قام  اللواء مهندس محمود نصار، رئيس الجهاز المركزي للتعمير،  يرافقه  اللواء مهندس وائل مصطفى، رئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات تعمير سيناء ومدن القناة، بتفقد سير الأعمال بمشروع تطوير مدينة سانت كاترين ( التجلي الأعظم فوق أرض السلام ) بمحافظة جنوب سيناء، والجاري تنفيذه في إطار تكليفات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، بتطوير مدينة سانت كاترين ووضعها بمكانتها اللائقة التى تستحقها هذه البقعة الطاهرة المقدسة، وتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية لهذه المدينة ذات الطابع الأثرى والدينى والبيئى والتراثى معاً، تماشيا مع اتجاهات التنمية المستدامة، وتأتي الجولة في إطار المتابعة المستمرة لسير العمل والموقف التنفيذى للمشروعات الجارى تنفيذها.

 

وزير الإسكان: إتاحة كراسات الشروط ومواقع المرحلة الأولى للوحدات بالمدن الجديدة الثلاثاء261 ألف وحدة سكنية.. موعد الطرح من بنك الإسكان والتعمير  مدينة سانت كاترين

وأشار اللواء محمود نصار، إلى أن  مدينة سانت كاترين تتمتع بمكانة عظيمة تاريخية وروحانية ، حيث تجلى الله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى وكلمه على جبل موسى أثناء عودته إلى مصر من مدين، كما يوجد بالمدينة جبل كاترين وبه دير سانت كاترين الأثري، والذى يُعد أحد أقدم الأديرة على مستوى العالم، وتعد المدينة ملتقى للديانات السماوية الثلاث، وتقع المدينة فى قلب محمية طبيعية وهذه المقومات تجعل المدينة منطقة فريدة من نوعها على مستوى العالم .

التجلى الأعظم

وأضاف أن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، قامت بوضع مخطط متكامل لمشروع تطوير موقع "التجلى الأعظم" فوق أرض السلام بمدينة سانت كاترين، يهدف إلى إنشاء مزار روحانى على الجبال المحيطة بالوادى المقدس لتكون مقصداً للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية على مستوى العالم، بجانب توفير جميع الخدمات السياحية والترفيهية للزوار، وتنمية المدينة ومحيطها مع الحفاظ على الطابع البيئي والبصرى والتراثى للطبيعة البكر، وتوفير أماكن لتسكين العاملين بمشروعات مدينة سانت كاترين، وتتولى الوزارة تنفيذ المشروع من خلال الجهاز المركزى للتعمير ( الجهاز التنفيذي لمشروعات تعمير سيناء ومدن القناة ) .

وأوضح رئيس الجهاز المركزي للتعمير أن الأسس التخطيطية والتصميمية العامة للمشروع تهدف إلى  الحفاظ على الصورة الطبيعية والروحانية للمكان بشكلها الطبيعي البكر، بالحفاظ على الغطاء النباتي الطبيعي بإستعمال نباتات من نفس البيئة مثل أشجار الزيتون واستخدام نباتات ملائمة للبيئة المحلية في كل أعمال تنسيق الموقع والحفاظ على الرؤية البانورامية للطبيعة التي تتميز بها سانت كاترين، وأن تكون مدينة خضراء، وعليه تم إصدار قرار بتحويل جميع مركبات النقل العام إلى مركبات كهربائية وتنفيذ 3 محطات للشحن الكهربائي، وكذا أكثر من 11 كم مسارات للمشاة والدراجات، وتحويل وادي الأربعين إلى ممشى سياحي بيئي طبيعي. 

وقال رئيس الجهاز المركزي للتعمير، إن المشروعات الجارى تنفيذها لتكون مساحة المدينة بعد التطوير ( 1500 فدان ) تشمل الآتي: إنشاء مركز الزوار الجديد بمدخل المدينة بموقع ميدان الوادي المقدس على مساحة 3170م2 ويمثل نقطة استقبال وتوجيه محورية للسائح والزائر من خلال مبني حديث ويتكون المبنى من دورين أرضى وأول وروف مشاه ويشمل (استقبال ومعلومات – محال هدايا تذكارية - مكاتب إدارية – مكاتب حجز رحلات وطيران -  مطعم وكافيتريا – صيدلية - قبة سماوية لمشاهدة أفلام ثلاثية الأبعاد عن التاريخ التراثي والروحاني لسانت كاترين وجبل سيناء – بحيرة صغيرة - حديقة تضم نقطة وصول ومناطق انتظار مُنظمة للسيارات والأتوبيسات والعربات الكهربائية، ومنطقة أخرى للاستجمام تضم مقاعد للجلوس في الطبيعة وبحيرة صغيرة مع استخدام المكونات والألوان المحلية المتماشية مع الطبيعة المحيطة). 

كما تشمل المشروعات إنشاء ساحة ومبنى السلام على مساحة 12 ألف م2، وتشمل (ساحة للاحتفالات الخارجية - مبنى عرض متحفي متنوع - مسرح وقاعة مؤتمرات - كافيتريا - غرف اجتماعات) لتستوعب مختلف الفعاليات مع تقديم خدماتها الضرورية في مبنى تحت الأرض غير ظاهر وغير مؤثر على البيئة الطبيعية، كما تشمل المكونات إنشاء فندق جبلى متكامل على مساحة 12900م2 يضم  144 غرفة متنوعة وأجنحة ويتكون من ( دور أرضى + 4 أدوار + حمامات سباحة + كبائن إقامة )، ويتمتع بإطلالات متعددة على دير سانت كاترين وهضبة التجلي ووادي الراحة مع حديقة جبلية خلفية ذات تكوينات صخرية نادرة ويقوم المشروع على استغلال التجويف الكبير الموجود فى الجبل بوادى الراحة لإنشاء الفندق الجبلى، ليضم كافة المقومات التى تجعله فندقا عالميا يتمتع بإطلالات متعددة.

وأوضح رئيس الجهاز المركزي للتعمير، أن المشروعات تشمل  إنشاء النزل البيئى الجديد " الإمتداد" بمنطقة وادي الراحة على مساحة 39500 م2 ويتكون من 7 مبان باجمالى (192 غرفة فندقية) + عدد 56 جناحا  بالإضافة إلى إنشاء الحديقة الصحراوية بمحازاة سفح الجبل، وتربط النُزل البيئي الجديد بالفندق الجبلي وإنشاء ممشى (درب موسى) ليحاكي المسار التاريخي لسيدنا موسى عبر وادي الراحة وصولاً لجبل التجلي، بالإضافة إلى تطوير  (74) شاليها بالنزل البيئي القائم وتطوير مطعم الصفصافة، لإستيعاب وخدمة عدد النزلاء بالنزل البيئى الجديد والقائم، بجانب إنشاء الحي السكني الجديد بالزيتونة ويشمل إضافة وحدات سكنية وخدمات لاستيعاب الكثافة السكانية المتوقعة للمدينة بعد التنمية (21 مجمعا فندقيا +  بإجمالى 546 وحدة سكنية ) تشطيب فوق المتوسط - فاخر بمساحات (100 م2 – 230 م2 ) للوحدة، ويشمل إنشاء خدمات متكاملة (مدرسة – مسجد – كنيسة - محال تجارية)،  بالإضافة إلى تطوير المنطقة السياحية، وتشمل الأعمال إنشاء المنتجع السياحي الجبلي ويضم ( 4 فيلات على مساحة 520م2، و17 شاليهاً على مساحة 3660 م2 ، ومنطقة تجارية (بازارات) تضم 16 بازارا على مساحة 1500م2 ) تدعم القاعدة الإقتصادية بالمدينة، وتوفر متنفسًا خدميا مع الحفاظ على الصورة البصرية الطبيعية والروحانية للمكان، وإنشاء ناد  إجتماعى جديد على مساحة 1600م2 لتوفير متنفس خدمى رياضى ترفيهى لأهالى المدينة، بالإضافة إلى أن مشروع المنتجع السياحي الجبلي الذي يقوم على استغلال الهضبة المميزة المطلة على المدينة بالكامل وعلى وادى الأربعين لإقامة مشروع صحى استشفائي عالمي، والاستفادة من الكوادر المحلية التي تتميز بها سانت كاترين في العلاج بالأعشاب الطبيعية. 

ونوه اللواء محمود نصار، عن أن المكونات تشتمل على تطوير منطقة وادى الدير : إحدى أهم مناطق سانت كاترين لكونها الوادي المقدس الذى ذكرته كل الأديان السماوية، والذى أنشئ به دير سانت كاترين، والذى يظل مزارًا روحانيًا وأثريًا على المستوى العالمي، ويشمل المشروع تنفيذ مسار للمشاة، ومسار للجمال، واستبدال الأرضيات بالتدبيش بالجرانيت المتماشي مع البيئة، وكذا تطوير مبرك الجمال القديم وإنشاء مبرك جديد لخدمة رحلة جبل موسى ودير سانت كاترين، وينتهى مسار وادى الدير بمركز الزوار والطريق الرئيسي، بالإضافة إلى تطوير استراحة السادات التاريخية( إستراحة كبار الزوار): والتي أقامها الرئيس الراحل في وادي الراحة، وقد تم وضع خطة تصميمية لإحياء وترميم الاستراحة وأعمال تنسيق الموقع البيئي من حولها، وإنشاء استراحة تليق باسم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، تستخدم لكبار الزوار، وبها دور أرضي وجناح علوي يضم استراحة السادات، وحديقة متحفية ومدرجات مشاهدة، وكذا تطوير مركز البلدة التراثية، وتشمل الأعمال رفع كفاءة وتطوير مسجد الوادى المقدس، وتطوير  المحال القائمة وإنشاء بازارات جديدة،   وتحويل المنطقة إلى منطقة سياحية تراثية للمشاة فقط، تناسب طابع المدينة، إلى جانب تطوير منطقة إسكان البدو، وتشمل: تنسيق الموقع العام وانشاء خدمات، مع الحفاظ على الصورة البصرية الطبيعية والروحانية للمكان بشكلها الطبيعى البكر، وتشكيل الجبال والوديان، وإنشاء المجمع الشرطى الجديد: ويقع على مساحة 14800 م2 ( أرضى + أول )، وإنشاء المبانى الأمنية  الجديدة، وإنشاء المجمع الحكومى  الجديد، ويقع على مساحة 16800م2  " أرضى + أول " وتشتمل المبانى على  ( مبنى مجلس المدينة - المدخل الرئيسي للمبنى -مدخل فرعي من انتظار السيارات -مناطق مفتوحة -انتظار سيارات VIP - انتظار سيارات ). 

كما تشتمل المكونات على أعمال تنسيق الموقع بمسار المشاة الرئيسي بوادي الأربعين ( من مركز الزوار حتي مركز المدينة ) ليكون متنزها طبيعيا ومسارات مشاة ودراجات ومزارع  أشجار زيتون، وتطوير وإنشاء شبكات الطرق للحركة الآلية وتطوير ورفع كفاءة البنية التحتية وشبكات المرافق إلى جانب تنفيذ  أعمال الوقاية من السيول وتشمل معالجة مخرات السيول التى تم مراعاة مساراتها فى تصميم المخطط العام للمدينة، ومعالجتها، بحيث تصبح عنصرًا إيجابيًا ضمن شبكة المسارات وتنسيق الموقع بالمدينة، وجار الإنتهاء من أعمال رفع كفاءة وتوسعة وإزدواج الطريق من كمين النبي صالح وحتى مبنى الزوار بطول 9كم ، وكذا تنفيذ أعمال توسعة وإزدواج  ورفع كفاءة الطريق من مطار سانت كاترين حتى كمين النبي صالح بطول 9 كم، وأعمال توصيل الكهرباء بالقدرة المناسبة لتشغيل التطوير والتوسع المستقبلى شاملة إنشاء محطة محولات سانت كاترين الجديدة قدرة 40 ميجا .ف.أ والتي تم رفع قدرتها إلى 75 ميجا.ف.أ طبقاً للدراسات المستقبلية ، وتنفيذ خط الربط الهوائى جهد 220 ك. ف من محطة نويبع القائمة إلى محطة محولات سانت كاترين بطول 100 كم، مع توسعة محطة محولات نويبع القائمة بإضافة عدد 2 خلية وعدد 2 ممانع قدرة 25 ميجا ف أ جهد 220 ك .ف للربط مع محطة سانت كاترين، وإنشاء مباني المحولات والموزعات ومد الكابلات الأرضية، ورفع كفاءة خط مياه أبورديس – سانت كاترين  شاملة مواسير HDPE  بطول 5 كم  وعدد 6 طلمبات ضغط 40 بار  .

وصرح  اللواء مهندس وائل مصطفى رئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات تعمير سيناء،  بأنه قد تم الانتهاء من الأعمال بكل من ( مبنى وساحة السلام - مبنى الزوار  - ممشى وادي الدير - البازارات السياحية – المجمع الشرطي – المباني الأمنية – المجمع الحكومي الجديد - محطة محولات كهرباء سانت كاترين الجديدة - محطة محولات نويبع ) وجار تنفيذ أعمال التشطيبات وتنسيق الموقع  بكل من (إمتداد النزل البيئي  - الفندق الجبلي – المنتجع السياحي – الحي السكني بالزيتونة -  النادي الاجتماعي ) هذا وقد تم طرح المشروع على كبرى الشركات العالمية في إدارة وتشغيل المنشآت السياحية، وتم التعاقد مع شركتي (شتايجن برجر العالمية ، وماريوت)   لإدارة وتشغيل المنشآت الفندقية بالمشروع .

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الإسكان التجلى الأعظم أرض السلام المزيد رئیس الجهاز المرکزی للتعمیر مدینة سانت کاترین تنسیق الموقع بالإضافة إلى وادی الراحة محطة محولات الحفاظ على على مساحة

إقرأ أيضاً:

عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟

طهران – في بلد أنهكته الحروب المتتالية وحصار بحري خانق، يبدو إصدار بيان يحمل عنوان "لا نريد الحرب" وكأنه تحصيل حاصل أو صرخة إنسانية لا تختلف عليها الأصوات، لكن في إيران اليوم يتحول هذا النداء إلى جدل بين معسكر يراه صرخة سلام في زمن الحرب، وآخر يعتبره تبرئة للمعتدي وتطبيعا مع "آلة القتل" الأمريكية والإسرائيلية.

فمنذ أن وقّع 268 ناشطا سياسيا ومسؤولا سابقا بينهم نواب سابقون وأكاديميون قبل أيام، بيانا جاء فيه "السلام نعمة إلهية وحق إنساني. والحد الأدنى للتمتع بالسلام هو الوقف الكامل والنهائي للحرب ووضع حد لأي تهديد أو خطاب كراهية أو دعوة للحرب"، وتأكيده أن "الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تريد السلام والحق في حياة كريمة"، جاء الرد من الطيف المقابل سريعا وقاسيا.

فقد أصدر 517 أستاذا في جامعة "آزاد" الإسلامية بيانا مضادا وصف الأول بأنه "مغالطة تاريخية" وكتب الموقعون على البيان الثاني "إذا كان هناك قلق حقيقي من الحرب، فإن المخاطَب الأول يجب أن يكون الحكومات التي بدأت الحرب، لا الأمة التي وقعت ضحية العدوان ودافعت عن نفسها. لا أحد يرغب في الحرب، ولكن كما لا نقبل الحرب المفروضة، لن نقبل السلام المفروض".

وفيما يكشف الجدل القائم، وفق مراقبين، أن كلمة "السلام" نفسها لم تعد تحمل معنى واحدا في قاموس السياسة الإيرانية، جالت الجزيرة نت في شوارع طهران وسألت الناس مباشرة: ماذا يعني لكم السلام وسط هذا الجدل النخبوي؟ فكان الانقسام حاضرا، لكن نقطة التقاء واحدة بدت واضحة: لا أحد يريد الحرب ولا أحد يقبل الهزيمة.

مجسمات وسط طهران تعبر عن السلام الذي يحميه العسكر (الجزيرة)الشارع الطهراني

في حديقة "دانش" جنوبي العاصمة يقول الموظف المتقاعد حسن (72 عاما) للجزيرة نت "لم أقرأ البيانين بعد، فقط أعرف أننا جميعا منهكون من الحروب. لكن هناك فرقا بين أن تنادي بالسلام وأن تستسلم، إذا كان السلام يعني أن نركع فلا أريده. قاتلت بنفسي في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وكنت حينها منهكا ولم نكن نريد الحرب، لكنها فرضت علينا كما فرضت الحروب المتواصلة حتى الآن".

إعلان

أما في شارع "جمالزاده" وسط طهران فكانت فرشته (29 عاما)، وهي مصممة غرافيك، أكثر ميلا للبيان الأول لكن بتحفظ. وقالت "أنا مع السلام، وأعتقد أن أي صوت يرفع من أجل إيقاف الحرب هو شجاع"، مؤكدة في حديثها للجزيرة نت أنها تتفهم سبب غضب شريحة من الإيرانيين من الدعوة للسلام. "المشكلة في لهجة البيان، بدا وكأنه يطلب الرحمة من ذئب. لم يذكر أمريكا ولا إسرائيل كونهما الجهة المعتدية، هذا يحزنني لأن السلام لا يعني أن تمسح تاريخك".

في المقابل، كان رجل الدين رضا (49 عاما) من حي "نارمك" شرقي المدينة أكثر حدة حيال الأصوات المنادية بالسلام، حيث قال للجزيرة نت "هذه الدعوة خيانة في زمن الحرب.. تخيل أن جنديا يقف في الجبهة، ويأتيه صوت من الخلف يقول: لا نريد قتالا. هذا يضعف الروح المعنوية لدى القوات المسلحة. موقعو البيان الأول يقولون إنهم يريدون السلام، لكنهم يطعنوننا في الظهر. لماذا لا يوجهون بيانهم إلى ترمب؟".

وفي ساحة "نوبنياد" شمال شرقي طهران تحدثت إلميرا (44 عاما)، وهي مهندسة حوسبة وأم لطفل واحد، للجزيرة نت بنبرة مختلفة، وقالت "لا أفهم كثيرا في السياسة. كل ما أعرفه أن ابني يسألني: هل سنموت جراء هذه الحرب؟ لأننا نعيش في حي يتكرر القصف قريبا منه، ولذلك نضطر لمغادرة طهران كلما احتدم التصعيد.. أريد سلاما يحمي أسرتي ويحفظ كرامة بلادي.. طبعا لا نريد الهزيمة لأن لها رائحة تبقى للأبد في التاريخ. ما نريده هو استغلال الوساطات والتفاعل بإيجابية معها".

ورغم تباين المواقف، كان الجميع تقريبا يكررون جملة واحدة بصيغ مختلفة "لا نريد حربا، لكننا لن نقبل الهزيمة"، وكأن الرأي العام في طهران يحمل في جيناته خوفا غريزيا من "اللطخة السوداء التي قد تلحق بصفحتهم إذا ما سطّر التاريخ أنهم سلّموا للغزاة"، وفق تعبير المتحدثة الأخيرة.

متقاعدون في حديقة دانش بالعاصمة طهران يؤكدون أنهم منهكون من الحروب لكن لا بد من التفريق بين السلام والاستسلام (الجزيرة)"سوء فهم"

وللخروج من ثنائية الشعارات والبيانات، حاورت الجزيرة نت شخصين من موقعي البيانين. الأول هو الناشط السياسي حميد آصفي أحد الموقعين على بيان "لا نريد الحرب"، الذي بدا حريصا على تفكيك ما اعتبره "سوء فهم متعمد" طال البيان ودوافعه، موضحا أن البيان "وقّعه أناس كانوا جزءا من الحكم، ومارسوا السلطة، ثم خرجوا منها أو أُبعدوا عنها. واليوم يعود هؤلاء ليقولوا: لا نريد الحرب. لماذا؟ لأنهم يرون أن الاستمرار في هذا المسار يعرض البلد لاضطرابات لا تُحمد عقباها".

وفي حديثه للجزيرة نت ينتقل إلى جوهر الرسالة التي حاول البيان إيصالها "نقول لا للحرب ونعم للسلام، لكن سلامنا ليس الاستسلام الذي يروج له الطرف الآخر. سلامنا يبدأ من الداخل بالمصالحة مع الشعب. ثم ينتقل إلى الخارج عبر تعديل السياسة الخارجية".

وتابع "نعتقد أن الإصرار على مبادئ معينة في السياسة الخارجية هو ما أوصلنا إلى هذه المرحلة. ولو كان قد جرى استفتاء حول هذه المبادئ، ربما لم تعد موجودة في سياستنا الخارجية، مضيفا أن هذا الموقف لا يعني تبرئة المعتدي بل ندين الحرب ونقف ضد أي حرب تستهدف بلادنا، لكن نعتقد أن الإصرار على بعض ثوابت السياسة الخارجية هو ما قادنا إلى هذه النقطة".

إعلان

ثم يطرح مثالا ملموسا "خذ القضية الفلسطينية نموذجا؛ نحن مع الدفاع عن هذه القضية، لكن كما تفعل أي دولة عربية أو إسلامية طبيعية ليس مطلوبا منا أن ندخل في حرب مباشرة مع إسرائيل ولا أن ننشئ مليشيات في دول أخرى من أجلها ولا أن نتكبد كل هذه التكاليف الباهظة. يجب أن تُضبط سياستنا الخارجية وفق مصلحة شعبنا وبلدنا، لا أكثر ولا أقل".

حقيقة جوهرية

وعلى الجانب الآخر، يطرح الأكاديمي محمد ياسر إرشادمنش -أحد الموقعين على البيان المضاد- قراءة تأسيسية للجدل الراهن، يعيد فيها تعريف مفاهيم الحرب والسلام والدفاع في سياق المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، فيرى أن المعادلة التي يطرحها المعسكر المقابل بشأن وقف الحرب تغفل حقيقة جوهرية وهي "أن إيران لم تكن البادئة بالحرب"، مشيرا إلى أن الحرب هذه فرضت على بلاده حيث بدأت بتصعيد عسكري أمريكي وإسرائيلي لم يتوقف عند القصف الجوي بل امتد إلى استهداف البنية التحتية والحصار البحري بهدف إخضاع طهران لأجندتهما، على حد قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير إلى أن طهران رغم الحرب المفروضة عليها لم تترك طاولة المفاوضات وقبلت بالوساطات الإقليمية، لكنها اصطدمت بإرادة أمريكية أصرّت على العودة إلى منطق القوة، معتبرا صدور البيان الأول "على ضوء انتهاك واشنطن الاتفاق الإطاري" بأنه محاولة لتحميل الضحية مسؤولية الإصرار على مواصلة الصراع.

وتابع: حين يُطلب من طهران العمل على نزع التوتر والجنوح للسلام وكأنها هي من أشعلت الحرب، بينما تُعفى واشنطن التي بدأت القصف والحصار من أي مساءلة، مضيفا أن استهداف البنية التحتية للطاقة والمواصلات، وإعادة فرض الحصار البحري، ليسا مجرد إجراءات عقابية، بل تهدف إلى إخضاع إيران عبر الحرب الاقتصادية والعسكرية المتزامنة، ما يستدعي موقفا دفاعيا موحدا داخل إيران.

وبرأيه، فإن الفرق شاسع بين مفهومي "السلام المشرّف" و"الصلح تحت الضغط" ذلك لأن الأول يقوم على ردع المعتدي وإجباره على احترام سيادة البلاد، بينما الثاني هو نتاج الضعف والانكسار، ويدعو العدو إلى مزيد من التعدي، محذرا من الاستسلام تحت الضغط لا يؤدي إلى سلام دائم، بل إلى موجات متتالية من الابتزاز.

الدخان يتصاعد عقب استهداف أمريكي إسرائيلي خزان الوقود بمصفاة طهران خلال الجولة الأولى من الحرب (الجزيرة)

وفي هذا السياق، يقرأ إرشادمنش التصعيد الأمريكي الأخير كجزء من محاولة لفرض صلح تحت غطاء عسكري، وهو ما ترفضه النخبة التي يمثلها، ويستند في موقفه إلى مرجعيات دينية وتاريخية تؤطر مفهوم الدفاع المشروع، ويخلص إلى أن الجهاد في الفكر الإسلامي ليس عدوانا، بل دفاع عن الأمن والاستقلال والكرامة.

وختاما، لا يبدو أن بيان "لا نريد الحرب" سيغير موازين القوى في إيران نظرا للجدل الذي أعقبه، لكن يرى مراقبون في طهران أنه نجح في شيء واحد بأن النخبة السياسية في إيران تعيش لحظة قلق عميق جراء تطورات الحرب المتواصلة على البلاد؛ ففي بلد يتعرض للقصف والحصار يصبح السلام خيارا باهظا والاستسلام تهمة جاهزة والهزيمة سكينا في خاصرة الكبرياء الوطني.

مقالات مشابهة

  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • رئيس الجمارك الكويتية يتفقد منفذ العبدلي .. ويؤكد استمرار العمل بجميع المنافذ
  • الأورمان : إنشاء 800 غرفة لتجميع مياه الأمطار لخدمة الأسر الأكثر احتياجًا بالمناطق الصحراوية
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • 1.3 مليار دولار كلفة تطوير إستاد "بنك أوف أمريكا"
  • السودان.. مجلس الوزراء يناقش إنشاء مدينتين طبيتين ومشروع وادي الهواد
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة
  • بطرسبورغ تستضيف الدورة الأولى من مهرجان “أضواء المدينة” السينمائي الدولي
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟