استثمارات ضخمة أم ديون كارثية؟ جدل في ألمانيا حول خطة التريليون يورو
تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT
برلين – أعلنت ألمانيا إنشاء صندوق استثماري استثنائي بقيمة تريليون يورو (1.1 تريليون دولار) لتحديث البنية التحتية، وتعزيز قطاعات الصحة والتعليم، ودعم الاقتصاد الذي يواجه تحديات متزايدة، وقد اضطر البرلمان الألماني لإقرار الخطة لتعديل الدستور، متجاوزًا سياسة (كبح الديون)، ما أتاح للحكومة إمكانية الاقتراض الضخم، بعد أن حظي القرار بموافقة أكثر من ثلثي أعضاء البوندستاغ.
يأتي الاستثمار في ظل ظروف اقتصادية وسياسية صعبة؛ فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تكبد الاقتصاد الألماني خسائر فاقت 280 مليار يورو (310 مليارات دولار) خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى جانب تقديم أكثر من 40 مليار يورو (44.27 مليار دولار) كمساعدات عسكرية لكييف.
كما شهدت ألمانيا ركودًا اقتصاديًا للعام الثالث على التوالي، مما دفع أكثر من 55 ألف شركة إلى إعلان إفلاسها منذ بدء الحرب.
إصلاحات هيكليةيرى مدير معهد إيفو لأبحاث الاقتصاد، كليمنس فويست أن القلق المتزايد حول تنافسية ألمانيا كموقع للأعمال مبرر، مشيرًا إلى أن البلاد بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية جذرية وأنه "يتعين على السياسة الاقتصادية التحرك بسرعة لمواجهة تراجع القوة الاقتصادية، وبالتالي تراجع مستوى الرخاء في ألمانيا".
إعلانودعا، مع مجموعة من الخبراء،( في تصريحات للصحفيين في وقت سابق نشرت على موقع معهد إيفو ) إلى تنفيذ إصلاحات تشمل:
تخفيض الضرائب عن الشركات. تقليص البيروقراطية. زيادة الاستثمار في البنية التحتية العامة. تعزيز أمن الطاقة. تقديم حوافز أكبر للعمالة.يركز الصندوق الاستثماري على مجالات التكنولوجيا المتقدمة منها الرقمنة والأقمار الصناعية للاستطلاع، والاتصالات الآمنة والطائرات من دون طيار وتعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، كما يهدف إلى تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، خاصة في مجالات المواد الخام والطاقة، في خطوة تسعى إلى تقليل التبعية الأوروبية للولايات المتحدة.
دعم قطاع الأعمالرحبت اتحادات الصناعة والمستثمرون بالخطة، وتشمل استثمارات ضخمة مثل 500 مليار يورو (553.5 مليار دولار ) لتطوير البنية التحتية، الطرقات، والسكك الحديدية إلى جانب 100 مليار يورو (110 مليارات دولار) لدعم البيئة والمناخ.
ويرى رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، بيتر لايبينغر (حسب بيان صادر منشور في موقع الاتحاد على الإنترنت) أن هذه الاستثمارات ستكون حاسمة في تحفيز النمو، مشيرًا إلى أهمية دعم الشركات الناشئة ونماذج الأعمال المبتكرة.
ويضيف لايبينغر "من الضروري تعزيز رقمنة الدولة لتكون أكثر دعمًا للشركات، إذ يجب أن تصبح البنية التحتية الرقمية والتنظيم المشجع للابتكار في صدارة الأولويات".
كما شدد على أهمية دعم الصناعات الإستراتيجية، مثل أشباه الموصلات والبطاريات، لضمان استقلال اقتصادي أوروبي أكبر.
ضرائب تهدد التنافسيةتواجه ألمانيا معدلات ضرائب مرتفعة، حيث تصل الضريبة على الشركات إلى 45%، وهي الأعلى بين الدول الصناعية الكبرى، ويرى الخبير الاقتصادي في غرفة التجارة العربية الألمانية، الدكتور علي العبسي في حديث للجزيرة نت أن الضرائب المرتفعة كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء نقل العديد من الشركات الألمانية والأوروبية مصانعها إلى الولايات المتحدة، حيث تتوفر حوافز ضريبية أكثر جاذبية.
إعلانبدوره، طالب لايبينغر الحكومة الألمانية بتقديم إعفاءات ضريبية تدريجية لدعم الاستثمار، تخفيض ضريبة الدخل وضريبة المبيعات لتنشيط الاستهلاك، وتوفير حوافز ضريبية إضافية لتعزيز التوظيف.
الاقتراض الضخميمثل تعديل الدستور والسماح للحكومة باقتراض مبالغ ضخمة تحولا كبيرا في السياسة المالية الألمانية؛ فقد ظل (كبح الديون)، الذي أُقر عام 2009، يحدّ من قدرة الحكومة على الاقتراض، لكن هذا القيد تم تجاوزه بسبب الحاجة الملحّة للاستثمارات.
ورغم ذلك، فإن نسبة الدين العام الألماني لا تزال معتدلة مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، فقبل الاقتراض الجديد، كانت النسبة 64% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تصل إلى 90%، وهي أقل من فرنسا (أكثر من 100%) أو إيطاليا وإسبانيا (137%).
لكن الدكتور العبسي يحذر من أن الجيل القادم قد يضطر إلى تحمل عبء هذه الديون، مشيرا إلى أن زيادة الدين العام تعني ارتفاع تكاليف الفوائد، ومع ذلك، يرى أن الاستثمارات الذكية ستؤدي إلى تحقيق عوائد ضريبية تعزز القدرة على سداد القروض، خاصة إذا تم توجيه الأموال نحو تطوير المدارس والجامعات، تحسين المستشفيات، توسيع البنية التحتية، ودعم الرقمنة والتكنولوجيا.
وتعد خطة التريليون يورو واحدة من أضخم الاستثمارات الحكومية في تاريخ ألمانيا الحديث، وتهدف إلى إعادة إحياء الاقتصاد المتباطئ، وبينما يُنظر إليها كفرصة لتجديد البنية التحتية ودعم الابتكار، فإن المخاوف من ارتفاع الديون العامة والضرائب لا تزال قائمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان البنیة التحتیة ملیار یورو أکثر من
إقرأ أيضاً:
الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
فرضت المفوضية الأوروبية غرامتين على شركة غوغل بقيمة إجمالية بلغت 890 مليون يورو (نحو مليار دولار)، بعد إدانتها بانتهاك قانون الأسواق الرقمية، من خلال منح خدماتها أفضلية في نتائج البحث وفرض قيود على مطوري التطبيقات داخل متجر "غوغل بلاي".
وأوضحت المفوضية، في بيان الخميس، أنها فرضت غرامة بقيمة 460 مليون يورو (523.5 مليون دولار) بسبب تفضيل غوغل لخدماتها، مثل التسوق والفنادق والنقل والرياضة، على حساب الخدمات المنافسة في نتائج البحث، إضافة إلى غرامة أخرى بقيمة 430 مليون يورو (489.4 مليون دولار) بسبب القيود التي تمنع مطوري التطبيقات من توجيه المستخدمين إلى خيارات شراء أرخص خارج متجر "غوغل بلاي".
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3موسم الأرباح يختبر عوائد الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعيlist 2 of 3ألفابت تقلص الفجوة مع إنفيديا وتقترب من لقب الأكبر عالمياlist 3 of 3رئيس غوغل وألفابت يكتسح قائمة أعلى الأجور في وادي السيليكونend of listوأكدت أن قانون الأسواق الرقمية يلزم الشركات المصنفة بوصفها "حراس بوابة" بعدم منح خدماتها معاملة تفضيلية في ترتيب نتائج البحث، كما يفرض عليها السماح للمطورين بإبلاغ المستخدمين بقنوات شراء بديلة دون رسوم أو قيود غير مبررة.
وأشارت المفوضية إلى أن غوغل عرضت خدماتها في أعلى نتائج البحث مع مزايا بصرية وأدوات تصفية لا تتوفر للخدمات المنافسة، كما رأت أن الرسوم التي فرضتها الشركة على الأنشطة المرتبطة بتوجيه المستخدمين خارج متجر التطبيقات، إلى جانب مدة فرض تلك الرسوم، تجاوزت الحدود التي يسمح بها القانون.
ومنحت المفوضية غوغل مهلة 60 يوما للامتثال للقرار، محذرة من أنها قد تفرض غرامات إضافية تصل إلى 5% من إجمالي إيرادات الشركة السنوية العالمية إذا لم تلتزم بالقواعد.
وفي الوقت نفسه، أقرت المفوضية بأن غوغل بدأت اختبار تعديلات على طريقة عرض خدماتها في نتائج البحث، كما أدخلت تغييرات على قواعد متجر التطبيقات، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل تقدما نحو الامتثال لمتطلبات القانون.
إعلانمن جانبه، انتقد رئيس الشؤون العالمية في شركة ألفابت، كينت ووكر، القرار، معتبرا أن تطبيق قانون الأسواق الرقمية "يضر بالمنتجات التي يستخدمها الأوروبيون يوميا".
وقال إن غوغل اضطرت إلى إزالة بعض مزايا البحث الفوري، مثل عرض الأسعار الفورية والتوافر المباشر للفنادق والرحلات الجوية والمطاعم، فضلا عن تقليص بعض إجراءات الحماية في متجر "غوغل بلاي"، مؤكدا أن الشركة تدرس القرار وإمكانية الطعن عليه.
في المقابل، دافعت مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا عن القرار، مؤكدة أن "أفضل المنتجات يجب أن تنجح لأنها الأفضل، لا لأنها مملوكة للشركة التي تدير محرك البحث".
كما قالت مفوضة التكنولوجيا هينا فيركونن إن الإجراءات تهدف إلى ضمان "منافسة عادلة وتكافؤ الفرص" في الأسواق الرقمية.
وتعد هذه أول غرامات تفرض على غوغل بموجب قانون الأسواق الرقمية، لكنها الخامسة والسادسة التي تواجهها الشركة في أوروبا بسبب ممارسات مناهضة للمنافسة، بحسب رويترز.
وانخفض سهم الشركة الأم "ألفابت" بنحو 4% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، إلا أن محللين أرجعوا هذا التراجع بالدرجة الأولى إلى رد فعل المستثمرين تجاه حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الذي كشفت عنه الشركة في نتائجها المالية الأخيرة.