تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في خطوة تعكس محاولة لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات السلطة الفلسطينية وسط تحديات متفاقمة، أعلنت المفوضة الأوروبية المعنية بشؤون الشرق الأوسط، دوبرافكا سويتشا، أن الاتحاد الأوروبي بصدد تقديم حزمة دعم مالي ضخمة بقيمة 1.6 مليار يورو (نحو 1.8 مليار دولار) على مدى ثلاث سنوات، مشروطة بإجراء إصلاحات هيكلية داخل السلطة الفلسطينية، التي تواجه اتهامات متزايدة بالفساد وسوء الإدارة.

وفي مقابلة مع وكالة "رويترز"، شددت سويتشا على أن هذا التمويل لن يكون "شيكًا على بياض"، بل يرتبط بمدى التزام السلطة بإجراءات إصلاحية تضمن كفاءة الأداء والشفافية والمساءلة، ما يُعد انعكاسًا لفقدان الثقة الأوروبي المتزايد بمؤسسات الحكم الفلسطينية. وأضافت: "نريد منهم أن يصلحوا أنفسهم، لأن بدون الإصلاح لن يكونوا أقوياء أو محل ثقة، لا من قبلنا ولا من قبل إسرائيل".

ووفقاً لتفاصيل الحزمة، يتم تخصيص 620 مليون يورو لدعم مباشر وإصلاح السلطة، و576 مليون يورو لبرامج التكيف وإعادة الإعمار في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب 400 مليون يورو أخرى في شكل قروض من بنك الاستثمار الأوروبي، رهناً بموافقات إدارية. هذه الأرقام تشير إلى تحول في الاستراتيجية الأوروبية من مجرد دعم مالي تقليدي إلى نموذج تمويلي قائم على الشراكة والإصلاح.

وتأتي هذه التطورات عشية عقد أول "حوار سياسي رفيع المستوى" بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والقيادة الفلسطينية في لوكسمبورغ، بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الذي تعهد بدوره بتطبيق برنامج طموح لإصلاح المؤسسات العامة، وتحسين الكفاءة، ومحاربة الفساد، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير.

أزمة مالية خانقة تهدد السلطة بالانهيار

هذا الدعم الأوروبي يأتي في سياق أزمة مالية خانقة تمر بها السلطة الفلسطينية، تفاقمت بفعل الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة، التي تشكل نحو 70% من إيرادات السلطة. حيث أقدم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على احتجاز هذه الإيرادات بشكل كامل، مما شل قدرة الحكومة الفلسطينية على دفع رواتب موظفيها المدنيين والعسكريين.

وكانت وزارة المالية الفلسطينية قد أعلنت في يناير الماضي صرف 70% فقط من رواتب نوفمبر 2024، مع حد أدنى لا يتجاوز 3500 شيكل، وسط استمرار تراكم المستحقات للموظفين والموردين المحليين، وتراجع حاد في قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وفي محاولة للالتفاف على الاقتطاعات الإسرائيلية، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومًا رئاسيًا في فبراير غيّر آلية دفع مخصصات الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء، عبر نقلها إلى "المؤسسة الوطنية للتمكين الاقتصادي"، بهدف تحصينها قانونيًا من الملاحقات القضائية في إسرائيل والولايات المتحدة.

 الرؤية الأوروبية.. بين الواقعية السياسية والحلم المؤجل

يرى الاتحاد الأوروبي في دعم السلطة الفلسطينية ركيزة أساسية لاستقرار الضفة الغربية، ويأمل بأن تكون السلطة قادرة مستقبلًا على تولي إدارة قطاع غزة بعد الحرب الإسرائيلية، ضمن رؤية أوسع لحل الدولتين. إلا أن هذا الطموح يصطدم برفض حكومة بنيامين نتنياهو لأي دور للسلطة في غزة، فضلاً عن تجاهلها التام لحل الدولتين.

وتتضح في هذا السياق هشاشة الرؤية الأوروبية، فهي تسعى للحفاظ على السلطة من الانهيار دون أدوات ضغط فاعلة على إسرائيل، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الواقع الميداني والتصورات الدبلوماسية التقليدية، بينما تحاول السلطة جاهدة النجاة من أزمتها البنيوية المتعددة الأوجه، والتي لا يمكن حلها فقط عبر الدعم المالي، بل تتطلب مقاربة شاملة تعيد ثقة الفلسطينيين أولًا بمؤسساتهم الوطنية.

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: السلطة الفلسطينية السلطة الفلسطینیة الاتحاد الأوروبی

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات الحوثيين للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر

 

البلاد (بروكسل) أدان الاتحاد الأوروبي، اليوم، التهديدات الأخيرة التي أطلقتها مليشيا الحوثي بفرض حصار بحري على الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدًا أنها تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وتصعيدًا خطيرًا في المنطقة.
وأوضحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، في بيان اليوم، أن الهجوم الذي استهدف ناقلة نفط في البحر الأحمر “غير مقبول وغير قانوني”، محذرةً من هذه الأعمال التي تزيد تأجيج الأوضاع المتوترة في المنطقة.
وأكدت أن العملية البحرية الأوروبية أسبيدس (ASPIDES) ستواصل التزامها بحماية حرية الملاحة لجميع السفن في البحر الأحمر والمياه الدولية المحيطة، وفقًا لطبيعة مهمتها الدفاعية وخطتها العملياتية، مشددةً على ضرورة ضمان حرية الملاحة دون عوائق في كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وطالب الاتحاد الأوروبي في البيان مليشيا الحوثي بالامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 بشأن اليمن، والقرارين 2722 و2826 المتعلقين بحرية الملاحة، والوقف الفوري لجميع الأعمال التي تعرض الملاحة الدولية وحياة البحارة للخطر.

مقالات مشابهة

  • الناتو يقر استثمارًا بـ27 مليار يورو لتطوير بنية تخزين وتوزيع الوقود في أوروبا
  • الاتحاد الأوروبي يغرم جوجل مليار دولار
  • الاتحاد الأوروبي يغرم "جوجل" 890 مليون يورو بتهمة المنافسة غير القانونية
  • اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات الحوثيين للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • الاتحاد الأوروبي يحذر الحوثيين ويطالب بوقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر
  •  الاتحاد الأوروبي يحض جماعة الحوثي على وقف استهدافاتها للملاحة في البحر الأحمر
  • التموين : 175 مليار جنيه لدعم المواطنين .. و66 مليون مستفيد من منظومة الخبز
  • اليونان تقرر شراء درع أخيل من إسرائيل بقيمة 2.8 مليار يورو