكبر من نوعه فى الشرق الأوسط المتخصص فى تجفيف وتكرير الأعشاب ، حيث يبدأ موسم إنتاجه من شهر نوفمبر حتى شهر يونيو ، ويتم استخدام الطاقة الإنتاجية للمصنع أثناء باقى شهور السنة فى تجفيف حاصلات زراعية أخرى، ويمتلك المصنع سلسلة قيمة متكاملة تغطى (الزراعة، جمع المحاصيل، التجفيف، التصدير) مما يضمن تتبع المنتجات بدقة عالية، منوها أن الطاقة الإنتاجية للمصنع تبلغ حوالي 2500 طن سنوياً بحجم استثمارات 400 مليون جنيه، ونسبة مكون محلى تصل إلى 100%، ويقوم المصنع بتصدير منتجاته بالكامل بما يعادل 15 مليون دولار سنوياً، كما  يوفر المصنع 150 فرصة عمل.

وأكد الوزير على حرص وزارة الصناعة على دعم جهود الدولة فى التحول نحو الإقتصاد الأخضر والإرتقاء بجودة المنتج المحلى ومن ثم زيادة الصادرات المصرية وقدرتها على التنافسية فى الأسواق العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، مثمناً الجهود الكبيرة المقدمة من شركة دينا للإستثمارات الزراعية لفتح آفاق جديدة بالسعى الدائم للتواجد الفعال فى كافة النشاطات المعنية بالتصنيع الغذائى، ودعم الإستراتيجية الوطنية للصناعة فى ضوء رؤية مصر 2030 وتحقيق رؤية ومستهدفات الدولة نحو نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمى والصناعة الخضراء والإقتصاد الدائرى.

وفي نهاية كلمته ، توجه الوزير بالشكر والتقدير للمسئولين في شركة دينا للإستثمارات الزراعية على جهودهم فى دعم قطاع  الصناعات الغذائية وفقاً للآليات الإنتاجية الدولية، متمنياً لكافة القطاعات الصناعية الطموحة العاملة فى مصر النجاح والتوفيق بما يساهم فى تعزيز مكانة مصر على خريطة التصنيع والتصدير الدولية، وخلق مستقبل أكثر استدامة لمصر خلال السنوات القادمة.    

هذا وقام الوزير، وقيادات شركة دينا للاستثمارات الزراعية خلال فعاليات افتتاح خط الانتاج الجديد بتفقد خط تجفيف الاعشاب وخطي انتاج الغربلة (المنتج النصف نهائى والمنتج النهائى) بالاضافة الى تفقد منطقة المخازن.

كما شاهد الوزير فيلما تسجيلياً عن انشطة شركة دينا للاستثمارات الزراعية وكذلك تم الاطلاع على الخطط المستقبلية للشركة وما تستهدفه من زيادة منتجاتها لا سيما من الأعشاب التى تدخل فى صناعة المستلزمات الطبية، والعطرية وأغراض الطهي والفواكه والخضروات (لإنتاج عالي الجودة من الزيتون والعنب والحمضيات).

ثم توجه الفريق كامل الوزير، لتفقد الموقع المقترح لمشروع تمويل وتصميم وإنشاء واستغلال وصيانة  الميناء الجاف والمنطقة اللوجيستية بمدينة السادات بنظام المشاركة مع القطاع الخاص بين وزارة النقل المصرية ممثلة في الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة والتحالفات التى تتطلع لتنفيذ هذا المشروع الواعد حيث شهد حجم الطلب على الاستثمار بالمنطقة الصناعية بمدينة السادات فى الفترة الاخيرة طلبا متزايدا خاصة بعد انشاء خط سكة حديد كفر داود السادات والذى يحقق الاستدامة فى نقل الصادرات ومدخلات الانتاج بطريقة آمنة واقتصادية.

وصرح نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل أن هذا المشروع يأتي في إطار خطة وزارة النقل لتنفيذ توجيهات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية لتحويل  مصر الى مركز إقليمي للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت وفي ضوء إنشاء 33 ميناء جاف ومنطقة لوجيستية على مستوى الجمهورية وتنفيذ 7 ممرات لوجيستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج (الصناعي – الزراعي – التعديني) بالموانئ البحرية أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط وخدمة المجتمعات العمرانية الجديدة بواسطة شبكة من السكة الحديدية (ديزل / قطار كهربائي سريع) أو شبكة الطرق الرئيسية مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية الواقعة على هذه الممرات حيث يعتبر  الميناء الجاف والمنطقة اللوجيستية بالعاشر من رمضان احد المكونات الرئيسية لممر (القاهرة/ الإسكندرية) اللوجيستي.

ويقع الميناء الجاف بمدينة السادات على مساحة 90 فدان لاستيعاب الطلب المتزايد على التصدير واستيراد مدخلات الانتاج والذى يحقق رفع مشغولية العودة لرحلات نقل البضائع والذى يسهم فى تقليل كلف النقل والتى تقاوم رفع معدلات التضخم وتقليل استهلاك الوقود بمعدلات تتخطى 30% وبذلك يرتفع المردود الاقتصادى للمنتج المصرى وتزيد قدرته التنافسية لمواجهة ارتفاع الاسعار وزيادة معدلات النمو فى الناتج القومى ومجابهة ارتفاع معدلات البطالة وتوفير فرص العمل وتنمية مدينة السادات  خاصة وانها تجمع بين الاستثمار الصناعى والزراعى لقربها من مشروعات التنمية الزراعية بالدلتا الجديدة ومدن النوبارية وجناكليس والتحدى وبدر وقرى ترعة النصر والنوبارية الخ.

وتهدف وزارة النقل الى تحقيق النقل الاخضر المستدام وتنظيم سلاسل الامداد وتكامل جميع وسائط النقل ومشروعات الوزارة حيث يبعد موقع الميناء الجاف عن طريق القاهرة الاسكندرية الصحراوى بمسافة 5 كم فقط ويوجد طريق خاص للشاحنات من القاهرة للاسكندرية ضمن شبكة متميزة من الطرق الخاصة بالشاحنات التى تدعم النقل الحجمى الكبير من المناطق الصناعية ومناطق التنمية الزراعية الى الموانىء المصرية بهدف مسابقة الزمن لتقليل الفجوة الاستيرادية وتحقيق الاكتفاء الذاتى وحل مشاكل توفر العملة الصعبة، ويعتبر ميناء السادات من اولويات المرحلة الاولى للموانئ الجافة حيث تم تنفيذ ميناء السادس من اكتوبر وربطه بشبكة سكة حديد الديزل للجمهورية وجارى انشاء ميناء العاشر رمضان والذى يخدم المناطق الصناعية والروبيكى وبدر ويتزامن مع انشاء خط سكة حديد بلبيس العاشر الروبيكى وميناء برج العرب الجاف الذى يخدم المناطق الصناعية ببرج العرب والعامرية ومرغم ووادى القمر وبذلك يتم تغطية احتياجات اهم المناطق الصناعية وتحقيق التكامل بين مؤسسات الدولة متمثلة فى وزارة الصناعة والنقل ودفع عجلة التنمية والتقدم رغم التحديات التى تواجهها الدولة فى الوقت الراهن.

ثم تفقد الوزير محطة قطار البضائع ومنطقة الشحن بخط سكة حديد (كفر داود / السادات) البالغ طوله 38 كم والذى تم افتتاحة رسميا فى الثانى عشر من اكتوبر 2024 امام حركة الركاب والبضائع حيث يدخل الخط ضمن الممر اللوجيستي (القاهرة / الإسكندرية) ويساهم في ربط مناطق التصنيع بالمنطقة الصناعية بالسادات  بمناطق الاستهلاك بالسوق المحلي وموانىء التصدير بالبحر المتوسط عبر شبكة السكك الحديدية ضمن خطة وزارة النقل لتعظيم نقل البضائع عبر شبكة السكك الحديدية، حيث يعد هذا الخط اول خط سكة حديد جديد ينشأ منذ 30 سنة ويبلغ عدد محطاته 4 محطات بواقع (3 محطات ركاب لخدمة القرى ومدينة السادات - محطة شحن بضائع عملاقة) حيث تساهم هذه المحطة عبر خط كفر داود السادات في خدمة المنطقة الصناعية بالسادات والميناء الجاف بها.

كما شملت زيارة الوزير لمدينة السادات الصناعية افتتاح خط إنتاج جديد بمصنع شركة جلاسروك للمواد العازلة التابع لمجموعة شركات القلعة والمتخصص فى انتاج مواسير العزل من الصوف الزجاجي بطاقة انتاجية  1200 طن سنوياً وبحجم استثمار 530 ألف دولار حيث يهدف خط الإنتاج الجديد الى زيادة حجم المبيعات بنسبة 25% مما سيسهم في زيادة ايرادات الشركة ب5 مليون دولار سنويا بعد التشغيل الكامل المتوقع خلال الربع الثاني من العام حيث تفقد الوزير منطقة الصوف ومنطقة لف المواسير، إلى جانب تفقد خطوط الإنتاج المختلفة بالمصنع الحالى والتي شملت منطقة المنتجات النهائية وخط إنتاج الصوف الزجاجي ومنطقة انتاج  الصوف الصخرى ومعدات التغليف لمنتجات التصدير وخط إنتاج عزل الأجهزة الكهربائية، كما ان منتجات العزل الحراري التي تنتجها الشركة تساهم فى خفض استهلاك الطاقة بنحو 40٪ مما يساهم في خفض الأعباء التى تتكبدها الدولة في دعم الطاقة.

وأشاد الوزير بالخطط الطموحة التي يتبناها المصنع للتوسع في استثماراته، وإضافة خطوط إنتاج جديدة تسهم في تغطية احتياجات السوق المحلية، وتعمل على خفض الفاتورة الاستيرادية بقيمة 5 مليون دولار سنوياً قابلة للزيادة بالإضافة الي ما قيمتة 12 مليون دولار سنويا ناتجة من انتاج منتجات عزل حراري من خط الصوف الزجاجي بديل منتجات الصوف الزجاجي المستوردة، وهو ما يتماشى مع نهج ومستهدفات الحكومة خلال الفترة الحالية حيث تستهدف الشركة تصدير بقيمة 20 مليون دولار خلال عام 2025 وتتطلع خلال عام 2025 لإنتاج نحو 10,500 طن متري من الصوف الصخري 15,500 طن من الصوف الزجاجي و1200 من مواسير الصوف الزجاجي كما تستهدف خلال عام 2025 إنتاج 26 ألف طن من المنتجات معاً.

وفى إطار زيارة الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل لمدينة السادات الصناعية بمحافظة المنوفية، قام الوزير بتفقد مصنع الشركة العربية للصلب المخصوص والتابع لمجموعة العشري للصلب والمقام على مساحة 500 الف متر مربع والمتخصص فى انتاج الصلب المخصوص عالى الجودة على هيئة (صلب على شكل مدرفلات طولية نصف مشكلة ـ قضبان وبارات- حديد لفائف أملس) بنسبة مكون محلى 75% وبحجم استثمارات 20 مليار جنيه ويبلغ حجم الصادرات 70% من حجم الإنتاج السنوى كما يوفر المصنع 1200 فرصة عمل مباشرة و5000 فرصة عمل غير مباشرة كما تفقد الوزير خطوط الانتاج التوسعية الجديدة للشركة العربية للصلب المخصوص والمقامة على مساحة 163 متر مربع والمتمثلة فى مصنع درفلة صاج علي البارد وجلفنة صاج ومصنع سحب الاسلاك للاستخدامات في السكك الحديدية وللمساعدة في الاقتصاد المصري والتصدير للخارج بطاقة انتاجية حوالي 600 الف طن سنوياً.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المنوفية المصانع كامل الوزير مدينة السادات وزير الصناعة المزيد نائب رئیس مجلس الوزراء للتنمیة الصناعیة وزیر الصناعة والنقل ملیون دولار سنویا المناطق الصناعیة بمدینة السادات القیمة المضافة المیناء الجاف وزارة النقل کامل الوزیر خط سکة حدید على مساحة من الصوف خط إنتاج

إقرأ أيضاً:

وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق

بين زيارتي لبغداد عام 2009 وزيارتي هذه الأيام، تبدلت ملامح العاصمة العراقية بشكل لافت، فقد اختفت الجدران الخرسانية الرمادية التي كانت ترتفع لأربعة أمتار على جانبي الطريق الممتد من المطار إلى "المنطقة الخضراء"، لتفسح المجال أمام حركة عمرانية تزخر بالحياة والازدهار.

غير أن هذه التحولات لم تكن الشاغل الوحيد في زيارتنا الخاطفة، والتي لم تتجاوز أربع ساعات برفقة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، إذ كان جدول الأعمال المشحون والمنضبط يفرض إيقاعا سريعا لا يدع مجالا لاستكشاف المدينة.

وجاءت هذه الزيارة لتضع حدا للتعثر الممتد لسنوات في مشروع "طريق التنمية" الإستراتيجي، والذي يربط ميناء الفاو على الخليج بمعبر أوفاكوي عند الحدود التركية بخطوط سكك حديدية وطرق سريعة.

وكان هذا المشروع قد واجه عقبات جيوسياسية معقدة، تداخلت فيها موازين القوى الداخلية وتجاذبات النفوذ الإقليمي والدولي، فضلاً عن بيروقراطية المؤسسات.

غير أن المشهد في بغداد شهد تحولا مفاجئا مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال شاب يبلغ من العمر 41 عاما، أطلق فور توليه السلطة حملة لمكافحة الفساد، متبنيا نهجا براغماتيا بعقلية تجارية مرنة، وانفتاحا ملحوظا نحو تعزيز الشراكات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع أنقرة.

مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، كان الصحفي الوحيد الذي واكب زيارة الوزير عبد القادر أورال أوغلو، وأجرى معه هذا الحوار على متن الطائرة خلال رحلة العودة.

ما الهدف من هذه الزيارة؟

تشكلت حكومة جديدة في العراق، ولا شك بأن العلاقات الدبلوماسية والرسمية مهمة، لكن التواصل المباشر واللقاءات وجها لوجه تكون دائما أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال، وكان هناك وزيران معنيان بالنسبة لي، هما وزير النقل ووزير الاتصالات.

لقد أردت أن نحدد خارطة الطريق للأعمال التي سننفذها معا، قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا في 28 من الشهر الجاري ولقاء رئيسنا.

وزير النقل التركي قال إن مشروع التنمية منجز من حيث المبدأ ولم يتبق سوى نقطة ربطه بتركيا (الجزيرة)ما أبرز الملفات التي حملتموها معكم؟

كان أثقل ملف في حقيبتنا هو مشروع طريق التنمية، وكان يمثل أولوية جدول أعمالنا، بالإضافة إلى ملف التعاون في مجال الطيران المدني، وبحث سبل التعاون في تشغيل السكك الحديدية.

إعلان

وناقشنا مواصلة الرحلة التجريبية إلى السعودية والتي أطلقناها برا عبر العراق، وتطويرها لتشمل نقل الركاب. وبحثنا أيضا مع وزير الاتصالات ملفات أنظمة الأقمار الصناعية والاتصالات، فضلا عن التطبيقات الرقمية.

ولتقريب الصورة، تخيلوا أنكم تفاوضتم على شراء سلعة وسددتم ثمنها وأصدرتم فاتورتها وأكملتم جميع الإجراءات، ثم جاءت مرحلة نقلها، ومهما كانت وسيلة النقل، فلا بد من تسهيل الإجراءات الجمركية، ولهذا طرحنا وناقشنا تشغيل خط السكك الحديدية الممتد من المطار إلى معبر كابيكوله التركي على الحدود البلغارية، ليس باعتباره مجرد مسار للنقل، بل بوصفه ممرا يشمل الإجراءات الجمركية أيضا.

مشروع التنمية تعثر لفترة طويلة ولم يحرز تقدما، فما الذي ناقشتموه بشأنه مع رئيس الوزراء ووزير النقل؟ وما التعهدات التي حصلتم عليها؟

بدلا من الحديث عن تعهدات، دعوني أوضح ما ناقشناه، فهذا المشروع منجز بنسبة تقارب 90% من حيث المبدأ، ولم يتبق سوى مسألة واحدة، وهي تحديد نقطة ربطه بتركيا.

فمنذ فترة طويلة يدور النقاش حول المكان الذي سيتم فيه هذا الربط في شمال العراق وجنوب تركيا، وكما تعلمون فإن لدى حكومة إقليم كردستان العراق بعض التوقعات في هذا الشأن. وكان ذلك الملف الأكثر إلحاحا الذي ينبغي حسمه.

لقد توصلت إلى حل لهذه المسألة مع نظيري العراقي ومع رئيس الوزراء، بل إننا قدمنا لهم أيضا مذكرة تفاهم بشأنها، وبمجرد تحديد نقطة الربط سنشرع في تنفيذ الجسر والبدء بالمشروع في أسرع وقت.

كما تحدثنا عن ربط منطقة فيشخابور من الجانب العراقي بمنطقة أوفاكوي على الجانب التركي الواقعة عند الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، ويجري العمل على افتتاح معبر حدودي جديد في هذه المنطقة وإنشاء الطريق عبره، ومن المرجح أن يتم اعتماد هذا المسار، وناقشنا أيضا نموذج تمويل المشروع.

ففي السابق، جرى بحث هذا المشروع بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق على أساس تأمين تمويل دولي له، ولكن للأسف لم يتحقق أي تقدم حتى الآن، ويرجع ذلك إلى الانتخابات التي شهدها العراق، وإلى انشغال دول الخليج بتطورات الحرب على إيران.

ولذلك قلنا إن العراق يستطيع الاستفادة من ثرواته الطبيعية لتمويل المشروع، سواء عبر المعادن أو النفط، وسبق أن طرحنا هذه الفكرة لكنها بقيت معلقة، وخلال هذه الزيارة وكذلك خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي (ألب أرسلان بيرقدار)، لمسنا لدى الجانب العراقي استعدادا أكبر لاعتماد صيغة التمويل مقابل النفط.

وفي هذا الإطار، اقترحنا إعداد تصور بعد إجراء الدراسات والحسابات اللازمة، بحيث يتم خلال زيارة رئيسنا توقيع مذكرة تفاهم هناك، وقدمنا لهم أيضا مسودة بهذا الخصوص، وإذا تمكنا من حسم هذه المسألة سريعا، فقد يتضح ملف التمويل من خلال التفاهم الذي سيجرى التوصل إليه خلال زيارة رئيسنا.

إننا نرغب في وضع حجر الأساس لهذا المشروع خلال العام الجاري، وقد أجرى رئيس الوزراء حساباته بصورة عملية، وأكد أنه ينظر إلى الأمر بإيجابية، ولدي قناعة كبيرة بأن هذا الملف سيُحسم خلال زيارة رئيسنا، وأعتقد أننا سنتمكن من بدء العمل بسرعة كبيرة، بمشاركة المقاولين الأتراك، وبالطبع بالشراكة مع الجهات المحلية.

كيف وجدتم موقف رئيس الوزراء الجديد من المشروع؟ أعتقد أنه ثالث رئيس وزراء تلتقونه منذ بدء المشروع.

نعم، هو نفسه قال إنها "الحكومة الثالثة"، وبالتالي فهو ثالث رئيس وزراء، وهو رجل أعمال قادم من عالم الأعمال، لقد عرضنا أمامه الخرائط وناقشنا المشروع بالاستناد إليها. ثم تناول هاتفه المحمول على الفور وأجرى بعض الحسابات، وقد أبدى نهجا يعكس عقلية رجل أعمال، تقوم على التركيز على إنجاز العمل دون الاستغراق في الإجراءات واللوائح.

بافتراض أن الظروف مواتية، متى يمكن البدء في مشروع طريق التنمية؟ وكم يستغرق إنجازه؟

ندرك بالطبع مدى صعوبة تنفيذ الأعمال في العراق، لكن ينبغي أن أشير بشكل خاص إلى وجود شركات ورجال أعمال أتراك عملوا في العراق في السابق، ولا يزالون يعملون فيه حتى الآن.

إعلان

لدينا حاليا في تركيا أربعة آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية قيد الإنشاء، وسننجز ثلاثة آلاف كيلومتر منها خلال نحو عام إلى عام ونصف، أي بحلول عام 2028.

وبوسعنا إنجاز مشروع كهذا خلال أربعة إلى خمسة أعوام، بافتراض أن التمويل جاهز وأن التصاريح اللازمة قد صدرت، إنه مشروع يمكن الانتهاء منه خلال أربعة أو خمسة أعوام، وهذه مدة طموحة لكنها ممكنة. وعندما نبدأ في المشروع برفقة المقاولين الأتراك، فسوف نتمكن من إنجازه، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي بالفعل سؤالا مفاده: "هل يمكننا إنجازه في وقت أقصر؟"، فقلنا إننا سنناقش ذلك أيضا عندما نبدأ العمل.

كم يبلغ طول خط السكك الحديدية الذي ستنشئونه من ميناء الفاو في العراق إلى الحدود التركية؟

يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وبالطبع ركزنا على الأعمال المطلوب تنفيذها في الجانب العراقي، لكن يتعين علينا نحن أيضا إنشاء خط آخر يبلغ طوله نحو 500 كيلومتر، من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب في تركيا. وقد انتهينا من إعداد مشروعاته وأدرجناه ضمن البرنامج الاستثماري، وسنعمل على تنفيذه سريعا.

هل ستنشئون هذا الخط بأنفسكم، أم سيُنفذ بالتمويل نفسه؟

سننشئ هذا الخط بأنفسنا.

وزير النقل التركي قال إن شركة تركية قد تتولى تشغيل مطار الموصل (الجزيرة)هناك أيضا ملف المطارات، وكان مطارا الموصل وبغداد من بين الموضوعات التي جرى بحثها، هل حدث أي تطور في هذا الشأن؟

جرى الاستثمار في مطار الموصل وانتهت أعمال الإنشاء، وهم يبحثون عن شركة متخصصة تتولى تشغيله، إن هناك ثلاث شركات تعمل في هذا المجال في تركيا، وكانت لديهم بالفعل مباحثات سابقة مع إحدى شركات القطاع الخاص، كما أُجريت أمس مباحثات تفصيلية مع الشركة التي تشغّل مطار إسطنبول، وأُحرز تقدم في هذا الملف.

وأتوقع أن تسفر المباحثات عن نتيجة، أي إن هناك احتمالا أن تتولى شركة تركية تشغيل مطار الموصل، أما مطار بغداد، فمن المخطط إعادة إنشائه بالكامل وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.

وقال لنا نظراؤنا إنه قد يكون من الممكن أيضا إنشاء المطار في موقع مختلف، وإن هذه المسألة تحتاج إلى مناقشات أكثر تفصيلا.

تعمل الشركات التركية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية في مناطق عديدة من العالم. فهل هي مستعدة للتقدم لتنفيذ مشروع مطار بغداد؟

إذا توفرت الشروط المناسبة، فستكون شركاتنا مستعدة للدخول في المشروع، وهذا ينطبق أيضا على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأيا كان النموذج، تبقى الثقة الأولوية الأولى لرأس المال، ومن المهم أن تُصان حقوقهم في البلد الذي يتوجهون إليه.

ولا شك أن الأمن المادي ضروري، لكنني أتحدث هنا عن الأمن المالي أيضا، أي توفير الضمانات اللازمة لهم إذا نشأ أي خلاف مستقبلا.

والعراق يدرك ذلك ويتخذ خطوات في هذا الاتجاه، وإذا توفرت هذه الضمانات، فستأتي شركاتنا، وأود أن أشير بصفة خاصة إلى أن شركات تركية لا تزال تستثمر هناك، وإن كان عددها أكبر في السابق، ومن الممكن أن يرتفع عدد هذه الشركات مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تدخل في استثمارات وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وفي مقدمتها مشروع مطار بغداد.

وزير النقل التركي قال إن أنقرة عرضت التعاون لتشغيل شبكة السكك الحديدية في العراق (الجزيرة)التقيتم أيضا وزير الاتصالات، فما المجالات المشتركة بين وزارتكم ووزارة الاتصالات؟

تضم وزارتنا أربعة أنماط للنقل، إلى جانب قطاع الاتصالات، وقد بحثنا مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءا من أنظمة الأقمار الصناعية في الفضاء والتحول الرقمي، وصولا إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ورقمنة الإجراءات اليومية.

كما ناقشنا إمكانية تقاسم الخدمات أو التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وأكدنا اتفاقنا على ضرورة إنشاء شبكات للألياف الضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية وتُمد تحت مساره، وعلمنا في هذا السياق أن وزارتي النقل والاتصالات العراقيتين متفقتان أيضا على هذه المسألة، وأن شبكات الألياف الضوئية أُدرجت ضمن المشروع.

هل تعتزمون تنفيذ مشروع يتعلق بأنظمة الأقمار الصناعية؟

لقد عرضنا الإمكانات والقدرات التي نمتلكها، وأكدنا استعدادنا للتعاون في هذا المجال. لكننا لم نناقش بعد خطوات عملية محددة في هذا الصدد، ويمكن بحث هذه المسائل خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدارة وتشغيل السكك الحديدية، أوضحنا أيضا أنه بإمكاننا من خلال شركة "تي سي دي دي تكنيك" التابعة لوزارتنا، تولي تشغيل شبكة السكك الحديدية في البلاد بأكملها، وقد أشاروا إلى أنه يمكن البدء في المرحلة الأولى ببرنامج تدريبي، ثم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.

أعتقد أنكم ترغبون أيضا في إضافة خطوط نقل الطاقة إلى مشروع طريق التنمية؟

لقد أكدت هناك بصورة خاصة أن المشروع لا يقتصر على النقل وحده، فلا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خط للسكك الحديدية، أو طريق بري، أو خط لنقل الطاقة، أو الألياف الضوئية، أو الأنابيب.

إعلان

كما ذكّرت رئيس الوزراء بأن إدماج خط لأنابيب النفط أو الغاز الطبيعي ضمن المشروع يندرج أيضا ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن المفيد أيضا مناقشة هذه المسألة مع دول الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي.

عندما زار وزير الطاقة التركي العراق، هل بحث هذه القضايا مع رئيس الوزراء العراقي؟

نعم بحثاها بالطبع، وكما قلت فهذا ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو وفق المفهوم الجديد، مشروع للترابط، أي لربط البلدين بعضهما ببعض في مختلف المجالات، ولا يقتصر تصورنا على ربط البلدين فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز الترابط بين دول المنطقة في هذا الإطار.

وأود أن أضيف أن هناك أيضا ملف سكة حديد الحجاز الذي تتابعونه عن كثب، وقد استفسر نظراؤنا عن آخر تطورات المشروع، وعن المرحلة التي وصلنا إليها فيه، وما إذا كنا ننظر إلى مشروع طريق التنمية من هذه الزاوية برؤية مختلفة، وأوضحت لهم أن المشروعين ليسا بديلين لبعضهما البعض، بل يتعين تنفيذهما معا.

ولو كنا أكثر عملية، لكنا قد أنجزنا مشروع طريق التنمية منذ وقت طويل، ولما تصدر مضيق هرمز جدول أعمال العالم بهذا الشكل.

هذه هي أبرز القضايا التي ناقشناها، ويمكنني القول إننا وجدنا توافقا في الرؤى حول جميع القضايا تقريبا. وهذا أمر إيجابي، لكن يبقى علينا مواصلة العمل وتحويل هذه المشروعات إلى واقع ملموس.

مقالات مشابهة

  • كاف يحسم الجدل بشأن زيادة عدد منتخبات أمم إفريقيا 2027
  • الكاف يحسم الجدل: لا زيادة في عدد منتخبات كأس أمم إفريقيا 2027
  • خلي بالك من نفسك يفتتح رحلته السينمائية بـ Sold Out في مصر والعالم العربي
  • ضبط 14 طن مخللات بمطروح غير صالحة للاستخدام الآدمى | صور
  • رسميًا.. «الكاف» يحسم الجدل بشأن زيادة عدد المنتخبات في أمم إفريقيا 2027
  • وزير الثقافة يفتتح جناح السفارات بمهرجان جرش الثقافي
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • حماد والفريق صدام حفتر يدشنان المنطقة الصناعية بالمقرون
  • أبو العينين: العالم يشهد مرحلة جديدة من النهضة والثورة الصناعية
  • المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة