وفي الحلقة السابعة من برنامج "مع تيسير"، قال ولد الوالد إن مؤسس القاعدة ضخ كثيرا من الاستثمارات في السودان لمساعدته على تخطي تداعيات الحصار، وإنه قدم له كثيرا من القروض والأسلحة.

وعن انتقاله من موريتانيا إلى السودان، قال ولد الوالد إنه كان يأخذ على جماعة الإخوان المسلمين -التي كان عضوا بها- تحولها إلى جماعة سياسية أكثر من كونها جماعة دينية، وقد أيده في ذلك كثيرون، كما يقول.

كما أخذ على الجماعة أنها "جماعة نخبوية لا تضم كل أطياف الناس، فضلا عن جنوحها إلى العلمانية الإسلامية"، حسب وصفه.

وبسبب هذه المآخذ، انتقد الرجل تنظيم الإخوان وذلك في بحثه عن "الصحوة الإسلامية في موريتانيا"، وهو نقد يقول إنه رآه واجبا عليه من باب النصح، وإن لامه عليها كثيرون من أعضاء الإخوان.

بعد ذلك، سافر ولد الوالد إلى السودان الذي "كان يفتح أبوابه مطلع تسعينيات القرن الماضي أمام كل من هو إسلامي وعربي بعد الانقلاب الذي قاده مجموعة من الضباط الإسلاميين بالتعاون مع الدكتور حسن الترابي".

وفي تلك الفترة، كان كثيرون من مجاهدي أفغانستان ينتقلون للسودان بعدما سقط الحكم الشيوعي في أبريل/نيسان 1992، واندلع الاقتتال الداخلي بين الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمت يار والجبهة الإسلامية بقيادة برهان الدين رباني، لأن "الأفغان العرب" اعتبروا هذا القتال فتنة ونأوا بأنفسهم عنه.

إعلان

أثر الحصار على السودان

وتزامن هذا الانتقال مع الغزو العراقي للكويت وما ترتب عليه من خلاف بين السودان والسعودية بسبب الموقف من الإتيان بالقوى الغربية لإخراج قوات صدام حسين من الكويت، حسب ولد الوالد.

وقبل هذه الفترة، كان مؤسس القاعدة أسامة بن لادن قد انتقل من باكستان إلى السودان بعد معلومات بأنه مستهدف من جانب أجهزة استخبارات غربية، وقد ضخ كثيرا من الاستثمارات في الخرطوم التي كانت محاصرة من غالبية الدول آنذاك.

ومع الاختناق الاقتصادي الذي عاشه السودان في تلك الفترة، بدأت حكومته استقبال عدد من المجاهدين والإسلاميين، وهو ما دفع ولد الوالد للسفر إلى هناك لمواصلة دراسته العليا والتعرف على التجربة السودانية الجديدة عن قرب، وكان ذلك نهاية 1992.

وعندما وصل ولد الوالد إلى السودان، كانت الحرب على "الأفغان العرب" قد بدأت، وهو ما دفعه لاستبدال جواز سفره الذي كان يحمل أختام الدخول من باكستان والخروج منها، تجنبا للمشاكل.

وكان ولد الوالد يعتقد أنه ذاهب إلى بلد زراعي غني بالخضرة والمزارع بالنظر إلى ما كان يسمعه من حكايات عن هذا البلد وما يمتلكه من ثروات، لكنه يقول إنه اصطدم بالواقع المغاير لهذه الصورة منذ اقتربت طائرته من الهبوط.

ومن بين المفارقات التي لمسها فور وصوله للسودان أن الناس كانوا يبحثون عن السكر ويشترونه بالعملة الصعبة بينما هو يمتلك 7 مصانع سكر محلية، وهو يقول إن أهل البلد أخبروه بأن الحصار الاقتصادي هو المتسبب في هذا الأمر لأنه يستنزف العملة الصعبة وهذا يدفع الحكومة لتصدير السكر بالعملة الصعبة.

وإلى جانب ذلك، شاهد ولد الوالد طوابير السيارات أمام محطات الوقود وأمام أفران الخبز، فضلا عن اعتماد سكان الأحياء الراقية في الخرطوم على الخشب لطهي طعامهم.

علاقة بن لادن بالسودان

ويؤكد ولد الوالد أن مبالغات كبيرة طالت استثمارات بن لادن في السودان والتي قال إنها كانت بعشرات الملايين وليست بمئات الملايين كما أشيع.

إعلان

وبعد وصوله للخرطوم، التقى ولد الوالد أسامة بن لادن الذي كان قد استأجر عدة بيوت له وللمقربين منه في حي الرياض بالخرطوم، ومضافة للقادمين من أفغانستان.

ولما علم بن لادن بوصول ولد الوالد للمضافة بالخرطوم، زاره وتحدث إليه في لقاء يقول مفتي القاعدة السابق إنه يعتبره أول لقاء جدي بينهما، وقد تحدثا خلاله عن الأوضاع وعن بعض المشاريع في السودان.

ولم يكن المجاهدون العرب الذين وصلوا إلى السودان قد حددوا وجهتهم بعد، رغم أن حرب الصرب على المسلمين في البوسنة قد بدأت، كما يقول ولد الوالد.

وكان السودان قد منح بن لادن مساحات شاسعة من الأرض للاستثمار فيها، وقد أقام مطارا خاصا به في إحداها، وقد عزم على تحقيق طفرة زراعية وبنيوية في السودان لمواجهة الحصار بما في ذلك مشروع "طريق التحدي" الممتد من الخرطوم إلى عطبرة.

ووفقا لولد الوالد، فقد عرض تنظيم القاعدة المشاركة في حرب جنوب السودان، وهو ما رفضته حكومة الخرطوم حتى لا يتهموا بالاستعانة بمسلمي العالم على مسيحيي السودان.

لكن التنظيم كان يقدم النصح ويمول العديد من صفقات الأسلحة التي أبرمت مع الصين باسم بن لادن ووصلت للحكومة السودانية، فضلا عن هبات وقروض غير مستردة قدمها للدولة التي طالبته بمغادرتها بعد ذلك.

ويعتقد ولد الوالد أن السبب الرئيس لحصار السودان في تلك الفترة من الغرب وبعض العرب كان إعلانه توجهه إلى الحكم الإسلامي، بدليل أنه لم يدعم احتلال الكويت، وإنما عارض التدخل الأجنبي.

وتحت وطأة هذا الحصار، ومع ما يصفه ولد الوالد بقلة الخبرة، قدَّم السودان بعض التنازلات حتى يحصل على اعتراف الأسرة الدولية ومن ذلك تضييقه على الإسلاميين ثم إبلاغهم عدم الترحيب بهم على أرضه.

ويرى ولد الوالد أن من فقدوا أرواحهم دفاعا عن وحدة السودان وإسلاميته لو عادوا اليوم وشاهدوا من حدث من تفريط في وحدة البلاد وما آلت إليه أمورها لفكروا كثيرا قبل التضحية بأنفسهم.

إعلان 14/4/2025

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات إلى السودان ولد الوالد فی السودان بن لادن

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • محدش عمل زيه .. الأنبا بنيامين يتحدث عن دعم الرئيس السيسي للكنائس
  • هل مات كُلّه؟.. ويبقى أعظم ما يتركه الكبار أفكارهم التي لا تموت
  • الإغاثة الطبية بغزة تحذر من تفشي مرض الجدري الماء وخروجه عن السيطرة
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • مسؤول إيراني رفيع يهدد بريطانيا.. ستخسرون جزيرة دييغو غارسيا
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • طارق صالح يتحدث عن حقيقة الوضع في ميناء الحديدة ومطار صنعاء ويؤكد: اليمنيون يخوضون معركة وطنية منذ أكثر من 11 عامًا
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية