NYT: كثيرون يأملون ألا يشاهد الناس فيلم لا أرض أخرى الفائز بجائزة الأوسكار
تاريخ النشر: 18th, March 2025 GMT
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز "مقالا للناشطة الفلسطينية الأمريكية رانيا باتريس والناشطة الإسرائيلية الأمريكية ليبي لينكينسكي قالتا فيه إنه كان من المفترض أن يكون فوز فيلم "No Other Land" (لا أرض أخرى) بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي لحظة نصر للسينما والمجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي، وهي حالة نادرة يقف فيها فنانون من كلا المجتمعين على المسرح العالمي معا لتلقي الإشادة لفيلم صنعوه معا.
لكن لم يكن الجميع يحتفل. فقد أصبح استقبال فيلم "لا أرض أخرى" نموذجا مصغرا للنضال الذي يسعى الفيلم إلى توثيقه. ووصف وزير الثقافة الإسرائيلي فوز الأوسكار بأنه "لحظة حزينة لعالم السينما".
يوثّق فيلم "لا أرض أخرى" الدمار وسلسلة من محاولات التهجير القسري في منطقة مسافر يطا بالضفة الغربية، من عام ٢٠١٩ إلى عام ٢٠٢٣، من منظور فلسطينيين يتعرضون لمضايقات المستوطنين، ويهدم الجيش الإسرائيلي منازلهم. أما المفاجأة فهي قصة داخل قصة، قصة صداقة وجهد مقاومة لاثنين من المخرجين الأربعة، أحدهما فلسطيني والآخر إسرائيلي. وقد لاقت إنجازات الفيلم، السردية والعاطفية، استحسانا مبكرا، إذ فاز بجائزة برلين للأفلام الوثائقية عام ٢٠٢٤.
إلا أن نجاحه أثار ردود فعل عنيفة. فمن منصة توزيع الجوائز في برلين، دعا المخرج الفلسطيني باسل عدرا ألمانيا إلى وقف تصدير الأسلحة إلى "إسرائيل". ثم أوضح يوفال أبراهام، شريكه في الإنتاج، أنه عندما يعودون إلى ديارهم، سيجدون أنفسهم أمام واقعين غير متكافئين، واقع يتنقل فيه أبراهام بحرية، وآخر لا يتمتع فيه عدرا بحرية الحركة. ووصفه أبراهام بأنه نظام فصل عنصري، مما أثار غضب الإعلام الإسرائيلي وأزعج الحلفاء الألمان.
قبل عودتهم إلى الشرق الأوسط، تلقى أبراهام تهديدات بالقتل، وواجهت عائلته مضايقات، وحاصر حشد منزل عائلته. تلاشى التهديد المباشر في النهاية، ولكن حتى الآن، لا يمتلك الفيلم اتفاقية بث أو اتفاقية توزيع سينمائي في الولايات المتحدة.
في حفل توزيع جوائز الأوسكار، لم يُدلِ صانعو الفيلم بتصريح أكثر تطرفا مما فعلوه في برلين. قال عدرا للجمهور: "يعكس فيلم 'لا أرض أخرى' الواقع القاسي الذي نعانيه منذ عقود". وأضاف أبراهام: "نعيش في نظام أعيش فيه أنا حرا بموجب القانون المدني، بينما يخضع باسل لقوانين عسكرية..".
يبدو لنا أن الصورة القوية لأربعة صانعي أفلام - فلسطينيان وإسرائيليان - وهم يحملون تماثيلهم الذهبية معا لم تكن مؤثرة بالنسبة لكثير من الناس كما كانت بالنسبة لنا. بفوزهم، بدا فريق صناعة الأفلام الفلسطيني الإسرائيلي وكأنه يتحدى منطق المحصلة الصفرية السائد في المنطقة.
في اليوم التالي لحفل توزيع جوائز الأوسكار، وجّه وزير الثقافة الإسرائيلي، ميكي زوهار، رسالة إلى المؤسسات الثقافية ودور السينما التي تموّلها الوزارة، يحثّها فيها على عدم عرض الفيلم.
وقال الوزير إنّ فيلم "لا أرض أخرى" دليلٌ على أنّ الأموال العامة لا ينبغي أن تدعم محتوى "يخدم أعداء الدولة".
وأشار زوهار إلى الفيلم كمثالٍ على ضرورة وضع لوائح، كان قد دافع عنها، لحصر التمويل العام للسينما والتلفزيون في المشاريع التي لا تُعتبر معادية لـ"إسرائيل".
لكن الفيلم لم يتلقَّ أيّ تمويل عام. إنّ نجاحه، على الرغم من عداء الحكومة الإسرائيلية، يُمثّل إدانة لنظام يسعى بشكل متزايد إلى إسكات المعارضة بدلا من التفاعل معها.
إنه نمطٌ مألوف بشكل ممل في "إسرائيل": مسؤول حكومي يُعرب عن غضبه، وفي غضون ساعات، تتبنّى منظومة الجماعات المتطرفة والمؤثرين القوميين المتطرفين وقنوات تليغرام المجهولة القضية. وسرعان ما تغمر الميمات المُحرضة وسائل التواصل الاجتماعي.
في بلد يشهد تاريخا دمويا للتحريض، لا ينبغي تجاهل هذا الأمر باعتباره مجرد كلام. بل يُمكن اعتباره دعوة للتحرك، وتذكيرا مُرعبا بأن قول الحقيقة في "إسرائيل" قد يُعرّض حياة المرء للخطر.
هذه المرة، لم يأتِ رد الفعل العنيف من الجانب الإسرائيلي فحسب. فقد أصدرت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لـ"إسرائيل" بيانا في 5 آذار/ مارس ينتقد فيلم "لا أرض أخرى"، مع أنها لم تُطالب بمقاطعته. ودوّنت الحملة قائمة من المخاوف، بما في ذلك انتقاد صانعي الفيلم لعدم إدانتهم الكافية لسلوك "إسرائيل" في الحرب الحالية على غزة، وللمساعدة الإنتاجية التي تلقّوها من منظمة تزعم الحملة أنها "منخرطة في التطبيع".
إنّ التلميح إلى أن صانعي الفيلم الوثائقي الفلسطينيين يُستغلّون من قِبل زملائهم الإسرائيليين لإضفاء الشرعية أو غير ذلك، هو بمثابة تقليصٍ لعدرا إلى دمية، وكأنّ تعاونه كان استسلاما وليس فعلا ذاتيا. في الواقع، هو صحفي وناشط من قرية التواني المحاصرة في الضفة الغربية، إحدى أكثر قرى الضفة الغربية ضعفا، والمحاطة بمستوطنين عنيفين.
بصفتنا ناشطتين ثقافيتين، ندرك أن الفن، والسينما تحديدا، يمكن أن يلعب دورا حاسما ليس فقط في تثقيف الجمهور، بل أيضا في المساعدة على إحداث التغيير. لقد قدّم فيلم "لا أرض أخرى" لمحة عن التجربة الفلسطينية الممتدة لعقود والواقع على الأرض. بالنسبة لنا نحن الذين عايشنا هذا الواقع طوال حياتنا، نعلم أنه يزداد سوءا وخطورة. كل هذا يجعل دعم هذا الفيلم والأشخاص الذين يقفون وراءه أكثر أهمية.
منظور عدرا أصيل، حميم، مُلحّ ويائس. نضاله لإنقاذ قريته من الدمار ليس نظريا أو رمزيا، بل ماديا وفوريا. في الواقع، بعد عودته بفترة وجيزة من حفل توزيع جوائز الأوسكار في لوس أنجلوس، نشر على إنستغرام قصة حادثة أخرى لمستوطنين يهاجمون قرية فلسطينية في الضفة الغربية.
ولا يمكن تجاهل دور إبراهام. وكما صرّح رئيس مجلس قرية سوسيا المجاورة مؤخرا لمجلة "+972" الفلسطينية الإسرائيلية: "بعد سنوات طويلة من النضال والمواجهات والاعتقالات والضرب والهدم، أعلم - لا أظن، بل أعلم - أنه لولا أشخاص مثل يوفال ونشطاء يهود من إسرائيل وحول العالم، لكانت نصف أراضي مسافر يطا قد صودرت وجُرفت حتى الآن".
وتابع قائلا: "لقد عاش يوفال وعشرات مثله معنا، وتناولوا الطعام معنا، وناموا في منازلنا، وواجهوا الجنود والمستوطنين إلى جانبنا كل يوم. أدعو جميع النقاد إلى إطفاء مكيفات الهواء الخاصة بهم، وركوب سياراتهم، والمجيء للعيش هنا معنا لمدة أسبوع واحد فقط. ثم دعونا نرى ما إذا كانوا لا يزالون يطالبونني بمقاطعة الفيلم".
تسعى سياسات الحكومة الإسرائيلية إلى إخفاء الفلسطينيين ووصم حلفائهم الإسرائيليين بالخيانة. ويمتد تأثير هذا الموقف إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط. بعد أسبوع من فوز الفيلم بجائزة الأوسكار، هدد عمدة ميامي بيتش بطرد دار سينما فنية من عقار مملوك للمدينة لعرضها الفيلم.
ورغم أن الهدف المعلن لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات هو النضال من أجل تحرير الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره، إلا أنها في هذه الحالة قوضت العمل الفني المشترك الذي ينتقد الحكومة الإسرائيلية بشكل مباشر.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية الفلسطينية مسافر يطا فلسطين اوسكار مسافر يطا صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة لا أرض أخرى
إقرأ أيضاً:
إعلام إيراني: انفجارات في خنداب ومناطق أخرى بمحافظتي مركزي وسيستان وبلوشستان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في منطقة خنداب التابعة لمحافظة مركزي، إضافة إلى منطقة كنارك في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.
الضربات الأمريكية على إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصعيد متواصل مع طهرانأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في استمرار للحملة الجوية التي دخلت ليلتها الثالثة عشرة على التوالي.
وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات انطلقت مساء الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، موضحة أن الهدف منها هو تقليص ما وصفته بالتهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني لحركة الملاحة التجارية ومحاسبة طهران على تحركاتها العسكرية.
وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في عدد من المناطق جنوب غربي البلاد، من بينها مدينة الأهواز ومدينة العميدية بمحافظة خوزستان، إضافة إلى تقارير عن استهداف محيط قرية مسن في جزيرة قشم بصواريخ أميركية.
كما أفادت وكالة فارس بسماع انفجارات متعددة في مدينة الأهواز، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي حصيلة رسمية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، وسط استمرار العمليات الأمريكية التي تؤكد أنها تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.