وسط تضخم مرتفع وتحديات عالمية.. ما الذي يقرره البنك المركزي المصري في اجتماعه غدًا؟
تاريخ النشر: 16th, April 2025 GMT
في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي يمر بها الاقتصاد العالمي والمصري بالتبعية، يترقب الجميع اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الذي سيعقد في 17 أبريل 2025، وهذا الاجتماع يكتسب أهمية خاصة في ظل ما يشهده التضخم من ارتفاع مفاجئ، حيث سجل المعدل السنوي للتضخم في مارس 2025 نسبة 13.1%.
ووسط هذه الظروف، تتباين التوقعات بين المؤسسات المالية الدولية بشأن اتخاذ البنك المركزي لقرارات بشأن أسعار الفائدة، مما يخلق حالة من الترقب والقلق حول الخيارات المتاحة لتحقيق توازن بين كبح التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي.
وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي في إجمالي الجمهورية إلى 13.1% في مارس 2025 مقارنة بـ 12.5% في فبراير من نفس العام. أما في المدن، فقد سجل التضخم نسبة 13.6%، وهو ما يعكس تأثير زيادة أسعار الغذاء والمشروبات بنسبة 3.5% على أساس شهري. من جهة أخرى، تراجع التضخم الأساسي إلى 9.4% في مارس 2025، بحسب بيانات البنك المركزي المصري، مما يعكس بعض التحسن في بعض القطاعات.
هذا الارتفاع المفاجئ في التضخم يضع البنك المركزي أمام تحديات كبيرة في تحديد السياسة النقدية المناسبة. فبينما تظل أسعار الفائدة عند 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض، تظل التوقعات غير واضحة حول ما إذا كانت مصر ستتجه نحو تيسير نقدي أم ستميل إلى الحذر في ظل هذه الأرقام.
التوقعات الدولية للقرار القادمقبل اجتماع لجنة السياسة النقدية، أعلنت العديد من المؤسسات المالية الدولية عن توقعاتها بشأن أسعار الفائدة:
1. فيتش سوليوشنز: تتوقع تثبيت أسعار الفائدة عند المستويات الحالية 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض في اجتماع 17 أبريل 2025، نظرًا لاستمرار الضغوط التضخمية. وتعتقد فيتش أن البنك المركزي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة في يونيو 2025 بنسبة 2%، مع توقعات بتخفيضات تراكمية تصل إلى 9% بحلول ديسمبر.
2. جولدمان ساكس: تتوقع المؤسسة أن البنك المركزي سيبقي على أسعار الفائدة في أبريل دون تغيير، مع تخفيضات قد تبدأ في وقت لاحق من العام. وفي توقعاتها طويلة المدى، تشير إلى إمكانية خفض الفائدة إلى 13% بحلول ديسمبر 2025.
3. مورجان ستانلي: تتوقع تثبيت أسعار الفائدة في أبريل، مع احتمال خفض طفيف في مايو إذا أظهرت بيانات التضخم تحسنًا. وتتوقع المؤسسة خفضًا تدريجيًا يصل إلى 17.25% بحلول ديسمبر 2025.
4. كابيتال إيكونوميكس: تتوقع تخفيضًا أكبر، مع توقع خفض تراكمى بنسبة 16% خلال 2025، على الرغم من تثبيت الفائدة في أبريل بسبب الارتفاع المفاجئ في التضخم.
5. جي بي مورجان: ترجح المؤسسة خفضًا محدودًا بنسبة 2% في أبريل، مع توقعات بتخفيضات إجمالية بنسبة 4% في عام 2025.
تؤكد التوقعات أن أي قرار يتخذ من قبل البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة سيحمل تبعات اقتصادية هامة. فبينما تثبيت الفائدة قد يساعد في دعم استقرار الجنيه المصري، فإنه قد يزيد من تكاليف الاقتراض، ما يعوق نمو القطاعات المنتجة. من جهة أخرى، خفض الفائدة قد يحفز النشاط الاقتصادي، خاصة الاستثمار والاستهلاك، لكن هذا الخيار يظل محفوفًا بالمخاطر في ظل استمرار ارتفاع التضخم.
كما تشير بعض التقارير إلى أن التوترات التجارية العالمية، وخاصة بين الولايات المتحدة والصين، قد تشكل عاملًا آخر يضغط على الأسواق المالية المصرية، مما يزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي.
تأثير القرار على الأسواق المحليةالقرارات المتخذة في اجتماع 17 أبريل 2025 ستحدد السياسة النقدية في النصف الأول من العام. وبينما قد يعزز تثبيت الفائدة من استقرار الجنيه المصري، فإنه من المرجح أن يضغط على الشركات والأفراد في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض. أما إذا تم خفض الفائدة، حتى ولو بشكل محدود، فسيكون لذلك أثر تحفيزي على الاستثمار والاستهلاك، لكنه قد يأتي بتحديات إذا استمر التضخم في الارتفاع.
ومن جانبه، أكد محمد الإتربي، رئيس اتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن البنك الأهلي يواصل مراقبة الوضع في السوق، وأشار إلى أن الحديث عن خفض الفائدة على شهادات الادخار أو إلغائها في الوقت الراهن يعد سابقًا لأوانه. كما أكد استمرار توفير شهادات الادخار ذات العوائد المرتفعة مثل شهادة العائد 27% السنوية والشهادة ذات العائد الشهري 23.5%.
استطلاع رأي رويترزمن جانب آخر، كشف استطلاع أجرته وكالة رويترز أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون أن يقوم البنك المركزي المصري بتخفيض أسعار الفائدة بنسبة 2% في الاجتماع المقبل، فيما يرى بعضهم أن الخفض قد يصل إلى 4%، بينما يتوقع آخرون أن يظل الوضع على حاله.
وسيكون اجتماع 17 أبريل 2025 للجنة السياسة النقدية محوريًا في تحديد مسار السياسة النقدية المصرية للمرحلة المقبلة. ورغم تنوع التوقعات بشأن قرار البنك المركزي، فإن التضخم المرتفع وضغوط الاقتصاد العالمي يجعل القرار المقبل أكثر تعقيدًا. ستكشف الساعات المقبلة عن توجهات البنك المركزي، وهل سيواصل سياسة التثبيت أم سيتجه نحو تخفيض أسعار الفائدة في محاولة لتحفيز النمو الاقتصادي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: البنك المركزي اجتماع البنك المركزي التضخم أسعار الصرف سعر الدولار المزيد البنک المرکزی المصری أسعار الفائدة فی السیاسة النقدیة خفض الفائدة أبریل 2025 فی أبریل
إقرأ أيضاً:
جيه بي مورغان: النفط والنينيو قد يعرقلان تراجع التضخم العالمي في 2027
حذر بنك جيه بي مورغان من أن تزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع اشتداد ظاهرة "النينيو" المناخية، وهي ظاهرة دورية تتمثل في ارتفاع غير اعتيادي لحرارة مياه المحيط الهادئ وتؤثر في أنماط الطقس والإنتاج الزراعي حول العالم، قد يؤخر مسار تراجع التضخم العالمي خلال العام المقبل، مع توقعات بأن تتحمل الأسواق الناشئة العبء الأكبر، وفق وكالة رويترز.
وقال البنك في تقرير صدر الجمعة إن صدمة أسعار النفط والنينيو قد تضيفان نحو 0.3 نقطة مئوية إلى معدل التضخم العالمي في 2027، في ظل توقعات بوجود احتمال يبلغ 81% لتحول النينيو الحالية إلى موجة "قوية جدا" أو "فائقة" بحلول نهاية العام، واحتمال 97% لاستمرارها حتى العام المقبل.
ضغوط على أسعار الغذاءوأضافت رويترز أن البنك يتوقع أن ترفع النينيو الفائقة تضخم أسعار الغذاء عالميا بنحو 0.7 نقطة مئوية في ذروة تأثيرها، بينما قد يرتفع الأثر إلى ما بين 1.3 و1.5 نقطة مئوية إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة، نتيجة زيادة تكاليف الوقود والأسمدة وتغليف المنتجات الغذائية.
ونقلت الوكالة عن محللي البنك قولهم إن ارتفاع تضخم الغذاء إلى نحو 5% خلال النصف الأول من 2027 قد يزيد التضخم العالمي بنحو 0.6 نقطة مئوية، ويبطئ وتيرة تراجعه بنحو 0.3 نقطة مئوية خلال العام.
الأسواق الناشئة الأكثر تأثراورجح التقرير أن تكون الهند وإندونيسيا والبرازيل وكولومبيا الأكثر عرضة لهذه الصدمة، نظرا لارتفاع وزن الغذاء في إنفاق الأسر واعتماد اقتصاداتها بدرجة أكبر على القطاع الزراعي، بينما سيكون تأثير النينيو المباشر على الاقتصادات المتقدمة أقل حدة، مع بقاء ارتفاع تكاليف الطاقة العامل الرئيسي لزيادة أسعار الغذاء فيها.
ورغم ذلك، أشار جيه بي مورغان إلى أن وفرة مخزونات الحبوب عالميا ومستويات الأرز الجيدة في آسيا قد تخفف من حدة الأزمة، لكنه حذر من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بالتزامن مع اشتداد ظاهرة النينيو قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء عالميا.
إعلان