رأي.. تيم سباستيان ورنا الصباغ يكتبان عن سياسات ترامب: ما الذي حدث للتو؟
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
هذا المقال بقلم تيم سباستيان، صحفي بريطاني ومحاور تلفزيوني ومؤلف كتب، ورنا الصباع صحفية ومحررة استقصائية عربية. يتشارك الاثنان في منصة مستقلة على وسائل التواصل الاجتماعي تسلط الضوء على قضايا الساعة الإشكالية.
لم يستغرق الأمر أكثر من شهرين ليبان الحجم الكامل لطموحات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب.
تحول إلى قوة هدم في المشهد المحلي. أقال الآلاف، وضغط على المحاكم والجامعات، واختطف الناس من الشوارع، وطالب بتعهدات "ولاء شخصي" من موظفي الحكومة الفيدرالية.
لكي يحقق مسعاه، ملأ البيت الأبيض بمتُنفذين متغطرسين يُمطرون أمريكا – والآن العالم – بوابل من المحاضرات حول ما يجب عليهم فعله وكيف يفعلونه.
هؤلاء شخصيات لم تكن شيئا بالأمس – لم يُرفعوا أو يصلوا تلك المناصب بسبب علمهم أو حكمتهم – بل هم مجرد رجال ونساء تنفيذيين، متعطشون لممارسة السلطة الجديدة التي انتزعوها من النظام الديمقراطي، بعد تمزيق وتجاهل العديد من الضوابط والتوازنات التي كانت تحكم وتضبط البلاد.
يا له من إنجاز مذهل في سرعته وحجمه، ولكنه أيضًا مفعم بالحقد، وبممارسات تعظيم الذات على مستوى عالمي.
الولايات المتحدة لم تعد هي نفس البلد التي كانت عليها قبل شهرين.
في بعض النواحي، بالكاد يمكن التعرف عليها.
فرض الرسوم الجمركية هو حتى الآن أكثر أعمال ترامب جدية في ممارسة الإكراه السياسي الدولي – تأتي بمثابة صدمة ضخمة للاقتصاد العالمي وتحمل رسالة واحدة فوق كل اعتبار: أمريكا يمكنها أن تصنعك أو تدمرك – لذا إما أن تفعل الأمور على طريقتي أو تتحمل العواقب.
وهذه العواقب واضحة جدًا في الخسائر التريليونية التي تم ويتم تسجيلها في أسواق المال العالمية.
بعض الدول ستنحني وتسجد أمام ترامب مع أن من تتعامل معه، ليس شخصًا يمكنك الوثوق به.
هذا هو الرجل نفسه الذي أرسل يومًا ما صواريخ “جافلين” إلى أوكرانيا لمساعدتها في الدفاع عن نفسها ضد روسيا – وهو الآن يحاول ابتزاز كييف المُنهكة من الحرب، والمكافحة من أجل البقاء، لتتخلى عن معظم حقوقها السيادية في المعادن النادرة الموجودة على أراضيها.
ترامب هو الرجل نفسه الذي وصف غزو بوتين بـ”العبقري”، وفي نفس الوقت كان يفرض رسومًا عقابية على أقرب حلفائه – قام بهدوء برفع العقوبات عن زوجة الأوليغارش الروسي بوريس روتنبرغ، الذي يُصادف أنه صديق مقرب لبوتين.
ومن المثير للسخرية أن هذا لم يُذكر في بيان البيت الأبيض الرسمي الذي أعلن عن رفع العقوبات.
ففي صف من يقف ترامب حقًا؟
الجواب: لا أحد سوى نفسه.
ترامب مصمم على استخدام القوة الهائلة لمنصبه لتوسيع نفوذه الأيديولوجي، بإملاء قواعد العمل على الشركات والدول – وتهديدهم بفقدان رضاه وأعماله إن لم يطيعوه.
بالنسبة لترامب هذا ليس أقل من محاولة فريدة تحدث مرة في العمر لإعادة تشكيل أجزاء واسعة من العالم وفقًا لهواه، وضمان خضوعها لنفوذه.
وفي نفس الوقت الذي كانت فيه إعلانات التعرفة الجمركية تمزق توقعات الأسواق العالمية، كان وزير خارجيته مارك روبيو – رجلٌ كان قد تحداه سابقًا على ترشيح الحزب الجمهوري وسُخر منه بلا رحمة – يُطالب دول الناتو برفع إنفاقها الدفاعي إلى 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي.. وكأن الامر ممكن أصلًا.
ربما كان ذلك ممكنًا.. لبعض الدول في الأسبوع الماضي.
لكن الشهر المقبل.. وبفضل الحرب التجارية الجديدة – فالأمر مستحيل.
إذاً – رسائل متضاربة تصدر عن ترامب.
أولاً الضربة المالية.
ثم عندما يتم إنهاك الضحية، يُعرض عليه اتفاق لم يكن ليوقعه قبل أن يتلقى الضربة.
بعض الدول ستتعامل مع ترامب وتقدم له تنازلات تجارية ومحفزات لأنها لا تملك خيارًا آخر.
لكن الضغط لن يتوقف.
وعلى عكس ما يدّعي ترامب بأن أمريكا باتت ضحية عالمية – لا تزال البلاد تملك أقوى اقتصاد في العالم.
ويريدك أن تتذكر ذلك.
لأنه يدرك أن أنتم، أي معظمكم، ببساطة لا تستطيعون تحمل عواقب إغضابه.
أمريكادونالد ترامبرأينشر الأربعاء، 09 ابريل / نيسان 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: دونالد ترامب رأي
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.