البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يقدم مشاريع تنموية للإسهام في تحسين القدرات التشغيلية للطاقة الكهربائية
تاريخ النشر: 10th, March 2025 GMT
المناطق_واس
أسهمت مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في قطاع الطاقة في تحسين الخدمات الأساسية والتعليمية والصحية وغيرها من المجالات من خلال مشاريع ومبادرات تنموية رفعت كفاءة الطاقة وحسّنت من قدراتها التشغيلية، كما عززت من استخدامات الطاقة المتجددة في مختلف المحافظات اليمنية.
وتشمل مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في قطاع الطاقة رفع موثوقية الخدمة الكهربائية في المنشآت الصحية التي أنشأها البرنامج بنسبة 100% عبر اعتمادها على منظومة إنتاج طاقة كهربائية مستقلة تكفي لكامل احتياج المرافق من الكهرباء، واستدامة تشغيل المستشفيات والمراكز وتقديم خدماتها بكفاءة وفاعلية.
كما يشمل دعم البرنامج لقطاع الطاقة مشروع توسعة وإعادة تأهيل محطة الكهرباء بمديرية الغيضة بمحافظة المهرة, ورفع من قدرات توليد الطاقة وشبكات التوزيع، وتعتمد مديرية الغيضة بنسبة 100% على المحطة التحويلية، ويتضمن المشروع تنفيذ الأعمال المدنية والكهربائية في محطة توليد الغيضة، وأعمال التمديدات لكابلات الجهد المتوسط والجهد المنخفض للربط بين الأجزاء، وأعمال تمديدات شبكة الوقود في المحطة، وتوفير 5 محولات كهربائية بقدرة 3000 كيلو فولت أمبير للمحول الواحد، وتوفير عشرة مولدات كهربائية بقدرة 1 ميغا وات لكل منها، ويأتي المشروع لضمان إمداد الكهرباء بموثوقية عالية وبشكل مستدام في المحافظة.
وتتضمن المشاريع والمبادرات التنموية إنشاء شبكة كهرباء حي السادة وحي السوق في مديرية الغيضة في محافظة المهرة لرفع قدرة وكفاءة الشبكة الكهربائية والإسهام في الحد من الانقطاعات للحي التجاري لمديرية الغيضة والأحياء السكنية، ويتضمن توسعة الشبكة الكهربائية من خلال إنشاء شبكات الجهد وتوفير محولات التوزيع وتمديد الموصلات الكهربائية بأطوال بلغت نحو 29 كم، وإنشاء شبكات الجهد المنخفض مع تمديد موصلات كهربائية بأطوال بلغت نحو 11 كم.
ويأتي ضمن المشاريع والمبادرات التنموية تعزيز الطاقة الكهربائية في محافظة حجة بهدف تزويد التجمعات السكانية والقرى في المحافظة بالطاقة الكهربائية ورفع موثوقيتها.
وأنشأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محطة توليد الكهرباء في مديرية حديبو بمحافظة سقطرى التي تتضمن توفير 3 مولدات بقدرة 3.75 ميجا وات، وإنشاء محطة توليد الكهرباء في مديرية قلنسية تشمل توفير مولدين بقدرة 1.46 ميجا وات وربطهما بشبكة الكهرباء العامة القائمة، وذلك رفعًا لقدرات توليد الكهرباء في المحافظة وإنتاجها بموثوقية عالية وبشكل مستدام، وروعي أثناء تصميمها وتنفيذها مقاومتها للظروف الجوية كالأعاصير الموسمية, إضافة إلى تأهيل وتدريب المشغلين على أعمال التشغيل الصيانة.
وقدم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مشاريع لإضاءة الطرقات والميادين بالطاقة الشمسية في العديد من المحافظات اليمنية، وأسهمت في تسهيل تنقل المواطنين بشكل آمن وتحسين المشهد الحضري.
وتأتي مشاريع البرنامج في قطاع الطاقة ضمن 264 مشروعًا ومبادرة دعمًا لثمانية قطاعات أساسية وحيوية هي التعليم والصحة والنقل والطاقة والمياه والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية ودعم وتنمية قدرات الحكومة، وذلك في مختلف المحافظات اليمنية.
المصدر
المصدر: صحيفة المناطق السعودية
كلمات دلالية: البرنامج السعودي اليمن البرنامج السعودی لتنمیة وإعمار الیمن مدیریة الغیضة
إقرأ أيضاً:
اقتصاديات التنمية في عصر الاضطراب
مؤخرًا، أعاد الخبير الاقتصادي داني رودريك إحياء إحدى أكثر المناقشات دوامًا في مجال اقتصاديات التنمية، زاعمًا أن البلدان النامية ينبغي لها أن تحول اهتمامها من التصنيع إلى الخدمات المعززة للإنتاجية؛ وهو بهذا يتحدى الافتراض السائد منذ أمد بعيد بأن التحول إلى التصنيع يظل المحرك الرئيسي للتنمية.
لكن القضية الأعمق ليست ما إذا كان ينبغي للخدمات أن تحل محل التصنيع، بل ما إذا كان فهمنا للتحول البنيوي يجب أن يظل على أنه حركة الموارد بين القطاعات في المقام الأول. الواقع أن هذا الإطار، الذي وجه اقتصاديات التنمية لأكثر من نصف قرن من الزمن، أصبح متعارضا على نحو متزايد مع الطريقة التي تخلق بها الاقتصادات الحديثة القيمة فعليا.
من دبليو. آرثر لويس وراؤول بريبش إلى ألبرت هيرشمان ونيكولاس كالدور، كان التحول البنيوي يُفهم على أنه إعادة توزيع العمالة ورأس المال من أنشطة منخفضة الإنتاجية إلى أنشطة أكثر إنتاجية.
احتل التصنيع مركز الصدارة لأنه جمع بين اقتصاديات الإنتاج الضخم، والتعلم التكنولوجي، ونمو الإنتاجية المستدام. لكن هذا الإطار عكس حقائق عصر حيث كانت المصانع في صميم التقدم التكنولوجي ونمو الدخل.
لم تتغير أهداف التنمية منذ ذلك الحين، حيث تظل الإنتاجية، والتعلم التكنولوجي، والتعقيد الاقتصادي ركائز الازدهار الطويل الأمد. ما تغير هو مكان ــ وكيفية ــ ظهور هذه القدرات.
يقود هذا التحول ثلاثة عوامل؛ فالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العلاقة بين العمالة والإنتاج بسرعة، في حين أعاد التشرذم الجيوسياسي السياسة الصناعية إلى صميم الاستراتيجية الاقتصادية. في الوقت ذاته، يعمل التحول نحو الطاقة النظيفة على إعادة تنظيم الإنتاج حول التكنولوجيات الجديدة، والمعادن الـحَرِجة، والصناعات المنخفضة الكربون. ورغم أن أيا من هذه التطورات لا يقلل من أهمية التصنيع، فإنها تشير مجتمعة إلى أنها لم تعد تحدد مسار التحول البنيوي.
ما يهم على نحو متزايد ليس القطاعات بحد ذاتها، بل القدرات الإنتاجية التي تشملها. يعتمد التصنيع الحديث على البرمجيات، واللوجستيات، والتمويل، والمنصات الرقمية، بينما تعتمد الزراعة على التكنولوجيا الحيوية، وصور الأقمار الصناعية، والهندسة الدقيقة.
وتقود الخدمات المتطورة الآن عملية التعلم التكنولوجي، والإبداع، ودينامية التصدير التي كانت ترتبط في الماضي حصريا تقريبا بالتصنيع. نتيجة لهذا، تتلاشى على نحو مضطرد الحدود التي كانت تفصل بين هذه القطاعات في الماضي.
من نواحٍ عديدة، كانت القدرات دوما المحرك الحقيقي للتحول البنيوي. ولأن الخدمات الإنتاجية تضطلع على نحو متزايد بالدور الذي لعبته الصناعة التحويلية تاريخيا، فإن السؤال الأهم هو: ما هي الأنشطة التي تعمل باستمرار على توسيع قدرة الاقتصاد الإنتاجية؟
تكمن الإجابة في النظم الإيكولوجية التي تدمج التصنيع والهندسة مع البحث، والبنية الأساسية الرقمية، والتمويل، والمؤسسات العامة.
لنتأمل هنا مثال بطاريات المركبات الكهربائية. تشجع السياسة الصناعية التقليدية دولا مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية على معالجة الكوبالت محليا بدلا من تصدير الخام. لكن التصنيع المحلي وحده لم يعد يضمن حصول الدول على الأجزاء الأكثر ربحية في سلسلة القيمة.
فحتى لو نجحت جمهورية الكونغو الديمقراطية في إنتاج مكونات البطاريات ــ أو حتى البطاريات ذاتها ــ فسوف يتدفق قسم كبير من القيمة إلى أماكن أخرى طالما ظل التصميم، والمعدات المتخصصة، والبرمجيات، والمعايير الفنية، وشبكات التوزيع متركزة في الخارج.
توضح الصين هذه الديناميكية؛ فعلى الرغم من براعتها التصنيعية، لا تنبع ميزة الصين التنافسية من حجم التصنيع بقدر ما تنبع من سيطرتها على التكنولوجيات، والدراية الفنية، والملكية الفكرية، والنظم البيئية الصناعية التي يعمل التصنيع في إطارها. الدرس واضح: يتطلب التحول البنيوي الانتقال من مرحلة الإنتاج إلى مرحلة امتلاك النظام البيئي الإنتاجي ذاته.
أما في حالة أفريقيا، فإن هذا الدرس يعزز الحجة لصالح التصنيع، حيث يظل بناء القدرات التكنولوجية والاستحواذ على مزيد من القيمة محليا من الأولويات الأساسية. بل يعمل الذكاء الاصطناعي والأهمية المتنامية التي تكتسبها الخدمات الإنتاجية على تعزيز الدور الذي يضطلع به التصنيع كمصدر قوي للتعلم، والتقدم التكنولوجي، وبناء القدرات.
بيد أن المزايا النسبية التي تتمتع بها أفريقيا تتطور هي أيضا. وعلى عكس الدول التي تأخرت في التنمية سابقا، تسعى الدول الأفريقية إلى التصنيع في عالم حيث يعمل التغير الديموغرافي، والتحول المناخي، والتكنولوجيات الرقمية على تحويل المشهد التنموي. ومع تقدم الاقتصادات المتقدمة في العمر، من المتوقع أن تستحوذ أفريقيا على قسم كبير من النمو في عدد السكان في سن العمل والطلب الاستهلاكي على مستوى العالم.
ولأن الدول الأفريقية غير مقيدة بأنظمة الإنتاج الموروثة، فإنها تستطيع بناء أنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات المنخفضة الكربون، والبنية الأساسية المتكاملة رقميا من الصفر، بدلا من إعادة تأهيل الأنظمة الكثيفة الكربون التي بُنيت على مدار أكثر من قرن من الزمن. لكن قدرتها على الاستفادة من هذه المزايا ستعتمد على قدرتها على بناء مؤسسات تعزز التعلم والإبداع.
يجب أن تتطور السياسة الصناعية وفقا لذلك؛ فبدلا من الاكتفاء بتشجيع التصنيع أو استهداف قطاعات استراتيجية، يجب أن تعمل الحكومات على تهيئة الظروف الملائمة لتوسيع القدرات الإنتاجية. وهذا يعني رعاية أنظمة بيئية تربط الشركات بالجامعات، والمؤسسات البحثية، والنظم المالية، والبنية الأساسية الرقمية، والأسواق الإقليمية.
كان التصنيع في أفريقيا يرتبط دوما ببناء الأسس المؤسسية التي يقوم عليها أي اقتصاد حديث. تعتمد المجتمعات الصناعية على الأسواق الرسمية، والخدمات اللوجستية الحديثة، والوساطة المالية، والعقود القابلة للإنفاذ، والبيانات الجديرة بالثقة، وكل هذا مدعوم بمؤسسات قادرة على إدارة التفاعلات الاقتصادية المعقدة. لا تمثل المصانع سوى جزء واحد من هذه البنية الأوسع نطاقا.
هنا، تعرض علينا التكنولوجيات الناشئة فرصا جديدة لم تكن متاحة للدول التي تأخرت في التنمية سابقا. فالمدفوعات الرقمية، وأنظمة تحديد الهوية، والمنصات العامة القابلة للتشغيل البيني، والذكاء الاصطناعي، كلها عوامل كفيلة بتسريع عملية إضفاء الصفة الرسمية، وخفض تكاليف المعاملات، وتحسين إدارة الضرائب، وتوسيع نطاق القدرة على الوصول إلى التمويل، وتعزيز قدرات الدولة.
الذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، يملك القدرة على تحديث البنية المؤسسية التي تعمل الأسواق في إطارها. إذا أُدير الذكاء الاصطناعي على النحو السليم، فمن الممكن أن يساعد البلدان على تخطي مراحل من التنمية الصناعية، في حين يخلق فرصا جديدة لتطوير وحماية الملكية الفكرية.
من خلال تحدي مفهوم الاستثنائية الصناعية، قَدَّمَ رودريك خدمة قيّمة لاقتصاديات التنمية. وتتمثل الخطوة التالية في التشكيك في الاستثنائية القطاعية ذاتها وإعادة النظر في كيفية هيكلة الإنتاج.
في عالم يتمحور حول الشبكات الرقمية، والأصول غير الملموسة، والنظم البيئية الصناعية، سوف يعتمد الازدهار على قدرة الاقتصادات على تجميع وتجديد القدرات الإنتاجية. وبدلا من السير على خطى الدول التي تحولت إلى التصنيع في وقت سابق، يجب على أفريقيا أن تغتنم هذه اللحظة لصياغة نموذج جديد للتحول البنيوي.
*كارلوس لوبيس أستاذ في كلية نيلسون مانديلا للحوكمة العامة بجامعة كيب تاون. وهو مؤلف كتاب "فخ خداع الذات: استكشاف الأبعاد الاقتصادية للاعتماد على المساعدات الخيرية في إطار العلاقات بين أفريقيا وأوروبا".
*خدمة بروجيكت سنديكيت