حلوى بنكهة كتاب قديم بـ 360 دولاراً
تاريخ النشر: 18th, March 2025 GMT
البلاد ــ وكالات
ابتكر شيف المعجنات الإسباني جوردي روكا حلوى سعرها 360 دولاراً، بنكهة كتاب قديم مُغبرّ. وشرح هذه الحلوى«الخفيفة» في فيديو تعليمي للطبخ، حقق 635 ألف مشاهدة على«تيك توك».جوردي روكا-46 عامًا- طاهي المعجنات والمالك الشريك لمطعم El Celler de Can Roca الإسباني الحائز على ثلاث نجوم ميشلان، لكنه أصبح معروفًا بصنع الحلويات، التي تمحو الخط الفاصل بين الفن والحياة.
وتم استخدام هذه الحيلة في الأصل في صناعة العطور، ولكن روكا اعتقد أنه يمكن تطبيقها في فن الطهي أيضًا.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
يبوس.. متنفس رقمي لموظفي فلسطين في ظل اجتزاء الرواتب
في نهاية يوم عمل شاق، وبينما يهمّ الموظف الحكومي بسام بزور بمغادرة عمله الثاني، يختزل بكلمات مثقلة بالهموم واقعاً يعيشه آلاف الموظفين في فلسطين، قائلا: "المعاناة لا توصف.. لا نكتفي بعمل واحد، بل نضطر للبحث عن أعمال إضافية لنتمكن من توفير أدنى مقومات الحياة".
في خضم هذا الواقع، أطلقت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية تطبيق "يبوس"، وهو محفظة مالية رقمية تعتمد على تطبيقات التكنولوجيا المالية، في محاولة لتخفيف الضغط عن كاهل الموظفين عبر تمكينهم من الاستفادة من جزء من مستحقاتهم المتراكمة لدى الحكومة، للحصول على خدمات أساسية دون انتظار صرف الراتب كاملاً.
وبالنسبة لبسام، الذي يتقاضى راتباً مجزوءاً يتأخر صرفه لأسابيع، فإن فكرة إطلاق تطبيق يبوس ليست مجرد إضافة تقنية، بل "مُتنفس" طال انتظاره.
يقول بزور: "شخصيا، أرى أن هذا التطبيق سيخفف عنا الكثير؛ فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات هي أعباء إجبارية تستنزف ما تبقى من الراتب النقدي الشحيح. حين أتمكن من سداد هذه الالتزامات من مستحقاتي المتراكمة لدى الحكومة عبر التطبيق، فإنني بذلك أحمي الراتب النقدي، وهو ما سيشكل فارقاً كبيراً في قدرتي على إدارة شؤون أسرتي".
وحالة بزور ليست فردية في فلسطين، فخلف الأرقام والبيانات التقنية، تقف آلاف الأسر التي تبحث عن وسيلة للصمود أمام واقع مالي معقد، ما دفع نحو إطلاق التطبيق.
منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021 وموظفو القطاع العام في فلسطين يتقاضون رواتب مجزوءة، لكن الأزمة أخذت منحى أكثر حدة منذ مايو/أيار 2025، حين علقت إسرائيل تحويل إيرادات المقاصة المستحقة للحكومة الفلسطينية بالكامل، وفق البنك الدولي، لتنخفض نسبة صرف الرواتب إلى ما يقارب 50% بحد أدنى لا يتجاوز ألفي شيكل (653 دولاراً).
إعلانوقال وزير المالية والتخطيط الفلسطيني اسطيفان سلامة، في يونيو/حزيران الماضي، إن قيمة الأموال الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل بلغت نحو 5.7 مليارات دولار.
في الوقت نفسه، تحولت احتمالات انهيار الخدمات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والأمن، من هاجس إلى خطر وجودي يهدد قدرة الحكومة على الاستمرار.
يقول مدير الإعلام في وزارة المالية الفلسطينية، مسعود قبها، للجزيرة نت إن الهدف من "يبوس" هو "تعزيز صمود موظفي القطاع العام وقدرتهم على الاستمرار في تقديم الخدمة للشعب الفلسطيني"، مؤكداً أن طول أمد الإجراءات الإسرائيلية التعسفية حوّل الأزمة المالية إلى تهديد وجودي.
وأوضح قبها أن ذلك استدعى استجابة رقمية "مرنة ومباشرة"، تتيح للموظفين تلبية احتياجاتهم المعيشية عبر عمليات تقاص مباشرة مع شركات القطاع الخاص المزوّدة لخدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت، في المرحلة الأولى من عمل التطبيق.
آلية العمليعتمد "يبوس" على بنية تقنية تبدأ بخطوة إلزامية، هي تحميل تطبيق الهوية الرقمية المالية آي دي بلس (ID Plus) وإتمام التسجيل فيه، بوصفه المدخل الأساسي للتحقق الموثوق من هوية المستخدم، بعدها ينشئ الموظف حسابه في "يبوس" بإدخال بياناته الأساسية، ليتم التحقق منها فوراً عبر ربط مباشر مع نظام الرواتب المركزي في وزارة المالية.
وحسب وزارة المالية، يخضع استخدام المنصة لضوابط أمنية تشمل تقييد الحساب بجهاز هاتف ذكي واحد فقط، واشتراط استخدام رقم هاتف فلسطيني نشط من شركتي جوال أو أوريدو، والاتصال عبر مزود إنترنت معتمد محلياً.
وتقول الوزارة إن النظام يمتلك آليات حظر تلقائية تمنع تشغيله على أي جهاز يفعّل تطبيقات تغيير الموقع الجغرافي أو الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، لمنع التلاعب الجغرافي وحماية سلامة البيانات. وتقتصر الحزمة الخدمية الحالية على تسديد فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت.
في المرحلة الأولى، تتيح الوزارة للموظف رصيداً مالياً داخل التطبيق يبلغ نحو 500 شيكل (163 دولاراً)، ويشدد قبها على أن هذا الرصيد "لا يمثل سيولة نقدية مباشرة أو راتباً إضافياً"، بل هو تحويل رقمي لجزء من ذمم المستحقات المالية المتراكمة للموظف لدى الوزارة، يمكنه استخدامه لتغطية فواتيره، من دون تحمّل أي رسوم أو عمولات إضافية.
انطلقت المرحلة التجريبية للتطبيق باستهداف نحو 3000 موظف في 4 مؤسسات حكومية، وبعد اجتيازها دون مشكلات جدية، انضمت في 11 يوليو/تموز الجاري 7 مؤسسات حكومية إضافية، على أن يتاح التطبيق تدريجياً لكافة موظفي القطاع العام العاملين خلال الشهر، فيما تدرس الوزارة إمكانية إضافة فئات أخرى مستقبلاً.
ويقول قبها إن الرؤية الاستراتيجية للتطبيق قائمة على توسيع شبكة الشركاء بشكل مستمر، لتشمل مزيداً من الوزارات وشركات القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الاستخدام يقتصر حالياً وحصرياً على باقة الخدمات الأساسية عبر المفوترين المعتمدين، دون أن يمتد إلى المعاملات النقدية المفتوحة، "لتوجيه القوة الشرائية نحو الاحتياجات المعيشية الأكثر إلحاحاً".
إعلانورغم أن الفكرة انطلقت كاستجابة آنية للأزمة، يرى قبها أن "يبوس" يؤسس لركيزة بنيوية في التحول الرقمي المستدام للخدمات المالية الحكومية، عبر ربط منظومات متعددة تشمل الهوية الرقمية ونظام الرواتب وشبكة مزودي الخدمات، ضمن بنية أمنية يقول إنها ستكتسب أهمية متزايدة مستقبلاً.
ويصف قبها اعتماد الوزارة مبدأ "البيتا المستمرة"، بحيث يتطور التطبيق تباعاً وفق تجربة الموظفين، من إضافة مؤسسات جديدة إلى ضم خدمة فوترة شركتي الاتصالات الفلسطينية وأوريدو.
ويلفت إلى أن التطبيق روعي في تصميمه أن يلائم واقع قطاع غزة المعقد، بدءاً بخدمات الاتصالات، ويقول إنه أسهم في تقليص الإجراءات والعمولات التي كانت تثقل كاهل الموظف سابقاً.
تخفيف لا علاجيرى الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة أن إطلاق محفظة "يبوس" خطوة جيدة للتخفيف من آثار الأزمة المالية الحادة التي تعانيها السلطة الفلسطينية، والتي انعكست بشكل مباشر على الموظفين الحكوميين الذين يتقاضون رواتب مجزوءة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021.
ويضيف عفانة أن الأزمة تفاقمت منذ مايو/أيار 2025، إثر تعليق إسرائيل تحويل إيرادات المقاصة بالكامل، ما أدى إلى دفع رواتب لا تتجاوز نسبتها 50% بحد أدنى ألفي شيكل (653 دولاراً).
ويوضح عفانة للجزيرة نت أن الرصيد الذي يوفره التطبيق شهرياً، والبالغ نحو 500 شيكل (163 دولاراً) بدل خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات، يُمنح للموظف علاوة على نسبة راتبه الشهرية، لكنه يُخصم لاحقاً من رصيد مستحقاته المتراكمة، بما "يحاكي عملياً إضافة 500 شيكل (163 دولاراً) إلى راتب الموظف".
ويعتبر أن التطبيق يمثل حلاً جيداً لإدارة نقص السيولة لدى وزارة المالية، عبر تقاص رقمي مزدوج بين الحكومة والموظف من جهة، وبين الحكومة والشركات المزودة للخدمة من جهة أخرى، مشترطاً لاستمرارية الفكرة تنفيذ هذا التقاص فعلياً وعدم تراكم الديون بين الطرفين، مع ترجيحه أن تتطور المنصة أكثر حال انضمام شركات جديدة إليها.
ويشير عفانة إلى بُعد اقتصادي إضافي، إذ سيسهم تفعيل المحفظة، ولو جزئياً، في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، كون الموظف سيوجه مبلغ 500 شيكل (163 دولاراً)، المخصص أصلاً لفواتير الكهرباء والمياه والاتصالات، نحو سلع أخرى أو سداد ديون متراكمة.
وفي المقابل، ستواجه الشركات المشاركة، التي تربطها بالحكومة علاقات مالية كالضرائب يجري تقاصها هي الأخرى، بعض الضغط على سيولتها النقدية.
وعلى الرغم من أهمية "يبوس" في تخفيف حدة الأزمة على الموظفين، يشدد عفانة على ضرورة اتخاذ إجراءات مكمّلة تعزز قدرتهم على الصمود، من بينها إعفاؤهم من رسوم الخدمات الحكومية المختلفة أو رسوم جامعات أبنائهم، وخصم قيمتها من مستحقاتهم التراكمية بدلاً من دفعها نقداً.
ويدعو إلى العمل على تجنيد الموارد المالية الممكنة، سواء من الإيرادات المحلية أو دعم المانحين، لرفع نسبة صرف الرواتب وحدها الأدنى، وضمان انتظام صرفها قدر الإمكان، باعتبار أن "يبوس"، رغم فائدته، يبقى أداة لإدارة تداعيات الأزمة لا حلاً لجذورها.