عربي21:
2026-07-24@02:29:20 GMT

احتجاجات إسرائيلية تتكاثر… لكن التغيير يراوح مكانه

تاريخ النشر: 17th, April 2025 GMT

توالت هذا الأسبوع في إسرائيل العرائض، التي تطالب بالتوصل إلى صفقة فورية تعيد المحتجزين وتنهي الحرب في غزّة. ووفق إحصائيات موقع «ريستارت- إزرائيل»، وصل عدد العرائض إلى 37 عريضة وبلغ عدد الموقعين عليها ما يزيد عن 110 آلاف من اليهود الإسرائيليين، من بينهم ما يزيد عن 11 ألف جندي وضابط احتياط من مختلف الفرق العسكرية البرية والجوية والبحرية والاستخباراتية واللوجستية والإدارية.



وجاء هذا السيل من العرائض في أعقاب صدور مذكّرة وجهها حوالي ألف ضابط وجندي وطيار من سلاح الجو الإسرائيلي إلى الحكومة، وتضمّنت دعوة لوقف الحرب وتحرير المحتجزين، ووجهت اتهاما بأن استئناف الحرب جاء لخدمة أغراض شخصية وحزبية، وليس لاعتبارات أمنية، أو لتسهيل إطلاق سراح المحتجزين.

وجاء رد نتنياهو غاضبا، ووصف الموقّعين بأنهم أقلية هامشية وأعشاب ضالّة ويخدمون «العدو»، وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير، وقائد سلاح الجو تومير بار عن إنهاء مشاركة الموقّعين في قوّات الاحتياط، وتوقعا أن تقطع هذه الخطوة الطريق أمام المزيد من العرائض.

على عكس ما توقّع نتنياهو وقيادة الجيش، أدّت إقالة الطيارين وطواقم سلاح الجو، الذين وقّعوا على عريضة الدعوة لوقف الحرب واستعادة المحتجزين، إلى سيل من إعلانات الدعم من قبل نخب أمنية وسياسية وثقافية إسرائيلية، ويتتالى إصدار عرائض مماثلة من ضباط وجنود احتياط وضبّاط في الشاباك والموساد والشرطة ومن أكاديميين وفنانين وأدباء وأطباء ومهندسين وعائلات ثكلي وعائلات المحتجزين.

لكن هذا الفيض من العرائض، لم يثن نتنياهو عن مواصلة العدوان فهو يعتبر كل من وقّع على العرائض عدوّا له ويفسّر المطالبة بإنهاء الحرب بأنّها نوع من العصيان، ودعوة لرفض الخدمة العسكرية. ومع كل الضجيج، بقي الاحتجاج القديم والجديد مراوحا تحت عتبة التأثير الفعلي على القرار السياسي – الأمني في إسرائيل، لكنّه، بطبيعة الحال، قابل للتصعيد أو للخفوت تبعا للمتغيّرات المحلية والإقليمية والدولية.

يستدل من عشرات الاستطلاعات، التي أجريت في الأشهر الأخيرة، أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين يؤيّدون مبدأ «تحرير جميع المحتجزين بثمن وقف الحرب».
وبموازاة صخب المظاهرات والعرائض، تتوسع ظاهرة الاحتجاج الصامت، تشير التقارير، التي نشرها الإعلام الإسرائيلي، إلى أن نسبة حضور قوات الاحتياط للخدمة العسكرية هي حوالي 50% فقط، بعد أن وصلت إلى 130% في الأشهر الأولى للحرب. هناك أسباب متعددة لهذه الظاهرة، لكن أكثر ما تخشاه القيادة العسكرية في إسرائيل هو توسّع حالة «رفض الخدمة الصامت»، التي تقلّص إمكانيات الاستناد إلى قوات الاحتياط وإلى جاهزيتها القتالية على جبهات غزة والضفة ولبنان وسوريا. 
وفي ظل «أزمة الاحتياط»، التي تتمثل في التهرّب من الخدمة وإعلان الآلاف من الجنود والضباط عدم اقتناعهم بالحرب، بدأ الجيش الإسرائيلي باستبدال فرق الاحتياط في غزة بفرق نظامية، وقلّص إلى حد كبير استدعاء قوات الاحتياط للخدمة. ووفق بعض التسريبات الصحفية، قال الميجر جنرال إيال زامير، رئيس الأركان الإسرائيلي، أن ليس عنده ما يكفي من الجنود لشن حرب شاملة على غزّة. لكن مع أن هذا الكلام يعكس أزمة النقص في عدد المقاتلين في الجيش الإسرائيلي، إلّا أنّه يستطيع «عند الحاجة» نقل المزيد من الفرق العسكرية من المنطقة الشمالية ومن الضفة الغربية، إضافة إلى ما جرى نقله مؤخّرا.

خلفية العرائض
ينقسم المجتمع الإسرائيلي ونخبه السياسية والأمنية والثقافية بشأن الحرب وقضية المحتجزين إلى مجموعتين:

الأولى، تدعو إلى وقف الحرب وتحرير المحتجزين فورا، وتتهم نتنياهو بأنّه يواصل الحرب ويعرّض حياة المحتجزين الإسرائيليين للخطر، لأسباب تتعلق بمصلحته الشخصية والحزبية، ومحاولته التهرب من الانتخابات ولجان التحقيق. وتنطلق هذه المجموعة من أن مسألة المحتجزين لا تُحل بالمزيد من القتال العسكري، بل بالتوصل إلى اتفاق سياسي، والالتزام به وهي تتهم نتنياهو بخرق اتفاق يناير، الذي كان من المفروض أن يفضي إلى تحرير المحتجزين كافة ووقف الحرب.

الثانية ترى أن الهدف الأهم للحرب هو تقويض سلطة وقوّة حركة حماس وضمان «أمن إسرائيل»، من خلال احتلال مناطق من قطاع غزة (أقلّها الشريط الحدودي ومحور فيلادلفيا) والسيطرة الأمنية عليها، والتحضير لمشروع التهجير. وتدعي هذه المجموعة وأبواقها أن الضغط العسكري سيجبر حركة حماس على «الخضوع» للإملاءات الإسرائيلية. ولعل أهم مواقف هذه المجموعة هي، رفض قاطع لإنهاء الحرب قبل تحقيق «النصر المطلق»، وأكثر ما يمكن أن تقبل به هو هدنة مؤقتة.

 ويستدل من عشرات الاستطلاعات، التي أجريت في الأشهر الأخيرة، أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين (70% بالمعدّل) يؤيّدون مبدأ «تحرير جميع المحتجزين بثمن وقف الحرب». وعليه فإن الموقّعين على العرائض المختلفة ينطلقون من أنّهم يمثّلون الأغلبية، ويتحدّون نتنياهو وحكومته وأنصاره المتزمتين، وليسوا في صدام أو تعارض مع المزاج العام في الشارع الإسرائيلي.

 وعبّر الجنرال احتياط يسرائيل زيف القائد السابق لقسم العمليات في الجيش الإسرائيلي، عن هذا المزاج قائلا: «هذه حرب كاذبة ولا تهدف فعلاً إلى إعادة المخطوفين، إنما تهدف إلى احتلال قطاع غزة للمحافظة على الائتلاف الحكومي، وبالتالي، فهي ليست حرباً شرعية، إنما هي حرب بلا إجماع، وعاجلاً أم آجلاً ستفقد بقايا التأييد في الجمهور الإسرائيلي».

الجديد في العرائض الإسرائيلية، التي نشرت هذا الأسبوع، هو الأعداد الكبيرة للموقّعين، وإصدارها من قبل فئات ومجموعات تمثل غالبية أطياف المجتمع الإسرائيلي. وتطرقت بعض العرائض، ولأول مرة، إلى فظائع غزة، وأشارت إليها بتعابير مثل «قتل الأبرياء» و»آلاف الضحايا ورعب ومعاناة إنسانية على طرفي الحدود». هذا الكلام بالطبع قليل جدا ومتأخّر جدا من وجهة النظر الإنسانية، لكنّه مؤشر إلى تصدّع فعلي في جدار الانغلاق الإسرائيلي على الذات والانغماس في الجريمة بلا وخزة في المصير.

أزمة الاحتياط.
الاحتجاج الصامت عبر التهرّب من خدمة الاحتياط، لا يقل أهمية عن ضجيج المظاهرات والعرائض. فقد تبين في الأشهر الأخيرة أن نصف الذين يجري استدعاؤهم من جنود الاحتياط لا يحضرون إلى مواقعهم العسكرية، ما يجعل تشكيل الفرق العسكرية المقاتلة أمرا معقّدا وعسيرا. ومن تجليات أزمة الاحتياط أن الجيش الإسرائيلي قرر تقليص عدد قوات الاحتياط بمناطق القتال، وقلل من الاستدعاءات عقب الاحتجاجات، وتوسّع ظاهرة عدم الاستجابة لهذه الاستدعاءات. ويعود هذا التملّص من الخدمة إلى عدة أسباب:

أولا، وصل معظم الخادمين في فرق الاحتياط إلى حالة من فقدان الطاقة والقوة، وإلى حالة من الإعياء والإرهاق والتعب، بعد أشهر طويلة من الخدمة في ظروف حربية يعتبرونها «صعبة عليهم». ويشعر الكثير من ضباط وجنود الاحتياط بأنهم «أدّوا واجبهم» بما فيه الكفاية، وأن على الجيش أن يبحث عن غيرهم. لقد تعوّد المجتمع الإسرائيلي على «رغد العيش» وترسّخت قيم «الفردانية» وتراجعت كثيرا دوافع التضحية بالذات في سبيل المجموع.

ثانيا، يعاني الكثير من الاحتياطيين من تأثير الخدمة الطويلة على حالتهم الاقتصادية، حيث تضررت المصالح التجارية والصناعية لبعضهم، وتراجع دخل عدد كبير منهم واضطر بعضهم إلى إلغاء مشاريع اقتصادية بدأوا بها، أو كانوا على وشك أن يقوموا بذلك.

ثالثا، غالبية الاحتياطيين الإسرائيليين هم متزوجون ولهم عائلات وأطفال، وتكررت في الكثير من المقابلات معهم الشكوى من البعد عن العائلة ومن تحمّل الزوجة أعباء أكبر بكثير من العادة.

رابعا، فقد عدد كبير من جنود الاحتياط الثقة بالقيادة السياسية والأمنية وبقراراتها، ونسبة كبيرة منهم لم تعد تؤمن بجدوى الحرب، بل هي تعتقد أنّ استمرار الحرب هو خطأ كبير ويعرض حياة المحتجزين للخطر. ومن لا يؤمن بالحرب يجد صعوبة في المشاركة فيها.

خامسا، من أكثر ما يثير غضب الغالبية الساحقة من جنود الاحتياط هو إعفاء اليهود التوراتيين (الحريديم) من الخدمة العسكرية. وتتزايد المطالبة باتباع ما يسمّى «الإنصاف في توزيع العبء». وقد عبّر الجنرال نوعام تيبون عن ذلك في مقال له في موقع «يديعوت أحرونوت» جاء فيه: «إحدى اليدين تسعى لتمرير قانون إعفاء الحريديم، الذي سيفكك الجيش، واليد الأخرى ترسل المرة تلو الأخرى آلاف أوامر الاستدعاء (الأمر 8) للخادمين العسكريين أنفسهم، الذين ضحوا بكل شيء ويعيشون على الحافّة».

الاحتجاجات والعرائض في إسرائيل مهمة ولها تأثير وهي في تزايد مستمر، لكنّها لم تجتز عتبة التأثير الفعلي. ويستغلها نتنياهو للتحريض على معارضيه واتهامهم بالمس بالأمن القومي، وهو يستطيع تجاهلها ما دامت لا تنتشر في قاعدته الانتخابية ولا تؤثّر على حكومته وعلى ائتلافه. لكن هذه الاحتجاجات قد تتحول إلى عامل مؤثّر فعلا في بعض السيناريوهات الواقعية التي قد تحدث في ميدان القتال في غزة، أو على صعيد الحلبة الدولية والموقف الأمريكي، أو حتى تبعا لموقف عربي يرفع كلفة الحرب على إسرائيل.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه العرائض نتنياهو نتنياهو دولة الاحتلال إنهاء الحرب العرائض مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجیش الإسرائیلی قوات الاحتیاط فی إسرائیل فی الأشهر من الخدمة

إقرأ أيضاً:

تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات

مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)

كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن ملامح المرحلة التي قد تلي انتهاء العملية العسكرية الجارية، مشيرًا إلى توجهات جديدة تتعلق بالوضع الأمني في جنوب لبنان.

وأوضح كاتس، في تصريحات صحفية، أن الجيش الإسرائيلي يدرس نشر قواته ضمن ما وصفه بـ"منطقة أمنية" داخل الأراضي اللبنانية، في إطار ترتيبات ما بعد العمليات الحالية.

اقرأ أيضاً تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل 10 مارس، 2026

وتطرقت التصريحات إلى إجراءات محتملة على الأرض، تشمل التعامل مع المناطق القريبة من الحدود، إضافة إلى فرض قيود صارمة على عودة السكان إلى بعض المناطق الجنوبية، إلى حين تحقيق ما تعتبره إسرائيل ضمانات كافية لأمن مستوطني الشمال.

كما ألمح إلى أن شكل الوجود الإسرائيلي المتوقع قد يحمل سمات مشابهة لنماذج اعتمدت في ساحات أخرى، دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ أو مدته.

مساحة نت31 مارس، 2026 فيسبوك ‫X لينكدإن ‏Tumblr بينتيريست ‏Reddit تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة اقرأ أيضاً 6 أدوية احذر أن تتناولها بالمياه المعدنية.. لسبب صادم9 مايو، 2024 هذا المشروب الطبيعي ينظف الكبد والكلى من كافة السموم.. بسرعة البرق8 مايو، 2024 الريال اليمني يفتتح تعاملات السبت بسعر صرف جديد أمام الدولار والسعودي.. آخر تحديث5 أغسطس، 2023 حزب الله يكشف عن موعد تنصيب أمينه العام الجديد30 سبتمبر، 2024شاهد أيضاً إغلاق أخبار اليمن رونالدو يكشف عن أفضل لحظة عاشها منذ قدومه إلى السعودية قبل عامين 3 يناير، 2025أخر الأخبار تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026 تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل 10 مارس، 2026الأكثر شعبية توضيح هام من ماكدونالدز السعودية حول حالات التسمم التي ظهرت نهاية أبريل 12 مايو، 2024 القرفة: نكهة دافئة وفوائد صحية لمرضى السكري 2 ديسمبر، 2024التصنيفاتأخبار الخليجأخبار السعوديةأخبار اليمنأخرىتقنيةصحةفن ومشاهيرفيديومقالاتمنوعاتفيسبوك‫Xتيلقرامصفحاتأرشيفالأكثر مشاهدةالرئيسيةتواصل معناسياسة الخصوصيةعالممن نحن جميع الحقوق محفوظة 2026فيسبوك‫Xتيلقرام فيسبوك ‫X واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوك‫Xتيلقرام إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • بلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران
  • احتجاجات في بريطانيا للمطالبة بوقف تصدير الأسلحة لإسرائيل
  • غارات إسرائيلية تستهدف غزة وتدمر منازل في البريج وجباليا والزيتون والجلاء
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • بعد احتجاجات حمص.. حسام جنيد يعتذر عن دعم الأسد
  • احتجاجات الأهالي توقف مصانع الإسمنت في الخمس بسبب غياب المردود المحلي
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات