دور عماني إيجابي بين واشنطن وطهران !!
تاريخ النشر: 14th, April 2025 GMT
بعد نحو ساعتين ونصف تقريبا من النقاش والمفاوضات التمهيدية بين الوفدين الأمريكي برئاسة «ستيف ويتكوف» ممثل الرئيس ترامب في المباحثات الأمريكية الإيرانية في مسقط يوم السبت الماضي من ناحية، وبين الوفد الإيراني برئاسة د. عباس عراقجي وزير خارجية إيران، والتي شهدت جدلًا متبادلًا حول أسلوب التفاوض - هل هو مباشر أم غير مباشر وحول موضوعات التفاوض- وما إذا كانت قاصرة على الملف النووي الإيراني حسبما تريد إيران وإلى حد لم يستبعد البعض احتمالات الفشل، فإنه لم يكن مصادفة أن تنتهي الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة سريعًا – أي بعد ساعتين ونصف الساعة تقريبًا في غرفتين منفصلتين في مقر المفاوضات، تبادل الوفدان خلالها الرسائل أربع مرات من خلال وزير الخارجية العماني السيّد بدر بن حمد بن سعود البوسعيدي، ولم تلتقِ الوفود الثلاثة معًا وجهًا لوجه إلا لدقائق معدودة بعد انتهاء جولة التفاوض وخلال مغادرة الوفود مقر المفاوضات.
على أية حال فإنه إذا كانت الجولة الأولى من المحادثات الأمريكية الإيرانية قد اختتمت بجو وديّ وباتفاق على مواصلة المحادثات والتفاؤل بها واستئناف الجولة الثانية في جنيف يوم السبت القادم فإنه يمكن القول أن ذلك يعود في الواقع إلى عوامل عديدة من أبرزها، أولا: الوساطة العمانية فليس من المبالغة القول بأن الوساطة العمانية هي من أهم عوامل النجاح بالنسبة للمساعي المبذولة بين إيران والولايات المتحدة ليس فقط بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني ولكن أيضا بالنسبة للعديد من القضايا في العلاقات الأمريكية الإيرانية بما فيها احتجاز الرهائن الأمريكيين – أعضاء السفارة الأمريكية في طهران – في مقر السفارة لأكثر من 440 يوما ـ وظلت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين البلدين حتى الآن وذلك برغم قوة العلاقات بين إيران والولايات المتحدة قبل الثورة الإسلامية بقيادة الخميني في فبراير 1979. وبرغم سنوات القطيعة بين البلدين إلا أن واشنطن وطهران تدركان قيمة كل منهما للأخرى وتثقان في عودة العلاقات بينهما في وقت ما، برغم مرارة الخلافات بينهما. وتجدر الإشارة إلى أن القناة العمانية كانت دوما قناة موثوقًا بها وقناة يستمع إليها باحترام وتقدير كل من الولايات المتحدة وإيران وليس غريبا أن تحاول أكثر من دولة عربية اتباع النهج العماني والسير على خطاه بشكل أو بآخر حتى الآن لقيمته وفائدته على أكثر من صعيد ومتابعة الأخبار تكشف عن الكثير. وفي هذا الإطار كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن ملامح الموقف الدبلوماسي الإيراني ونقله لوزير الخارجية العماني قبل بدء المحادثات في مسقط، وقام المرشد الإيراني بتفويض عراقجي بكل الصلاحيات لتسهيل التوصل إلى اتفاق مع الأمريكيين وكان يرفض ذلك من قبل. ومما له دلالة في هذا المجال أنه تم التوصل إلى الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران في مسقط عام 2015 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما حتى جاء ترامب وألغى الاتفاق عام 2018، وبالرغم من أن طهران تنفي اهتمامها وسعيها لامتلاك سلاح نووي خاص بها إلا أنها أكدت على أنها يمكن أن تغير عقيدتها النووية إذا تعرض برنامجها النووي للتهديد أو تعرضت أراضيها ومنشآتها النووية والصاروخية للعدوان على أي نحو. وقد برز هذا الموقف بوضوح في الآونة الأخيرة التي تصاعدت فيها وتيرة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية اللتين تؤكدان معارضتيهما الشديدة للبرنامج النووي الإيراني ومعارضتهما لامتلاك إيران لسلاح نووي بأي شكل. ومن جانب آخر فإن إيران التي تواصل العناية بتطوير برنامجها النووي والعناية بحمايته ضد أية اعتداءات أو عمليات تخريب إسرائيلية من خلال توزيع مواقع إنتاجه من ناحية وتطوير قدراتها الصاروخية من ناحية ثانية تجعل أطرافا في داخل المنطقة وخارجها تتشكك في الأنشطة النووية والصاروخية الإيرانية وتجعل إسرائيل تصر على تطبيق التجربة الليبية بالنسبة للبرنامج الليبي في تفكيك برنامجها النووي على إيران وبإشراف أمريكي لضمان تفكيك البرنامج الإيراني بشكل كامل، ولكن السؤال هو إلى أي مدى وتحت أية ظروف يمكن تكرار تدمير إسرائيل لمفاعل تموز العراقي ولمفاعل تشرين السوري اللتين تمتا في ظروف مختلفة عن الظروف الإيرانية الراهنة، وتجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية العماني الذي يرعى الوساطة بين إيران وأمريكا في المحادثات الراهنة التي ستعقد جولتها الثانية السبت القادم صرح أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق «عادل وملزم» وأن التواصل في وجهات النظر والمناقشات التي جرت في «جو ودي يسهم في تقريب وجهات النظر ويحقق في نهاية المطاف السلام والأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي وسنواصل العمل معًا ونبذل المزيد من الجهد لتحقيق هذا الهدف».
ثانيًا، التمسك الإيراني بالهدف فمن الواضح بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية فإن التمسك الإيراني بالهدف «تكتيكيًا وإستراتيجيا» قد أسهم بوضوح في تقوية ودعم الموقف الإيراني برغم حملة التهديد الأمريكية ومحاولات التحريض الإسرائيلية ضدها؛ فالإصرار الإسرائيْلي والتأكيد على لسان قيادات إيرانية عسكرية مختلفة أن المساس بالبرنامج النووي الإيراني سيقابل بقوة كبيرة ردا على أي عدوان أمريكي أو إسرائيلي في محاولة للإضرار بإيران ستجعلها تسرع في خطوات البرنامج الإيراني وتغير عقيدتها حول التمسك به وإنها حتى الآن لا تؤمن باقتناء برنامج نووي؛ لأن عقيدتها ترفض ذلك ومن ثم فإنها تحمل أمريكا وإسرائيل مسؤولية دفعها إلى تغيير عقيدتها النووية أمام العالم ككل وتضع على عاتقيهما مسؤولية دفعها إلى مثل هذا الموقف خاصة وأن أمريكا تؤيد سياسات إسرائيل على طول الخط وبغض النظر عن موقف إيران حيال برنامجها النووي وما يمكن أن تتخذه من خطوات فإنه من غير الممكن افتراض أنها يمكن أن تقوم بتفكيك البرنامج أو حتى التوقف عند مستوى تقني محدد. صحيح أن طهران تحدثت عن تنازلات بالنسبة لبرنامجها النووي والصاروخي ولكن الصحيح أن تعاونها الاستراتيجي الذي يتسع مع روسيا وجزئيًا مع الصين والبرازيل وتركيا يزيد في الواقع من قدراتها التقنية ومن تطوير أسلحتها ويجعلها في الواقع قادرة على تعويض أية خسائر قد تتعرض لها أسلحتها في أية مواجهة مع إسرائيل أو أمريكا أو معهما معًا. وإذا حدثت مثل هذه المواجهة -لا قدر الله- خاصة وإن إسرائيل تريد الأضرار ببرنامجها النووي والصاروخي، فإن تعويض أي أضرار قد تتعرض له لن يتجاوز بضعة أعوام لتعود إلى مستوياتها السابقة وربما أفضل؛ فالمعرفة لا يمكن انتزاعها بالكامل وإن كان يمكن تعويق تطورها أو استعادتها سريعًا وهذا ما تدركه إيران وعلماؤها جيدًا، خاصة وأن المواقع النووية الإيرانية موزعه بعناية ومحمية بوسائل تتطور باستمرار وأصبح لدى إيران قوة ردع قادرة على حماية الصناعات الإيرانية النووية والصاروخية وغيرها، فهل ستغامر واشنطن بعلاقاتها التاريخية مع إيران سابقا وبعلاقاتها المستقبلية معها؟ أم أنها ستعمل على الأرجح على توفير صيغة لحماية إسرائيل ضد أية تهديدات إيرانية أو غيرها وهذا هو المرجح؛ لأن الحروب تؤثر بشدة على المستقبل. وهناك في واشنطن من يدرك مخاطر الحروب وتكاليفها من المعدات والقوى البشرية. ومن هنا فإن من يقومون بدور الوساطة الموثوق فيها يحتاج العالم إليهم بشدة ويتمسك بدورهم لصالح حاضر ومستقبل العالم ومنهم بالتأكيد سلطنة عمان. والكثير سيتوقف على الجولة القادمة وما بعدها من المحادثات الأمريكية الإيرانية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الأمریکیة الإیرانیة برنامجها النووی النووی الإیرانی وزیر الخارجیة التوصل إلى من ناحیة
إقرأ أيضاً:
التلفزيون الإيراني: سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفاد التلفزيون الإيراني، اليوم الجمعة، بسماع دوي عدة انفجارات في جزيرة قشم الواقعة جنوب البلاد.
تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمزأظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.
وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.
وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.