جبهة الخلاص بتونس تحيي عيد الشهداء.. وسياسيون قلقون من تدهور الوضع السياسي
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
تظاهرت جبهة "الخلاص" التونسية المعارضة، الأربعاء، بالعاصمة تزامننا مع ذكرى أحداث 9 /نيسان أبريل 1938، مجددة مطالبتها بإطلاق بسراح جميع المعتقلين السياسيين والكف عن ملاحقات المعارضين، فيما أعرب قادة أحزاب تونسية لـ"عربي21" عن مخاوفهم من تدهور الوضع السياسي في البلاد.
وحذرت الجبهة من خطورة مواصلة السلطة في التنكيل بخصومها المعارضين وقمعها للحقوق والحريات بشكل لافت ما أحدث حالة من الفراغ السياسي وبث الخوف والرعب في النفوس وفق تقديرهم.
وتجمع المئات من المحتجين أغلبهم من أنصار حزب حركة "النهضة"، رافعين شعارات "يسقط يسقط الانقلاب، يسقط قيس سعيد، حريات حريات لا قضاء التعليمات".
وعبر أعضاء جبهة "الخلاص"، عن تضامنهم المطلق مع المعتقلين في ملف "التآمر" والذين أعلنوا مساء الثلاثاء، عن دخولهم جميعا في إضراب احتجاجي عن الطعام تعبيرا عن رفضهم لقرار محاكمتهم عن بعد ودون الحضور لقاعة المحكمة.
وقال المحامي ورئيس الجبهة أحمد نجيب الشابي وهو مشمول بالبحث بحالة سراح بقضية "التآمر"، إن "الملف فراغ في فراغ، لن أحضر المحاكمة لأن فيها اعتداء على حقوق المتهمين، هناك تهديد واضح من الرئيس سعيد للسلطة القضائية وبالتالي فهي محاكمة صورية".
وشدد الشابي في رد خاص لـ "عربي21"، بخصوص مقاطعة المحاكمة "نعم رسميا أعلن مقاطعة الجلسة وهي في الأصل مسرحية وصورية، مهما كلفني ذلك ومهما كانت الأحكام والتي من المتوقع أن تكون ثقيلة وفقا لقانون الإرهاب وعموما تبدأ من 10 سنوات إلى الإعدام".
وأضاف "يريدونها محاكمة لبث الرعب حتى يخاف الناس من المشاركة في ساحة العمل السياسي ولكن نحن نقول ثقتنا كبيرة في المستقبل لأن العدل أساس العمران والظلم لا يعمر مهما اشتد".
بدورها، قالت المحامية منية بوعلي، إن "إضراب المعتقلين بدأ منذ أسبوع مع المعتقل جوهر بن مبارك احتجاجا على الوضعية السيئة والتي ترتقي للتعذيب وهي محرمة وفقا لكل التشريعات والقوانين الدولية، البارحة انضم كذلك بقية المعتقلين ليعنلوا رسميا الدخول في إضراب مفتوح".
وأكدت بوعلي في تصريح خاص لـ "عربي21"، أن "المعتقلين متمسكين بحقهم في الحضور للمحكمة حتى يكشفوا كل الخروقات والتجاوزات التي مورست ضدهم، إضرابهم لن يتوقف إلى حين رفع المظلمة عنهم وكشف حقيقة من يتآمر على من".
ومساء الثلاثاء، أكد جميع المتهمين وهم عبد الحميد الجلاصي، رضا بالحاج ،عصام الشابي، غازي الشواشي خيام التركي وجوهر بن مبارك رفضهم القاطع المشاركة في مسار قضائي يفتقد لأبسط قواعد وشروط المحاكمة العادلة ورفض المشاركة عن بعد في جلسات هذه المحاكمة الصورية.
ويقبع المتهمون في هذا الملف بالسجن منذ شباط / فبراير 2023، إثر حملة إيقافات شنتها السلطات بتهمة "التآمر" على أمن الدولة وشملت الأبحاث أكثر من 40 شخصا منهم موقوفون وآخرون بحالة سراح مع تواجد عدد آخر خارج البلاد .
"جمود مخيف"
وفي السياق، عبّر عدد من قادة الأحزاب بتونس، عن مخاوفهم من تدهور الوضع السياسي بالبلاد، في ظل غياب أي مبادرة للإنقاذ عبر حوار وطني وتمسك الرئيس قيس سعيد بـ"الحكم والقرار الفردي" وتغييب كل دور للمعارضة ووضع كل خصومه بالسجون أو ملاحقتهم قضائيا وفق تقديرهم.
وحذر السياسيون من خطورة الوضع ومن تصاعد الأزمة وعلى جميع المستويات وهو ما ينذر "بالانفجار والانهيار الوشيك" وغياب كل بوادر الأمل في انفراج للأزمة التي تمر بها البلاد منذ سنوات على حد تعبيرهم.
وقال رئيس جبهة "الخلاص"، أحمد نجيب الشابي، إن "الوضع يتسم بالجمود السياسي، تتكرر حالات الإقالات للوزراء ورؤساء الحكومات وهناك فراغ مطبق حول الرئيس سعيد في الدولة".
وأضاف الشابي في تصريح خاص لـ "عربي21"، أن "هناك أيضا فراغ حول الرئيس في الشارع فهو غير قادر على جمعهم وكذلك علينا بالإقرار أيضا أن الفراغ موجود حتى عند المعارضة فهي في ضعف وتشتت وكذلك المنظمات وخاصة اتحاد الشغل فهو في حالة كارثية".
وتابع "إذا لم تتوفر مبادرة سياسية للإنقاذ عن طريق حوار وطني شفاف لا يقصي أحدا فنحن ذاهبون للإنفجار والانهيار ولم يبق لنا إلا الدعاء حتى يحمي الله البلاد" وفق تعبيره.
ومنذ إعلان الرئيس سعيد لقرارات 25 يوليو /تموز 2021 والتي تم بموجبها تجميد البرلمان ثم حله وتعليق العمل بالدستور وصياغة آخر مع حل الحكومة ورفع الحصانة على النواب، مع عزل 57 قاضيا وحل مؤسسات دستورية، تصاعدت الأزمة السياسية بالبلاد حيث تتهم المعارضة السلطة بالانقلاب على الشرعية وضرب الحقوق والحريات مقابل نفي رسميا وتأكيد أن كل ذلك هو تصحيح للمسار.
من جهته، قال القيادي ومستشار رئيس حركة "النهضة"، رياض الشعيبي، إن "الوضع السياسي يتجه لمزيد من الاختناق والانغلاق وذلك يفهم من خطابات الرئيس سعيد وتعاطيه مع القضايا المنشورة حاليا وهو ما لا يبعث على التفاؤل".
وأكد الشعيبي في تصريح خاص لـ "عربي21"، أن "واضح هناك إرادة من السلطة للتنكيل بالمعتقلين السياسيين والتصعيد بإصدار أحكام جائرة ضدهم، الرئيس ما زال مواصلا في الخطاب الإقصائي والرافض لكل حوار ويعتبر كل مخالف له خائنا ومتآمرا".
وأضاف أن "رئيس الدولة يصر على عدم الدعوة لأي حوار وفرض رأيه وإرادته على التونسيين، دون السماح بسماع أي صوت مخالف، فالدولة في حد ذاتها باتت مهددة في علاقة باستمرارية المرفق العام بعد حديث الرئيس عن تطهير الإرادة".
وشدد الشعيبي على أن "المخاطر في تصاعد وتزايد والسلطة لا تهتم لدعاة العقل والتعقل والحوار وهو ما يجعل المستقبل لا يبعث على التفاؤل ولا على الأمل في أن تمتلك السلطة الحاكمة الكفاءة التي من خلالها يمكنها إخراج البلاد من أزمتها".
يشار إلى أن جميع دعوات الحوار بين السلطة والمعارضة قد تعثرت على امتداد سنوات وهو ما أثر بشكل كبير على الوضع وبروز حالة انقسام بين الطرفين، وتصاعدت مع حملة الإيقافات الواسعة للمعارضين وصدور أحكام ثقيلة بحق عدد منهم.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الخلاص التونسية قيس سعيد تونس قيس سعيد الخلاص المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الوضع السیاسی الرئیس سعید خاص لـ وهو ما
إقرأ أيضاً:
تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تكشف معلومات لـعربي21
كشفت هيئة الدفاع عن زعيم حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي، الخميس، عن تدهور خطير في وضعه الصحي داخل سجن المرناقية.
وكشفت الهيئة في بيان أن الغنوشي تعرّض الأسبوع الماضي لحالة إغماء وإعياء شديدة، في حين ترفض السلطات التونسية السماح لمحاميه أو ذويه بزيارته، وسط تعتيم كامل على حالته، وفقا للبيان.
وقالت الهيئة "نُعرب عن بالغ انشغالنا إزاء التدهور الخطير في وضعه الصحي تبعاً لما نقله عدد من المحامين عن تعرضه لحالة إغماء وإعياء شديدة يوم الجمعة الماضي"، مضيفةً أن "السلطات رفضت الموافقة على الزيارة سواء من المحامين أو أفراد العائلة، في انتهاك صارخ للقانون وللحقوق الأساسية للسجين".
وحمّلت الهيئة السلطات التونسية "المسؤولية الكاملة عن هذا الانتهاك وعن سلامته الجسدية ووضعه الصحي"، مستندةً إلى قرار أممي يعتبر الغنوشي محتجزاً قسرياً ويطالب بالإفراج عنه والتحقيق في الانتهاكات التي طالته.
ولاحقا، وفي تصريحات خاصة لـ"عربي21" أكد عدد من أعضاء هيئة الدفاع أن "الغنوشي في المستشفى منذ الاثنين المنقضي، وأن حالته الصحية سيئة، وهو تحت المراقبة الطبية".
وكشفت رئيسة المكتب القانوني، زينب براهم، لـ"عربي21"، أن العائلة وأحد أعضاء فريق الدفاع حصلا على بطاقة زيارة مباشرة، لكنهما مُنعا من ذلك.
بدورها، قالت عضو هيئة الدفاع عن الغنوشي، المحامية منية بوعلي، إن "الدفاع في حالة قلق شديد على وضع منوّبه، وإنها تحاول الحصول على معلومة دقيقة بخصوص وضعه الصحي".
وأكدت بوعلي، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أنها "لا تعلم إن كان الغنوشي حاليا في المستشفى أم لا"، مشيرة إلى أن "وضعه صعب للغاية منذ مدة، وخاصة في الأيام الأخيرة، نتيجة الحرارة المرتفعة في السجن، وفي ظل تقدمه في السن والأمراض التي يعاني منها".
ولفتت إلى أن السلطات ترفض تقديم أي توضيحات دقيقة بخصوص وضعه، وأن الدفاع في تشاور وتنسيق مستمرين من أجل معرفة حقيقة وضع الغنوشي.
وأشارت إلى أن "حقوق الإنسان تحتم على السلطة عدم سجن المسنين والذين يعانون من بعض الأمراض الخطيرة".
وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الغنوشي البالغ من العمر 84 عاماً لوعكة صحية خلف القضبان؛ إذ سبق لمحاميه مختار الجماعي أن أكد أن موكله يعاني من ظروف إقامة غير ملائمة وضعف في الرعاية الصحية داخل السجن، انعكس سلباً على وضعه.
وفي نيسان/ أبريل الماضي نُقل الغنوشي إلى المستشفى إثر تدهور حاد في حالته، قبل أن تشهد حالته استقراراً نسبياً.
ويقبع الغنوشي في السجن منذ توقيفه في 17 نيسان/ أبريل 2023، إثر مداهمة منزله، بتهمة "التحريض على أمن الدولة"، بسبب تصريحات منسوبة إليه.
ومنذ ذلك الحين تتراكم الأحكام القضائية الصادرة بحقه؛ ففي شباط/ فبراير 2024 قضت المحكمة بسجنه ثلاث سنوات بتهمة تلقي تمويل أجنبي خلال انتخابات 2019، وفي شباط/ فبراير 2025 صدر بحقه حكم بالسجن 22 عاماً بتهمة المساس بأمن الدولة في قضية "أنستالينغو".
وفي حزيران/ يونيو 2026 قضت محكمة بسجنه مدى الحياة مع 30 سنة إضافية في قضية "الجهاز السري". ويصل مجموع الأحكام الصادرة بحقه حتى اليوم إلى أكثر من ستين عاماً.
وقد وصف الغنوشي من داخل سجنه جميع التهم الموجهة إليه بأنها "سياسية وملفقة"، فيما تؤكد هيئة الدفاع عنه الطابع السياسي لملفات الملاحقة.