قائد انقلاب الغابون يفوز في الانتخابات الرئاسية
تاريخ النشر: 14th, April 2025 GMT
أعلن وزير الداخلية في الغابون اليوم الأحد أن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التي جرت أمس السبت أظهرت فوز الجنرال بريس أوليغي أنغيما، الذي قاد انقلابا في أغسطس/آب 2023، بحصوله على 90.35% من الأصوات.
وذكرت وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة بلغت 70.40%، وهي نسبة أعلى بكثير من 56.65% في انتخابات أغسطس/آب 2023 التي أعلن فيها فوز الرئيس المعزول علي بونغو أونديمبا بولاية ثالثة، لكن المعارضة نددت بالعملية ووصفتها بالتزوير، ثم وقع الانقلاب فور إعلان النتائج.
وتعزز هذه النتيجة قبضة أنغيما على السلطة بعد مرور 19 شهرا على الإطاحة بالرئيس علي بونغو، الذي استمر حكم عائلته لأكثر من نصف قرن في الدولة المنتجة للنفط والتي يقطنها نحو 2.5 مليون نسمة.
وخاض أنغيما منافسة مع 6 رجال وامرأة، ولكن منافسه الرئيسي كان آلان كلود بيلي باي نزي، الذي سبق أن تولى رئاسة الحكومة في عهد الرئيس المعزول علي بونغو أونديمبا، الذي أطيح به في انقلاب أغسطس/آب 2023.
ووفقا للنتائج الأولية المعلنة، حصل نزي (57 عاما) على 3.02% من إجمالي الأصوات.
وخلال الحملة الانتخابية، جاب أنغيما أنحاء الغابون، مرتديا قبعة بيسبول تحمل شعار "نبني معا"، ومقدما نفسه على أنه عامل تغيير يتصدى لفساد النظام القديم.
وتعهد بتنويع الاقتصاد المعتمد على النفط وتعزيز الزراعة والصناعة والسياحة في بلد يعاني ثلث سكانه من الفقر.
وراقب المستثمرون الانتخابات للوقوف على ما إذا كانت الغابون، التي تبلغ قيمة السندات الدولية المستحقة لديها 3 مليارات دولار، ستعيد ترسيخ مكانتها الديمقراطية بإجراء انتخابات نزيهة.
إعلانووفقا للبنك الدولي، نما اقتصاد الغابون 2.9% عام 2024 ارتفاعا من 2.4% في 2023، مدفوعا جزئيا بمشروعات البنية التحتية وسلع أساسية مثل النفط والمنغنيز والأخشاب.
وبموجب دستور أُقر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فإن فوز أنغيما في الانتخابات يمنحه فترة ولاية مدتها 7 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.