مقصلة الإقالة تقترب من الإطاحة برؤوس 5 مدربين في الدوريات الخمس الكبرى.. المدرسة البرتغالية حاضرة بقوة.. وخماسي البريميرليج والكالتشيو مهدد بالرحيل
تاريخ النشر: 7th, March 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشتعل المنافسة في الدوريات الخمس الكبرى لكرة القدم، ومعها تزداد الضغوط على المدربين، حيث باتت مقصلة الإقالة تلوح في الأفق لخمس مدربين على الأقل، وذلك بسبب سوء النتائج وتراجع الأداء.
وتستعرض «البوابة نيوز» فى السطور التالية، أبرز المدربين الذين اقتربت مقصلة الإقالة من الإطاحة برؤوسهم فى الفترة الحاسمة من الموسم الجاري 2024-2025.
تصاعدت حدة التكهنات حول مستقبل المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو مع نادى ميلان الإيطالي، وذلك بعد تراجع نتائج الفريق فى الفترة الأخيرة، خاصة الخروج المبكر من بطولة دوري أبطال أوروبا.
وأفادت صحيفة «كورييرى ديلا سيرا» الإيطالية، بأن هناك اتجاهًا داخل إدارة نادي ميلان للتفكير فى إقالة كونسيساو، رغم الدعم الظاهري الذى يحظى به من المسئولين، وأوضحت الصحيفة أن مباراتى بولونيا ولاتسيو الماضيتين حاسمتين فى تحديد مصير المدرب البرتغالي، وأن تحقيق نتيجتين سلبيتين فيهما سيعجل برحيله، وهو بالفعل ما حدث، إذ خسر الروسونيري المواجهتين بنتيجة واحدة وهي 2-1.
وكشفت الصحيفة عن تفاصيل عقد كونسيساو مع ميلان، والذى يمتد حتى يونيو 2026، ويتقاضى بموجبه راتبًا شهريًا قدره مليون يورو، ويتضمن العقد بندًا يسمح للنادى بفسخه مبكرًا فى حال فشل الفريق فى التأهل إلى دورى أبطال أوروبا الموسم المقبل، كما أشارت الصحيفة إلى أن الفوز بلقب كأس السوبر الإيطالي، الذى حققه كونسيساو فى يناير الماضي، لن يكون كافيًا لضمان استمراره فى منصبه.
وبذلك، يواجه كونسيساو ضغوطًا كبيرة بسبب تراجع نتائج فريق ميلان بعد توديع بطولة دوري أبطال أوروبا من الملحق المؤهل لدور الـ16، ويبدو أن إدارة ميلان وضعت معيارًا واضحًا لتقييم أداء المدرب، وهو التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، وأن الفشل فى تحقيق هذا الهدف قد يؤدي إلى إقالته.
ويُظهر بند فسخ العقد فى حال عدم التأهل لدوري الأبطال مدى أهمية هذه البطولة بالنسبة لإدارة النادي، بالرغم من الفوز بكأس السوبر الايطالي، الا أن طموح جماهير ميلان يتعدى ذلك، حيث يطالبون بالعودة الى منصات التتويج فى البطولات الكبرى، وهو ما يؤرق نوم سيرجيو كونسيساو، حيث يحتل العملاق الإيطالى المركز التاسع فى جدول ترتيب الكالتشيو بـ41 نقطة.
2) أموريموتظل الضغوط تقضى على أحلام المدرب البرتغالى روبن أموريم، المدير الفنى لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، بعد سلسلة من النتائج السلبية التى وضعت مستقبله على المحك، وسط ترقب من جماهير الشياطين الحمر.
بحسب شبكة «Fichajes» الإسبانية، فإن أموريم يمر بفترة حرجة فى مسيرته مع مانشستر يونايتد، حيث تكبد الفريق 10 هزائم فى 24 مباراة خاضها تحت قيادته فى مختلف المسابقات هذا الموسم.
ويحتل مان يونايتد المركز الرابع عشر فى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، مما أثار قلقًا بالغًا لدى إدارة النادي، خاصة بعد توديع بطولة كأس الاتحاد الإنجليزى بالخسارة من فولهام فى الدور الخامس من المسابقة بركلات الترجيح.
وعلى الرغم من استمرار مانشستر يونايتد فى المنافسة على لقب الدورى الأوروبي، إلا أن تراجع اليونايتد فى الدورى المحلى يمثل مصدرا قلقا كبيرا للإدارة، ليصبح أموريم تحت مجهر جماهير مانشستر يونايتد، الذين يتطلعون إلى رؤية فريقهم ينافس على الألقاب المحلية والقارية.
لذا أشارت التقارير إلى أن إدارة مانشستر يونايتد بدأت فى دراسة خيارات بديلة لتدريب الفريق، وعلى رأسها الإسبانى أوناى إيمري، المدير الفنى الحالى لفريق أستون فيلا.
الغريب أن صحيفة «توتو ميركاتو» أوضحت أن إقالة أموريم من منصبه في تدريب مانشستر يونايتد، سيكلف إدارة النادي 15 مليون يورو، بجانب رواتب طاقمه الفني، لذا من المحتمل أن يصل المبلغ إلى 25 مليون يورو.
3) موتاكما يواجه المدرب الإيطالي تياجو موتا، المدير الفنى لفريق يوفنتوس الإيطالي، ضغوطًا متزايدة تهدد مستقبله مع الفريق، وذلك بعد الخروج المفاجئ من بطولة كأس إيطاليا على يد إمبولي فى الدور ربع النهائي.
وشكلت خسارة يوفنتوس أمام إمبولي بركلات الترجيح فى ربع نهائى كأس إيطاليا صدمة كبيرة للجماهير والإدارة، ليثير الخروج المبكر من البطولة تساؤلات حول قدرة موتا على قيادة الفريق لتحقيق الألقاب، حيث أفاد موقع «فوتبول إيطاليا» بوجود خلافات بين موتا وبعض لاعبي اليوفي، وأن العلاقة بينهما ليست على ما يرام، وتجلت هذه الخلافات فى تصريحات موتا بعد مباراة إمبولي، مما أثار قلق إدارة النادي.
وتدرس إدارة يوفنتوس بعناية مصير موتا، وتبحث إمكانية إصلاح علاقته باللاعبين خلال الأشهر المقبلة، إذ أشار الموقع إلى أن عدم التأهل لدوري أبطال أوروبا قد يعجل برحيل موتا.
ويحتل يوفنتوس المركز الرابع فى جدول ترتيب الدوري الإيطالي برصيد 52 نقطة، وفقد فريق السيدة العجوز العديد من النقاط هذا الموسم فى مسابقة «السيرى آ» بسبب كثرة التعادلات، بالإضافة إلى إلى توديعه بطولة دورى أبطال أوروبا بالهزيمة من آيندهوفن الهولندى فى مجموع مباراتى ذهاب وإياب الملحق المؤهل لدور الـ16 بنتيجة 4-3.
4) بوستيكوجلوويعانى أنجي بوستيكوجلو مع فريق توتنهام هوتسبير الإنجليزي، من تزايد المطالبات بإقالته من تدريب السبيرز فى الفترة الأخيرة، بعد تراجع نتائج الفريق وتوديعه المبكر لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي.
وتراجعت نتائج توتنهام هذا الموسم، حيث يحتل المركز الثالث عشر فى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 33 نقطة، وشكلت الهزيمة أمام أستون فيلا فى كأس الاتحاد الإنجليزي ضربة قوية لآمال الفريق فى تحقيق لقب هذا الموسم، بالرغم أن الفريق اللندني مستمرًا فى المنافسة على لقب بطولة الدورى الأوروبي، لكن هناك صعوبات عديدة قد تعوق رجال بوستيكوجلو فى حصد هذا اللقب، أبرزها قوة المنافسين فى اليورباليج.
وأشارت التقارير الصحفية إلى أن إدارة توتنهام أعطت بوستيكوجلو فرصة أخيرة لتعديل النتائج، ليصبح المدرب الأسترالي تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير، حيث يطالب الجميع بتحسين أداء الفريق وتحقيق نتائج إيجابية.
وكشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أن الإسباني أندوني إيراولا، مدرب بورنموث، يتصدر قائمة المرشحين لخلافة بوستيكوجلو فى توتنهام، حيث يمتد عقد إيراولا مع بورنموث حتى نهاية الموسم المقبل، ولم يبدأ النادى فى مفاوضات لتمديد عقده، لكن يعتبر إيراولا ذو كفاءة عالية، وذو خبرة جيدة في الدوري الإنجليزي.
ويواجه بوستيكوجلو اختبارًا صعبًا فى المباريات المقبلة، حيث يتعين عليه تحقيق نتائج إيجابية لإقناع الإدارة والجماهير بقدرته على قيادة الفريق، ما يجعل أي تعثر جديد يعجل برحيل أنجى بوستيكوجلو عن توتنهام.
5) جاسبرينيوبدأت إدارة نادى أتالانتا الإيطالي فى التحرك لتحديد خليفة محتمل للمدرب الحالى جيان بييرو جاسبريني، الذى تشير التقارير إلى قرب رحيله بعد 9 سنوات قضاها على رأس القيادة الفنية للفريق.
وتشير التقارير الإيطالية إلى أن جاسبريني قد يختتم مسيرته مع أتالانتا بنهاية الموسم الحالي، بعد فترة طويلة وناجحة قضاها مع الفريق.
تراجعت نتائج أتالانتا في الفترة الأخيرة تحت قيادة جاسبريني، أبرزها الخسارة من كلوب بروج البلجيكى وتوديع بطولة دوري أبطال أوروبا من الملحق المؤهل لدور الستة عشر، وكذا الخروج من كأس إيطاليا لصالح بولونيا.
يأتى ذلك بالرغم من أن جاسبريني قاد أتالانتا للعودة إلى المنافسة من جديد على لقب الدوري الإيطالي هذا الموسم، حيث كان ابتعد عن المربع الذهبى لفترة ثم جاء من بعيد وأصبح يزاحم إنتر ميلان ونابولى على قمة الكالتشيو، كما يعد جاسبرينى صاحب الفضل فى تأهل أتالانتا إلى دورى أبطال أوروبا هذا الموسم وحصول الفريق على بطولة الدورى الأوروبى فى إنجاز تاريخى للنادي.
ولكن بحسب موقع «كالتشيو ميركاتو»، وضعت إدارة أتالانتا 3 أسماء بارزة على قائمة المرشحين لخلافة جاسبريني، هم: ماوريسيو ساري، رافاييل بالادينو، وروبرتو دى زيربي.
وتعد أزمته مع النيجيري أديمولا لوكمان المتوج بجائزة أفضل لاعب فى أفريقيا 2024، سببًا لاقتراب رحيل جاسبريني عن تدريب أتالانتا، إذ كانت الأمر الذى أغضب جماهير النادى بجلوس جناح منتخب نيجيريا على مقاعد البدلاء فى الفترة الأخيرة.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الإقالة مقصلة الإقالة المدربين الدوريات الخمس الكبرى كونسيساو سيرجيو كونسيساو ميلان دورى أبطال اوروبا أموريم مانشستر يونايتد الدوري الإنجليزي موتا تياجو موتا يوفنتوس الدورى الإيطالى بوستيكوجلو توتنهام أنجي بوستيكوجلو جاسبريني أتالانتا إقالة المدربين اقالة مدرب رحيل مدرب البريميرليج الكالتشيو الدوريات الأوروبية الكبرى دوری أبطال أوروبا مانشستر یونایتد الفترة الأخیرة فى جدول ترتیب إدارة النادی هذا الموسم فى الفترة إلى أن
إقرأ أيضاً:
تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
المقدمة العامة – الإطار والمنهجية
لا يمكن لتقييم سياسة تربوية أن يختزل في مجرّد تعداد مكوّناتها، بل يتطلّب مقاربة صارمة تستند إلى مرجعية قادرة على تجاوز الوصف إلى إصدار حكم تحليلي حول فعالية الإجراءات المتخذة وأثرها.
وانطلاقاً من هذا المنظور، يستعين هذا التقرير بـ « الإطار المتكامل لتقييم الجودة التربوية »، الذي وضعته مؤسسة أماكن لجودة التعليم. وهو إطار يستلهم أفضل الممارسات الدولية – لاسيما تلك المعتمدة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – مع تكييف دقيق مع خصوصيات المنظومة التربوية المغربية، ليوفر بذلك شبكة قراءة صارمة، جامعة في مرجعيتها، محلية في سياقها.
يتشكّل هذا الإطار من أربعة معايير كبرى تضبط مسار تقييمنا. الأوّل، « الملاءمة والمواءمة »، يختبر قدرة السياسة العمومية على الاستجابة لحاجات المواطنين الفعلية والانضباط إلى الأهداف الاستراتيجية الوطنية. والثاني، « الفعالية والنجاعة »، يقيس مدى بلوغ النتائج المرجوة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المسخّرة. أمّا الثالث، « جودة المسارات والتنفيذ »، فيفحص الحكامة والتنسيق وتمكين الفاعلين. ويأتي الرابع، « الاستدامة وقابلية التعميم »، ليقيّم قدرة السياسة على إحداث آثار دائمة والامتداد إلى مجالات ترابية أخرى.
تتفرّع بنية الإطار إلى أربعة أبعاد استراتيجية كبرى: الرؤية والتخطيط؛ والإنتاج البيداغوجي والتنظيمي؛ والتتبّع والتقييم وضمان الجودة؛ والتكيّف الاستراتيجي والتحوّل. وتنقسم هذه الأبعاد إلى ستة عشر مجالاً، تضم كلٌّ منها معاييرَ ومبادئَ توجيهيةً ومؤشراتٍ محدَّدة، تشكّل مجتمعةً الهيكل المعياري لعملية التدقيق.
تعتمد منهجية إجراء هذا التدقيق على أربع مراحل متعاقبة. تقوم الأولى على االتحكم في لإطار المرجعي، بتفكيك كل مؤشر لتحديد الأدلة المنتظرة، ثم رسم خريطة للسياسة العمومية لاستجلاء آليات اشتغالها. أمّا المرحلة الثانية فهي جمع الأدلة، باستخدام تقنيات التثليث الصارم: تحليل وثائقي معمّق للنصوص التشريعية والأدلة والتقارير؛ ومقابلات شبه موجّهة مع المصمّمين والفاعلين الميدانيين؛ وملاحظات مباشرة للمشاريع قيد التنفيذ. وتخضع المرحلة الثالثة الأدلة المجمّعة لحكم المطابقة، بمقارنتها بمقتضيات الإطار وفق سلم واضح وعملي: مطابق، مطابق جزئياً، غير مطابق، أو غير قابل للتطبيق. وأخيراً، تخلّص المرحلة الرابعة، وهي صياغة التقرير، هذه الوقائع في تحليل مفصّل، مزوّد بجداول قيادية، وتُفضي إلى توصيات قابلة للتنفيذ، محددة الأولويات، وموجّهة بدقة.
يغطي التقييم العقد الممتد بين 2015 و2025، وهي فترة محورية شهدت تزويد المنظومة التربوية المغربية بالرؤية الاستراتيجية 2015-2030، التي تمثل ترجمتها القانونية في القانون الإطار 51.17. وطموحنا، من خلال هذا المسعى المنهجي الشفاف، هو تجاوز مجرّد الرصد إلى توفير بوصلة موثوقة لصنّاع القرار، تمكنهم من تحديد فجوات المطابقة، واستثمار نقاط القوة، وتصحيح المسارات. والرهان كبير: إنه ليس سوى الإسهام في بناء مدرسة أكثر إنصافاً، وأكثر فعالية، وماضية قدماً نحو المستقبل بكل ثبات.
المعيار الأول: الرؤية الاستراتيجية التشاركية وإدماج القيم
تمرّ المدرسة المغربية اليوم بمرحلة دقيقة، بل حرجة. فقلّما شهد نظامٌ تربويٌّ هذا الكمَّ من الإصلاحات، أو نظّم هذا العددَ من الندوات، أو حشدَ هذا الفيضَ من الخبراء لإعادة هندسته. غير أن المفارقة التي تجرح في الصميم هي أن الهوّة بين طموح النصوص وإيقاع الواقع لم تكن بهذا الاتساع من قبل. إن تقييم المعيار الأوّل من سياستنا التربوية ــ معيار « الرؤية الاستراتيجية التشاركية وإدماج القيم » ــ يلقي الضوء على معضلة جوهرية: كيف نوفّق بين الكمال الشكلي لوثائقنا وفوضى الميدان المركّبة؟ والإجابة، مهما بدت قاسية، تفضي إلى حصيلة رمادية تتطلب شجاعة الاعتراف قبل شجاعة الإصلاح.
إغراء النجاح الشكلي
من باب الإنصاف أن نعترف بالجهد المبذول. فقد زوّد المغرب نفسه، خلال العقد الأخير، بهندسة استراتيجية استثنائية. فلم تكن رؤية 2015-2030 نتاج غرفة مغلقة، بل خرجت إلى الوجود عقب مسلسل استشاري غير مسبوق: أكثر من أربعة وستين ألف مشارك، وندوات عمّت جهات المملكة الاثنتي عشرة، واستماع رسمي إلى ستٍ وعشرين هيئة نقابية وجمعوية. على الصعيد الإجرائي، كان الجهد باهراً، وأثبت المغرب من خلاله أنه قادر على كسر جدران الإدارة المنغلقة نحو فضاء تشاركي أرحب.
وهذا الانفتاح ينعكس بوضوح في النصوص القانونية. فالقانون الإطار 51.17، الذي يُعدّ الذراع التنفيذية للرؤية، ليس مجرد تصريح نوايا عابر. لقد تكررت فيه مفردات « الإنصاف » و »المواطنة » و »العدالة الاجتماعية » أكثر من أربعين مرّة. بل إن المادة الثالثة تنص صراحة على أن المنظومة التربوية مؤسّسة على قيم الهوية المغربية والمواطنة الديمقراطية. أما الكتب المدرسية، لاسيما في التربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا، فقد أعيد بناؤها لتحتضن مفاهيم التسامح والعيش المشترك. وبدورها، جعلت خارطة الطريق 2022-2026 من « الكفايات العرضية » ركيزةً أساسية، واضعة استقلالية المتعلم وشعوره بالانتماء في صميم أهدافها.
على الورق، إذن، تبدو المنظومة عصية على النقد. بل إن المغرب زوّدها بآليات تتبع مذهلة، من نظام « مسار » المعلوماتي، إلى تقارير المجلس الأعلى للتربية، مروراً بـ »المؤشر الوطني لتنمية التعليم » الذي يضم مئةً وسبعةً وخمسين مؤشراً مركباً لقيادة مسار الإصلاح. لقد غيّرنا البرمجيات النظرية، غير أن المشكلة الكبرى تكمن في أننا لم نُحدث بعدُ برمجيات الفاعلين في الميدان.
سراب المشاركة الحقيقية
غير أن المطبّ الأول، وهو من أكثرها خطراً، يكمن في طبيعة هذه « الاستشارة » ذاتها. ذلك أن الانتقال من الرؤية الاستراتيجية إلى القانون الإطار عمل كمنخل سياسي. فإذا كانت المبادئ الكبرى للإنصاف محلّ إجماع، فإن الملفات الشائكة ــ من لغات التدريس إلى مجانية التعليم العالي، مروراً بوضعية هيئة التدريس ــ أبرزت صدوعاً عميقة بين القمة والقاعدة. لقد أُصغِي إلى مساهمات الفاعلين المحليين، لكنها لم تلقَ، في مواضع كثيرة، الأثر المنشود. وينقصنا بشدة ذلك « السجل التتبعي للمساهمات » الذي يوضح مصير كل اقتراح، ويُبقي النقاش شفافاً.
وغياب هذه الشفافية يترك آثاراً ملموسة. فالاحتجاجات الاجتماعية المتكررة، ولا سيما الإضرابات الواسعة في عامي 2023 و2024 حول « النظام الأساسي الموحّد » للأساتذة، ليست مجرد بوادر عابرة، بل هي مقياس حرارة لتوتر متراكم. فقرابة 45% من المدرّسين، بحسب استقصاءات الهيئة الوطنية للتقييم، يرون أن المناخ المدرسي لم يعد صالحاً لنقل القيم. لقد استوفينا الشكل الاستشاري، لكن الشعور بـ »الملكية المشتركة » للإصلاح ظلّ سراباً. استشرنا، لكننا لم نبني معاً، والفارق شاسع، وثمنه باهظ على صعيد السلم الاجتماعي.
فجوة الممارسة والإدراك
لكن الجرح الأعمق يكمن في طبقة الإدراك والممارسة. فالمؤشر الثالث من تقييمنا، والمتعلق برضا الفاعلين، لا يحتمل الجدل. فبينما تعلن النصوص الإدماج والمساواة، يعيش الفاعلون واقعاً متعدّد السرعات. الأرقام هنا تحكي القصة. فبحسب نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلاب لسنة 2022، يصرح ربع التلاميذ المغاربة (25%) بأنهم يشعرون بأنهم « غرباء » أو منبوذون في مدارسهم، مقابل متوسط 20% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. إن هذا الشعور بالانفصال هو بمثابة ناقوس خطر.
ويقترن ذلك بهجرة صامتة لكنها جارفة نحو القطاع الخاص، الذي يستقطب الآن أكثر من 17% من المتمدرسين، مع نسب تتجاوز 70% في المدن الكبرى. هذه ليست مجرد خيارات بيداغوجية، بل هي تصويتٌ بالرفض من طرف الأسر، التي لم تعد تثق في قدرة المدرسة العمومية على النهوض بوظيفتها الاجتماعية. أما فيما يخص التربية الدامجة للأطفال ذوي الإعاقة، ورغم جمالية خططها، فإن الواقع يبقى قاسياً: النقص الفادح في المرافقين والمعدّات المعمارية يحول دون تجسيد الإدماج على أرض الواقع.
هناك إذن هُوّة سحيقة بين خطاب « السلطة » وممارسة « الميدان ». فخطاب القيم، في كثير من الأحيان، يُقرأ من طرف المدرسين كعبء إضافي لا تصحبه وسائل مرافقة. نقيس المعرفة النظرية بالقيم، لكننا نغفل الممارسة المدنية الفعلية؛ نغرق الكتب المدرسية بالمفاهيم المجردة، لكننا لا نقيس الأثر السلوكي على المتعلمين.
قيادة بعوائق مؤسسية
كيف نفسّر هذا الانفصال المزمن؟ هنا يأتي دور المؤشر الرابع، المتعلق بالتتبّع والمساءلة. يمتلك المغرب أدوات قيادة من الطراز الأول، لكن استخدامها معطّل بعوائق مؤسسية. تقارير الهيئة الوطنية للتقييم، التي من المفترض أن ترشد القرار في الزمن الفعلي، غالباً ما تُنشر بتأخر سنتين، مما يجردها من قيمتها التصحيحية. والأخطر من ذلك، أنه منذ 2023، أصبح حياد التقييم موضع تشكيك من الفاعل الحكومي، إذ أُسندت مهمة تقييم « المدارس الرائدة » إلى المرصد الوطني للتنمية البشرية، وهو جهاز حكومي، عوض الهيئة المستقلة. فكيف يمكن القيادة بثقة حين يكون المراقب في قارب الملاح نفسه؟
النتائج تتحدث بوضوح. هدف تعميم التعليم الأولي بنسبة 100% بحلول 2028 يبدو بعيد المنال، إذ لم تتجاوز النسبة 70,4% في 2024. والهدر المدرسي، بدلاً من الانحسار، ارتفع بأكثر من 56 ألف تلميذ بين 2021 و2024. وفي مجال إتقان المهارات الأساسية، فإن التشخيص مذهل: أقل من 40% من التلاميذ يبلغون العتبة المطلوبة في القراءة، بينما كانت الخارطة تطمح إلى 82% بحلول 2026. نتقدم بثبات على مستوى المدخلات ــ البنايات، التوظيفات، الميزانيات ــ لكننا نفشل فشلاً ذريعاً في بلوغ الأثر الحقيقي على جودة التعلّمات.
الخروج من تضخم النصوص
في نهاية هذا التحليل، لا مفر من حكم قاس ولكن صادق: المعيار الأوّل هو، في مجمله، مُحقَّقٌ جزئياً. قوة المغرب تكمن في قدرته على الصياغة والتوثيق والإعلان، أما نقطة ضعفه الكبرى فتكمن في تعثره أمام تحويل الأقوال إلى أفعال، وتجسيد القيم في تفاصيل الحياة المدرسية اليومية.
إننا نعاني من « تضخم نصي » مفرط. ظننا أن التصريح بالعدالة الاجتماعية يكفي لجعلها واقعاً ملموساً. ونسينا أن الثقة لا تنتصب بالمراسيم، بل تُربح بالاستمرارية في الفعل، وبالإنصات الصادق، وبالتقييم النزيه. إن مدرسة تتبنى المواطنة وتعامل أساتذتها بارتياب، وتعلن الإنصاف وتتسامح مع نظام ثنائي السرعات، هي مدرسة تحكم على نفسها بالريبة من طرف مستعمليها.
إن علاج هذا الجرح لا يتطلب تقريراً جديداً أو فصلاً إضافياً في القانون، بل يستوجب انتفاضة سياسية شجاعة: إعادة الاعتبار لحياد التقييم، ومنح الفاعلين الميدانيين وسائلهم الحقيقية، وقبل كل شيء، الإقرار بأن القيم لا تدرّس في الكتب وحدها، بل تُعاش في ساحات المدارس، وفي العلاقة التربوية، وفي اتساق الخطاب مع السلوك.
إن إصلاح مدرستنا ليس مهمةً للخبراء وحدهم، ولا يمكن اختزاله في مسائل معيارية جافة. إنه مرهون بمستقبل عقدنا الاجتماعي. فإذا كنا نريد للمدرسة المغربية أن تستعيد مكانتها بوتقة للإنصاف والنهوض، فعلينا أن نتعلم الإنصات مجدداً، وأن نقيم بنزاهة، وأن نصحح مسارنا استناداً إلى حقائق الميدان لا إلى أوهام المكاتب. الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً، لكن الوعي بحقيقة الخلل هو الخطوة الأولى، بل هي الأهم، على درب الإصلاح.