في إطار نظرية الأمن القومي الإسرائيلية الجديدة التي تم تطويرها بعد 7 أكتوبر والقاضية بمنع تراكم المخاطر على طول الحدود وعرضها يهاجم الجيش الإسرائيلي بين حين وآخر مواقع داخل الأراضي السورية في الجنوب والوسط والشمال. وكانت آخر هذه الهجمات قصف بلدة كويا قرب مدينة درعا وتهجير الكثير من سكانها وقتل وجرح العشرات فيها.

وجاءت الهجمات الأخيرة، وفق الرواية الإسرائيلية، بعد "رصد محاولات أولية من قبل النظام الجديد في سوريا لإعادة بناء البنية التحتية العسكرية بعد سقوط نظام الأسد". وفي إطار هذه الهجمات تم قصف مطارين وطائرات ومدرجات ومواقع عسكرية واقتحام بلدات وإجراء تفتيشات واعتقالات.

ومعروف أن إسرائيل ترفض المنهج السائد في العالم الذي يتعامل مع النظام السوري الجديد على قاعدة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ودفعه نحو إنشاء دولة موحدة بعيدا عن الاقتتال والتشرذم. وفي هذا السياق عملت إسرائيل وبشكل علني من أجل تقسيم سوريا وإنشاء دويلات طائفية وقومية فيها لمنعها من استعادة دورها ومكانتها الإقليمية. ونظرت باستهجان حتى إلى الدور الأميركي الذي سهل اتفاق الجيب الكردي في الشمال مع النظام الجديد على الانضواء تحت راية الدولة السورية. كما ترفض إسرائيل التحالف القائم بين هذا النظام والحكومة التركية وترى في التعاون العسكري بين الجانبين مقدمة لخطر جوهري جديد. ورأت سوريا في الأحداث المؤسفة والدامية في الساحل السوري فرصة لإفلات زمام الأمور وتوجيه الكل السوري نحو حرب طائفية تكون هي المستفيدة الأولى منها والقادرة على الظهور بمظهر الحامي الفعلي للأقليات الدينية والمطالب باعتراف العالم بذلك.

إعلان تعزيز منهج

وحاولت إسرائيل عبر توغلها في الأراضي السورية تشكيل نوع من الحماية للدروز في جبل العرب على أمل تشجيعهم على الانفصال أو على الأقل توفير قاعدة للتوتر الدائم في المنطقة. كما وسعت احتلالها للمنطقة العازلة في هضبة الجولان جنوبا نحو روافد نهر الأردن في سهل حوران نحو الحدود الأردنية. وأعلنت عبر وزير حربها إسرائيل كاتس أن تواجدها، خصوصا في جبل الشيخ السوري، ليس مؤقتا وإنما هو دائم. وأملت من خلال ذلك تعزيز منهج تفكيك الدولة السورية وتوجيهها نحو الاندثار والغياب.

حاولت إسرائيل عبر توغلها الإيحاء بحماية الدروز لتشجيعهم على الانفصال (الجزيرة)

وفي ليلة الثلاثاء هاجم الجيش الإسرائيلي وفق بيان صادر عنه قدرات عسكرية متبقية في محيط قاعدتي تدمر وT4  العسكريتين في سوريا. وهاجم سلاح الجو أي محاولة لنقل منظومات الأسلحة أو إعادة تأهيلها، كما فعل في قاعدة T4  وتدمر ضد منظومات أسلحة متبقية من جيش الأسد. في الوقت نفسه، نفذت قوات المشاة والمدرعات والهندسة التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي غارات على الأراضي السورية في الجنوب. وقال مصدر عسكري رفيع المستوى إن الهدف من هذه الغارات هو "ضمان عدم نمو الأعشاب المحلية".

وكانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أجرت عدة مناقشات في الأسبوع الفائت بشأن موضوع الجبهة الشمالية والعمليات التي تجري في جميع أنحاء سوريا – بما في ذلك محاولات النظام السوري الجديد، لاستعادة البنية التحتية العسكرية مثل بطاريات الدفاع الجوي والصواريخ والقذائف في الجزء الجنوبي من سوريا. وجرى التأكيد على أن الموقف العام في المؤسسة الأمنية هو أنه من أجل الحفاظ على التفوق الجوي لإسرائيل والسماح بحرية العمل، يجب إحباط أي محاولة من هذا القبيل أو الكشف عن الأسلحة المتقدمة. وبناء على ذلك يتم تنفيذ هجمات في قلب الأراضي السورية لتدمير تلك الأنظمة أو محاولات أي عناصر معادية التمركز فيها.

إعلان قصف كويا

وقد استنكرت الخارجية السورية "العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي السورية، الذي شهد تصعيدا خطيرا في قرية كويا بريف درعا الغربي". وقال بيان صادر عنها إن قرية كويا تعرضت لقصف مدفعي وجوي مكثف استهدف الأحياء السكنية والمزارع، مما أسفر عن استشهاد 6 مدنيين، مع احتمال ارتفاع العدد نتيجة الإصابات الخطيرة واستهداف المناطق الزراعية. وشددت على أن التصعيد يأتي في سياق سلسلة من الانتهاكات التي بدأت بتوغل القوات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا، ضمن عدوان متواصل على الأراضي السورية، في انتهاك صارخ للسيادة الوطنية والقوانين الدولية. وطالبت بفتح تحقيق دولي حول الجرائم المرتكبة بحق الأبرياء وحول الانتهاكات الإسرائيلية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان الأراضی السوریة

إقرأ أيضاً:

تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار

أنقرة (زمان التركية)_ كشف مسؤول أن تركيا تهدف إلى زيادة حجم تجارتها مع سوريا إلى 10 مليارات دولار، حيث ارتفع حجم التجارة الثنائية بأكثر من 40% على أساس سنوي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 3.75 مليار دولار في عام 2025.

وفي كلمة ألقاها في اجتماع بعنوان “التجارة الحرة والمناطق الصناعية في سوريا وبيئة الاستثمار في أنقرة”، قال وزير التجارة التركي عمر بولات إن البلدين لا يزالان ملتزمين بتحقيق الهدف التجاري من خلال تعزيز الإنتاج والاستثمار.

وأضاف أن الحكومتين تعملان أيضاً على تعزيز وتحديث المعابر الحدودية البرية وطرق النقل البحري لدعم المزيد من النمو في التجارة الثنائية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العربية السورية نقلاً عن وكالة الأناضول.

في وقت سابق من هذا العام، خففت تركيا القيود التجارية مع سوريا عن طريق إزالة القيود المفروضة منذ فترة طويلة على الصادرات والواردات والعبور والتي كانت مفروضة على الإدارة السابقة، مع مواءمة الإجراءات الجمركية مع تلك المطبقة على الشركاء التجاريين الآخرين.

ساهمت هذه التغييرات بالفعل في تعزيز التجارة الثنائية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنسبة 24% على أساس سنوي ليصل إلى أكثر من 1.35 مليار دولار أمريكي، وفقًا لبيانات مديرية الاتصالات الرئاسية التركية. وفي يونيو/حزيران، اتفق البلدان أيضًا على استئناف النقل البري التجاري المباشر بموجب اتفاقية ثنائية أُبرمت عام 2004، مما ساهم في تحسين التجارة والخدمات اللوجستية عبر الحدود.

وقال بولات: “تستمر التجارة وحركة المسافرين عبر المعابر الحدودية بين البلدين دون انقطاع”، مضيفاً أن العمل يتقدم بسرعة لفتح معبر نصيبين-قامشلي الحدودي، الواقع في أقصى الطرف الشرقي للحدود، أمام التجارة وحركة المسافرين والعبور قبل نهاية العام.

وقال الوزير: “إن بدء حركة المرور العابرة بين تركيا وسوريا منذ أبريل الماضي قد ساهم في تعزيز التجارة مع لبنان والأردن والعراق، وكذلك المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين”، واصفاً هذه الخطوة بأنها “تطور إيجابي”.

ممرات نقل جديدة

أكد بولات على أهمية توسيع وإنشاء ممرات نقل بري جديدة، بالإضافة إلى خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي الممتدة من تركيا عبر سوريا إلى الأردن والعراق ودول الخليج، وسط الاضطرابات الإقليمية الناجمة عن الصراع والإغلاق المؤقت لمضيق هرمز.

وأشار الوزير التركي إلى أن “الحكومتين أحرزتا تقدماً في تسريع التجارة العابرة مع دول الخليج”، مذكراً بأن “حركة المرور العابرة عبر المملكة العربية السعودية، والتي توقفت لمدة 14 عاماً تقريباً، وكذلك عبر سوريا والأردن، استؤنفت بانتظام بدءاً من 15 أبريل”.

وقّع وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا مذكرة تفاهم في العاصمة الأردنية عمّان في السابع من أبريل/نيسان لتطوير قطاعي النقل والخدمات اللوجستية. ويهدف الاتفاق إلى إرساء دعائم مشاريع استراتيجية كبرى من شأنها تعزيز حركة البضائع والركاب، وزيادة الصادرات وعائدات الترانزيت، وتنشيط الموانئ، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، وتعزيز الربط البحري الإقليمي.

Tags: التبادل التجاري بين تركيا وسورياالتجارة الحرةتركياتركيا وسورياسوريا

مقالات مشابهة

  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • بعد احتجاجات حمص.. حسام جنيد يعتذر عن دعم الأسد
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • هيئة البث الإسرائيلية: رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي
  • نائب وزير الخارجية : من يورّط نفسه مع النظام السعودي سيدفع الثمن
  • تحذير يمني للعدو الصهيوني من تدنيس الأقصى: المخططات الإسرائيلية مصيرها الخسران
  • جمال سلمان: ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا